بارت من

رواية بين الامس واليوم -168

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -168

مزون بابتسامة: على طاري المها.. أختك مها هذي تحفة... تجنن.. الواحد وده يأكلها من قد ماهي حلوة وعسل ودمها خفيف!!
ابتسم غانم بمرح: هذي جينات أمي... ما تلعب!!
مزون بتساؤل: إلا غانم... امك وش اسمها؟؟ دايم أم غانم أم غانم.. ولا عمري عرفت اسمها..
غانم ابتسم: وش ظنش؟؟
مزون ضحكت: أمك على ستايلها باين فيها عرق تركي... تلاقيها صافيناز وإلا شهيناز!!
ضحك غانم: والله منتي بهينة .. أمي اسمها تركي بس مافيها عرق تركي.. أمي اسمها جيهان...
(جيهان بالتركية يعني العالم)
مزون ضحكت: والله حلو... نفس اسم جيهان السادات... وجيهان السادات لين الحين تجنن وحلوة مع إنها كبيرة واجد...
ثم أردفت بتساؤل: إلا أمك أشلون خذت إبيك؟؟
غانم بإبتسامة: إساليها؟؟
مزون بحرج: من جدك... أروح أقول لها يمه أشلون خذتي عمي؟؟ عيب!!
غانم بذات الابتسامة: لا عيب ولا شيء... أصلا أمي تحب ذا السالفة..
تقولين راشد آل ليث في عينها رشدي أباظة زمانه..


******************************


" كساب.. تأخرت واجد الله يهداك!!"

كساب تنهد بعمق وهو يهمس في هاتفه بخفوت: غصبا عني.. فيه ظرف عطلني!!
كاسرة تنهدت بخيبة أمل تخفيها خلف حزم صوتها: خلاص يا ابن الحلال.. مهيب اول مرة!!
كساب ابتعد بكرسيه قليلا وهو يهمس بخفوت حازم: قلت لش غصبا عني.. انتهينا..
كاسرة همست بسكون ونبرة مقصودة: خلاص تصبح على خير.. نشوفك بكرة إن شاء الله.. أنا بأنام..
كساب كاد يلقي هاتفه أرضا ليهشمه.. لا يعلم سبب اشتياقه الغريب لها..
ولكنه لا يستطيع ترك علي وهو على هذا الحال!!
علي همس بسكون: كساب قوم روح لمرتك.. أنا بأصلي هنا.. وعقب بأطلع لدوامي من هنا.. تدري الخارجية من هنا خطوتين..
مافيه وقت أرجع البيت.. لانه بنستقبل وفد بدري!!
كساب تنهد بحزم: أولا ماني بمخليك.. لين تروح لدوامك وتلهى فيه..
ثاني شيء مثلي مثلك.. على ما أرجع للبيت.. بيأذن الفجر..
وأنا شركتي من هنا أقرب... واليوم عندنا صب باقي الأساسات عقب الصلاة!!
(سوق واقف يقع تماما بين الكورنيش حيث تقع وزارة الخارجية
وبين منطقة شارع حمد الكبير /شارع البنوك حيث تقع شركة كساب
وكلاهما لا يستغرق خمس دقائق من السوق!! )


********************************


إن كان علي عاجزا عن العودة للبيت لأنها غير موجودة فيه..
فهي عاجزة عن النوم حتى وهي تعلم كم ضايقته!!
حتى في خيانته لها.. تجد أن تفكيرها فيه يسبق تفكيرها في نفسها!!
تتنهد بيأس..
تتمنى أن تستطيع أن تقسو عليه كما يستحق..
فهو بالفعل يستحق هذه القسوة..
ولكن حبها له أكبر من كل شيء.. حتى خيانته لها!!
تحاول أن تصدقه.. أن الأثار هذه لها!!
فتجد أن حتى هذه الفكرة مؤذية لها ولحساسية مشاعرها...
أن هناك رجلا تجرأ على ضمها على صدره.. قبل أن يعلما كلاهما أنهما زوجان!!
عدا أن الشك الأنثوي يحاول اقناعها أن هذه الأثار ليست لها!!
ولكنها تعود وتقول.. علي متدين جدا.. ويستحيل أن يفعلها..
" ولكن حتى مع تدينه فهو تجرأ على لمس امرأة يظنها ليست حلالا له!!
لم يقاوم وسوسة الشيطان..
فكيف سأضمنه كلما خرج أنه لن يكرر هذا الشيء..
.
.
لا لا علي يحبني..
مستحيل يسويها... تيك كان لها ظرف خاص..
وهو شرحه لي عشرين مرة...
إحساسه فيني غير لأني كنت حلاله!!
.
.
وأنتي بتصدقين خرابيط واحد لعب عليه الشيطان!!
.
يا ربي بأموت.. باموت... ارحمني من التفكير!!
قلبي مهوب مستحمل أكثر..
أحبه... ويدري زين إني أحبه.. خايفة يستغل ذا الشي ضدي!! "


******************************


" بسم الله الرحمن الرحيم..
من؟؟"
جميلة انتفضت من نومها بجزع على رنين هاتفها وهي تلتقطه دون ان تنتبه لاسم أو رقم..
جاءها صوته مرهقا دافئا: أنا فهد!!
حينها همست بعفوية وهي تنظر للساعة: فهد الله يهداك فزعتني... الساعة 3 الصبح وأنا كنت نايمة..
لا يعلم لِـمَ شعر بأمل بريء يداعب أهداب قلبه أنها عاتبته على وقت الاتصال وليس على الاتصال نفسه!!
همس بذات الصوت المرهق والدافئ:
شأسوي.. يوم دخلت غرفتنا في الأوتيل.. ماطقتها من عقبش!!
تدرين إني طلبت إنهم يغيرونها..
ما اقدر اقعد فيها.. وكل شيء فيها يذكرني فيش!!
جميلة ارتبكت من هذا الكلام غير المتوقع.. ومن شخص كفهد!!
بينما هو يكمل حديثه بنبرة عتب: وأنتي حتى ماهان عليش تكلميني وتقولين تروح ترجع بالسلامة..!!
جميلة تنهدت: فهد أرجوك مافيه داعي تتصل.. المرة الثانية لو اتصلت ماراح أرد عليك!!
حينها هتف فهد بغضب مكتوم: أنتي ليش منشفة رأسش كذا؟؟
وش اللي تبينه...؟؟ كنتي تبين تذليني وبس؟؟
أقول لش أحبش وشاريش.. وأبي أكمل حياتي معش.. وماراح تشوفين مني إلا اللي يرضيش..
وأنت مافيه شيء يرضيش..
جميلة همست بهدوء مليء بالوجع: لكل شيء أساس.. وحن أساس حياتنا تجريح ووجع.. يعني من أولها أساس فاشل..
فهد بذات النبرة الغاضبة: وليش تبين تعتبرين هذا الأساس... انسي ذا الأساس..
وخلينا نبدأ من أساس جديد..
جميلة بألم: والإنسان يشتغل بريموت كنترول.. يقولون له انسى.. ينسى..
يقول له انسى الجرح والتجريح.. ينسى!!
فهد زفر بيأس: زين عندش ذا الوقت كله لين أرجع..
وأتمنى يوم أرجع.. تكونين عقلتي وألقاش في بيتش!!


**********************************


" نايف.. قوم.. نايف.. نايف!! "
نايف يهمس بصوت ناعس: وضحى حرام عليش خليني أنام شوي..
من البارحة لين اليوم وأنا ريقي نشف عشان أقنعش بس تنامين جنبي..
وأول مانمنا تصحيني..
وضحى باستعجال مختنق بالخجل: أنا أساسا مابعد نمت..سامحني قومتك..بس فيه حد كسر الباب..
نايف بتأفف ناعس: ما أسمع صوت!!
وضحى بذات الخجل: الباب الخارجي صار له نص ساعة يندق.. أول شيء قلت يمكن حد غلطان.. بس الدق ماسكت...
نايف يزفر وهو ينفض الغطاء.. ينظر للساعة .. الساعة السابعة إلا ربع صباحا..
من سيأتيهم في هذا الوقت المبكر؟؟
نزل باستعجال وهو (بالفنيلة والسروال) ليفتح الباب ليتفاجأ بالهجوم...
نورة وسلطانة... معهما ثلاث خادمات..
بالكثير من الأواني اللاتي دخلن الخادمات ورصفنها على الطاولة!!
نورة بإبتسامة أمومية: ألف مبروك ياعريس... صباحية مباركة..
أنا وسلطانة حلفنا ماحد يسوي ريوق المعاريس غيرنا..
من قبل صلاة الصبح وحن نشتغل!!
نايف لم يعلم بماذا يشعر؟؟ بالغضب أم التأثر؟؟
ولكن التأثر غلب... فهو يعلم أنهن لابد لم يغادرن الزفاف إلا في وقت متأخر..
ومع ذلك لم ينمن ليعددن له فطور يعلمن أنه بالكاد سيأكل منه عدة لقمات!!
نايف مال على رأس نورة ليقبله: الله يبارك فيش... ولا يخليني منش وجعل عمرش طويل..
سلطانة ابتسمت: حبة الرأس للكبيرة بس؟
نايف مال على رأس سلطانة وهو يبتسم : وللصغيرة بعد!!
حينها تساءلت نورة بنبرة مقصودة: وين مرتك.. ماوراكم طيارة!!
حن قلنا بنجيب ريوقكم بدري قبل تطلعون المطار..
نايف يهمس بمودة: مرتي فوق.. بتلبس وبتنزل لكم..
نايف عاود الركض للأعلى ليجد وضحى تنتظره بقلق.. وهمست بخجلها الرقيق: عسى ماشر؟؟
نايف تنهد: خواتي جايبين ريوق!!
وضحى باستغراب: ذا الحزة؟؟
نايف لم تعجبه نبرة استغرابها لذا قرر أن يبين لها منذ البداية قرب شقيقاته منه
لذا همس بحزم: يجوون أي حزة يبونها... عندش اعتراض؟؟
وضحى أيضا لم تعجبها نبرتها.. لكنها قررت أن تكون حذرة تماما في هذا الموضوع...
فهو يستحيل أن يقدمها بأي حال من الأحوال على شقيقاته... وخصوصا أنه مازال لا يعرفها حتى..
بينما هؤلاء شقيقاته.. حياته كلها !!!
لذا همست بثقة ولباقة مغلفة بخجل رقيق: أبد وليش يصير عندي اعتراض... حياهم الله.. البيت بيتهم..
نايف تنهد بطيبة قلبه: وضحى أنا ما أقصد أضايقش.. بس حطي دايما في بالش..
إن خواتي من أولويات حياتي.. وإني مستحيل أزعلهم عشان مرتي..
لأنه لو مالي خير فيهم... مالي خير فيش..
ابتسمت وضحى برقة: وعلى رأسي أنت وخواتك!!
وموقفك يكبرك في عيني مايصغرك...
حينها ابتسم: زين بدلي وانزلي لهم..
خليني أسبح وألبس.. أستعد لروحة المطار..
وضحى حاولت أن تستبدل ملابسها وتضع زينتها بأسرع طريقة.. ولكنها أيضا يجب أن تراعي أنها عروس يوم صباحيتها..
ولو وجدوا عيبا في تأنقها.. سيجدون لهم سببا للحديث!!
لذا انتهى نايف من الاستحمام وهي مازالت لم تنتهي... همس نايف بعتب:
لين الحين مانزلتي؟؟
وضحى بخجل: نايف الله يهداك أنت سبحت في عشر دقايق... وأنا على الأقل أبي لي عشرين دقيقة وأنا مستعجلة بعد..
لذا نزل نايف مرة أخرى لشقيقاته.. همست سلطانة بنبرة مقصودة:
ذا كله تلبس أنت والمدام؟؟ وإلا عادي تنقعونا؟؟
نايف بمودة: الله يهداش أنتو جايين واحنا صاحيين من النوم.. أكيد نبي لنا شوي وقت..
حينها همست نورة بذات نبرة شقيقتها المقصودة: وست الحسن وينها؟؟
ابتسم نايف بطريقة مقصودة: ست الحسن نازلة الحين!!
نورة وسلطانة تبادلتا النظرات (مصدق الأخ نفسه!!!)
وضحى نزلت وهي تشعر بخجل شديد بالفعل..
فهي لم تتوقع مطلقا أنها قد ترى أحد قبل موعد طيارتهما.. ولم تتهيأ لذلك حتى..
كانت متأنقة تماما في دراعة فخمة للاستقبالات احتراما لشقيقتيه .. حتى يعلمن تقديرها لحضورهما!!
انحنت لتسلم على الاثنتين المتجاورتين.. وتبادلا الترحيبات والسلامات المعتادة..
ثم جلست قريبا من نايف على الأريكة الطويلة التي كان يجلس عليها من باب اللياقة..
سلطانة مالت على نورة وهي تهمس بخفوت: صدق مابه سحا.. توها عارفته البارحة لصقت فيه اليوم!!
نورة تمصمص شفتيها بصوت منخفض: تبيه يشم الريحة.. وأنا أقول ليش تاخرت.. قاعدة تتبخر وتتعطر!! باقي تتسبح عطر!!
صدق ماعاد يستحون بنات ذا الزمن!!
نورة رفعت صوتها بالسؤال المقصود: أنتي بتروحين للمطار وريحتش كذا؟؟
وضحى انتفضت بحرج: لا طبعا.. بأبدل ملابسي كلها.. أصلا ما أقدر أروح للمطار بالدراعة ذي!!
نورة أكملت عليها: إيه يأمش.. كنش رايحة عرس بدراعتش ذي!!
نايف شعر بالفعل بالشفقة عليها..
وهي شعرت بالعتب عليه.. أنه لم يرد عليهم حتى بأي كلمة.. تدفع عنها الحرج..
وهي مازالت عروسا في يومها الثاني!!
سلطانة هتفت بصوت عال: يا الله قوموا تريقوا.. وراكم رحلة..
والبيت لا يهمكم منه.. بنسكره عقبكم..
وضحى شعرت بالحرج أكثر.. لا تريد أن يرى أحدا أغراضها الخاصة..
لم تعلم أنهن سبق ورأين كل شيء!!
لأنها حين دخلت البيت.. كان كل شيء بترتيب أمها وأغراضها.. لم تعلم أنه ترتيب عالية المعاد!!
نايف تناول قليلا من الفطور...
ووضحى لم تتناول شيئا... فهي تشعر بحرج مختلط بالخجل مختلط بالتوتر..
تتمنى لو رأت أمها قبل أن تسافر وهي تخجل حتى أن تطلب ذلك من نايف..
و يُحكم عليها ألا ترى إلا هذين العقربتين!!
وهم مازالوا في جلستهم.. دخل عليهم إعصار جديد..
سلطانة مالت على نورة بتأفف: وذي وش جابها؟؟ صدق قوية وجه... حد يأتي ذا الحزة!!
انتزعت نقابها وهي تدخل بمرح صاخب: قلت لازم أمر أسلم على نويف حبيب قلبي.. قبل أروح دوامي حتى!!
احتضنت عنق نايف وهي تهمس في أذن نايف : أنت داري إني راجعة وأنا خلاص على باب المستشفى رايحة لدوامي..
يوم اتصلت أصبح على أمي... وقالت لي إن خالاتي هنا!!
غثوا المسكينة وإلا بعد؟؟
نايف همس في أذنها باستسلام: غثوها وخلصوا..
وضحى حين رأت عالية كانت تريد ان تبكي فعلا.. لولا أن اعتزازها بنفسها لم يسمح لها!!
عالية سلمت على وضحة ثم شدتها وهي تهمس بمرح: يا الله ياعروس خلينا نجهز أغراضش بسرعة مافيه وقت!!
ما أن وصلتا للأعلى حتى همست عالية بتاثر: امسحيها في وجهي!!
هزت وضحى كتفيها: ماصار شيء... يمكن تأثرت عشاني عروس وتدرين النفسية تصير حساسة..
لكن هم ماقالوا إلا كلام عادي!!
عالية تضحك بمرارة: عادي؟؟؟ ما يكونون خالاتي...
ثم أردفت بجدية: وضحى الكلام هذا كان المفروض أقوله لش من قبل..
بس ماحبيت أحرجش..
لكن الحين أنتي شفتي الوضع...
اسمعي نصيحتي عدل.. لا تسوين مثل نويف مهما أنصحه ما ينتصح!!
أول شيء حاولي تطولين في سفرتش قد ماتقدرين..
أدري نايف حاجز أسبوعين أقنعيه على الأقل بأسبوع زيادة..
لا تخلينه يرجع إلا وأنتي مالية يدش منه!!
لا يغرش إن نايف عاش واجد برا.. أنا كنت معه!!
وترا نويف خام.. يومين وينكب على وجهه... وقلبه طيب فوق ما تتخيلين..
بس أنتي ابذلي جهد زيادة عشان تكسبين قلبه صدق... وهو ترا يستاهل من يتعب عشانه!!
ثاني شيء نايف يحب خالاتي واجد.. يعني ولا يطري على بالش إنش تسوين تخيير بينش وبينهم.. لأنه بيختارهم حتى لو روحه معلقة فيش!!
لكن اللي أبي أقوله لش إنش مستقيمة بزيادة.. وهذا ما ينفع مع خالاتي...
يعني هادنينهم وسايسيهم.. بس في نفس الوقت لا تسمحين لهم يتدخلون في حياتش ومن أولها..
لأنش لو فتحي لهم الباب... على أساس إنش مستحية وماتبين تقولين لهم شيء من أولها.. ترا بيتدخلون عقب في كل شيء!!
حينها همست وضحى بحرج: الحين يبون يقعدون في البيت عقبنا..
كيفهم في البيت... بس أنا مستحية يدخلون غرفتنا.. ويشوفون أغراضي الخاصة!!
عالية تنهدت بحزم: ذا المرة خليها علي!!
أدري ماتبين تروعين نايف منش... بس أنا عادي متعودين علي هم ونايف!!
أنا اللي بأخذ المفتاح.. والله يعيني على خالاتي!!


*********************************


" حبيبي دام شغلك اليوم متأخر شوي..

مهوب المفروض تقول لي وش اللي شاغل بالك!!"
زايد استدار ناحيتها... يحاول أن يشبع عينيه نظرا لها فلا يستطيع.. صمت لم يتكلم..
حينها همست مزنة بعمق فاجأه بمضمونه: زايد أنا أدري إنك ما تقبلتني لحد الحين!!
وكنت أدري إنك حاط في بالك صورة لمزنة ماعادت موجودة..
صورة مزنة قبل 30 سنة...
لكن يا زايد أنا ماني بصورة داخل برواز.. تمر عليها السنين ماتغيرت!!
زايد تنهد بيأس: مزنة ليش تقولين كذا؟؟
همست حينها بيأس مشابه: زايد.. صار لنا 3 شهور متزوجين..
أول ثلاث أيام غرقتني في مشاعر حب حسبت إنها مستحيل توجد في ذا العالم!!
وعقبه سكتت.. حتى كلمة وحدة بالغلط ماعاد قلتها!!
لأن هذاك الكلام كله... أنت قلته لمزنة الصغيرة..
لكن يوم عرفت إنها راحت.. شحيت بكلامك على مزنة الكبيرة!!
وأنا يازايد ذا كله مايهمني... وش قيمة الكلام وأنت بكبرك بجنبي... وأنت أغلى من كل كلام الدنيا؟؟
لكن في الفترة الأخيرة حسيتك متغير عليّ... في النهار جاف معي.. وفي الليل كنك خايف تفقدني!!
التعامل ذا يازايد تعب لي أعصابي... لأني عارفة إن أعصابك تعبانة...
فريح روحك وريحني... ولا تخاف علي من شيء..
زايد اللي مثلي شافت من الدنيا كل وجيعة.. جلدي تعود.. ماعاد تفرق معي!!
زايد تنحنح بحزم يخفي خلفه رفضه لكل مايقوله ويجد نفسه مجبرا على قوله..
وهو يحاول أن يبسط الموضوع: الموضوع مهوب مثل منتي فاهمة..
كل السالفة إني أبي أنزل لجناح علي القديم تحت!! واقعد هناك!!
مزنة شعرت بثقل ما في أنفاسها وهي تشد لها نفسا عميقا وتهمس بسكون متوجس:
وبعد؟؟
زايد تزايدت صعوبة الكلمات على لسانه ومع ذلك مازال يتكلم بطريقته الحازمة المعتادة:
وأبي الاحتكاك بيننا يكون في أقل حدوده...
مزنة همست ببساطة موجوعة.. لشدة بساطتها تنحر الروح: تقصد ما يكون بيننا احتكاك أبد..؟؟؟
زايد صمت تأكيدا لفكرتها.. حينها همست بذات البساطة الذابحة المذبوحة:
زايد أنت تبي تعاقبني؟؟
زايد انتفض بجزع: ليش تقولين كذا يامزنة؟؟
مزنة بألم: لأن الرجّال مايهجر مرته إلا لأنه يبي يعاقبها على شيء... قل لي وش ذنبي اللي سويته..؟؟
تعاقبني لأنك ماقدرت تحبني؟!!
زايد اقترب منها ليشد على كفها بين كفيه.. والغريب أن يفعل ذلك وهو يريد أن يهجرها.. والأغرب أنها لم تنتزع يدها وهي تعلم بنيته!!
همس حينها بوجع ماعاد يستطيع إخفاءه: أبي أعاقب نفسي مهوب أعاقبش..
لأني لو ماعاقبت نفسي... مستحيل أقدر أعيش مع ذا الذنب اللي خانقني!!
مزنة حينها وقفت لتنتفض بغضب موجوع لأقصى مساحات الوجع تجذرا:
وأنا وش ذنبي تعاقبني على ذنوبك..؟؟
وإلا قول.. عشان دريت وش كثر صرت أحبك.. تبي تعاقبني؟؟
تعاقبني لأني رفضتك وأنا بزر؟؟.. أو تعاقبني لأني تغيرت وماعدت مزنة اللي في بالك؟!!
زايد عاود شد كفها ليجلسها وهو يهمس بألم عميق:
مزنة والله العظيم ما أبي أعاقب إلا نفسي... من كثر ماصرت متعلق فيش أبي أحرم نفسي منش!!
مزنة تشعر أنها تريد أن تبكي .. أي جنون يهذي به هذه الرجل؟؟
أ بعد أن علقها فيه لهذه الدرجة يريد أن يهجرها..؟؟
لا ويريد أن يهجرها وهو أمامها!!! ماكل هذه القسوة يازايد!!
مزنة همست بيأس ازداد عمقا: خلني أجاريك في كلامك اللي مايدخل المخ..
تعاقب نفسك ليه؟؟
زايد تردد للحظات.. لكنه لم يعتد التراجع حين يقرر.. ومن حق مزنة عليه أن تعلم بالسبب:
مزنة ترا مناداتي لاسمش كل ليلة مهوب شيء جديد..
ترا من أيام زواجي من وسمية...
بس توني دريت..!!
تخيلي المسكينة كل ليلة نايمة جنبي وتسمعني أون باسم غيرها..
لا و درت إني مسمي بنتها على حبيبتي..
تخيلي وجيعتها.. تخيلي!!!
مزنة تراجعت بجزع وهي تشهق... تحاول تخيل وجع وسمية فلا تستطيع.. لا تستطيع..
أي امرأة قد تصبر على مثل هذا!! اي امرأة!!
مزنة صرخت بجزعها: وأي مرة تصبر على مثل ذا؟؟ أي مرة؟!!
زايد بوجع: هي صبرت!!
مزنة شدت لها نفسا عميقا جدا.. من أقصى روحها.. رغم شعورها العميق بالألم من أجل وسمية لكنها يجب ان تقاتل من أجل هذا الرجل...
فمايربط بينهما ماعاد محض مشاعر.. بل أكثر من ذلك بكثير:
صبرها عليك كان غلط..
وسكوتها عليك كان أكبر من أي غلط..
لأنها ماظلمت نفسها بس.. ظلمتك بعد.. لأنها خلتك تستمر في ظلمها سنة بعد سنة وأنت ماتدري!!
لكن وسمية خلاص راحت.. ارتاحت عند ربها..
بيرضيها الحين ظلمك لي؟!! بيرجعها من قبرها عشان تعتذر لها؟؟
يعني وسمية ظلمتها وأنت ماتقصد... تبي تظلمني وانت تقصد ومتعمد!!
زايد يزداد يأسه ووجع روحه: أنا ماني بمرتاح يا مزنة .. أنا أتعذب... وكل ماشفتش قدامي تزيد وجيعتي..
حتى لو قعدنا مستمرين في حياتنا كزوجين.. شبح وسمية بيظل يطاردني وبيخرب علينا حياتنا!!
مزنة شدت نفسا عميقا والكلمة تقف في حنجرتها كموس مسموم:
تبي تطلقني.. بس منحرج؟!!
زايد انتفض بجزع حقيقي: مستحيل.. ولا خطر ببالي.. لا مكانتش ولا مكانتي تسمح لنا بتصرف بزارين مثل ذا..
البيت ذا أساسا أنا كتبته باسمش ومن فترة.. يعني بيتش... وانا عندش ضيف فيه!!
لكن نجيب لنفسنا الكلام وحن في ذا العمر..؟؟
في بيتنا ماحد داري باللي بيننا..
مزنة بحزن عميق: كتبته باسمي يوم قررت تبيعني.. كن البيت بيكون تعويض لي عنك؟!!
زايد بوجع: مزنة لا تقولين كذا..
مزنة حزنها يزداد.. ودقات قلبها تزداد ثقلا: زايد هي مالها معنى إلا كذا..
مشكور يازايد لا أبغي غرفتك ولا بيتك..
بيت ولدي جنبي..
ولا تخاف من كلام الناس..
لأنه أنا أساسا أغلب اليوم هناك عند إبي... حد عرف أنا وين نمت!!
ووأساسا أنت اخترت توقيت مناسب عشان تطردني من حياتك..
لأنه تميم مسافر اليوم.. خلاص بأروح عند إبي..
زايد برجاء حقيقي فخم: تكفين مزنة.. لا تطلعين من البيت..
مزنة بإصرار مثقل بالوجع: وأنت وش تفرق عندك.؟؟..
أنت أساسا تبي تقعد تحت..وماتبي يصير احتكاك بيننا.. اعتبرني نفذت اللي قلته..
على الأقل خلني أحس إني حافظت على شوي من كرامتي!!




*********************************


كاسرة لم تذهب لعملها اليوم.. قررت أخذها كإجازة عارضة..
فهي لا تعلم متى سيعود كساب.. ولا تريده أن يحضر ولا يجدها..
رغم أنه ضايقها بعدم حضوره البارحة وهو يتجحج بالظروف ثم بالعمل!!
لكنها لم تستطع أن تكون بخيلة مع كرمه عليها بغزله الفاخر الليلة قبل الماضية..
كلما تذكرت كلماته ونبرته فقط.. شعرت بتساقط عروق قلبها إعياء وتأثرا!!
قررت التوجه لغرفة أمها حتى تتوجها كلاهما للسلام على تميم قبل أن يذهب للمطار..
فوجئت بل صُعقت بأمها تضع أغراضها في حقائب.. ولم تكن تنتقي.. بل كانت تفرغ الخزائن..
همست بجزع: يمه شتسوين؟؟
مزنة بحزم: باروح اقعد عند إبي لين يرجع تميم..
كاسرة باستغراب: بس تميم حالف ما تقعدين في البيت بروحش..
مزنة بذات الحزم البالغ الذي يخفي خلفه روحا تذوي بمعنى الكلمة:
أنا أمه.. مهوب أمي عشان يحلف علي!!
كاسرة بعدم تصديق: واللي تبي تقعد أسبوع تاخذ الشناط ذي كلها.. وتفضي الدولايب..
أساسا أنتي ملابسش هناك في غرفتش.. ماتحتاجين تشيلين ملابس معش!!
مزنة صرخت بها بحزم موجوع تماما: كاسرة مالش شغل.. انتهينا!!
كاسرة صرخت بحزم مشابه: لا لي شغل.. وش ذا الزعلة اللي تخليش تشيلين ملابسش كلها..؟؟
لا وأنتي حامل بعد؟؟
تراجعت كاسرة بصدمة حقيقية: عمي مهوب راضي بالحمل؟؟... عشان كذا زعلتي..؟؟
مستحيل عمي يكون كذا!! مستحيل!!
مزنة عاودت سحب ما تبقى من أغراضها لتضعها في الحقائب..
وكأنها تسحب أشلاء روحها المدمرة بعد معركتها الخاسرة.. لتعود إلى جبهتها مثخنة بالجراح..
همست كأنها تحادث نفسها وهي مستغرقة تماما في لملمة أذيال الانسحاب:
زايد مابعد درى إني حامل!!
كاسرة بصدمة: ليه يمه حرام عليش .. ليش ماقلتي له؟؟
حينها انفجرت مزنة بعصبية موجوعة: وش تبيني أقول له وهو يقول لي اطلعي من حياتي..؟؟
أقول تكفى خلني عشاني حامل...
مهيب مزنة بنت جابر اللي تذل نفسها..
ومثل ماربيت أربعة بروحي.. ماني بعاجزة من خامس...
كاسرة تكاد تجن: زين وليش يقول لش اطلعي من حياتي..؟؟
من يوم تزوجتوا وأنا حاستكم سمن على عسل.. فجأة اكتشف إنه مايبيش في حياته...
مزنة حينها تركت مابيدها واستدارت نحو كاسرة لتمسح على خدها بحنو..
وتهمس بوجع بعمق جذور التاريخ:
تدرين وش مشكلتي أنا وزايد؟؟
إنه زايد حب مزنة أمس.. بس ما قدر يحب مزنة اليوم..
وأنا ماقدرت أحب زايد أمس.. بس حبيت زايد اليوم..
يمكن تكون هذي العدالة ..وأنا ماني بمعترضة...
زايد عانى واجد... ويمكن صار دوري الحين...
وماحد يأخذ أكثر من اللي الله كتبه له... وأنا راضية باللي الله كتبه لي..
كاسرة تشعر بالكلمات باهتة على شفتيها: تبون تطلقون يمه؟؟
مزنة هزت رأسا نفيا.. وهمست بإرهاق: طلاق لا... إبي يتضايق واجد.. وهو ماعاده بحمل ذا السوالف..

يتبع ,,,

👇👇👇

تعليقات