رواية بين الامس واليوم -167
ثم أردف بمودة: خلني أقوم أسلم على خالي.. لأنهم بيزفونه الحين.. وأنا بأطلع للمطار..
منصور بأريحية: أنا بأوصلك..
فهد بإصرار حازم: لا والله ماتوصلني.. حتى أخواني عييت حد منهم يخلي العرس عشان يوصلني..
سواق البيت ينتظرني برا.. وهو اللي بيوصلني!!
*******************************
نايف يشعر بالتوتر وهو في السيارة مع قطبين صامتين... وهو لا يستطيع الحديث في حضرتهما
تميم صامت.. لأنه صامت!!
وزايد صامت.. لأن هيبته تتحدث عنه!!
" ليتني رحت مع هزاع..
أبوك يالذرابة إلا أروح معهم..
أقله كان قعدنا ننكت أنا وهزاع وشلنا التوتر شوي"
حين وصلوا للقاعة.. هتف زايد بحزم أبوي: انزل يأبيك..
حالما نزل نايف شد زايد على كفه بقوة وهو يهمس في أذنه بحزم خافت:
اسمعني زين يا أبيك.. أدري إنك رجّال من عرب أجواد..
بس النصيحة لازمة.. لا يطري على بالك ولا حتى لثانية وحدة إنك تقهر وضحى وإلا تضيمها.. وتقول ماوراها ظهر يرد عنها!!
تميم عن ألف رجال من غير قصور فيه..
لكن حسابك وقتها بيكون معي أنا... وأظني إنك تعرف زايد آل كساب لو حد داس على طرف بنته وش هو بيسوي فيه!!
(مهوب كفاية إني متوتر... يخض بطني بعد!!)
نايف هتف باحترام جزيل: وضحى على رأسي من فوق.. ازهلها!!
زايد استخرج هاتفه ليخبر مزنة أنهم أصبحوا في الخارج.. بعد ان أتصل بها وأخيرها بخروجهم من موقع الحفل..
حتى يتجهزن..
.
.
.
" يمه تكفين.. لا تخليني.."
كانت وضحى تشد كف والدتها قريبا من قلبها بعد أن بقيت هي وحدها معها..
وقريبا من الباب ثمانية أشباح مسربلة بالسواد..!!
مزنة أكثرت من قراءة الأذكار عليها وهي تهمس لها بحنان:
ياقلبي مافيه شيء يخوف... اذكري ربش وبس...
وضحى باختناق متعاظم: يمة خايفة.. خايفة..
مزنة احتضنت كتفيها وهي تقرأ وتنفت عليها ثم ابتعدت عنها قليلا حين رأت طرف البشت الاسود الداخل..
فقد كان العريس وزايد كلاهما يرتديان بشتين سوداوين..
نايف كان يتقدم بحرج لا يعرف له سببا.. لتتعلق عيناه بالمشهد المبهر قبل أن يكتمل حتى..
كانت وضحى تقف ورأسها مخفض للأرض وهي ترتعش بعنف..
كان فستانها غريبا... والأغرب طرحتها..
ليس غريبا كفكرة ولكنه غريب كتنفيذ محكم دقيق!!
فالفستان الأبيض الناصع تخلل قماشه في مناطق مختلفة منه لون أخضر فاتح جدا هو جزء من لون القماش!!
وأعلاه كان عبارة عن أغصان خُضر نحيلة تلتف ببراعة على الصدر والذراعين.. لينبثق منها الأوراق وزهرات مختلفة الألوان كلها بألوان فاتحة هادئة جدا..
وهي تنحدر لأسفل وتتفرع حتى تختفي!!
أما الطرحة التي وُضعت بشكل الشيلة.. فهي أشبه بشبك الصيادين.... ولونها... أخضر فاتح بالكامل!!
وكوشتها الصغيرة الناعمة صُممت تماما وفقا لهذه الفكرة والوانها..
الأبيض ..والأغصان الخضر الفاتحة..والزهور الناعمة الألوان ..
ومثل ذلك مسكتها التي تمسك بها الآن وارتعاشها واضح في ثناياها..
حين اكتملت الصورة في عيناه.. لم يجد وصفا يصفها به سوى "مبهرة"
مبهرة فعلا...!!
زايد تقدم أولا ليقبل جبينها وهو يهمس في أذنها بحنان ومودة: الف مبروك يأبيش!!
نايف رجال فيه خير.. الله الله فيه.. وأنا وصيته فيش.. ومايقصر!!
وضحى همست باختناق: الله لا يحرمني منك.. ما تتخيل أشلون أنا فرحانة بشوفتك جنبي ذا الليلة..
زاد اختناقها وهي ترى تميم خلفه.. يشير لها بالتهنئة.. وهي عاجزة عن الإشارة.. لأن يداها مشغولتان بالمسكة..
أشار لها بشجن وتأثر وهو يرى كيف امتلئت عيناها بالدموع:
وصلني الرد يأخيش.. لا تحاتين..
العريسان.. كلاهما متوتر من لحظة اللقاء..التي اقتربت..
زايد هتف لنايف بحزم: سلم على هلك.. وحن ننتظرك برا..
ليخرج هو وتميم...
كان نايف للتو تتملأ عيناه من رؤيتها.. كان يريد أن يتمعن في كل تفصيل من تفاصيلها..
وخصوصا أن ذقنها كان يرتعش بشكل بالغ العذوبة أثر فيه حتى عمق العمق..
كان يريد أن يرى عينيها المسبلتين بخجل وهو يتقدم ليقف جوارها..
ليتفاجأ بهجوم الدبابات الكاسح الذي كاد يطرحه أرضا!!
" مبروك يأختك.. مبروك"
" ماتخيل فرحتي فيك!!"
" منك المال ومنها العيال!!"
"جعلني أشيل عيالك بين إيدي ياريحة الغالي!!"
شقيقاته أحطن به.. لدرجة أن مزنة تدخلت لتشد ابنتها وتجلسها..
قبل أن يوقعوها أرضا.. أو على أقل تقدير يمزقن مسكتها أو يفسدن فستانها لأنها كانت تقف ملاصقة لنايف..
ثوان ليصل الصوت الحازم العالي: خالاتي حبياتي... سوو مثل أمي.. سلمت ونزلت..
خلوا العريس يصور مع عروسه صورة عدلة الله يرحم والديكم..
نورة نزلت وهي ترمق عالية بنظرة حادة وتهمس لها بخفوت: دواش بعدين يا بنت صافية على سواياش كلها..
ما بغيت أخرب عرس نايف وإلا كان وريتش شغلش الحين!!
عالية بإبتسامة مصطنعة: خالتي تعالي في بيتنا وأنا كلي حلالش... المهم لا تحربون على نايف فرحته..
سلطانة نزلت أيضا ووصلت لتتدخل بخفوت: وش فرحته ياحظي؟؟... حديقة الورد اللي جنبه؟!!
عالية بابتسامة ونبرة مقصودة تماما: مالقوا في الورد عيب.. قالوا يا أحمر الخدين..
نورة بنبرة حادة هامسة: إيه أكيد بتقولين كذا.. دام ذي مسافيطش لخالش اللي ست سنين وهو ضامش.. وهذا جزاه عندش!!
عالية حينها شعرت أنها قد تنفجر من شدة الغضب فعلا..
ومع ذلك تماسكت وهي تصعد لتقبل جبين نايف ثم أجلسته جوار عروسه ..
وهي تهمس في أذنه بخفوت: اقعد صور لك كم صورة مع مرتك..
وعقبه هج لبيتك... سكر البيان وقفل تلفونك.. واطلع بكرة للمطار قبل موعد رحلتك..
اسمع شوري طالبتك!!
خلك أنت ومرتك بروحكم أسبوع وإلا أسبوعين لين تعرفون على بعض بدون تدخل من حد...
نايف شعر بالصداع فعلا.. في الوقت الذي يجب أن يكون شاغله هو عروسه..
يجد له مشاغل أخرى..
يسترق النظرات نحو ارتعاشها الرقيق ويتمنى لو يقول كلمة لتهدئتها..
ولا يستطيع إلا أن يفكر بالهرب بها لوحدهما.. قبل أن يُصاب بالجنون!!
" خلاص زفوا وضحى الحين..
وأنا وأمي بنرجع البيت الحين..
مالنا نفس في القعدة عقبها!!
أنتظرك في البيت!!"
كساب كان ينظر لرسالة كاسرة ويبتسم.. وكان على وشك القيام ليتوجه للبيت فعلا..
لولا اليد الحانية التي شدت معصمه تبعها الصوت الهادئ العميق:
وقف باروح معك... أبيك في موضوع!!
كساب تنهد بعمق (أنا قلت الله يستر من شفقتي على شوفتها!! شكلها تعسرت!!)
كساب هتف لعلي بحزم: يالله امش.. أساسا وجهك مهوب عاجبني من يوم شفتك..
وسألتك.. وقلت لي مافيه شيء.. أثر عندك علوم!!
يا الله امش.. نروح نتقهوى في أي مكان ونسولف..
كساب وهو خارج.. أرسل لكاسرة أنه سيتأخر قليلا..
بعد حوالي الساعة في أحد مقاهي سوق واقف.. كانت القهوة قد بردت تماما..
وعلى يحكي لكساب خلافه مع زوجته..
فهو بالفعل متضايق.. ويريد أن يفضفض فقط.. لأن آخر من قد يحتاج منه نصيحة زوجية هو كساب!!
كساب كان يرتعش من الغضب وهو يقاطع علي بحدة: صدق مع شينه قوات عينه.. الحين أنت مهبب لك مصيبة كبر رأسك..
وربك ستر عليك ومافضحك... تفضح روحك بروحك ليه؟؟.. تخلي الثوب عندك ليه؟؟
هذا المفروض ثوب نجس ترميه في أقرب زبالة.. مهوب تحتفظ فيه كنك مستانس فيه يا الخمام..
جزاك وأقل من جزاك..
والله ماسوته فيك بنت فاضل إنه حلال.. وإنها هي خسارة فيك..
يعني عقب ماكانت هي عقب الله سبب في تحسن صحتك ونسيان خبالك القديم
تجرحها بذا الطريقة؟؟ أخييييييه منك!!
علي صمت.. وكساب مستمر في تجريحه بقسوة.. لا يستطيع حتى أن يخبره أن جنونه القديم هي ذاتها جنونه الجديد..
يشعر أن هذا سر خاص به وحده.. وإخباره والده به وكأنه يخبر نفسه!!
لم يشتكي لوالده.. لأنه يشعر أن والده مهموم بهم لم يشعر به سواه..
هم جديد يخفيه في أعمق أعماقه..!!!
وما أكد له ذلك.. أن والده لم ينتبه لتغيره..
وهو من كان يلتقط خلجات أنفاسه قبل أن يتنفسها..
كان في حاجة إلى حدة كساب وتأنيبه وقسوته.. لأنه يريد أن يعاقب نفسه على تجريحه لشعاع .. التجريح الذي هي احتفظت به لنفسه..
ولم تتلفظ به شفتاها حتى!!
*********************************
دخل لجناحه بهدوء.. لم يتوقع أنه قد يجدها مبكرا هكذا.. وخصوصا أن الليلة حفل زواج ابنتها..
لذا كانت صدمته بوجودها... وهي تجلس على السرير..
وأمامها عشرات الصور المنشورة.... كلها لشخص واحد.... وضحى!!
لم تشعر بدخوله حتى وقف فوق رأسها وسلم..
انتفضت بحرج وهي ترد السلام.. وتحاول إخفاء دمعة خائنة فرت من عينيها!!
همس زايد بتأثر وهو يجلس جوارها: أفا عليش يامزنة... تبكين؟؟
حينها لم تستطع أن توقف سيلا رقيقا من دموع صامتة.. سكبتها وهي تستدير ناحيته لتسند رأسها لكتفه..
لم تتحدث.. ولم يقل شيئا.. احتراما لحزن مهيب..
حقها أن يشاركها أساها.. كما شاركته أساه..
لحظات من زمن مسروق مضت وهي مازالت تنثر دموعها على صمود صدره قبل أن تبتعد وهي ترفع أحد الصور وتهمس باختناق كأنها تحادث روحها:
هذي صورتها وعمرها سنة!!
وهذي يوم خلصت الابتدائي!!
وهذي يوم خذت الطالبة المثالية!!
لم تستطع أن تقاوم مزيدا من انهمار دموعها.. وهي تلقي الصور وتطوق عنقه وتبكي هذه المرة بصوت مسموع..
زايد احتضنها بتأثر عميق وهو يهمس بخفوت قريبا من أذنها:
أنتي سويتي كذا يوم عرست كاسرة؟!!
أجابته بصوت مبحوح: لا.. يوم عرست كاسرة مهاب كان حي..
موت مهاب كسر فيني شيء مهوب راضي ينجبر..
وخصوصا إن وضحى كانت دايما تظن إني ما أغليها مثل أخوانها..
ومع كذا ماعمرها اشتكت.. ساكتة وراضية..
مادرت إن لكل واحد غلاه..
وهي غلاها بزود لأنها حشاشتي.. لين الليلة ما أشوف قدامي غير بنتي الصغيرة..
أحاتيها من الدنيا وقسوتها..
زايد صمت وهو يشدها أكثر إلى حضنه.. واختناق متزايد يكتم على أنفاسه..
كان يؤجل الحديث في موضوعه حتى زواج وضحى..
لكنه يرى الليلة غير مناسبة إطلاقا..
فهي بحاجته الليلة أكثر من حاجته لها..
ولا يمكن أن يدير وجهه لها!!
****************************************
مضى لهما دقائق منذ وصلا لغرفتهما...
صامتان.. متوتران.. متوجسان على ذات المستوى من الحدة والتكاثف..
نايف يسترق النظرات لها.. ويريد أن ينهض ليجلس جوارها فيجد أن قدميه لا تحملانه!!
وهي يتزايد اختناقها كلما تزايد صمته... تخشى أن كل تعبها لتبدو طلتها مبهرة أمامه ذهبت أدراج الرياح..
لأنه لم ينطق بكلمة واحدة إطلاقا منذ رأته...
" الظاهر إني ماعجبته.. أو مصدوم في شكلي..
ويقول وش ذا الخبلة على ذا اللبس اللي كنه لبس المهرجين؟؟
وبعدين وين جرأته وهو مرسل لي يبي يكلمني..
وحتى كلمة أشلونش ماقالها لي لين الحين !! "
هو يشعر بتوتر متزايد.. لانه يخشى من ردة فعلها..
قد يكون فعلا لم يعد غاضبا منها من أجل ماحدث بينهما سابقا حين أخبرت تميم..
ولكن الموقف كشف له حدة شخصيتها وأن ردود فعلها قد تكون محرجة له..
يخشى أن يقترب منها فتصرخ..
يقول لها كلمة غزل ما.. كما يُفترض فتسخر منه!!
ولكن خجلها البادي بشكل واضح جعله يتشجع قليلا ليقوم بالمبادرة..
وهو يقف ليلقي بشته جانبا...
ثم يقترب منها ليجلس جوارها على الأريكة التي كانت تجلس عليها وفستانها الضخم منتشر عليها..
لدرجة أنه جلس على طرف الفستان.. وهو يهمس بترحيب دافئ:
نورتي بيتش!!!
لم تستطع أن ترد والكلمات تقف في حنجرتها كما لو كانت تقف على مشانق تنتظر لحظة الخلاص الأخير..
تشجع أكثر ليهمس بذات الدفء: قلنا نورتي بيتش.. عبرينا بنص كلمة..
لم يصدر عنها سوى حشرجة خافتة لا تكوّن أي معنى..
همس حينها بإبتسامة: لا يكون شكلي يروع بس؟؟ وإلا صوتي...
لأنش منتي براضية تطلين في وجهي.. ولا حتى تردين علي!!
مازالت معتصمة بالصمت.. ليتشجع أكثر وأكثر وهو يمد يده ليلمس بعض الأزهار الصغيرة المتشابكة على عضدها:
تدرين إن فستانش خيال.. واعتبري هذي شهادة من واحد خبير..
عاش طول عمره بين بنات.. وعقبه 7 سنين في باريس.. الناس هناك يتنفسون موضة..
وضحى ابتعدت عنه بجزع ودقات قلبها تتصاعد وهو يمنحها أخيرا الغزل الذي تمنت سماعه..
ومع ذلك تمنت ألا يقوله!!
نايف كلما رأها تزداد خجلا.. ازداد تشجعا.. لأنه كان بذلك يكتشف أنها محض صبية خجولة.. لا تختلف عن أي صبية أخرى!!
مد يده مرة اخرى ولكن هذه المرة إلى وجهها وهو يلمس ذقنها بنعومة ليدير وجهها ناحيته ويهمس بدفء:
زين خليني أشوف وجهش!!
وضحى كان بودها أن تهرب من المكان كاملا.. لكنها شعرت أنها بذلك ستبدو متصلبة... وغير متقبلة له..
وهي من كانت تخشى ألا يتقبلها.. فإذا به يفاجئها بهذا الفيض من الدفء..
كانت عيناها مثبتتان للأسفل.. لذا عاود مد يده ليرفع وجهها..
ولم تعد يده لمكانها هذه المرة.. بل مررها برفق على تفاصيل وجهها برقة مقصودة..
شعرت وضحى حينها أن وجهها يشتعل.. وهو شعر بالفعل بدفء وجهها لأن الدم تدافع بعنف إلى وجهها ..
همس حينها بحنان رجولي فخم: ترا أنا حاس فيش أشلون مستحية.. وما أبي أزودها عليش..
قومي الحين بدلي وتوضي وخلينا نصلي ركعتين أول..
يشرح ربي صدر كل واحد منا للثاني ويبارك لنا في ليلتنا..
#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتبع في [ 5 ] ..
من الجزء المئة وواحد الى الجزء المئة وثمانية ..
منتديات غرام | أقلام لا تتوقف عن الإبداع
تجميع / ♫ معزوفة حنين ♫..
روآية : بيـــن الأمس واليـــــــــــوم ..
للكــآتبة / # أنفاس_قطر #
[ 5 ] ..
من الجزء المئة وواحد الى الجزء المئة وثمانية ..
منتديات غرام | أقلام لا تتوقف عن الإبداع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء المئة وواحد
انتهيا من صلاتهما... وعادا للصمت..
وإن كان هذا الصمت هذه المرة هو كسابقه عند وضحى..
صمت خجل طبيعي..
فهو مختلف عند نايف.. فهو هذه المرة مستمتع بمراقبة تعابير خجلها!!
وهو يكتشف -بمتعة- أنوثتها الرقيقة التي خشي فعلا ألا تكون موجودة..
بناء على تفكيره السابق عنها.. وخصوصا أن شقيقاته لم يقصرن وهم يصفن أمها وأختها إنهما (نسرتان)!!
وإنها لابد مثلهما!!
كان دائما يتساءل : لماذا الوصف لأمها وشقيقتها ثم ينسحب توقع غير متأكد إلى شخصيتها... ؟؟
لو كان هناك عيب مباشر في شخصيتها لم يكن شقيقاته ليقصرن في نبشه..
شعر كما لو كانت ظلا غير واضح لأمها وشقيقها..
تماما مثلما كان هو!!!!
ظل غير واضح لشقيقاته السبع اللاتي اتخذن من محبته لهن حبلا أحكموا لفه حول عنقه..
مطلقا ليس ضعيف الشخصية.. ولكن حبه لهن أضعفه أمامهن.. يخشى أن يسبب الحزن لهن وهو أخيهن الوحيد!!
وفي نقطة التهاون هذه كان تماما كوضحى.. فهي أيضا ليست ضعيفة الشخصية!!
لكن وجودها في ظلال شخصيات قوية جعلها تستكين بشعور أمان.. أو ربما تخاذل!!
لكن حينما احتاجت لإبراز قوة شخصيتها أبرزتها وفي عدة مواقف..
وأقربها في إصرارها عليه هو رغم تحفظ أمها وشقيقتها!!
وضحى تشعر بتوتر رقيق لأنها تجلس أمامه بدون أي زينة بعد أن مسحت زينتها تماما .. تخشى أن تكون تهورت في هذا التصرف..
ولكنها أرادت بالفعل أن يراها هكذا.. يتعرف على شكلها الطبيعي!!
بينما هو كان ينظر لها بشجن.. إحساس عميق يتشكل في داخله نحوها..
وملامحها توحي له بشعور مُفتقد!!
شعور أمومة حنون!!
قد يكون غريبا أن يقول أنه يفتقد شعور الأمومة في ظل وجود سبع أمهات..
قد يعاني شعور تخمة الأمومة..!!!
ولكن معهن كان إحساسه بالأمومة مبتور.. لأن صراعهن الدائم حوله سبب له التشتت!!
واليتيم سيبقى دائما يفتقد أمه...
كما يعلم أن وضحى لابد تفتقد أباها!!
نايف قام ليجلس جوارها.. همس لها بتساؤل باسم: أنتي على طول كذا ساكتة؟؟
لم تجبه أيضا.. حينها مد يده ليتحسس أطراف أناملها.. شدت يدها لتدخلها في داخل أكمام روبها الحريري وهي تتنفس بصعوبة بدت واضحة له!!
هتف حينها بمودة: خلاص يا بنت الحلال لا تروعين كذا..
اعتبريها خطأ غير مقصود..
سألها ليستحثها على الكلام: تدرين إني ما ادري وش طبيعة شغلش؟؟ قولي لي؟؟
حينها همست وضحى بخفوت: مدرسة بالإشارات.. أدرس صم وبكم!!
حينها ضحك نايف بدفء: تدرين إني لي زمان ميت أسمع صوتش..
وأنتي ما بغيتي تحنين علينا..
حينها اختنقت وضحى.. ظنته يتكلم عن تلك المرة ..
شعرت أنها لن تتجاوز خجلها منه.. ولا توجسها حتى تعتذر منه..
لذا همست باختناق: نايف أنا فعلا آسفة على اللي صار المرة اللي كنت تبي تكلمني..
بس أنا ما أرضى أسوي شيء من ورا هلي!! أتمنى إنه مافي خاطرك شيء علي!!
لأنه الموضوع واجد مأثر علي!!
نايف لا ينكر التأثر الرقيق الذي غمر روحه حتى أقصاها... قد يكون تضايق من ذكرها لهذا الوضوع المحرج وهو قرر تناسيه...
لكن اعتذارها أثر عليه كثيرا وهو يهمس بمودة:
أنا نسيت الموضوع أساسا...
والعذر مقبول..
ثم أردف بإبتسامة خبيثة: تبين أحب رأسش عشان تدرين؟!!
وضحى تراجعت بوجل : لا لا.. كلامك يكفيني!!
نايف يستطيع اعتبار خبرته شاسعة في عالم الأناث.. ليس بالمعنى الذي قد يتبادر للذهن..
ولكن في الطبيعة الأنثوية بشكل عام..
الأنثى تتقبل الكثير من الحديث قبل أن تتقبل أي لمسة مهما كانت!!
فمثلا لو غضبت عليه إحدى شقيقاته وأراد أن يقبل رأسها..
ستصرخ به (لا تحب رأسي).. لكنها مستعدة لعتابه لساعتين كاملتين دون توقف..
كذلك كانت عالية.. حينما تغضب منه ويريد أن يشاكسها.. ستصرخ به ( لا تجي جنبي) رغم أنها ستصدع رأسه بحديثها لساعات متطاولة..
ووضحى ليست مطلقا هي الشذوذ عن القاعدة... وهو باله طويل... ويريد فعلا أن يتعرف عليها.. ويسمح لها بالتعرف عليه!!
بعيدا عن الأحكام المسبقة !!!
لذا همس بهدوء وهو يسند ظهره للخلف: بكرة إن شاء الله بنسافر باريس..
حبيت أوديش لمكان أدل فيه عدل.. عشان أتفشخر عليش إني أدل..
أنا عشت في باريس 7 سنين.. وقد ماأحب ذا البلد قد ما اكرهها...
غريب صح؟؟
لأنه باريس مثل مالها ميزات... عيوبها بالضبط!!
نايف انهمر بحديث ممتع .. بدأ يجذب انتباهها فيه رويدا رويدا.. ويدخلها إلى عوالمه.. بحديث هادئ عميق!!
وهو من حين لآخر يوجه السؤال لها.. لأنها لن تتكلم إلا جوابا على سؤال..
ثم يعقب السؤال بسؤال ليجعلها تستغرق في الحديث وتفاصيله..
ليكتشف بمتعة حقيقية طريقتها الهادئة الرزينة والعذبة في الكلام!!!
***************************************
الليلة تبادلا الأدوار..
فبعد أن كانت طوال الليالي السابقة هي من تحتويه في حضنها..
الليلة كان دوره ليحتويها في حضنه..
لم يتخيل أنه قد يراها يوما بهكذا ضعف رقيق..
رؤيتها هكذا تذيب قلبه تماما..
يشعر أنه بين نارين.. نارين بكل معنى الكلمة!!
لا يريد أن يظلمها مطلقا.. لكنه يعلم أنها غير مرتاحة لحالته وتشعر بها في داخلها..
بل سألته عدة مرات ماذا به؟؟ وكان يتهرب من الجواب..
التهرب الذي لم يغب مطلقا عن ذكائها!!
قاطعت أفكاره بهمسها الخافت وهي تحتضن ذراعه: حبيبي وش اللي مشغل بالك؟؟
ولا تقول لي مافيه شيء..
أنا حاسة إن فيك شيء متغير من قبل زواج مزون بحوالي أسبوع..
قلت يمكن عشان زواجها.. بس السالفة غير!!
همس بعمق وهو يمرر أنامله عبر خصلات شعرها التي ترتاح على ذراعه:
مهوب وقته يامزنة..
استدارت لتوليه وجهها.. تنظر في عينيه من أقرب مسافة.. تتنفس أنفاسه من قرب لتستشف أفكاره من تغير خلجاته..
همست مزنة بعمق خافت: أنا فاهمتك زين.. وكنت عارفة إن عندك شيء تبي تقوله.. بس تأجله لين عقب عرس البنات..
وهذا البنات عرسوا... ريحني الله يريح بالك!!
همس بدفء موجوع في عمق أذنها.. وهو يجذبها ليدفن وجهها بين أضلاع صدره:
بكرة الصبح بأقول لش.. وبأدعي ربي يبعد الصبح لأبعد مدى!!
****************************************
" هاحبيبتي.. شاخبار العرس؟؟ "
مزون تتمدد بجوار غانم وهي تسند ظهرها لظهر السرير وتهمس برقة:
كان حلو.. ماشاء الله!!
غانم بمودة: زين بكرة نبي نروح نزور نجلاء..
أنا جيتها اليوم.. بس أبيش تروحين معي بكرة... ونودي لها هدايا عيالها..
حينها همست مزون بتردد: عادي نودي لها أغراض البنت.. وإلا نودي أغراض غنومي وبس..؟؟
غانم يمسك قلبه بطريقة تمثيلية:آه ياقلبي... تجنن غنومي من بين شفايفش..
ماينفع تقولينها لي... غرت من ولد أختي!!
مزون ضحكت: غانم.. بلا بياخة!!
غانم قلب وجهه وهو يضخم صوته: (غانم) مهيب حلوة.. وع!!
مزون ابتسمت برقة: زين ياغنومي الكبير نودي أغراض غنومي الصغير بس؟!!
ابتسم غانم وهو يشد أناملها بين أنامله: ودي الأغراض كلها... المها أساسا تحسنت واجد.. يمكن تبي لها أسبوع وإلا أسبوعين وتطلع للبيت!!
مزون بابتسامة: على طاري المها.. أختك مها هذي تحفة... تجنن.. الواحد وده يأكلها من قد ماهي حلوة وعسل ودمها خفيف!!
ابتسم غانم بمرح: هذي جينات أمي... ما تلعب!!
مزون بتساؤل: إلا غانم... امك وش اسمها؟؟ دايم أم غانم أم غانم.. ولا عمري عرفت اسمها..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك