بارت من

رواية بين الامس واليوم -177

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -177

شعاع بخجل: والله كنت أبي أسلم عليه الليلة.. بس الوقت متأخر واستحيت أواجه كساب!!
علي برفق حازم: خلاص بكرة لا رحت أنا للدوام.. روحي سلمي عليه..
شعاع بوجل رقيق: مسرع خلصت إجازتك؟؟
ابتسم علي: صار لي أكثر من أسبوع قاعد مقابلش.. وانتي الحين صرتي احسن بواجد..
ما أقدر أقعد من شغلي أكثر من كذا؟؟
ابتسمت برقة وهي تميل لتقبل كتفه: قلت لك قبل الوقت معك ماينحسب..
ثم أردفت بذات الرقة: زين بكرة لا سلمت عليك..
أبي أروح مع جوزاء.. بتسوي تلفزيون وعبدالله عنده شغل مهم..
وعقب بنروح نتطمن على ولد نجلا إن شاء الله يكون خلص عمليته!!
ابتسم علي بلهفة: مهوب مشكلة.. بس أنتي متى بتسوين التلفزيون بعد؟؟
بأموت متشفق على شوفة أي شيء منه!!
ابتسمت برقة: قريب إن شاء الله..


**********************************


هاهو يعود... لم يتوقع أنه قد يجدها..
ولكنه الإنسان.. دائما مثقل بالأمل..
لأنه إنسان!!!
وجد مزون وكاسرة في انتظاره..
حتى مزون لم تستطع البقاء إلا قليلا.. لم يشبع حتى من ضمها لصدره..
فغانم كان ينتظرها خارجا.. والوقت أصبح متأخرا..
فاضطرت للذهاب..
وكاسرة جلست معه قليلا ثم اعتذرت ...واضطرت هي ايضا أن تصعد لكساب الذي كان هو من أحضره من المطار..
وهاهو يضطر للصعود .. لجناحه البارد الصقيعي..
يا الله..!!
بقدر مابدت له رحلته طويلة ومُرة بعيدا عنها..
بقدر ماتبدو غرفته أكثر قسوة.. لأنه ماعاد يطيقها بعدها..
(الظاهر إني على كل حال لازم أروح لجناح ثاني!!
ماني بمستحمل ذا القعدة... باستخف)

.
.
.

هي هناك... تعلم أنه عاد لبيته..
عودته نثرت يأسها وحزنها مضاعفا..
اشتاقت له كثيرا.. لا تستطيع أن تنكر ذلك!!
" كم نحن مخلوقان غريبان!!
كما هما ولدينا!!
نعيب عليهما.. ونحن من أورثناهما الغرابة!!"
أخرجها من أفكارها الطرقات على بابها.. شدت روبها على جسدها.. وفتحت الباب المغلق بنفسها..
كان تميم هو الطارق..
أشرق وجهها حين رأته..
قبل جبينها ثم أشار بمودة: يمه.. عمي مهوب جاي الليلة.. ليش مارحتي لبيتش؟؟
مزنة تشير بحزم تخفي خلفه توجسها: بلى.. بس هو جاي متأخر.. واتفقنا أرجع بكرة!!
مزنة تنهدت.. لا تريد أن توتر ابنها..
وهي تعلم أنه متوتر مع زوجته مع أجل عملية غانم الصغير في الغد..
تريد أن تنتهي عمليته بخير أولا!!
ثم تبحث لها عن عذر مناسب عجزت تبحث عنه ومازالت لم تجده!!
تميم أشار برجاء: زين يمه أبي منش خدمة!!
ابتسمت مزنة: آمرني فديتك!!
تميم بذات الرجاء: أبيش بكرة تكونين مع سميرة.. العايلة كلها قلوبهم ماشاء الله ماي..
أنا بأكون موجود معها.. بس أنا مستحي من أختها.. وبأكون واقف بعيد..
أبي أتطمن إنه فيه حد قوي معها!!
مزنة بحنان: بدون ماتقول يأمك.. أنا أساسا متفقة معها أروح معها المستشفى بكرة..
تميم أشار بصفاء باسم: الله لا يخلينا منـــ...
بتر إشارته وعيناه تنقلبان بشكل مفاجئ وهما تتجهان لمكان في كتف والدته..
بجانب عنقها ..
لأن طرف جيب الروب تعلق في دانتيل حمالات القميص العريضة لذا لم يغطيه!! ومزنة لم تنتبه!!
مد يده ليشد جيبها.. بينما مزنة تأخرت بجزع.. وهي تشير بجزع أشد: وش فيك أمك؟؟
تميم جن تماما وعيناه تتحولان لجمرتان محمرتان وهو يشير بجنون مطبق: أنا اللي وش فيني؟؟ أنا اللي وش فيني؟؟
تميم يريد خلع روبها رغما عنها.. وهما تقريبا يتعاركان عليه.. لأن مزنة علمت السبب..
ولكن تميم ختاما كان هو أقوى منها ..وهو تقريبا يمزق روبها وينظر بقهر موجوع وغضب عارم للعلامات الواضحة على جسدها..
مكانان.. وخمس علامات في كل مكان .. علامة منفردة وأربع علامات متجاورة!!
في كتفها من ناحية اليمين.. وعضدها من ناحية اليسار!!
لم يتمنى في حياته كلها كلها كلها.. أن يكون لديه صوت مثل هذه اللحظة..!!
لشدة شعوره بالقهر والغضب... تمنى أن يصرخ ويصرخ ويصرخ حتى تتمزق حباله الصوتية من الصراخ!!
" أ تُمد يدا على والدته وهو مازال يتنفس الهواء؟؟
إذن حياته كلها لا معنى لها!!
هو لا معنى له!! "
تميم أشار بجنون مطبق: والله ما أخليه.. والله لا أذبحه الليلة..
والله إن قد أذبحه!!
يسوي فيش كذا يحسب ما وراش رجال.. يحسب ماوراش رجال!!
تميم غادر ركضا.. بينما مزنة انتزعت جلال الصلاة لتلبسه فوق قميصها..
وهي تركض خلفه..و تتصل بزايد بجزع مرعوب:
زايد ترا تميم جايكم للبيت وهو مايشوف من الزعل..
متحلف فيك.. تكفى سكر بابك عليك.. ولا تنزل له!!
زايد بغضب: تبيني أندس من بزر أصغر من عيالي؟؟
يتحلف فيني ليه؟؟ وش مسوي له؟؟
مزنة كانت تبكي فعلا.. فهي تعلم أن تميما قد يؤذي زايد فعلا..
أما الاحتمال الأقرب فهو أن كسابا لو تدخل فهو من سيؤذي ابنها..
فهو لن يسمح له بمد يده على والده وهو يشاهد!!
زايد أنهى الاتصال وهو يهتف بغضب:
أنا انتظره تحت..خلني أشوف وش عنده..
ولا تحاتينه.. بأهديه!!
مزنة كانت تركض بكل قوتها.. فهي تعلم أن زايد لن يستطيع التفاهم معه حتى..
ولأن تميم لم يسبق مطلقا أن زارها في بيتها لأنها على الدوام عندهم... فهو لم يعرف أين يتجه تماما..
لذا حينما وصلت كان للتو يلتحم مع زايد وهو يرفع زايد من جيبه دون أي تفاهم!!
تميم فقد عقله تماما.. لم يفكر حتى أن هذا رجل أكبر منه سنا ولا يوازيه قوة..
فما رآه في والدته نحر روحه تماما.. وإحساسه بالقهر ألغى مابقي فيه من التفكير!!
فجسد والدته كان مبقعا بأثار أظافر غارت في جسدها.. تركت أثرا بنيا واضحا لم يختفِ رغم مرور عشرة أيام..
رغم أنه في الأيام الأولى كان أسوأ بكثير.. بين اللون الأحمر ثم البنفسجي ثم الأزرق.. وهاهو خَفَت للون بني يوشك على الذهاب!!
لذلك غيرت مزنة المفرش قبل ذهابها!!
لأنه تلطخ ببقع من نقاط الدم التي نزلت من جسدها..
لم تستطع مطلقا أن تلوم زايد.. فهو في ليلتهما الأخيرة معا كان نائما ومتمسكا فيها بشدة..
كانت تريد أن تقوم للحمام.. ولم ترد إيقاظه.. فحاولت التخلص من يديه برفق..
فشد عليها بقوة أكبر لدرجة أن أظافره غاصت في لحمها كثيرا!!
لذلك كان تأثرها منه لا حدود له.. ولا علاج له..
لأنها صمتت على كل هذا الألم الجسدي وهي تفسر ذلك بعدم قدرته على التخلي عنها حتى وهو نائم!!
ولم تخبره بشيء وهي ترتدي ملابس مغلقة تماما..
وتغطي المفرش السفلي بالعلوي انتظارا لذهابه حتى تغيره..
كانت تعلم أنه لو علم بهذا الأمر سيجرحه ويؤذيه لأبعد حد.. لذا لم تخبره ولم تخبر سواه..
ثم بعد ذلك...
يصفعها وبكل بساطة.. أنه لا يريد أي احتكاك بينهما!!
لماذا إذن كان يمسك بها هكذا؟؟ لماذا؟؟
أ يتمسك بها بكل هذا التملك والوجع.. ثم لا يريد أي احتكاك بينهما!!
فأي ألم حرث بمناجله روحها ذهابا وإيابا؟!!
مزنة فور وصولها.. فرقت بينهما رغم صعوبة إبعاد تميم عن زايد وهو كالمجنون..
كان يريد أن يكسر الأيدي التي امتدت لوالدته!!
مزنة أشارت لتميم بغضب: أنت اشفيك ماعندك تفكير..
اللي فيني مهوب من زايد..من كاسرة.. وإسألها !!
تميم كما لو كان سُكب على رأسه ماء مثلجا وهو يتراجع بجزع كاسح مصدوم:
من كاسرة؟!!
مزنة بحزم: إيه من كاسرة.. أنت تدري إن كاسرة أحيانا تحلم بكوابيس!!
ويوم كنتو مسافرين كانت نايمة عندي..
وسوت فيني كذا بدون ماتحس يوم قامت مفزوعة من الكابوس!! لأني كنت أبي أهديها وهي ماتبي تهدأ...
وإسألها لو تبي!!
(كانت مزنة متأكدة أنه لن يحرج كاسرة ويسألها عن ذلك!!)
بينما تميم اسود وجهه تماما.. ماعاد قادرا على وضع عينه في عين زايد..
وهو يقترب ليقبل رأس زايد ثم يغادر دون أن يرفع بصره!!
زايد كانت أنفاسه تعلو وتهبط من العصبية وهو يحاول السيطرة على أعصابه..
وينتظر أن تنتهي من حوارها الغريب مع ابنها..
ليتفاجأ بانتهائه هكذا.. بقبلة رأسه ثم رحيل تميم..
رغم أن تميما حين حضر كان كالمجنون تماما وعيناه محمرتان من شدة الغضب!!
حين غادر تميم.. انهارت مزنة جالسة..
زايد جلس جوارها وهو يهمس بسكون : ممكن أعرف ليش ذا كله؟؟
مزنة بوجع عميق عميق عميق: تبي تدري ليش ذا كله؟؟
تعال في مجلس الحريم وأقول لك.. ما أقدر أقول هنا.. أخاف حد يشوفني..
زايد بأمل أعمق: وما ينفع تقولينه لي في غرفتنا؟؟
مزنة بوجع أشد وأكثر وحشية بدأ يختلط بوجعها الجسدي وهي تشعر بتقلصات موجعة في أسفل بطنها: لا ماينفع..
زايد غادر معها لمجلس الحريم.. وتوجس غريب ينتشر في روحه!!
حــيــنــهـــا...
خلعت جلال الصلاة عنها..
زايد اتسعت عيناه بجزع وقهر أشد من كل مصطلحات العالم وأحاسيسها..
وهو يتحسس العلامات في جسدها ويشعر أن أنامله ستحترق لشدة الغضب..
كاد يجن بكل معنى الكلمة وهو يصرخ بهذا الغضب المجنون: من اللي سوى فيش كذا؟؟ من اللي سوى كذا؟؟
مزنة ببساطة موجوعة: أنت!!
زايد تراجع بصدمة كاسحة: أنا؟؟
مزنة بذات البساطة الموجوعة: آخر ليلة قضيناها سوا.. كنت متمسك فيني لدرجة أن أظافرك غاصت في جسمي..
وعقبه ثاني يوم تقول لي لا تحتكين فيني!!
وعقبه ثالث يوم تقول لي ارجعي لي!!
زايد جلس جوارها منهارا على الأريكة.. روحه تمزقت بقسوة لا حدود لمرارتها..
وهو يتمتم بذهول مثقل بالوجع الصاف الصِرف:
أنا مستحيل أكون طبيعي..
أنا سويت فيش كذا ؟؟ انا؟؟ أنا؟؟
تنقص يدي اللي انمدت عليش.. تنقص يدي!!!
مزنة لم تكن تستمع لشيء مما يقوله وهي تفاجئه بإمساك معصمه بقوة وهي ترص على أسنانها:
زايد... أنا أنزف!!


#أنفاس_قطر#
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء المئة وخمسة


زايد اتسعت عيناه بجزع وقهر أشد من كل مصطلحات العالم وأحاسيسها..
وهو يتحسس العلامات في جسدها ويشعر أن أنامله ستحترق لشدة الغضب..
كاد يجن بكل معنى الكلمة وهو يصرخ بهذا الغضب المجنون: من اللي سوى فيش كذا؟؟ من اللي سوى كذا؟؟
مزنة ببساطة موجوعة: أنت!!
زايد تراجع بصدمة كاسحة: أنا؟؟
مزنة بذات البساطة الموجوعة: آخر ليلة قضيناها سوا.. كنت متمسك فيني لدرجة أن أظافرك غاصت في جسمي..
وعقبه ثاني يوم تقول لي لا تحتكين فيني!!
وعقبه ثالث يوم تقول لي ارجعي لي!!
زايد جلس جوارها منهارا على الأريكة.. روحه تمزقت بقسوة لا حدود لمرارتها..
وهو يتمتم بذهول مثقل بالوجع الصاف الصِرف:
أنا مستحيل أكون طبيعي..
أنا سويت فيش كذا ؟؟ انا؟؟ أنا؟؟
تنقص يدي اللي انمدت عليش.. تنقص يدي!!!
مزنة لم تكن تستمع لشيء مما يقوله وهي تفاجئه بإمساك معصمه بقوة وهي ترص على أسنانها:
زايد... أنا أنزف!!
زايد قفز وهو يصرخ بجزع لا حدود له: أشلون تنزفين؟؟
مزنة تضغط أسفل بطنها وتهمس بألم: أنا جيت ورا تميم أخب...
زايد يصرخ بكل حرقة جوفه: وليه تخبين؟ يعني ماتدرين إنش حامل..
كان خليتيه يذبحني أحسن!!
كان خليتيه يذبحني أحسن!! أنا أستاهل.. أستاهل!!
كان يصرخ بحرقة حقيقية...
لأول مرة يعجز عن السيطرة على نفسه بهذه الطريقة.. فمعرفته بمافعله بمزنة حتى لو كان عن غير قصد..
نــحـــــره..!!
نحره من الوريد إلى الوريد.. بكل معنى الكلمة!!
حاول أن يشد له نفسا.. شعر به مسموما مؤلما وهو يدخل لخلايا رئتيه ويمزقها:
دقيقة وحدة بأروح أدعي كاسرة تجيب لش ثياب ونمشي..
مزنة شدت على معصمه برجاء: تكفى يازايد لا تفضحني في عيالي وعيالك أكثر من كذا!!
روح لغرفة مزون جيب لي جلابية ضافية وعباة..
ثم همست بألم حقيقي: خلاص الجنين رايح رايح.. وشو له يدرون فيه.. أو حد يشوف شكلي وأنا كذا..
بأروح أنا وأنت بس..
زايد استدار نحوها بألم مرعوب بالغ الحدة والجزع: وش يروح؟؟ أذكري ربش.. اذكري ربش..
الحين بأجيش!! الحين.. ثواني بس..


**********************************




هاهو يقف في الخارج...
ويشعر أنه يحترق بكل معنى الكلمة..
يكاد يترمد من شدة الاحتراق!!
" لا حول ولا قوة إلا بالله..
أنا السبب في كل شيء.. أنا السبب!!
منذ البدايات كنت السبب!!
طوال عمري كنت أتعذب من أجلها!!
وحين أصبحت بين يدي عذبت نفسي وعذبتها!!
(ينظر ليديه وأنامله!!)
كم أتمنى لو استطعت أن أقص أناملي التي جرؤت على إيلامها!!
كيف فعلت بها هذا؟؟ كيف؟؟
.
أ تتألم من أجل علامات جسدية مؤقتة ستمضي بعد أيام..
وأنت تركت في روحها علامات ألم لن تمحيها الأيام؟؟ "
يقتله القلق... وهم أدخلوها للداخل وتركوه في الخارج.. يبدو كما لو كان كل شيء يتآمر ليدمر أعصابه رويدا رويدا!!
أ حقا يكتب عليه الله عز وجل ذهاب هذا الطفل الذي يشعر منذ الآن بلهفة موجعة لضمه لصدره..؟!!
ربما كان طفل من مزنة حلما أكثر مما يستحق!!
فهو يستحق العقاب.. ولا يستحق نعمة كهذه!!
" ياربي عاقبني أنا..
مزنة وطفلها وش ذنبهم؟؟
الذنب ذنبي بروحي!!
اللهم إني استغفرك وأتوب إليك!!
يا الله الرحمة من عندك!! "
الوقت يمضي.. ويمضي.. وأعصابه تكاد تفلت..
حينا يجلس وحينا يقف..
وحينا يسير في الممر بيأس موجع!!
كل الخيالات والصور تبدو موجعة له.. وأعصابه ماعادت تحتمل!!
يكثر الدعاء أن يحفظ الله مزنة والطفل كلاهما...
فهذا الطفل لو ذهب سينقطع تماما كل ما يربطه مزنة وكأنه لم يوجد!!
" يا الله رحمتك.. رحمتك الواسعة!!
لا تردني وأنا على بابك..
موجوع ومهموم بس كلي أمل في رحمتك!!"
خرجت الطبيبة ختاما!!
زايد قفز ليتلقاها ووجهه يعبر عن سوء حاله.. سألها بلهفة: شأخبارها طمنيني!!
الدكتورة بهدوء: الأم والجنين كلهم تعبانين شوي..
زايد زفر بقوة بعد اختناقه المطبق: يعني الجنين مانزل؟؟
الطبيبة بمهنية: لا مانزل.. الجنين ماعاد صغير.. في الأسبوع 13 الحين.. (الحمل يحسب من بداية آخر دورة شهرية)
بس دقات قلبه ضعيفة جدا..
بصراحة أنا توقعت إنه ممكن يكون نزل.. لأن الأم كبيرة في السن وبذلت مجهود جسدي ونفسي كبير..
بس هي ماشاء الله عليها جسدها قوي.. وحافظ على الجنين!!
لكن مادام النزف مستمر.. الخوف مستمر!!
أنا عطيتها إبر تثبيت.. ولازم تظل نايمة على ظهرها لشهر على الأقل..
عندك مشكلة نجحز لها جناح.. وتظل عندنا في المستشفى؟!!
زايد شد له نفسا عميقا.. نفس ارتياح بعد هذا الشد المضني:
لا طبعا ماعندي مانع ...
ثم أردف برجاء حازم: دكتورة لو سمحتي.. أبي أشوفها بنفسي خمس دقايق..
ثم أبي أسمع نبض الجنين بنفسي لو تكرمتي!!
زايد دخل عليها.. كانت نائمة..
رؤيتها بهذا الضعف هزت قلبه هزا..!!
جلس جوارها.. ورغم عنه وجد أنامله تتجه لتتحسس عضدها حيث تركت أنامله أثاره التي أدمت روحه بفيضان من دم وألم..
أي حب مؤلم هو هذا الحب!!
أ يتمسك بها لهذه الدرجة المؤلمة وهو يقرر أن يتركها صباح الغد..؟؟
أ كان عقله الباطن يرفض بكل الوجع ماقرره عقله الواعي.. لذا كان يرفض إفلاتها؟؟
مال ليقبل عضدها بيأس حفر روحه روحا..
حينها فتحت عيناها بضعف..
همست باختناق وعبرتها تسد مسارب حنجرتها: راح الجنين؟؟
قبل أن يجيبها دخلت الدكتورة وهي تبتسم: ها نسمع؟؟
مزنة لم تفهم لماذا كانت تريد الدكتورة وضع الجهاز على بطنها..
فهي كانت منهارة من التعب ونائمة ولم تسمع النبض في المرة الأولى..
بل هي لم يسبق أن سمعت نبضه إطلاقا..
فهي لم تذهب لطبيبة حتى الآن لانشغالها بالكثير من الأشياء..
واكتفت بأقراص حمض الفوليك حين علمت بحملها..
حين سمعت صوت الدقات الضعيفة التي بالكاد تُسمع..
تزايدت أنفاسها ثقلا.. وبدأت دموعها تسيل بصمت مثقل بسعادة ما أقربها من الألم وما أشبهها به!!
زايد مد يده ليمسح دموعها بألم حقيقي.. والطبيبة خرجت لتتركهما بحريتهما..
بينما زايد وقف ليقبل جبينها وهو يهمس قريبا من أذنها بوجعه وسعادته:
شفتي رحمة ربي.. الله سبحانه ما يبي الرابط اللي بيننا ينقطع!!
مزنة همست بصوت مبحوح وهي عاجزة عن النظر له.. فالتعقيد بينهما بات أكثر كثافة بكثير: أبي أروح للبيت!!
زايد بجزع: وش تروحين؟؟ الدكتورة تقول شهر نايمة على ظهرش..
أنتي بتقعدين هنا في المستشفى..
مزنة بجزع أشد: ما أقدر أخلي إبي ذا كله.. مستحيل!!
زايد برجاء: خلش أسبوع واحد بس في المستشفى لين يستقر حالش!!
الدم أساسا ماوقف..
حينها همست بسكون: زايد لو سمحت روح.. وخل كاسرة تجيني.. وما أبي حد غيرها يدري إني هنا ذا الحين..


******************************************


" فهد أنا تعبت من السهر.. أبي أنام!! وراي جامعة"

فهد لا يريد أن يصمت عن الكلام ولا يريدها أن تصمت..
لم يشبع من حديثها ولا من رؤية عينيها ولا التواء شفتيها حين تتكلم!!
همس بولع دافئ: يا النصابة محاضرتش الساعة 10 .. اسهري معي شوي..
ما تتخيلين وش كثر اشتقت لش!!
حينها ابتسمت بشقاوة عفوية: وش كثر يعني!!
حينها تمدد ليسند رأسه إلى فخذها وهو يتناول أناملها ويقبل رأس كل أصبع من أصابعها بدفء:
كثر ماحلمت إني أحب كل أصبع من أصابعش خمسين ألف مرة في اليوم..
الإبهام خمسين ألف مرة (قالها وهو يقبل رأس إبهامها)
السبابة خمسين ألف مرة (قالها وهو يقبل رأس سبابتها)
الوسطى خمسين ألف مرة (قالها وهو يقبل رأس وسطاها)
البنصر خمسين ألف مرة (قالها وهو يقبل رأس بنصرها)
الخنصر خمسين ألف مرة (قالها وهو يقبل رأس خنصرها)
كل عبارة كان يلفظها ببطء دافئ متجذر.. يرافقها قبلة أكثر دفئا!!
يتنفسها كما لو كان يتنفسها من أقصى خلايا روحه!!
جميلة شدت يدها برفق من يده وهي تمسح على خصلات شعره بيأس..
بقدر ما أرهقت كلماته ولمساته قلبها الغض!!
بقدر ماتجد نفسها عاجزة عن التجاوب معه أو تقبله كما يُفترض!!
لا تعلم كيف يجتمع الشعورين في ذاتها..
تتأثر بلمساته وكلماته لأبعد حد... ومع ذلك تجد نفسها عاجزة عن التفاعل معه!!
فهد صمت.. وهو يحتضن كفها قريب من قلبه..
همست جميلة من باب اللياقة: وش فيك كتمت؟؟
فهد هتف بسكون: ما كتمت... بس أحاتي ولد صالح بكرة وعمليته!!
بأوديش الجامعة وعقبه بأمرهم شوي..
ولو أني مستحي عشان هل مرته كلهم هناك!!
ابتسمت جميلة: تعرف تستحي؟؟ جديدة ذي!!
ابتسم فهد: تخيلي إني أعرف!!


*************************************


" أمي مزنة ما أدري ليش ماجات؟؟
هي قالت لي إنها بتجي معي!!
أدق على تلفونها مسكر!!"
تميم يشعر بحرج مريع مما حدث بالأمس.. عاجز عن معاودة وضع عينه في عين والدته أو زايد..
أشار باصطناع: أمي رجعت لبيتها البارحة... يمكن انشغلت..
أنا وأنتي بنروح.. وهذا أنا معش... أنا ما أكفي!!
سميرة أشارت بشجن: تكفي ونص..
بس أنت كنت قلت لي إنك ماتقدر تقعد جنبي عشان مستحي من أختي ومرت غانم!!
وبتوقف بعيد..
تميم تنهد: بأقعد أنا وأنتي على الطرف بعيد شوي بس عنهم!!
سميرة بتأثر: الله لا يحرمني منك ياقلبي..!!


***********************************


" يمه شا اللي صار؟؟"
مزنة بسكون: تعبت في الليل واتصلت في زايد يوديني!!
كاسرة بعدم تصديق: يمه تميم عندش في البيت.. تتصلين في عمي زايد وأنتي زعلانة عليه!!!
مزنة همست بثقة قدر ما سمح لها إرهاقها المتزايد: تميم مايدري إني حامل واستحيت يدري بذا الطريقة
وخصوصا إنه ولد نجلا عنده عملية اليوم..
وهو بروحه مبتلش مع مرته..
لقيت أهون الشرين إني أتصل في زايد!!
بدا المبرر مقنعا لكاسرة إلى حد ما.. لذا أردفت باهتمام: زين أنا جايبة لش ملابس.. ماتبين أبدل لش ثيابش..
مزنة بإصرار: لا... بأبدل بروحي..
كاسرة بطبيعية: زين براحتش.. بس عمي زايد ينتظر برا.. يقول لا خلصتوا نادوني!!
حينها همست مزنة بحزم مرهق: كاسرة لو سمحتي اطلعي لزايد وقولي له..
إني ما أبيه يجي يزورني..
وأنا لا طلعت من المستشفى رجعت بنفسي للبيت..
على الكلام اللي هو قاله لي أول مرة.. ينزل في جناح علي.. ومايحتك فيني ولا يكلمني!!
كاسرة بصدمة: يمه وش ذا الكلام؟؟
مزنة تنهدت بذات الحزم المرهق الموجوع: انا تعبت أدور عذر أقوله لتميم وسميرة ليه أنا قاعدة عندهم في البيت.. ومالقيت!!
ومهيب زينة في حقي.. حامل وفي عمري وطالعة من بيت رجّالها!!
وأبي منش ترجعين ملابسي لغرفتي وقت مايروحون تميم وسميرة لشغلهم!!
حينها همست كاسرة بحزم: الملابس بأرجعها.. بس الكلام اللي غيره قوليه لرجالش بنفسش..
اسمحي لي يمه.. ما أقدر أقول لعمي كذا!!
مزنة تنهدت وكاسرة تصمم على رأيها.. وتتصل بزايد ثم تتوجه لغرفة الجلوس الملحقة وتغلق الباب بينها وبين والدتها..
زايد دخل..
الإرهاق باد عليه فعلا.. لم ينم منذ البارحة ولم يغير ملابسه حتى.. ولم يذهب لشركته..
مال ليقبل رأسها لكنها أشاحت بوجهها... الأمر بينهما بات معقدا لأبعد حد..
حتى من ناحيته..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات