بارت من

رواية بين الامس واليوم -173

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -173

دخلت عليه وهو يلاعب زايد الصغير..
بينما والدتها كانت منشغلة في المطبخ...
كانت تريد التراجع.. فهي في الفترة الأخيرة أصبحت تتحاشى مواجهته وحيدين..
تخشى أن يجر الحديث حديثا آخر تتهرب منه..
منصور حين رآها هتف بصوت عال مرح: حيا الله بنتي اللي ماعاد شفناها..
هذا وأنتي عندنا في البيت.. لا جا فهد وش بتسوين!!
جميلة مالت على رأسه لتقبله وهي تهمس بابتسامة: توني شفتك اليوم الصبح..جعلني الأولة!!
ابتسم منصور: وهذي تسمينها شوفة.. وأنا رايح بسرعة لشغلي!!
جميلة مالت لتأخذ زايد من بين يديه حتى تلتهي به عن التوتر الذي بدأت تشعر به..
لكن منصور هتف بمودة: خليه.. مابعد شبعت من ذا السكني الصغير!!
سبحان الله سميته زايد.. وفيه من زايد مواري واجد..
(مواري= علامات)..
ابتسمت جميلة: يارب يطلع يشبه عمي زايد في كل شيء.. إلا الشكل عاد نبيه مثلك!!
حينها ضحك منصور: يعني أنتي شايفتني شكل بس.. وشايفة زايد المضمون..؟؟
جميلة تفجر وجهها احمرارا لدرجة أنها كحت: والله العظيم ماقصدت ياعمي...
ياربي... السموحة فديتك..
منصور مازال يضحك: وش فيش تروعتي كذا؟؟ أمزح معش يأبيش!!
جميلة مازالت تشعر أنها تريد تبكي من شدة الحرج..
ولكن منصور أخرجها لاتجاه آخر وهو يهتف بمودة: ها شأخبار الاستعداد للجامعة..؟؟
جميلة بإحساسها بالحرج الذي تحاول الخروج منه: كل شيء تمام..
الدوام بعد أسبوع تقريبا.. وأنا اساسا رجعت قيدي وسجلت مواد من الفصل اللي فات..
منصور بعفوية: يعني بيكون دوامش قبل رجعة فهد؟؟
( هذي هي السالفة اللي ما أبيها!!) حاولت أن تهمس بتلقائية: قبل رجعته بيومين تقريبا!!
ثم أردف منصور بنبرة مقصودة: والوضع بينكم الحين أشلون؟؟
جميلة باستعجال: زين ياعمي.. زين!!
منصور بحزم: يضايقش فهد بشيء؟؟؟
جميلة بذات الاستعجال: أبد.. مايقصر وحاطني فوق رأسه!!
منصور نظر لها نظرة سابرة.. شعرت بالارتباك وبالحر.. كما لو أنها تجلس في فرن مشتعل..
وقفت وهي تهمس بذات النبرة المستعجلة: باروح أشوف أمي تبيني أساعدها في شيء!!
بعد دقائق..
دخلت عفراء..
وهي تحمل بين يديها القهوة والشاي.. وتتبعها خادمة تحمل (الفوالة).. وضعتها وغادرت..
بينما عفراء جلست بجوار منصور الذي هتف لها بنبرة مقصودة وهو يقبل زايد الصغير:
جميلة جاتش؟؟
عفراء بعفوية: لا...
حينها هتف بذات النبرة المقصودة: أشلون الوضع بينها وبين فهد ولا تكذبين علي في شيء..
لأني عارف إنه فيه شيء مهوب طبيعي!!
عفراء تنهدت: الوضع بينها وبين فهد.. شيء يخصها هي وفهد..
أنت سويت اللي في رأسك وزوجتهم...
طالبتك الحين تخليهم يحلون مشاكلهم بنفسهم.. لأنك لو تدخلت بينهم بتخلي السالفة تكبر!!


***********************************

" أنتي مارحتي لبيتش؟؟"

كاسرة تغطي جدها الذي تمدد للتو وتلتفت لوالدتها بهدوء: وليش أروح؟؟
البيت فاضي وكساب في شغله..
وهنا قاعدة مع جدي ونسولف..
ثم أردفت باهتمام: عمي فاضل اشلونه؟؟
مزنة تنهدت: ماشفته.. كان عنده زوار ياجيل واجد.. قعدت مع عمتش في الاستراحة..
وتقول إنه أحسن بواجد.. يومين ثلاثة ويطلع إن شاء الله..
حينها ابتسمت كاسرة: والطريق شأخباره؟؟ كان حلو؟؟
قرصت مزنة خد كاسرة بلطف وهي تهمس بنبرة مقصودة:
الطريق كان زحمة ويسلم عليش.. وخلي اللقافة منش..
وقومي فزي لبيتش.. رجالش أكيد على وصول..
حينها ردت كاسرة بنبرة مقصودة مشابهة:
رجالي مهوب جاي ذا الحزة..
بس قولي إنش تبيغيني أروح للبيت عشان اللي وصلش الحين..
قاعد في البيت بريحاته ماعنده حد.. لا أنيس ولا ونيس.. يعد الطوف.. طوفة طوفة!!
مزنة تنهدت وهي تميل على والدها لتتأكد من وضعية نومه:
كاسرة للمرة الأخيرة أقول لش..
لا تتدخلين بيني وبين عمش.. ومالها لزوم ذا التعليقات..


********************************


" حبيبتي ليش حاسش منتي مبسوطة؟؟
إذا المكان مهوب عاجبش رحنا مكان ثاني!!"
سميرة تشير لتميم بتوتر: لا والله المكان يجنن.. وميونخ بكبرها تجنن..
بس أنا متوترة عشان نتايج الفحوص اللي سويناها..
ابتسم تميم: كلها كم يوم ونرجع وتطمنين إنه مافيه إلا العافية!!
سميرة بشفافية موجوعة: تميم أنا خايفة يكون عندي مشكلة!!
أمي كان عندها مشكلة من عقب ماجابتني لين حملت بصالح فجأة..
وأختي نجلا 3 سنين ماحملت وكانت تتعالج..
شد تميم على كفها بقوة ثم أشار بأريحية: اللي منا عنده مشكلة أنا وأنتي بيتعالج إن شاء الله..
ولو الله كاتب لنا رزق ماحد يقدر يمنعه..
ولو هو ماكتب لنا رزق ماحد يقدر يجيبه...

***********************************

عبدالرحمن منذ أفاق أبوه وهو لم يتحرك من مقعده.. بل طلب منهم إحضار كرسيه من البيت..
وهاهو يطلب من أمجد أن يساعده لينتقل إليه ليقترب من والده..
سبحان الله.. يشعر بكراهية مريرة لهذا الكرسي الآن..
يشعر أنه يحرق جنبيه كما لو أنك تعود لسجنك باختيارك!!
عبدالرحمن مد كفه ليمسح على ساعد والده بحنان: يبه فديتك..
أنت فيه شيء مضايقك.. قل لي.. كلهم راحوا الحين.. وبأقول لأمجد يطلع ينتظر برا..
أمجد من نفسه تحرك للخارج... لكن فاضلا أشار له أن يقف وهو يهمس بتثاقل مرهق:
مافيه شيء أدسه.. عبدالجبار يطلبك البيحة!!
عبدالرحمن زفر بيأس: يبه الله يبيح منه... شيبة في باكستان وقد له 16 سنة وهو لا هو حي ولا ميت.. ربي رحمه من العذاب..
فاضل بحزن عميق: يا أبيك الموت مامنه مهرب .. وعبدالجبار كنت أروح كل سنة لباكستان وأقول ذا السنة بأزور قبره..
بس ولده عبدالمؤمن الله يهداه فجعني... دق علي أول مادخلت منكم أتوضأ..
وقال لي إبيه مات.. استعذت بالله.. وقلت إنا لله وإنا إليه راجعون..والله يرحمه..
قال لي مادريت أشلون مات؟؟
لقوا جثة أختي اللي مختفية من 16 سنة..
إنا لله وإنا إليه راجعون..
الشيبة كانت روحه معلقة فيها.. كن أنفاسه متعلقة بشفقته إنه عاده بيشوفها..
مافي قلوبهم رحمة.. جابوا له اللي باقي من ثوبها اللي كان عليها..
آخر ثوب شافه عليها يوم أمست..
قد لها 16 سنة من يوم ماتت.. وهو كل يوم يترجاها بتعود له!!
يوم شاف ثوبها.. شهق وودع.. إنا لله وإنا إليه راجعون!!
عبدالرحمن بتأثر: إنا لله وإنا إليه راجعون..
وأنت يبه يعني ماخبرتك حساس كذا..
حاول عبدالرحمن أن يبتسم: ترى الرقة ماتليق عليك كلش!!
يتنهد أبو عبدالرحمن: الله يجيرنا من قسوة القلب يأبيك..
والله يا أبيك كنت لا شفت وجهها كني أشوف وجه شعاع..
أكثر حد كنت أحاتيه يوم بطلت عيني شعاع..
خايف عليها تتعب وهي حامل.. ولا حتى عليها حال!!


*******************************


" شأخبارش الحين ياقلبي!!

خوفتيني عليش!!"
شعاع تتنهد وهي تسند ظهرها لظهر السرير: مافيني شيء فديتك!!
حتى روحة المستشفى اللي لزمت علي فيها ماكان لها داعي..
علي بعتب: أشلون مالها داعي.. والدكتورة عطتش إبرة مثبت وقالت لا تتحركين!!
شعاع بإرهاق: أنا بس كنت تعبانة.. كم سالفة جات ورا بعض..
وبعدين تاثرت واجد إني أنا أكون أول حد يسأل عنه إبي أول مافتح عينه..
توقعت بيسأل عن عبدالرحمن!!
علي احتضن كتفيها وهو يهمس بتأثر وقلق : الله يطول في عمره ويخليه لكم..
وطالبش ياقلبي ما تتحركين ذا اليومين كلش..
طالبش.. !!!
حتى أنا بأقدم على إجازة وبأقعد عندش!!


***********************************


" ماشاء الله كم صار لش قاعدة مع إبي؟؟
شكلكم من زمان!! "
هزت كاسرة كتفيها وهي تهمس بنبرة مقصودة: كل واحد منا يسلي الثاني..
شنسوي.. ؟؟
هو خلته أمي بروحه.. وأنا خلاني ولده بروحي!!
كساب بنبرة مقصودة شبيهة: لا تصيرين نصابة.. أنا قلت لش إني بأتأخر!!
كاسرة جلست وهي تهمس بهدوء يخفي خلفه غيظا شاسعا: زين ولأنك تاخرت وبلغتني.. مايمنع إني أقول إنك خليتني..
كساب أنا ما أتدخل في شغلك ولا أبي أقيدك فيني
بس الساعة صارت ثنتين.. وش الشركة اللي فاتحة لين ذا الحزة؟؟
يوم قلت لي بتتأخر حسبت حدك بيكون 11.
حينها ربت على أرنبة أنفها بتلاعب: تغارين وإلا تشكين؟؟
كاسرة زفرت وهي تبتعد عن مدى يده: لا هذي ولا هذي.. أقول الله يعدي شهور حملي على خير..
ويجيني بيبي يلهيني!!
عاود شدها ناحيته وهو يهتف بعتب مقصود: تبين حد يلهيش عني؟!!
كاسرة تتنهد: مثل منت لاهي عني!!
جلس وهو يشدها لتجلس جواره ويهمس بدفء وهو يمسح أناملها برفق دافئ:
من هذا اللي يلهى عنش؟؟ ماجابته أمه..
بس كان عندنا عشاء مع رجال أعمال من برا.. وبعضهم ماوصلوا إلا 12 .. يا الله خلصنا العشا جيت على طول!
ثم أردف وهو يبتسم: ها قولي لي.. تشكين وإلا تغارين؟؟
صمتت وهي تتحسس برقة -بكلتي يديها- الأثار المتبقية من إصابته الأخيرة على ظاهر يده..
استحثها لتجيب: ها جاوبيني .. الجواب مهم عندي!!
رفعت يده إلى عذوبة شفتيها لتقبلها قبلة واحدة غاية في الرقة والدفء ..
شعر بتثاقل في أنفاسه يشبه القرصات الحانية على غشاء قلبه.. فهي نادرا ماتعبر عن مشاعرها بهذه الطريقة..
همس بهذا التثاقل: وحدة بس يا البخيلة!!
احتفظت بكفه بين كفيها وهي تجيب بشجن عميق:
عمري ماشكيت فيك... بس الغيرة مهيب في يدي!!




*****************************************


بعد يومين

.
.
.
" خذي غانم.. وروحي للاستراحة بأكلم الدكتور وأجيش عشان نروح للبيت"
نجلاء باستغراب: وش نروح البيت؟؟ أبي أروح أشوف بنتي..
هذي هي في المستشفى اللي جنبنا..
صالح بتردد: خفت إنش ماتبين تشوفينها..
نجلاء بصدمة: من جدك أنت؟؟
ثم أردفت بعتب: صالح أنا ماني بمثلك..
المها بنتي.. مثل ماغانم ولدي..
وأنا زعلتي عليك مهوب على بنتي.... هي وش ذنبها؟؟
صالح يبتسم: يا شينكم يا النسوان إذا لقيتوا لكم شيء تذلون الرياجيل عليه!!


*********************************


" الحمدلله على سلامتك يبه!!
نورت بيتك!!"
أبو عبدالرحمن يخطو للداخل بتثاقل وهو يهتف بإبتسامة:
الله يسلمك يأبيك..
ولا يحرمني شوفتك داخل(ن) علي بدون ذا الكرسي..
عبدالرحمن بنبرة مقصودة: قريب يبه.. قريب!!
أبو عبدالرحمن بفرحة مفاجئة: أ ربك صادق يأبيك؟؟
عبدالرحمن يبتسم وهو يقترب من والده: الدكتور يقول لي إنه متوقع إني أمشي قريب.. لأنه بديت أحركها بروحي!!
أبو عبدالرحمن بشجن: يا الله رحمتك.. يا الله عونك.. لا تحرمني شوفته يمشي وشايل ولده..
ثم أردف بحماس فخم: نذر علي لله عز وجل.. يا اليوم اللي بتمشي فيه..
إن قد أمط سماط غدا وعشا لعمال الصناعية.. أسبوع كامل!!




**************************************
بعد يومين آخرين
.
.
" ها شأخبارش مع حضرة النقيب؟؟"
جميلة تهز كتفيها: لحد الحين.. الأمن مستتب.. لا عاد اتصل ولا كلم..
مزون بنبرة مقصودة: وأكيد أنتي الحين متضايقة؟؟
جميلة باستنكار: وليش أتضايق؟؟ أتضايق إن ربي رحمني منه ومن غثاه..
مزون تنظر لجميلة نظرة مقصودة: جمول مهوب علي ذا الكلام!!
مافيه وحدة يرضيها إن رجّالها يطنشها.. حتى لو كانت هي تبيه يطنشها!!
جميلة تتهرب بشيء آخر: خلينا من حضرة النقيب ونروح لولد عمه الكابتن أبو عيون عسلية..
أنتي شأخبارش مع سبع البرمبة؟؟
مزون ابتسمت: غانم يجنن ومافيه مثله اثنين.. بس لو أنه يخف شوي من تحسسه من هلي..
ثم أردفت بشجن: غانم يبي يكون رقم واحد في حياتي.. وأحس إنه يتضايق من تعلقي في إبي واخواني..
عجزت أحاول أوضح له إنه شيء وهلي شيء.. ولكل واحد غلاه..
وهو توه أتعرف عليه.. لكن هلي علاقتي فيهم أساسا غير..
يقول لي: أنا فاهم.. أو يحسسني إنه فاهم.. بس أنا أحس بضيقته..
ابتسمت جميلة: كان ودي أنصح.. بس أنا عاد أفشل من بيقدم نصيحة زوجية..
إسألي أمي!!
مزون ابتسمت: هذا شيء مايبي نصيحة.. يبي له وقت بس!!




**************************************


" حبيبي تكفى.. ماعاد طقت شوفت ذا الكرسي قدامي!! "
عبدالرحمن يمشي ذهابا وإيابا باستخدام عصاه وهو يهتف بثقة: هذا أنا عندش أتحرك بدونه..
بس برا ما أقدر.. خايف على إبي!!
عالية برجاء: ومتى بتقول له؟؟
عبدالرحمن بثقة: هانت.. هذا أنا قاعد أمهد له شوي شوي!!


********************************


" خلاص حبيبتي .. بيرسلون النتايج لنا في الدوحة!! "
سميرة تشعر أنها ستبكي فعلا.. فهي كانت تنتظر النتائج بفارغ الصبر..
بل ماعاد فيها صبر حتى!!
يا الله تريد أن تكون أما.. وتريد شيئا يطمئن قلبها!!
تميم يتنهد: تكفين سميرة بلاها ذا النظرة اللي فيها دموع..
سميرة بحزن: أنت قلت لي النتايج ما تأخذ حتى 3 أيام.. فليش تأخرت كذا؟؟
تميم بحنان: لا تحاتين ياقلبي بيرسلونها للدوحة.. ولو بغيتي سوينا غيرها..
الحين خلاص خلينا نستعد لطيارتنا..


*****************************************




كانت تجلس عند والدها الذي كان يصلي ضحاه..
والذي كان لا يعلم مطلقا أنها تنام عندهم.. بل كان يظنها تأتيه من بيت زايد..
ليأتيها اتصال منه.. تنهدت كما تفعل كل مرة يتصل بها..
فهو يتصل بها في اليوم عدة مرات.. كما لو كان يريد الاستمرار في تعذيبها..
لم يكن يهاتفها بهذه الكثافة حينما كانت عنده!!
في كل مرة كانت تتمنى ألا ترد.. ولكنها تجد نفسها مجبرة على الرد..
جاءها صوته مستعجلا: مزنة لو سمحتي جهزي لي شنطة بأسافر أسبوع..
السفرة جات بسرعة وماعندي وقت أرجع أرتب شنطتي..
أبي أجي أخذها وأطلع بسرعة..
مزنة شعرت بالصداع ( هل هذا رجل طبيعي؟؟ وهل هما زوجان طبيعيان حتى يطلب منها هذا الأمر؟؟)
مزنة صمتت.. حينها أكمل زايد بحزم:
مزنة البيت فاضي.. رتبي لي الشنطة بس... وروحي..
اعتبريها مساعدة إنسانية لجاركم.. الطوفة وحدة وترا!!
مزنة همست بنبرة ميتة: حاضر إن شاء الله..
" إلى أي مدى وصل امتهانه لي؟؟
إلى أي مدى؟؟ "
تشعر أن كل خطوة تقودها لبيته.. كما لو كانت خطوة تقربها من قبرها..
وهي من تذهب للقبر بقدميها..
هي من تذهب بقدميها!!
غلفت كل مشاعرها بكل البرود الكوني.. وهي تصعد للأعلى وتقترب من مكانه..
حيث أنفاسه.. وعبقه.. ودفئه.. وتجريحه..
حيث طردها من حياته!!
الألم يزداد في قلبها إلى درجة عدم الاحتمال المطلق.. وهي تفتح الباب ..
تستخرج حقيبته..
وتبدأ بوضع أغراضه بدقة آلية!!
جمدت مشاعرها حتى لا تشعر بشيء وهي تتحسس ملابسه.. فرشاة شعره..
معجون أسنانه..
وترتب كل شيء بجمود.. وتنتهي بذات الجمود الموجع..
ماكادت تغلق الحقيبة وتريد أن ترفعها عن السرير حتى تنزلها على الأرض..
حتى وصلتها الصرخة الحازمة: والله ماتشيلينها.. أنتي صاحية!!
مزنة انتفضت بجزع: متى جيت؟؟
زايد يقترب منها ويتنهد: توني جيت من دقايق وأنتي ولا حاسة بحد!!
مزنة باختناق حقيقي: زايد أنت تلعب علي؟؟.. جايبني وأنت في البيت..؟؟
زايد رفع هاتفه أمام ناظرها وهو يهتف بحزم موجوع: مزنة... شوفي أنا متى اتصلت لش.. صار لي أكثر من ساعة..
أساسا توقعت ماراح ألقاش.. وبألقى الشنطة بس.. ويمكن ما ألقاها..
بس ربي يحبني.. عشان أشوفش قبل ما أروح...
"معقولة ساعة كاملة أرتب شنطة ولا حسيت بنفسي!!"
مزنة تأخرت للخلف وهي تحاول أن تهمس بطبيعية: هذي شنطتك.. واسمح لي..
تميم بعد بيوصل الليلة!!
زايد بنبرة مقصودة: زين إنه بيجي وأنا مسافر.. عشان تتأجل مواجهتش معه..
مزنة بذات نبرته المقصودة: أنا وولدي نعرف نتفاهم..
كانت تريد أن تغادر.. لولا أنه شد معصمها ليوقفها وهو يهمس بدفء:
بتروحين كذا؟؟
مزنة شعرت أن الاختناق يعاودها: كذا أشلون؟؟
زايد بذات الدفء: بدون ماتسلمين علي..
مزنة باستعجال: تروح وترجع بالسلامة!!
زايد بنبرة شديدة الدفء: هذي كان ممكن تقولينها لي في التلفون..
بس دام ربي خلاش تنتظريني..
فالسلام مايكون كذا!!
مزنة بتوجس مرعب: أشلون يكون؟؟
هذه المرة مد يده ليتنزع برقعها وشيلتها معا.. وهو يهمس بوجع:
خاطري بس أضمش مرة وحدة وأنا أتنفس شعرش وأقول لش وش كثر أنا أحبش!!
مزنة ابتعدت عن مدى يده وهي تهمس بوجع حقيقي:
تكفى يازايد لا تهيني أكثر من كذا..
ما أقدر أردك لو بغيت تسوي كذا..
بس كفاية علي إحساسي بالمهانة وأنا جاية بيتك بأرجيلي..
طالبتك ماتزيدها علي.. والله مافيني مايستحمل..
زايد تنهد بوجع مر وهو يمدها بشيلتها وبرقعها: روحي يامزنة..
روحي!!


************************************


بعد أسبوع

.
.


مر الأسبوع ثقيلا بطيئا سريعا..
وهاهو زايد يعود في الغد مساء.. ومواجهتها لابنها تقترب...
مازال لا يعلم بحملها إلا زايد وكاسرة..
ولكن بطنها بدأت تبرز قليلا.. والأمر بات مخجلا لها لأبعد حد..
وحتى بنتها ستصل غدا في الفجر..
وكأن كل المواجهات تتأجل لهذا الغد!!!
" يمه مزنة وش تفكرين فيه؟؟ "
مزنة بمودة: مافيه شيء يأمش؟؟ أنتي اللي قولي وش فيش؟؟
من يوم رجعتي من السفر وبالش مهوب رايق!!
سميرة تميل لتقبل كتفها وتهمس بمرح اصطناعه أكثر من حقيقته:
لا ياحلو.. أنتي اللي عشانش مشتاقة لعمو زايد.. عقلش يودي ويجيب!!
سميرة تتنهد... مضى أسبوع على عودتهما..
وتميم كل يوم يقول لها أن الفحوص ستصل في الغد..
لولا إنشغالها بالتفكير في عملية غانم الصغير التي ستكون بعد يومين
وخصوصا أن المها ستخرج في ذات الوقت!!
وإلا كانت لتذهب وتجري فحوصا جديدة.. حتى ترتاح من التفكير!!


************************************


اليوم التالي
.
.
.
"نورتي بيتش ياقلبي
سامحيني كان ودي نقعد بعد..
بس إجازتي خلصت أساسا بأنام ساعة بس وبأروح لدوامي!!"
وضحى تنزل حقيبتها على التسريحة وتهمس برقة: النور نورك..
ولا تحاتي.. المهم شغلك..
لم يناما حتى صليا الفجر.. ووضحى تقوم بالكثير من الترتيب..
ومع ذلك لم تنسى وضع المنبه على وقت نهوض نايف لعمله لتقوم معه وتعد له إفطاره!!
ولكن نايف صحا قبل أن تصحو قصدا وأقفل جرس هاتفها.. فهي مرهقة تماما
عدا أنه يعلم أنه فور وصولهم..
فوجئت بدورتها الشهرية..
بالطبع لم تخبره.. لكن من هو مثله لا يحتاج للاخبار..
فهو عاش مع صبية لست سنوات!!
لذا نهض بنفسه وتركها نائمة..
ولم يذهب حتى تأكد من وصول الخادمة التي أخبرته أن أمها سترسلها لها..
فهو لا يريد تركها وحيدة في البيت..
وضحى بقيت نائمة فعلا حتى انتصف النهار..
وفوجئت بطرقات قوية على باب غرفة نومها مباشرة...


*********************************


" يمه فديتش.. لا تحاتين..
عملية غنومي بتكون بسيطة إن شاء الله!!"
أم غانم بتأثر عظيم: يا قلبي يا نجلا.. هي تلاقيها منين؟؟
الولد هيستحمل عملية يعني؟؟
غانم يشد على كفها بحنو ويقبل رأسها: صدقيني يمه أنا بروحي تكلمت مع الدكتور وطمني.. لا تحاتين..
مزون متأثرة بالفعل من توالي الضغط على نجلا المسكينة وخصوصا وهي ترى تأثر الجميع..
غانم همس لوالدته بمودة: يمه اشرايش تخلين التفكير.. وتسولفين علينا..
أم غانم بشجن: وش تبيني أقول؟؟
غانم ابتسم: يمه.. مزون تبي تدري أشلون خذتي إبي.. علميها..
مزون قطبت جبينها لغانم بمعنى (احرجتني!! )
بينما أم غانم ابتسمت بشجن: أعلمها ليش لا... الواحد نفسه في حكاية تنسيه الهم شوية!!

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات