رواية بين الامس واليوم -178
اسمحي لي يمه.. ما أقدر أقول لعمي كذا!!
مزنة تنهدت وكاسرة تصمم على رأيها.. وتتصل بزايد ثم تتوجه لغرفة الجلوس الملحقة وتغلق الباب بينها وبين والدتها..
زايد دخل..
الإرهاق باد عليه فعلا.. لم ينم منذ البارحة ولم يغير ملابسه حتى.. ولم يذهب لشركته..
مال ليقبل رأسها لكنها أشاحت بوجهها... الأمر بينهما بات معقدا لأبعد حد..
حتى من ناحيته..
بات عاجزا عن النظر لوجهها وهو يتخيل كيف غاصت أنامله القاسية في ليونة جسدها لدرجة أنه أدماها..
ثم لا تشتكي أبدا... بينما يخبرها هو بدم بارد أنه لا يريدها!!
جلس قريبا منها وهو يهتف باهتمام: أشلونش الحين؟؟
أجابت بسكون: الحمدلله..
ثم أردفت بحزم تخفي خلفه اختناقا مرا: فيه عندي كلام أبي أقوله لك!!
مزنة أخبرته بما تريد بشكل مقتضب موجوع حاد..
كانت تتألم أكثر منه بكثير.. بكـــثـــيـــر!!!
كان وجهه خال من التعبيرات تماما.. وهي تتكلم..
وحين انتهت.. كانت صدمتها الحادة أنه هتف بحزم وهو يقف:
وأنــــــا مـــوافـــق!!
ثم غادرها...
*************************************
" نجلا ياقلبي.. هدي أعصابش شوي..
مايصير اللي أنت مسويته في روحش!!"
نجلاء بين طوفان دموعها تهمس باختناق: بأموت ياصالح.. بأموت..
حاسة قلبي مهوب بين جنوبي..
خايفة عليه.. خايفة ما يتحمل العملية!!
صالح شد على كفها بحنو شديد: لا تحاتين إن شاء الله ربي ما يخيبنا..
ونطلعه هو وأخته من المستشفى في يوم واحد!!
.
.
زاوية أخرى..
" غانم اقعد شوي.. حرقت أعصابك!!"
غانم بتأفف قلق: تاخروا واجد.. وماحد حتى طلع يطمنا!!
حينها همست مزون بتقصد وهي تريد إخراجه من جو التوتر قليلا وفي نفس الوقت توصل له رسالة:
غانم لو قلت لك إنه ضرسي ذابحني وبأموت من الوجع.. وابي أروح للدكتور الحين..
بتوديني؟؟
غانم بحزم: اسمحي لي.. باقول لضرسش ينتظر شوي.. مايضره!!
مزون همست بذات التقصد: طيب ولو أنا زعلت عليك عشانك ماوديتني..
وش تقول؟؟
غانم بذات الحزم: بأقول ماعندش سالفة.. لاني مستحيل أخلي أختي وهي في ذا الوضع!!
حينها ابتسمت مزون بشفافية وهي تربت على فخذه: شفت إنه غلا الأهل مايتعارض مع غلا شريك الحياة..
أنت البارحة سحبتني من عند إبي ماحتى قعدت معه عشر دقايق وهو راجع من سفر عقب أسبوع..
وماقلت لك شيء.. ومع كذا أنت تأففت إنه اهتمامي في هلي مبالغ فيه بينما هذا هو الشيء الطبيعي بين الأهل!
حينها ابتسم غانم بشجن متأثر وهو يربت على يدها التي تتمدد على فخذه...
.
.
يحتضن كفها في كفه..
صــامــتــان.. صـامـتـــان..!!
مكتفية بصمته وبقوة تدفق مشاعره..
لو خيروها الآن بين كل كلمات العالم وبين صمته..
لأختارت صمته بدون تردد!!
فقوة صمته فاقت في تأثيرها عليها همسات العالم وصرخاته!!
فما قيمة كلمات باردة لن توصل لها حتى نصف ماتشعر به الآن من تفاعله معها؟!!
رغم قِصر المدة التي عرفت فيها غانم الصغير..
ولكن من أول مرة حملته فيها شعرت أن مشاعرها تذوب من أجله!!
ربما لأنها هذه المرة حين حملته...
حملته بروح مشفقة على طفل مثله!!
ليس كأحساسها بخالد وعبدالعزيز.. مجرد خالة محبة!!
هي الآن تشعر فيه بمشاعر أم!!
ولذا مشاعرها من أجله بلغت أفصى غايات العمق والألم..
وهي تتخيل كيف ستكون الحياة خالية من هذا الكائن الصغير المبهج..
كانت تشد على كف تميم بقوة وهي تمتم بكلمات الدعاء..
تميم أشار لها بيد وحدة.. بماذا تتمتم.. لأنه يشعر بذبذبة خروج الكلمات من بين شفتيها المغطاة بالنقاب..
أشارت سميرة بوجع عميق وإيمان أعمق:
أدعي ربي يخلي لنجلا ولدها..
وما يحرمني أشيل ولدنا بين إيدي !!!!
.
.
" أم غانم الله يهداش.. أنتي مرة معش ضغط
ذا البكاء كله مهوب زين لش..
شوفي عيونش أشلون تنفخت؟؟"
أم غانم همست بصوت مبحوح من بين دموعها الصامتة: والدموع وش عازتها إلا ذا الحين؟؟
بنتي وعيالها حارقين قلبي..
أبو غانم بمؤازرة مثقلة بالإيمان: لا تحاتين.. ربي مهوب مخيبنا إن شاء الله..
الله عالم وش كثر دعيت له من قلبي اليوم من عقب صلاة الفجر لين الحين..
جعل الدعوة تصادف ساعة إجابة..
**********************************
" هاحبيبتي تأخرتي.. ما تبين تروحين للدوام؟؟"
عالية باستعجال وهي ترد على هاتفها: لا فديتك.. أنت نسيت..
قلت لك البارحة بأروح لبيت هلي.. عشان عيال عمي راشد الصغار بيحطونهم أهلهم هناك..
وأنا واعدة أمهم أخلي بالي عليهم لين تخلص عملية غنومي بالسلامة..
وبعد عيال صالح هناك.. وما أبيهم يجننون أمي!!
عبدالرحمن بمودة: زين يا الله أنا في السيارة..
عالية خرجت باستعجال وهي تتجه للمقعد الخلفي لتسمع صوت عبدالرحمن يحادثها بمرح: قدام يامدام..
أنا سواقش وتحت أمرش.. بس أنا سواق يحب عمته تقعد جنبه..
عالية شهقت بعنف وهي تغلق الباب الخلفي وتتجه للأمامي وتفتحه وتقف أمامه مذهولة لثوان لا تتحرك حتى عيناها..
عبدالرحمن بإبتسامة رائقة: يا الله يامدام.. دريول جنابش وراه محاضرات..
عالية انتفضت بخفة وهي تتمتم بكلمات متناثرة: عبدالرحمن من جدك.. تبي تسوق؟؟
عبدالرحمن برجاء: علوي قلبي اطلعي قبل يطلع إبي ويشوفني..
ترا أمس سقت ورحت لدوامي بروحي..
واليوم قلت بأسوي لش مفاجأة..
مادريت إنها بتكون مفاجأة كئيبة لش..
حينها همست عالية باختناق وهي تركب جواره وتغلق بابها:
كئيبة؟؟ لولا إني خايفة تضحك علي.. وتقول هذي صارت هندية من قلب..
وإلا كان سويت لك سيول في السيارة..
عبدالرحمن شد كفها وهو يحرك السيارة ويهمس بولع حقيقي:
يعني يا قلبي مافيه فرحة إلا بذا الدموع الغالية..؟؟
عالية تنظر له بانبهار والسيارة تخرج للشارع وتهمس بأنفاسها المبهورة المتصاعدة:
لا صارت الفرحة أغلى من الدموع.. وش حيلة الواحد غير الدموع...!!
**********************************
طال الانتظار..
والأعصاب أوشكت على التلف.. إن لم تكن تلفت!!
فاطراف نجلاء بدأت ترتعش بحدة.. وصالح يحاول تهدئتها دون فائدة وهي تتفلت منه..
دموع سميرة باتت تنسكب بغزارة غير طبيعية.. وتميم قلبه يذوي مع كل دمعة تنزل من عينيها..
أم غانم أخذها أبو غانم للطوارئ القريبة لأن الضغط ارتفع معها لمستويات عالية..
وعادا دون أن يعرف أحد سبب ذهابهما..
غانم له أكثر من ساعتين ماعاد قادرا على الجلوس حتى!!
حتى خرج الطبيب.. قطرات العرق مازالت تلتمع على جبينه..
والجميع ركضوا نحوه..
عدا مزون التي بقت في الزاوية خجلا من صالح..
وتميم الذي وقف في زاوية أخرى حرجا من نجلا..
ابتسم الطبيب.. وأخيرا ابتسامة: الحمدلله العملية ناجحة..
لتنهار نجلا بين يدي صالح وتسقط أرضا وهي تنتحب..
وأسرتها بكاملها تجتمع حولها.. والكل يتلقفها بالأحضان والتهاني والتهدئة..
" كاسرة وين رحتي؟؟"
كاسرة تحتضن هاتفها وتخرج بالهاتف من عند والدتها النائمة لغرفة الجلوس..
وتهمس بخفوت: كساب اتصلت لك ومارديت علي..
وعقب أرسلت لك إني باروح مع إبيك..
كساب بحزم: كنت في اجتماع.. والمسج وصلني..
السؤال هو وين رحتي مع إبي؟؟
كاسرة تنهدت: المستشفى الأهلي!!
حينها تحولت نبرة الحزم لنبرة قلق عميق: ليش؟؟ حاسة بشيء؟؟ فيش شيء؟؟
كاسرة تنهدت: أمي هي اللي تعبانة..
تحولت نبرة القلق المثقلة باللهفة لنبرة قلق مختلط بالاهتمام وبالاحترام:
ليش عسى ماشر؟؟
كاسرة بحذر: تعال هنا واقول لك!!
كاسرة كانت قلقة من كيفية إخبار كساب بخبر حمل والدتها..
تجهل كيف ستكون ردة فعله..
لن يغضب بالتاكيد.. ولكنها تخشى أن يثور فيها لأنها لم تخبره قبلا..
وبشكل عام.. مطلقا لا تشعر بالذنب لأنها لم تخبره..
لأن هذا سر ائئتمنته عليها والدتها.. وكما حافظت على أسراره لابد أن تحافظ على أسرار سواه..
لكن الآن بما أن والدتها دخلت المستشفى.. سيبدأ الخبر بالانتشار..
وحقه الآن عليها أن يكون أول من يعلم!!
لم يستغرق حتى نصف ساعة حتى وصلها..
أدخلته لغرفة الجلوس..
وتركت الباب مفتوحا.. بينها وبين والدتها حتى تسمعها لو صحت من نومها..
كساب جلس وهو يهمس بنبرة خافتة عامرة بالقلق: وش فيها عمتي؟؟
كاسرة صمتت لثوان ثم همست بسكون: حامل!!
كساب اتسعت عيناه بذهول وبدا لدقيقة غير قادر على الاستيعاب: نعم؟؟
كاسرة بابتسامة لم تستطع منعها: سمعتني!!
حينها لم يستطع إلا أن ينفجر في الضحك وهو يحاول كتم صوت ضحكاته حتى لا تصل للنائمة في الداخل..
كاسرة اتسعت ابتسامتها بعفوية وهي تراه يضحك هكذا.. بل لأول مرة تراه يضحك بهذه الطريقة..
كساب يحاول أن يتماسك من ضحكاته: بصراحة خبر الموسم.. كان ودي أكون من يبشر إبي.. وأشوف وجهه بس!!
مهوب هينين الشيبان.. يبون يغطون علينا..
من جدش كاسرة؟؟ من جدش؟؟
لحد الحين ماني بمصدق!!
كاسرة بابتسامة متسعة: ليه هم مسوين جريمة؟؟
إذا أنت شايف إبيك شيبه.. ترا أمي توها!!
انطفئت ابتسامة كاسرة قليلا وهي تهمس: بس كساب جاوبني بصراحة..
وتراني ماراح ازعل..
أنت فرحان بالخبر وإلأ..؟؟
حينها مد كساب كفه ليحتضن كفها وهو يهتف بحزم رجولي صميم:
وليش ما أفرح..؟؟ حتى لو شيبت أنا.. الأخوان عزوة...
وإبي واجد تعب معنا... دفن شبابه كله علينا.. يحق له الحين يستانس وينبسط..
إلا قولي لعمتي.. نبي منها بعد اثنين ثانين..
نبيها تجيب ولدين وبنت مثل ماجابت أمي..
أنا بس تفاجأت بالخبر.. لأنه كان غير متوقع!!
كاسرة بنبرة حذرة نوعا ما: ما أدري.. يمكن تكون من اللي يقولون..
اللي في سنهم المفروض يتفرغون لأحفادهم مهوب في طفل صغير يبتلشون فيه..
أو متى بيلحقون يربونه؟؟
كساب هز كتفيه بحزم: تدرين التفكير هذا أحسه أكثر تفكير متخلف وأناني في العالم..
لأنه أبيك وأمك ربوك ودللوك وخلاص... تبي الدلال اللي كان لك يروح لعيالك وحاسد فيه أخيك أو أختك الصغار..؟؟
زين أنت وين رحت يا الدبش العود؟؟
دلع عيالك بنفسك.. وخل الشيبان يستمتعون بولدهم الصغير..
ولا تحاتي.. بيجي ولدك نصيبه من الدلع من جدانهم لأنه هذي فطرة فيهم..
أما على العمر.. حد يدري متى يومه...؟؟ يمكن حن نودع قبلهم..
ياكثر اللي ماتوا وهم شباب وعيالهم ربوهم جدانهم.. وعاشوا لين زوجوهم وشافوا عيالهم!!
تدرين كاسرة.. يمكن فيني عيوب كثيرة بس عمري ماكنت أناني بذا الطريقة عشان أفكر ذا التفكير..
حينها احتضنت كاسرة عضده لتقبل كتفه وهي تهمس بابتسامة شفافة:
ياحلو التفكير الرايق ياناس!!
صاير تقول تحف..
كساب احتضن ذراعها وهو يهمس بخبث باسم: بس عقب ماخذتش..
أعترف إني بديت أصير أناني... وأبيش حقي بروحي أنا وبس..
أفكر بطريقة جدية أغار من ولدي.. عشانه بيأخذش مني!!
ابتسمت كاسرة بشفافية أكبر: أبي أدري من وين صاير تطلع مواهبك المدفونة..
كساب بنبرة استكانة تمثيلية: موجودة من زمان.. بس أنتي ما تعطيني مجال!!
ثم أردف باهتمام وهو ينظر لساعته: عندي اجتماع بعد ساعة..
أبي أسلم على عمتي قبل أروح..
كاسرة برقة: بس هي نايمة الحين..
كساب بذات النبرة المهتمة: زين بأطل عليها بس.. مايصير وصلت لين هنا وما أطل عليها..
كاسرة بتردد: أخاف تزعل إنك شفت وجهها..
كساب يبتسم: عاد أمش على ذا التفكير.. تقولين عجوز عمرها 80 سنة..
مهوب وحدها توها في نص الاربعينات ومتعلمة..
كساب وقف وتوجه ناحيتها.. وكاسرة توجهت للداخل خلفه..
كساب كان يريد أن يميل ليقبل جبينها.. لولا أن كاسرة شدته برجاء خافت:
تكفى كساب لا تقومها.. هي تعبانة كلش توها نامت... من فجر وهي صاحية..
كساب التفت وهو يهمس لكاسرة بخفوت محمل بنبرته اللئيمة:
ما ألوم أبو كساب يستخف على أمش!!
إذا أنتي عقب 20 سنة بتقعدين حلوة كذا..
وعد ما أتزوج عليش!!
كاسرة قرصته في عضده وهي تهمس بمرح شفاف:
تتزوج في عينك..
ما أرخص لك تتزوج ولا أبيح منك إلا لو كنت أنا مودعة الدنيا بكبرها!!
****************************************
" نجلا فديتش اقعدي شوي!!"
نجلا بنبرة حزن مثقلة بالألم المعنوي قبل الجسدي: تعبانة سميرة.. تعبانة.. الحليب تحجر في صدري..
وصدري ذابحني!!
وياخوفي عيالي كلهم بيطلعون من المستشفى وأنا خلاص مافيني حليب!!
سميرة بمؤازرة: روحي لمستشفى الولادة خلهم يشفطون لش الحليب..
أنا عند غنوم..
ولو إنه وقفتنا كذا عند القزاز مالها فايدة.. هم قايلين ماراح يسمحون لحد يدخل عليه لين يتجاوز 48 ساعة..
نجلا تنهدت: قلبي مهوب قاويني مخلية كل واحد منهم في مستشفى.. وارجع للبيت..
سميرة بتأثر: زين وعزوز وخويلد مالهم نصيب!!
كانتا الاثنتان تتحاوران ولم ينتبها لمن كان يقترب..
كان صالح وبيده شيء صغير ملفوف..
نجلاء حين رأته شهقت بكل قوتها.. وهي تتهاوى فعلا لتسندها سميرة!!
صالح ابتسم بأبوية شاسعة وهو يضع الصغيرة بين يديها ويهمس بحنان:
اخذي بنتش وروحي البيت..
أنا بأقعد عند غانم..
نجلاء احتضنت الصغيرة وهي تنتحب بشكل مؤلم..
وتقبل بلهفة كل ماهو ظاهر من وجهها الصغير!!
سميرة شدت الصغيرة برفق وهي تهمس من بين سيول دموعها الصامتة تأثرا لحال أختها:
نجلا بس ذبحتيها.. مافيها حيل لذا الحبب كلها..
نجلاء ضمت عباءتها على صدرها بحرج وهي تهمس باختناق:
سميرة خلينا نمشي..
ملابسي غرقت حليب من لما شفت إبيها جايبها!!
*******************************************
" وضحى أنتي تبكين؟؟"
وضحى تهمس في الهاتف باختناق وهي ترد على جزع كاسرة:
أمي وينها؟؟ أتصل عليها تلفونها مسكر!!
أبيها تجيني الحين أو أنتي تجيني.... لو نايف هنا كان جيتكم بنفسي..
بس نايف في الدوام..
كاسرة تهمس بثقة تخفي خلفها ارتباكها: أنا وأمي مانقدر الحين..
أنتي وش فيش؟؟ عسى ماشر!!
وضحى بذات نبرة الاختناق: تخيلي كاسرة.. أنا رايحة للمطبخ أسوي حلا عشان سلطانة قالت لي إنها بتجي تتقهوى عندي!!
تجيني الخدامة.. تقول سلطانة جاية عندها غرفة الغسيل تشوف غسيل ملابس نايف وكويها..زين وإلا لأ ؟؟
ليه يعني وش شايفتني؟؟ ما اعرف أرتب أغراض رجّالي..
بأموت كاسرة بأموت.. ما أقدر أقول شيء لانها ماواجهتني..
وما ابي أروح أقول لها ليه تروحين من وراي؟؟
كاسرة تنهدت: شوفي وضحى.. أنا ما أقدر أنصحش في ذا الموضوع...
لانه لو هو أنا.. كان تصرفت تصرف يخلي نايف وخواته يقفون على رؤوسهم..
بس أمي حذرتني أنا بالذات ما أعطيش نصايح في ذا الموضوع..
فخذي عقب من رأس أمي!!
وضحى تنهدت: خلاص كاسرة.. أنا بس كنت أبي أشتكي لا أنفجر.. انا بأتصرف..
بس أمي وينها؟؟ أبي أصبحها بالخير بس!!
كاسرة شدت لها نفسا عميقا: اتصلي في نايف واستئذنيه تطلعين..
وأنا بأرسل لتميم رسالة يجيبش..
أبيش أنتي وتميم تجوني الحين!!
.
.
.
صامتان كلاهما منذ أبلغتهما كاسرة بالخبر.. وهي تحمد ربها أن والدتها نائمة
حتى لا ترى ردة الفعل المبهمة لتميم ووضحى..
قد يكونان كلاهما مصدومان من الخبر...
ولكن سبحان الله.. ظروف كل منهما الحالية.. هيأته لتقبل الخبر تماما..
وضحى.. الصغرى.. أصبحت ربة بيت.. مشغولة بمشاكلها الشخصية..
وهي منذ البداية من كانت أجبرت والدتها على هذا الزواج..
فهل تستنكر الآن أن ينتج عن الزواج الذي سعت له هي طفل؟؟
تميم.. ربما لو تلقى الخبر بالامس.. لكان أبدى امتعاضا ما منه..
ولكنه الآن متقبل له.. بل يدعو الله أن يحفظ هذا الجنين لأمه حتى لا يشعر بمزيد من الذنب!!
فهو يشعر بإحساس ذنب شديد المرارة أنه هو السبب لما حدث والدته حتى لو لم يقل له أحدا ذلك..
بل وزادها بالتهجم على عمه بدون ذنب!!!
فهو ربما برضاه عن الخبر يكفر عن ذنبه تجاه الاثنين كما يشعر به!!
كاسرة همست وأشارت بحزم في ذات الوقت: وش فيكم ساكتين؟؟
حد منكم معترض؟؟
تميم هز كتفيه: ومن اللي يعترض على رزق رب العالمين.. بس الخبر صدمنا شوي!!
وضحى لم تزد على أنها همست بتأثر: أمي عسى مهيب تعبانة الحين!!
كاسرة تنهدت: تعبانة شوي..
تبي لها شوي راحة وتكون زينة إن شاء الله!!
*********************************
" ليش تقعدينه في حضني؟؟
كنت أبي أقعده في حضن زايد!!"
ابتسمت عفراء وهي تنظر لزايد جالسا في حضن والده المبتسم الذي يغمره بقبلاته الحانية: ابيه يطلع مثلك..
ابتسم منصور: يا بنت الحلال كان خليتينا نقعده في حضن زايد وإلا علي..
كود ما يجيه طبايعي الخايبة أنا وكساب!!
لأنه كساب زايد قعده في حضني وأنا عمري 15 سنة..
عفراء بمودة غامرة: ياحظه لا طلع مثلك أنت وكساب!!
(لدينا معتقد طريف.. أنه الطفل لا يقعد بشكل مستقيم حتى يكمل أربعة أشهر وزيادة..
حتى يصبح ظهره طويلا!!..
ثم حين يجلس إن كان صبيا ففي حضن رجل وإن كانت صبية ففي حضن امرأة..
ولا يكون الاختيار عشوائي.. بل يكونان من أهل الخير والكرم "والسنع"
حتى يصبح الصغير يشبه من جلس في حضنه!!
وهو مجرد معتقد قديم طريف.. ماعاد أحد يقوم به إلا على سبيل التكريم!!
يعني حينما تجلس ابنك في حضن أحدهم لأول مرة تنبئه كم أنت تقدره وتحترمه!!)
منصور يبتسم وهو يمدد زايد على في حضنه ويلاعبه: على طاري كساب أشوفه ذا الأيام النفسية فوق الريح..
والابتسامة 24 ساعة شاقة..
ابتسمت عفرا: فديت قلبه.. شكله استقر حاله.. عقب حمال مرته!!
منصور بنبرة مقصودة: عقبال مايستقر حال عيالنا!! ويجيبون لنا عيال!!
ضحكت عفرا برقة: أما أنت يامنصور الظاهر إنك شيبت..
ماعاد وراك سالفة غير فهد وجميلة. خلهم في حالهم وانسى منهم..
ضحك منصور وهو يحك رأسه بتفكير: أنسى منهم؟؟ صعبة ذي..
بس بأحاول..
ثم أردف بخبث: بأنسى منهم إذا جبتي لي ولد ثاني وإلا بنية..
عشان واحد ما يكفي يشغلني!!
تدرين حتى اثنين مايكفون!!
إذا جبتي أربعة فكيتهم مني ومن حنتي ونشبتي في حلوقهم!!
ثم أردف برجاء باسم مغلف بحزمه الطبيعي: يا الله عفية على الشاطرة.. عمر زيود قرب على خمس شهور.. خلي المانع!!
ضحكت عفراء بذات الرقة: بس منصور.. لا تحاول..
يعني قعدت وراي لين خليتيني قدمت تقاعد..
بس خلاص مهوب كل شيء ينفع فيه الـحَنة..
رفع منصور حاجبا وأنزل آخر وهو يهمس بخبث باسم : زين نشوف حنتي بتجيب نتيجة وإلا لأ !!
************************************
" ياربي عليش يانجلا!!
صدق عرق خالي هريدي العاطفي ضارب عندش التوب!! "
نجلا تحتضن صغيرتها بين ذراعيها ودموعها تسيل بغزارة وهي تهمس بصوت مبحوح تماما:
ماتخيلت ياسميرة ولا حتى واحد في المية إنها ممكن ترضع من صدري..
صار لها شهر في الحضانة ويعطونها رضاعات..
ماتوقعت إنها ممكن تقبل صدري!!
سميرة متأثرة بالفعل.. ومع ذلك تحاول التماسك من أجل نجلا:
شفتي أشلون إحساسها فيش سبحان الله..
بس يا نجلا طالبتش.. شوفي أشلون عيون خالد وعزوز متعلقة فيش..
وكل ماشهقتي الثنين فزوا..
نجلا ناولت المها لسميرة.. ثم نهضت بنفسها لتجلس بين الأثنين وتحتضنهم بقوة حانية..
وتهمس لهم بحنان: تبون تروحون تلعبون وتتعشون عقب برا؟؟
الاثنان هزا رأسيهما بجذل طفولي..
ابتسمت نجلا بحنان غامر: خلاص أنا بأكلم غانم وهزاع اللي منهم فاضي بيوديكم..
والمرات الجاية بابا هو اللي بيوديكم..
ولا صاروا أخوانكم الصغار زينين أنا بأروح معكم بعد!!
****************************************
" باركي لأبيش!!"
مزون تهمس بابتسامة شفافة وهي تنظر لغانم الذي يلبس حتى يذهب بابناء شقيقته:
أبارك له بويش.. بشرني!!
خذ مشروع كبير؟؟
ابتسم كساب وهو يخفي توجسه من ردة فعلها على الخبر: كل مشاريع أبيش كبيرة اللهم لا حسد...
شيء أحسن بعد؟؟
مزون بمرح: أمممممم صار وزير؟؟
ضحك كساب: يستاهل.. بس بعد لا!!
مزون برجاء: كساب يا الله فديتك.. قل لي..
كان غانم ينظر لها ويبتسم وهو يرى كم ابتسامتها مشرقة لمجرد أنها تهاتف كساب (اللهم أوعدنا!!)
لذا انطفئت ابتسامته ما أن رأى ابتسامتها انطفئت وصوت كساب المرح يصب في أذنها:
بابا بيصير بابا للمرة الرابعة..
يتبع ,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك