بارت من

رواية بين الامس واليوم -179

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -179

لذا انطفئت ابتسامته ما أن رأى ابتسامتها انطفئت وصوت كساب المرح يصب في أذنها:
بابا بيصير بابا للمرة الرابعة..
كساب صمت لثوان ينتظر ردها.. لكن الرد لم يصله.. لذا همس بقلق:
مزون حبيبتي وش فيش؟؟
أجابته بتبلد: مافيني شيء بس مصدومة!!
كساب تنهد: أنا كنت عارف إنش يمكن تضايقين من الخبر..
عشان كذا قلت أبلغش في التلفون ما أحب أشوفش متضايقة..
والشيء الثاني قلت يوصلش الخبر قبل ما تواجهين إبي..
عشان إبي يستاهل إنش تكونين فرحانة عشانه!!
مزون بذات التبلد: بس أنا لا فرحانة ولا زعلانة!!
غانم اقترب ليجلس جوارها.. شعر أن هناك شيء غير طبيعي يحصل!!
كساب شد له نفسا عميقا ثم هتف بحزم:
أنتي الحين مرة متزوجة ولاهية في حياتش.. وبكرة بتحملين..
إذا جيتي فرحانة بحملش وقلتي لأبيش يبه أنا حامل..
وقال لش: خير.. لاني بفرحان ولا زعلان!!
وش ردة فعلش؟؟
مزون تنهدت: أكيد بأحزن... وأخذ على خاطري!!
كساب بحزم: وصلنا خير..
الإحساس اللي تكرهين إن إبيش يحسسش فيه.. لا تحسسينه فيه!!
انتهى الاتصال
مزون وضعت هاتفها جانبا ثم مالت لتضع رأسها على كتف غانم..
غانم احتضنها بحنو: عسى ماشر؟؟
مزون بذات النبرة المتبلدة: مرت إبي حامل..
غانم ابتسم: أفا يامزون.. عقب ماكنت ما أسمعش تقولين لها إلا عمتي مزنة..
ولا كلمتيها تقولين يمه... الحين صارت مرت أبيش بس!!
والمرة تتصل فيش وتسأل عنش.. أكثر حتى ما أمي تتصل فيني!!
مزون بذات النبرة المتبلدة: أنا ماني بزعلانة من عمتي.. أنا زعلانة من إبي!!
حينها ضحك غانم: لا.. حالتش صعبة..
مزون زفرت: أدري حالتي صعبة.. وكلامي مهوب منطقي..
بس غصبا عني..
تخيل 23 سنة وأنا الحشاشة.. الحين يجي غيري..
أدري تفكير أناني.. بس غصبا عني!!
غانم تنهد بابتسامة: أجل أختي سميرة وش تقول؟؟
20 سنة وهي بروحها.. وعقبه يجي وراها 2 ورا بعض وهي موجودة في البيت وهي اللي ساعدت أمي فيهم..
لكن انتي خلاص.. صرتي عند رجال.. ومشغولة في حياة جديدة..
لو صار ذا الحمل وأنتي عندهم.. أدور لش عذر..
بس الحين لأ..
ثم أردف وهو يغمز: وين اللي اليوم الصبح عطتني محاضرة في العظم إن الواحد لازم مايكون أناني!!
ويفكر في غيره مثل مايفكر في نفسه!!


*************************************


في الليل

.
.
أربع فتيات مجتمعات عندها...
تشعر بالحرج أن تضع عينيها في أعينهن..
كلهن مبتسمات.. ويتبادلان الحوارات المرحة..
ولكنها تعلم أن كل واحدة منهن تخفي شعورا مبطنا بالألم!!
أو لنكن أكثر تحديدا.. ثلاث من الفتيات الأربع!!
فكاسرة منذ البداية تقبلت الخبر بأريحية!!
وضحى تختزن شعورا غريبا بالاحتياج.. فهي فعلا تحتاج لأمها وقوتها في مواجهة ظروف حياتها الجديدة..
ولكن ربما كان هذا ختاما في مصلحتها.. فهي من يجب أن تجابه مشاكلها بنفسها..
وهي تعلم يقينا أنها غير عاجزة عن ذلك.. لكنها احتاجت للنصيحة الممزوجة بالخبرة التي لا يستغني عنها عاقل!!
مزون تختزن شعورا غريبا بالغيرة.. قد تكون حدته خفت مع خفوت الصدمة..
ومع كلام كساب وغانم وحتى علي الذي هاتفها فور معرفته بالخبر!!
اتصلت وباركت لوالدها وهي تظهر فرحها من أجله فقط..
ومع ذلك بدا لها في نبرته الحازمة المعتادة رائحة حزن عجزت في تفسيرها!!
سميرة... حزن شفاف وسعادة شفافة.. كما هي تماما بشفافيتها!!
سعيدة من أجل عمتها مزنة التي تحبها كأم وصديقة..
ولكنها حزينة من أجل نفسها... فحتى عمتها رزقها الله بالحمل...
فمتى يرزقها الله عز وجل!!
حين عادت مزنة للنوم.. خرجن الفتيات لغرفة الجلوس..
تنام كثيرا.. كما لو كانت تهرب بالنوم من شيء ما!!
وضحى هتفت بمودة: كاسرة ترا أنا اللي بأنام عند أمي الليلة!!
كاسرة برفض قاطع: لا والله ما تنامين عندها..
توش عروس مالش 3 أسابيع وتبين تخلين نايف؟؟
حينها هتفت سميرة بحزم: وقبل ماتكثرون الحلايف..
والله مايقعد عندها غيري لين تطلع من المستشفى..
وحدة منكم عروس والثانية حامل..
إلا لو أنتو منتو بعاديني بنتها مثلكم.. هذا شيء ثاني؟!!
لم تترك لهن سميرة مجالا بهذا الكلام وكاسرة ترد عليها بمودة:
أنتي بنتها مثلنا وأكثر.. بس عاد مهوب تقعدين عندها لين تطلع..
بنتبادل؟؟
سميرة برفض: لا.. لا تحاولين..
في الليل بأنام عندها.. الصبح بيمرني تميم يزورها.. تعالي معه.. واقعدي عندها وأنا بأروح لدوامي!!


***************************************


" هاحبيبتي شأخبار موعدش اليوم؟؟
سامحيني بس تدرين عملية ولد صالح اليوم..
وأنا وإبي رحنا وقعدنا في صالة انتظار الرياجيل لين خلصت العملية.."
جوزا بمودة: الحمدلله على سلامته.. تستاهلون سلامته
أما موعدي..تمام.. وكل شيء زين..
وهانت.. كلها أسبوع وأدخل التاسع...
عبدالله يبتسم: ياربي ما تتخيلين وش كثر متشفق على جية ذا الصغنون..
طبعا حبيبنا حسون ماحد فيه ينافسه..
بس هذا انتظرته يوم بيوم وأسبوع وبأسبوع وشهر بشهر..
رحت معش المواعيد.. وسمعت دقات قلبه وشفته يتحرك في بطنش..
واشترينا أغراضه كلها سوا.. خلاص مافيني صبر عشان أشوفه وأشيله!!
حاس إني يوم ولادتش يمكن يصير لي من الشفقة..
جوزاء انتفضت بجزع رقيق: بسم الله على قلبك!!
ثم أردفت بابتسامة حانية: على كثر ما تناقشنا عن ذا المولود كل ما نجي على اسمه.. تغير السالفة..
خلاص ماعاد فيه وقت.. خلنا نتفق على اسم!!
لو بنت وش نسميها؟؟
عبدالله بإبتسامة حانية: سميها على كيفش.. الاسم اللي يعجبش!!
ضحكت جوزا : لو علي كيفي على كيفي... بأسميها (صيته) على اسم أمي!!
بس عشان ماحد من الجدات يزعل لا صافية ولا صيته..
وبنتي ما تتعقد من أسماء العجايز أبي أسميها ( الهنوف) عشاني أحب الأسماء اللي بأل التعريف..
عبدالله بمودة صافية: الهنوف الهنوف.. حلو..
جوزا بمودة مشابهة: ولو ولد؟؟
عبدالله صمت لم يرد عليها.. حينها احتضنت جوزا ذراعه وهي تسند خدها لعضده: حبيبي لو بغيت تسميه خالد ترا ما عندي مانع..
عبدالله تنهد وهو يمد يده الحرة ليربت على خدها: ولو سميته خالد.. بيرجع خالد؟؟
جوزاء برقة: بنسميه خالد على عمي!!
عبدالله شد له نفسا عميقا وهتف بتنهيدة: ما أبي أسمي خالد.. إبي عارف غلاه بدون ما أسمي عليه!!
وصالح سمى عليه.. وعقب أكيد فهد وهزاع...
أنا مشتهي أسميه فهد على أخي فهد..
إلا لو أنتي تبين نسميه فاضل ماعندي مانع؟؟
جوزا تقبل عضده وتهمس بمودة : يستاهل فهد نسمي عليه..
فهد بن عبدالله.. ياحلو الاسم.. رزة وكشخة !!!


********************************


" فهد.. فهد.. !! "
خرج وهو يجفف شعره بالمنشفة ويهتف بعفوية: نعم.. حبيبتي..!!
هي كانت تقف على مقعد التسريحة وتناديه حين سمعت صوته بعد أن خرج من الحمام لغرفة الملابس... حتى تناوله أغراضا أخذتها من الأدراج العليا..
لا تعلم كيف اضطربت أعصابها وهو يرد عليها هكذا (حـبـيـبـتـي)!!
ولأول مرة.. وبهكذا نبرة دافئة وعفوية إلى أقصى درجات الوجع!!
لذا اهتزت وكادت تسقط عن المقعد .. لولا أنه في لحظتها أزال المنشفة عن وجهه..
ليفجع أنها تكاد تقع.. ويسارع لتلقيها بين ذراعيه وهو ينزلها للأرض كما لو كان يحمل طفلة!!
ويصرخ فيها بغضب: أنتي خبلة.. وش مطلعش تالي ذا الليل..
تبين تكسرين أنتي وأبتلش فيش!!
جميلة أزالت كفيه عن خصرها وهي تبتعد عنه وتهمس بعتب:
يعني هذا اللي هامك... ما تبتلش فيني؟؟
فهد زفر وهو يقترب منها ويشدها.. ليجلس.. ثم يُجلسها على رجليه ويهتف بزفراته:
عاد لا تدققين على كل مصطلح يطلع مني ترا بتتعبين..
تدرين إني ما أقصد..
أنا بس تروعت عليش ياقلبي!!
جميلة صمتت.. بينما فهد احتضن خصرها بحنو وهو يهتف بإبتسامة:
يا الله لا يصير دمش ثقيل..
ثقل الدم لايق علي.. بس عليش لأ..
لا تعلم مابها فعلا.. بقدر ما باتت تتأثر فعلا من كل كلمة عذبة يقولها..
وكل لمسة رقيقة يناجي بها حواسها..
بقدر ما تجد نفسها تتبلد وتعجز عن الرد شفويا وجسديا..
هاهي صامتة.. يداها متشابكتين في حضنها!!
فهد باهتمام مثقل بالولع: جميلة وش فيش؟؟
متضايقة مني؟؟
خلاص الكلمة وسحبناها!!
جميلة هزت رأسها وهي تقف وتهمس بحياد:
لا والله فهد مافيني شيء... بس مرهقة شوي وأبي أنام!!


*********************************


" يبه وش فيك جعلني فداك؟؟
هذا أنا قاعد انتظر كساب وعمي يروحون عشان أسألك.."
زايد يلتفت لعلي ويهتف بحزم: مافيني شيء..
علي بعتب: تدس علي يبه؟؟
زايد نظر له نظرة سابرة وهتف بنبرة مقصودة: مثل مادسيت علي وقلت إن مرتك توحم..
وبلعتها أنا بمزاجي!!
علي ابتسم: زين وكشفتني.. تزاعلت أنا وشعاع زعل بسيط.. ورجعت..
وما حبيت أشغلك بسالفتي لأني كنت حاسك متضايق..
بس الحين وش الي مضايقك؟؟
علي أردف بحذر وشيء معين يخطر بباله: تكون منت براضي بحمل عمتي؟!!
زايد التفت له بحدة: ماعاد إلا ذا... لي أنا تقول ذا الكلام؟؟
علي بتراجع مهذب: يبه ماقصدت.. بس ماشفت فيه سبب مرتبط غير ذا!!
زايد بحزم: لا يا أبيك غلطان..
وأنا مافيني شيء.. فلا تشغل بالك فيني..
علي صمت.. فهو أكثر من يعرف من والده..
ومادام قرر الكتمان فلن يستطيع أحد استخراج مكنوناته أبدا!!
مرهق هذا الرجل.. مرهق حتى الثمالة!!
نعم وافق مزنة على ماتريد.. لأنه وافق رغبته هو..
فربما أراد أن يعاقب نفسه بداية من أجل وسمية...
لكنه الآن يريد أن يعاقب نفسه من أجل الاثنتين.. نفسه الصحيحة ترى أنها أجرمت في حق الاثنتين..
وهكذا يكون العقاب.. أن يحرم نفسه منها..
وهو يعذب نفسه برؤيتها أمامه...!!
الأمر الآخر الذي لا يستطيع نسيانه.. هو أثار أنامله على جسدها..
مجرد تفكيره في الأمر يجعل الحسرات تأكل روحه..
حسرة خلف حسرة!!
قد يفسره البعض محض حب تجاوز الحد.. وهو لم يقصد مطلقا أذيتها..
ولكنه ماعاد يأمن نفسه عليها..
يخشى عليها حتى من نفسه!!
يخشى عليها من حبه الذي لعظمته وامتداده ماعاد قادرا على السيطرة عليه!!
لذا لتنجو بنفسها منها..
ولينل هو عقابه بعيدا عن دفء موانئها!!


*****************************************


" يه.. الحلو هنا؟؟

توقعت بتنامين عند أمش..
ليه ما قلتي لي أجيبش أولا؟؟
وليش ماقلتي لي إنش هنا كان جيت بدري ثانيا؟؟"
كاسرة ابتسمت وهي تكتم صوت الأخبار التي كانت تسمعها:
سميرة حلفت هي اللي تنام عند أمي..
وجيت مع تميم!!
واتصلت لك تلفونك مسكر..
كساب يستخرج هاتفه من جيبه: يوه الشحن خلص.. وحن كنا نلعب بيلوت!!
لو دريت إنش هنا كان جيت من بدري بدل ذا اللعبة الفاضية..
اللي حرقت أعصابي وحن الفريق الخسران بعد..
وأنا واحد أكره الخسارة!!
قالها وهو يميل ليقبل خدها بتروي.. ثم يجلس جوارها..
همست برقة وهي تمد يدها لتحتضن أنامله: ومن خويك؟؟ عمك منصور كالعادة؟؟
زفر كساب بمرح رائق: لا والله ذا المرة إبي.. وعمي منصور كان مع علي..
وإبي عاد باله مع أمش مهوب معي في اللعبة!!
ثم أردف باهتمام وهو يغمز بعينه: إلا الشباب المتزاعلين وش أخبارهم؟؟
ما راضاهم اللي صار؟؟
كاسرة أخبرته أن والدته ستعود ولكن وفق شرط معين أخبرت كساب به..
لأنه بالتأكيد سيلاحظ وجود والده في جناح علي في الأسفل..
لذا لابد أن يتهيأ للخبر..
كساب احتضن كاسرة وهو يمرر أنامله عبر خصلات شعرها ويهمس بخبث شاسع:
تدرين لو كملوا أسبوع عقب ما ترجع أمش وكل واحد منهم في جناح..
يكون إبي يبي كورس مكثف من عندي!!
ويبي دعم لوجستي من ولده بعد!!




*************************************


بعد يومين
.
.
.
"نجلا الله يهداش جايبتها للمستشفى ليه؟؟
كان خليتيها عند أمي وإلا أمش!! "
نجلا تضمها لصدرها بجزع رقيق: ما أقدر ياصالح ما أقدر..
أصلا لاخليتها ودخلت الحمام حتى..
أحس إني مثل المقروصة لين أرجع لها!!
صالح ضحك بحنان: وين اللي كانت بتموت من الغيرة من بنتها.. وماتبي غير ولدها..
ابتسمت نجلا بحنان أكبر.. وهي تميل على كف غانم الصغير تحتضنه برفق وتحتضن ابنتها بقوة أكبر بيدها الأخرى:
خل ولدي يطلع.. وأقط بنتك عليك..
صالح مازال يضحك: ياخوفي تأخذين الاثنين وأنا أقعد أعد الطوف..
لأنهم بيشغلونش حتى تطلين في وجهي!!


**************************************


" يمه الله يهداش.. أشلون تطلعين؟؟
توش مالش 3 أيام..
أنتظري لين تكملين الأسبوع!!"
مزنة بإصرار: ما أقدر.. قلبي يغلي على إبي.. والدم خلاص وقف معي..
والإبر بأرجع أخذها في موعدها..
كاسرة بإصرار أكبر: بس يومين يمه.. يومين... جدي كل يوم أطل عليه طيب وبخير..
وضحى باهتمام: حتى أنا يمه كل يوم أمره.. والله إنه طيب..
يمه عليش ذنب في ذا النفس اللي بطنش.. لازم ترتاحين شوي..
مزنة تنهدت حينها وهي تتوجه بالسؤال المباشر لوضحى: زين قولي لي..شأخبارش مع خوات رجالش؟؟
وضحى ابتسمت ابتسامة أقرب للبكاء: هذا أنا أحاول أتصرف بدبلوماسية..
بس شكل الدبلوماسية مهيب نافعة..
كاسرة حينها همست بحدة: أنتي لازم تعرفين أشلون توقفينهم عند حدهم.. مهوب كل شيء يتدخلــــ .......
مزنة قاطعتها بصرامة: كاسرة أظني عطيتش قبل أمر صريح إنش ما تعطين وضحى نصايح في ذا الموضوع بالذات..
كاسرة بغضب: أنا مارضيت أقول كلمة إلا قدامش وإسأليها..
بس خلاص خليهم يركبون على ظهر بنتش..
وبكرة يقولون لها حتى أمش لا تروحين تزورينها...
ويربون عيالها بدالها!!
مزنة همست لوضحى بحنان حازم: يأمش شوي شوي..
لاتخلينهم يزودونها عليش..بس في نفس الوقت إياني وإياش تقللين احترام وحدة منهم..
مهما كان هذولا عجايز قبل مايكونون خوات رجالش!!
وضحى هزت راسها بيأس: خير يمه.. خير!!!
مزنة تنهدت وهي تتلفت حولها: سميرة وين راحت؟؟ صار لها ساعتين رايحة..
هذا كله تزور صديقتها..
اتصلي عليها وضحى شوفيها ليش تأخرت..
روعتني عليها الله يهداها..
وضحى باستغراب: أي صديقة تزور.. كل صديقاتها صديقاتي!!
كاسرة هزت كتفيها: ما أدري أول ماجيت قالت لي هي تبي تروح تزور صديقة لها جايبة ولد البارحة..
وهما تتحاوران.. دخلت سميرة وهي تسلم..
فاجئتها وضحى بالسؤال: من اللي ولدت؟؟ ماخبرت حد من ربعنا حامل؟؟
سميرة تغمز لوضحى: غادة ولدت.. أنتي نسيتي؟؟
وضحى لم تنتبه بعد للغمزة: أي غادة؟؟
سميرة بتأفف غير ظاهر وهي تغمز لوضحى: غادة يالخبلة.. غادة!!
وضحى انتبهت وهمست باصطناع: إيه غادة ياحليلها.. لازم أروح لها أنا بعد..
قد تكون مزنة لم تنتبه لأنها كانت على سريرها ولكن كاسرة لم تفتها الإشارات بل حتى ماقبل الإشارات.. لذا همست بتقصد:
زين لا رحتوا كلكم لغادة.. اخذوني معكم أسلم عليها..
سميرة تنهدت.. يبدو أنها مجبرة على إخبار الاثنتين أين ذهبت..
وهو على العموم ليس بالامر الخطير.. وتعلم أن الاثنتين كتومتين لأبعد حد!!


********************************




" ها يا أبيك.. يا الله نروح..
خلني أدعي أمجد يقرب كرسيك!!"
عبدالرحمن بتقصد يخفي خلفه توجسا وأملا وإيمانا تعاظمت كلها في نفسه:
يبه المسجد قريب من البيت.. وخاطري أول مكان أطلع معك منه أمشي هو المسجد..
أبو عبدالرحمن شعر بتثاقل أنفاسه وهو يهمس بلهفة موجعة:
أكيد يا أبيك تقدر..؟؟
عبدالرحمن يشعر بتأثر حقيقي.. فالجو كله يبدو غاية في الروحانية: عطني يدك وإن شاء الله بقدر...
أبو عبدالرحمن مد يده ليوقف عبدالرحمن الذي كان على كل حال مازال يصلي على كرسي لصعوبة الانحناء عليه..
ولكنه كان قد بدأ بالوقوف منذ تحسنت حالته.. وهو يصلي خلف والده حتى لا يلاحظه!!
عبدالرحمن بدأ يتحرك ببطء ومع كل حركة يقفز قلب أبي عبدالرحمن لحنجرته..
حتى خرجا من باب المسجد وأبو عبدالرحمن يمنع دموعا غالية من الانهمار!!
وهو يتمتم بكثير من الحمد والشكر لله عز وجل!!
كاد قلبه يتوقف فعلا من السعادة وهما يصلان لباب المجلس ويصرخ لأمجد بفرحة عارمة:
ود عبدالرحمن داخل..
أنا رايح ذا الحين أتفق مع المطعم يمد السماط في الصناعية من الليلة!!


*********************************************




" ها أم زايد وش أخبار مرت زايد؟؟"
عفراء تركب جواره وتغلق بابها بسكون وهي تهمس بنبرة محايدة: زينة الحمدلله؟؟
سألها بشكل مباشر وصريح .. ووديّ: زعلانة عشانها حامل؟؟
عفراء بذات السكون : زعلانة لأ.. متضايقة؟؟ بعد لأ..
بس متأثرة.. وغصبا عني!!
حينها هتف منصور بحزم: ترا يأم زايد رجّال غيري.. ممكن يزعل من تأثرش..
عفراء استدارت بجزع وهي تنسى موضوع مزنة : أفا يا أبو زايد.. ليه؟؟
منصور بذات الحزم: لاني شايفش قاعدة تغارين على زايد نيابة عن أختش اللي ماتت من 18 سنة..
يعني أنتي تبين تطابنين بدل قبر؟!!
صمتت عفرا.. تعترف أنه أحرجها فعلا.. بل بالغ في إحراجها وبعبارة بسيطة وموجزة وحادة...
منصور هتف بذات الحزم: أنا ما أقول إني ما أقدر تأثرش من غلاش عندي..
بس لا جيتي للحق ترا ذا التاثر كله مايدخل ذمة العقل بريال..
يعني لا أختش حية عشان تحس بالقهر..
ولا عيال أختش صغار عشان تحاتينهم..
ولا فلوس زايد شوي.. عشان تخافين عيال مزنة يشاركونهم في الورث..
وزايد من الحين كاتب لكل واحد من عيال أختش اللي يعيشه ملك..
يعني وش مبرر التأثر ذا..؟؟
جعلها تبدو سخيفة ومحدودة التفكير في عين نفسها بالفعل.. ومع ذلك هناك فعلا سبب حساس لتأثرها..
همست بهذا التأثر: يعني ما تشوف إنه كان يحب مزنة وأختي حية وتعرف بعد.. سبب يقهر ويوجع..
منصور بذات الحزم: يوجع ويقهر لو زايد جرح أختش في يوم بكلمة وحدة عشان مزنة أو غيرها وهو قاصد..
يوجع ويقهر لو أختش عادها حية..
بس أختش ماتت.. ماتت الله يرحمها.. ادعي لها بالرحمة وتصدقي عنها.. لأن هذا اللي هي محتاجته بس..
تأكدي إنش لو تخيرينها الحين وهي عند رب كريم.. بين تأثرش ذا السنين كلها..
وبين ريال واحد تصدقين به عنها... فهي بتختار الريال..


***************************************


بعد ثلاثة أيام
.
.
تعود أخيرا لبيتها بعد أن مرت والدها أولا...
بدت خطواتها بين ردهات البيت قاسية عليها..
والأقسى على روحها أنها لم تره منذ اشترطت عليه كيفية حياتهما معا!!
لم يلاحظ أحد غيابه عن زيارتها...
لأن الجميع كان يظن إنه يأتي في وقت عدم تواجده..
بينما هو لم يأتي أبدا!!
وهاهي تعود لتنفذ الشرط المتوحش القاس على كليهما!!
وكما كان موافقته على شرطها من أجلها..
فهي كان طلبها للشرط من أجله..
ومن أجـــلــه فـــقــــط!!!!
تنهدت وهي تستند على يد كساب لتصعد..
كساب كان يريد أن يحملها.. لكنها حلفت ألا يفعل..
لذا كان يسندها وهو تقريبا لا يدع قدماها تلمسان الأرض..
وكاسرة تمشي خلفهما تحمل عباءتها ..
حين أوصلها كساب لسريرها.. هتف بمودة: تبين شيء يمه؟؟
همست مزنة بمودة مشابهة: لا فديتك..!!
كساب التفت لكاسرة بثقة: باتعشى في المجلس مع إبي وعمي وبأجي..
كاسرة هزت رأسها.. وهي تلتفت لأمها وتهمس بحنان: يا الله بجيب عشا وأتعشى انا وإياش..
مزنة تخلع برقعها وشيلتها وتضعها جوارها وهي تهمس بهدوء:
ما ابي ماني بمشتهية..
كاسرة ابتسمت: إذا أنتي ما تبين تغذين أخي.. غذي حفيدش.. أنا جوعانة..
ولو ما تعشيتي ماني بمتعشية..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات