بارت من

رواية بين الامس واليوم -182

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -182

زايد بصرامة: أنا حلفت وانتهينا..
الليلة أنا بأجيب لش اللي تحتاجينه.. ومن بكرة الخدامات ينزلون أغراضش.. والله ما تحطين يدش في شيء..
مزنة حرجها يتزايد: زايد الله يهداك منت بعارف تجيب لي أغراضي.. بأطلع أجيبها وبأنزل..
زايد تنهد بحزم أشبه بتنهيدة الوجع: تراني كنت معش في غرفة وحدة لشهور..
يعني مالحقت أنسى وش تستخدمين.. وش تلبسين..
" ليتكِ تعلمين كم استعدت في ذاكرتي
كل عاداتك اليومية كشريط لا أمل من إعادته وتكراره..!!
حتى حفظت كل شيء كمقرر سيمتحنونني فيه!!
أنا الآن أكثر معرفة مما مضى!!"
مزنة لا تنكر تأثرها المتعاظم..
ففي خضم كل هذا الإرهاق.. يكون الإنسان بحاجة للمسة حانية مهما يكن..
فكيف واللمسة الحانية منه؟؟
كيف استطاع اكتشاف كل آلامها من أول جلسة معها..
بينما الجميع يمرون عليها وكأنهم لا يبصرونها!!
قد يكون أبنائها مهتمون لأبعد حد بها.. لا تنكر.. لكن لا أحد منهم لاحظ ما تخفيه!!
لا أحد منهم كلف نفسه أن يفتش خلف ماتخفيه أمه القوية التي يريدها قوية على الدوام..
لكن هــــو بحث عن ضعف الأنثى فيها... ووجـــده!!
صعد بالفعل وأحضر أغراضها ووضعها في كيس..
وهي مازالت تجلس في الصالة السفلية ممزقة بين حرجها وتأثرها..
هتف لها بحزم: عطيني يدش أقومش..
مزنة بحرج: زايد الله يهداك أنا جاية من عند إبي أمشي مافيني شي..
تبي تمشيني ذا الخطوتين!!
زايد تنهد.. قد تكون محقة.. ربما هو يبحث عن أي سبب ليلمسها!!
ليشعر بملمس أناملها بين أنامله من جديد..
أو ربما هو فعلا يشعر بالذنب تجاه تركه لها تعاني كل هذا دون أن يبدي أي اهتمام بها!!


**************************************


" ها يامش الساعة صارت تسع.. ماتبين تنامين؟؟"
جميلة بنبرة مرهقة تماما: مافيني نوم..
منصور بنبرة رجولية حنونة: خلها لين تعشى وعقبه تنام..
جميلة تتجه بالحوار لمنصور وهي تهمس بخجل: يبه فديتك.. فهد كلمك؟؟
منصور بأبوية: لا يأبيش.. كلميه.. خلصوا تدريب أكيد من زمان..
جميلة شعرت بتشوش ما.. كيف يقول لها أن تهاتفه وهاتفه ليس معه..
همست بحذر: أخاف تلفونه مهوب معه!!
ابتسم منصور: دام طلع من التدريب أكيد معه.. وين بيروح؟؟
ليه أنتي ما كلمتيه تطمنين عليه البارحة؟؟
جميلة بحرج: بلى كلمته.. بس اليوم ماكلمته!!
جميلة حملت هاتفها وخرجت..
" معقولة يكذب علي وماخذوا تلفونه؟؟
زين ليش؟؟
ليش يافهد؟؟"
جميلة تنهدت وهي تتصل بعمتها أم صالح..
بعد السلامات المعتادة همست بطبيعية: يمه فهد كلمش الليلة لأني أكلمه تلفونه مسكر؟؟
أم صالح بعفوية حنونة: توه مكلمني من شوي فديته..
جميلة سألت بحذر وهي تشعر بتوجس عميق من الإجابة : كلمش من تلفونه؟؟
أو تلفون ثاني..؟؟
أم صالح تستطيع أن تقرأ قليلا وإن كانت لا تكتب.. وهي تحفظ الأرقام والاسماء المخزنة في هاتفها..
فجرت الإجابة تأثرا عميقا في نفس جميلة وهي تسمع جواب أم صالح القاطع:
من تلفونه يأمش..
جميلة ألقت الهاتف جوارها وهي تنفجر في بكاء غير مفهوم..
بكت بعمق شفاف.. كما لو كانت تكتم وجعا عميقا منذ زمن وتشعر الآن برغبة في تحريره!!
لم يخرجها من دوامة البكاء سوى رنين هاتفها..
لم تكن تشعر برغبة لسماع صوت أي أحد أو الرد على أي اتصال
سوى اتصال شخص واحد.. تريد أن تفرغ فيه غضبها الذي تشعر به الآن..
تريده أن يتصل فيها الآن لتصرخ فيه وتعاتبه وتسبه..
تركت الرقم الذي لم تعرفه يرن حتى انقطع!!
ثم انتفضت بجزع وشيء مرعب وجارح يخطر ببالها..
"الخاين النذل الخسيس يمكن أساسا ما يكون عنده دورة
ويمكن أساسا ماراح الامارات!!
الله أعلم وين راح؟؟ ووش يسوي؟؟
الخاين.. والله لأسود عيشتك.. والله لأسود عيشتك!!"
تناولت الهاتف من فورها لتتصل بفهد بأنامل مرتجفة.. وغضب عارم يجتاح روحها..
فور تناولها للهاتف... وردها اتصال من ذات الرقم الغريب..
فتحت الاتصال دون أن تقصد..
لتتفاجئ بالصوت الرجولي غير الغريب أبدا وهي تهمس بصدمة كاسحة:
خــــلــــيــــفـــــة؟؟!!!


**************************************


" كاسرة.. تعالي بس..
حن جايين هنا عشان تقعدين في المطبخ؟؟"
كاسرة بمودة: بأسوي لك عشا بس..
كساب بمودة أعمق: العشا تلاقين الطباخ سواه أساسا..
وأنا ما أبي عشا..
شوفتش قدامي مثل الحلى اللي عقب العشا..
خبرتي حد يتعشا عقب ما يأكل الحلى ؟!!
ابتسمت برقة: لا ماخبرت.. مثل إني ماخبرت إنه حد يشبع من كلام..
ومع كذا أنا شبعت مع أني كنت جوعانة..
ابتسم كساب وهو يشدها لتجلس جواره: بنتعشى بس بعد شوي
لو مهوب عشاننا... عشان ولدنا مايموت من الجوع..
ثم أردف باهتمام: إلا أنتي ماقلتي لي.. عجبتش المزرعة عقب التغييرات اللي سويتها فيها؟؟
كاسرة احتضنت عضده برقة وهي تهمس بعفوية حانية: تجنن والله..
أصلا أنت كل اللي تسويه يجنن..
ليتك بس تدري وش كثر..................
بترت عبارتها شعرت لثقل ما ستقول أنها عاجزة عن إخراجه كما تشعر به..
بينما هو شعر لحظتها كما لو أن دقات قلبه توقفت انتظارا لما ستقوله..
أنفاسه أصبحت ثقيلة لأبعد حد وهو يهمس بهذا الثقل كما لو أن خروج الكلمات يمزق حنجرته: وش كثر ويش؟؟ ليه سكتي؟؟
همست بإبتسامة تخفي خلفها أنفاسها اللاهثة المتقطعة: وش كثر خاطري أسمع منك سالفة دخلتك السجن واللي صار عقبها؟؟
كساب بإصرار موجوع ( أحقا كانت ستقولها؟!!) : لا ماكانت كذا.. أنا متأكد..
همست كاسرة بابتسامة عذبة مثقلة بالولع: إذا قلت لي السالفة.. كملت لك العبارة اللي أنت صرت عارف تاليها..
حينها ابتسم كساب بأمل شفاف: وعد.. اسمع الجملة كاملة.. لو قلت لش السالفة كاملة..
بس تجمدين لي قلبش..
ابتسمت بحماس: قلبي حديد وجامد.. والجملة تبيها مقدم قلناها..
شد كفها بولع حقيقي: خليها في الآخر عشان الكلام يجر كلام أكبر!!
وخلينا في سالفتي أخلص منها ومن همها..
وعشان تفهمينها عدل.. لازم نرجع بالزمن ورا خمس سنين ونص بالضبط...


#أنفاس_قطر#
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء المئة وسبعة





تناولت الهاتف من فورها لتتصل بفهد بأنامل مرتجفة.. وغضب عارم يجتاح روحها..
فور تناولها للهاتف... وردها اتصال من ذات الرقم الغريب..
فتحت الاتصال دون أن تقصد..
لتتفاجئ بالصوت الرجولي غير الغريب أبدا وهي تهمس بصدمة كاسحة:
خــــلــــيــــفـــــة؟؟!!!
صوته وردها مرتبكا محرجا بعيدا: مساج الله بالخير جميلة...
ردت بارتباك أكبر: هلا خليفة.. فيه شيء؟؟
عمي أحمد فيه شيء؟؟
خليفة ارتبك أكثر..وأكثر... وكثير مما يريد قوله يتسرب من خياله...
( أ حقا هذا صوتها؟؟ لماذا يبدو لي مختلفا؟؟
خاليا من نغمته الحلوة..
بل أقرب للبلادة!! )
خليفة يجمع كل حزمه رغم ارتباكه: أنا صار لي 3 شهور أنتظر ذا اللحظة..
حسبت لها يوم بيوم وشهر بشهر..
جميلة تشعر باستغراب عظيم وبضيق أعظم.. تتمنى لو انتهى هذا الاتصال بسرعة..
تشعر أنها تخون فهد بتلقيها لهذا الاتصال والسماح لصوت خليفة بدخول أذنها
وهي تعلم غيرة فهد الشديدة وتضايقه من مجرد اسمه..
بل شعرت بإحساس غريب وهي تسمع صوت خليفة بعد مرور كل هذا الوقت..
أن زخم حضور خليفة السابق في روحها يتضاءل ويتضاءل.. وهي تراه باهتا تماما أمام إشعاع فهد وألقه في روحها..
كما لو أنك أطفأت مصباحا فجأة... ثم أشعلت مصباحا آخر فورا..
همست بهذا الضيق والاستغراب: وليش 3 شهور بالضبط؟؟
خليفة ارتبك أكثر.. وأفكاره تتشوش تماما... يتمنى لو أنه لم يتصل..
بدت له هذه المرأة غريبة.. باردة.. جافة..
وخالية تماما مما كان يفتنه فيها!!
(وش كان عاجبني فيها؟؟!!)
يشعر لأول مرة برغبة عارمة أن يترك كل هذا ليتوجه ليدفن وجهه بين كفي زوجته ويغمرهما بقبلاته..
وهو يعلم أنها تنتظر مولودهما الأول بين لحظة وأخرى بعد أنهت شهرها التاسع تقريبا..
وتوجهت لتقضي أيامها الأخيرة عند أهلها.. بعد أن يأست أنها قد تثير في نفسه التفاعل الذي تتمناه..
بينما هي تكاد تقتل نفسها لتحصل منه على مجرد ابتسامة رضا..
يضن بها عليها وهو يتسربل ببرود غريب رغما.. رغم أنه يحاول أن يبدي لها طيب تعامله ردا على طيب تعاملها..
ولكنه كان يحلق في عالم آخر بعيدا عنها.. وهي احتملت من أجله كل شيء!!
حرر عنقه من أزراره العلوية.. وهو يشعر بالاختناق والكلمات تجف على شفتيه..
وجميلة همست بذات الضيق والحرج: خليفة فيه شيء؟؟ أو اسمح لي أسكر..
خليفة باختناق: أنا كنت أنتظرج تخلصين عدتج.. عشان يكون لي حق أكلمج..
جميلة بصدمة: عدة؟؟ أي عدة؟؟
خليفة بحرج أشد: سمعت إنج تطلقتي قبل 3 شهور..
جميلة باستنكار: تطلقت؟؟ من اللي قال ذا الخرابيط..
عمي أحمد قال لك كذا..؟؟
خليفة حرجه تزايد وتزايد: لا.. وحدة من خالاتي قالته.. وأنا حفظت الوقت واستحيت أسأل عن التفاصيل..
جميلة تنهدت وهي تهمس بحزم: غلطان أنا ما تطلقت..
ولولا حشمتك كنت سكرت التلفون لأني ما أرضى أكلم رجّال غريب من ورا رجالي..
خليفة حينها ابتسم..ابتسامة شاسعة...
شعور غريب بالحرية والانطلاق اخترم روحه من أقصاها إلى أقصاها..
كان يظنها طُلقت بسببه.. وخطرت بباله عشرات الأفكار التي حالت بينه وبين زوجته..
ثلاثة أشهر وهو ينتظر شيئا لا معنى له..!!
وشهور قبلها يبكي حلما فر من يديه... حلم لم يكن يوما له..
يبتسم لأنه الآن حر..
يبتسم لأنه لو لم يكلمها لكان بقي أعمى طوال عمره من أجل شيء لا يستحق...
كم يبدو لنا الشيء عظيما لأنه بعيد.. ولم نحصل عليه..
بينما ماهو بين أيدينا هو الأعظم والأجمل..
قد تكون جميلة حلما جميلا.. تعب من أجله وتمناه.. وزاد من حسرته أنه لم يستطع الوصول له..
لكن زوجته كانت حقيقة واقعة.. واقع ناضج.. وصله دون تعب... لذا لم يتحمس له..
لم يفكر ببساطة أن زوجته كانت مكافأة له على أيام الشقاء التي قضاها مع جميلة..
وكم من الأشياء العظيمة تكون بين أيدينا... وتضيع.. لأننا لا نعرف قيمتها..
سعيد لأنه عرف قيمتها قبل أن يفوت الآوان..!!
هتف بذات الابتسامة: أنا بس حبيت أقول لج..
إنج بنت عمي وعلى رأسي.. وتأكدي دوم إن وراج أخوان..
وأنا يوم طلقتج.. طلقتج لأني كنت مجروح وايد من تصرفج معاي..
ما قصدت أقلل من قدرج ولا قيمتج وادري إني غلطان وأنا آسف سامحيني..
كان لازم أقول هالكلمتين عشان أقدر أعيش مع زوجتي بدون ما أحس بالذنب..
زوجتي مرة مافي مثلها.. بس لاني حاس بالذنب من ناحيتج ماقدرت أقول لها وش كثر هي نادرة..!!
وش كثر أنا أحبها..!! وش كثر أنا سعيد إنها بتيب لي ولد أو بنت تعطيهم من طبايعها الرايقة وقلبها الطيب وروحها الحلوة..!!
ابتسمت جميلة ابتسامة شاسعة بشفافية: أنت متصل لي عشان تتغزل بزوجتك؟؟
كلمها وقول لها ذا الكلام كله..
خليفة ضحك.. وضحك.. وضحك.. : الحين بأروح بنفسي وأقول لها ذا الكلام وأكثر..
لم يكن مطلقا هذا هو الكلام الذي خطط ليقوله لجميلة..
كان هناك كلام مختلف.. تبخر كله حالما سمع همسات جميلة.. وقبل أن يعلم أنها ليست مطلقة حتى..
وصورة زوجته تتضخم وتتضخم لتحتتل هي كل الذاكرة وأكثر..
جميلة همست بشجن: وقبل ما تسكر ودامك كلمتني بنفسك..
خلني أقول لك.. إنك أنت رجّال مافيه مثلك.. والله يهنيك مع مرتك..
وأنه جميلك فوق رأسي طول عمري.. وإني لو شكرتك ألف مرة ما وفيتك حقك...
وأنا يوم مارضيت أرجع معك من المطار.. ماعفتك..
لكن كنت أبيك أعطيك حرية الخيار بس..
وسبحان الله هذا أنت لقيت نصيبك وأنا لقيت نصيبي..
لأنه نصيبنا عمره ماكان مابعض..!!
انتهى الاتصال...
وجميلة اختلطت شفافية دموعها بابتسامتها..
إحساس خيالي بالحرية والانطلاق والرحابة.. تشعر به..
لا تعلم.. لو لم يهاتفها خليفة كيف كانت ستبقى على عمى بصيرتها..
وكأن الأمرين يجتمعان ليزيلا الغمة من أمامها...
سفر فهد.. واتصال خليفة...
فلو أن خليفة اتصل وفهد كان موجود لا تعلم كيف كان من الممكن أن تكون النتائج..
ولو أن فهدا سافر.. وخليفة لم يتصل.. لربما بقي إحساسها بخليفة يكدر علاقتها بفهد..
فهل لابد لنا من هزة لتفيقنا من الغيبوبة؟؟!!
جميلة تنهدت من أفكارها وهي تمسح دموعها وتتنهد بعمق.. تتنفس أنفاسا مثقلة بعبق حرية مختلف تماما..
لتعود وتتذكر المهمة المعلقة..
فـــــــــهـــــــد..!!
تشعر الآن أنها ستجن من إحساس لذيذ اســمــه (الـغـيـرة )!!
وكل شيء يبدو واضحا أمامها لدرجة صفاء الصورة المذهل..
قلبها يُعتصر.. يعتصر من كل شيء!!
وأكثر شيء يعتصر قلبها.. اشتياقها له..
مشتاقة له كأنه غائب من عامين وليس من يومين... وكأنها باشتياقها له تريد أن تعوضه عن برودها معه لليالي متطاولة!!!!
جمعت كل شجاعتها.. واتصلت..
حينها كان فهد يتعشى مع مجموعة من زملائه في مطعم..
حين رأى اسمها يضيء الشاشة.. كادت الملعقة تسقط من يده..
وهو يضع الهاتف على الصامت.. وينتظر قليلا ليتماسك!!
بينما هي اتصلت عدة مرات ولم يرد عليها..
كادت تجن وهي تحاول دون رد عليها..
هو ماعاد قادرا على أن يتناول لقمة واحدة .. ثم استأذن وخرج للشارع ليكلم بحريته..
" غريبة.. وش عندها متصلة؟؟
لا تكون غلطانة الأخت بس!! "
حالما وصلها اتصال منه..
تصاعدت دقات قلبها بعنف..
إحساس جديد آخر تختبره لأول مرة!!
هذه اللهفة... والأنفاس المبهورة.. والدقات المتصاعدة!!
فتحت الهاتف لتجيب فورا بحزم مقصود يخفي اختلاج أنفاسها: يعني تلفونك معك؟؟ ماخذوه منك؟؟
أجابها ببساطة أقرب للسخرية: هذا أنتي يوم فكرتي تتصلين لقيتيه معي..
جميلة بغضب: وليش قلت لي إنهم بيأخذونه..
وش عندك ما تبيني أعرفه؟؟
فهد يشعر باستغراب حقيقي (وش عندها ذي): نعم؟؟ وش عندي يعني؟؟
جميلة بذات النبرة المشتعلة: أنت أدرى؟؟
ثم أردفت بإصرارها المشتعل:وينك الحين ووش تسوي؟؟
أجابها ببساطة: في مطعم.. أتعشى..
سألته بحدة: ومن اللي معك؟؟
نهرها بحزم: نعم؟؟ تسألين من معي؟؟
مالش شغل...
جميلة انفجرت: الرجال اللي يكذب على مرته كذا..
يكون عنده شيء داسه.. كنه سواد وجهه!!
فهد صرخ فيها بغضب: أص ولا كلمة... إني ولد إبي.. أنا تقولين لي كذا؟؟
زين ياجميلة دواش عندي لا رجعت..
حينها انفجرت تبكي بهستيرية: زين ارجع.. ارجع وسوي فيني اللي تبيه بس ارجع.. ارجع الحين..
فهد لم يفهم نبرة الوجع والاشتياق في صوتها!!
أو ربما لم يصدقها !!.. أو لم يستوعبها..!!
فكل مافهمه أنها تتحداه.. وكأنها تقول (كن فيك خير ارجع وسو اللي تبي)
هتف بغضب حقيقي: كلها كم يوم وأرجع.. وأقص لسانش اللي يبي له قص!!
أغلق هو الهاتف في وجهها..
وألقت هي هاتفها جوارها وهي مستمرة في النحيب.. بلا توقف..
بلا توقف!!!


*************************************


" ها وضحى أوديش لبيتش..

وإلا تروحين معي لبيتنا وتكملين السهرة معنا لين يجيش نايف"
وضحى تشير بمودة: أبي بيتي فديتك.. الساعة صارت 11..و نايف معزوم على العشاء عند رياجيل..
وأكيد على وصول!!
أبي أكون قبله في البيت...
وضحى نزلت لتتفاجأ بوجود نايف ومعه شقيقتيه نورة وسلطانة..
سلمت عليهم.. ثم جلست جوار نايف وهي تهمس في أذنه بمودة:
ليش ماقلت لي إنهم هنا.. كان رجعت بدري..
نايف همس بمودة باسمة: هم اهجموا علي وأنا كنت بأروح للعشاء..
قلت دام طلعتي خربتي ليش أخرب طلعتش..
تونا تعشينا.. وهذا أنا معهم .. وش يبون بعد؟؟
ولكن لم يكن رأيه كرأيهن.. إذ همست نورة بنبرة أقرب للغضب:
والله يأمش ماخبرت المرة تلوب بين البيوت ورجالها قاعد يحرس البيت..
(تلوب= تدور بالمعنى السلبي
لوبة= اسم لمن لا تقر في بيتها)
وضحى تنهدت بعمق وهي تشد لها نفسا عميقا وتحاول أن تتحامل على نفسها:
أنا طلعت مع أخي ومرته.. ونايف كان بيطلع وراي.. لأنه معزوم على عشا..
لو دريت انكم بتجون ماكان رحت..
حينها سألت سلطانة بفضول: مرت أخيش ماحملت..؟؟
وضحى شدت نفسا آخر: لا.. الله يجيب خير من عنده..
حينها هتفت نورة بمباشرتها القاسية: الظاهر أخوانش كلهم عندهم مشاكل..
كاسرة ماحملت إلا عقب سنة..
وذا تميم كملت مرته سنة ونص ماحملت..
وأنتي قدش بتكملين ست شهور..
وضحى ابتلعت عبرتها بالفعل.. قد يكون موضوع الحمل لا يشغلها حاليا لا هي ولا نايف.. فما زال الوقت مبكرا..
لكن هذا التجريح الجامع جرحها بالفعل..
والأسوأ أنها كانت تنتظر من نايف تحركا ما..
لم تكن تريد أن ترد عليهم في وجوده.. قررت أن تصمت حتى ترى ردة فعله..
وهو لم ينطق بحرف.. ووقت الرد فات..
وخصوصا أن نورة عاودت الاستئناف بذات المباشرة الحادة:
اللي أنا مستغربته بنت آل ليث اللي كنها زبدة وش مصبرها على أخيش..؟؟
أطرم ولا فيه عيال...
حينها انفجرت وضحى فعلا وهي تقفز واقفة وترتعش: لا.. لين هنا وبس..
حتى أخي.. لحقتوه بالحكي..
انتهينا..
أنا طالعة من ذا البيت اللي رجالي ماعرف يحشمني فيه..
من يوم خذته وأنا حاشمتكم من حشمتي له.. وأنتو ما حشتموني عشانه..
وليش تحشموني وهو أساسا ماحشمني!!
وخلا كل وحدة منكم تمد لسانها علي وش طوله!!
نايف أخيرا نطق بتمزق: وضحى عيب عليش..
وضحى انفجرت بغضب أشد: الحين طلع لك لسان.. الحين حكيت..
اشبع بخواتك وخلهم يشبعون فيك..
أنت أساسا ماتبي لك مرة.. تبي لك بقرة..
تأكل علف وتهز رأسها وهي ساكتة..
أنا خلصت من ذا الدور... شبعت من دور البقرة..
دور لك بقرة غيري..
سلطانة بذهول توجه الحوار لشقيقها: أنت بتسكت وهي تسبك كذا..؟؟
وضحى ماعادت تسمح لأحد أن يتكلم وهي متفجرة تماما:
وش تبين بعد؟؟
يضربني قدامكم عشان ترتاحون؟؟
قلت لش أنا طالعة.. باخلي لكم الجمل بما حمل..
اشبعوا في أخيكم.. لأنه أنا مالي رجّال في ذا البيت..
الرجال هو اللي نزلني هنا.. وراح..
والحين بيرجع يأخذني..
وضحى أنهت عبارتها وخرجت فعلا وهي ترسل رسالة لتميم أن يعود ليأخذها فورا بدون تأخير..
لأنها ستنتظره في الشارع..
نايف للتو يفوق من الغيبوبة.. كان يريد الركض خلفها...
لولا أن نورة حلفت بصرامة: والله لا تطلع وراها إني ماعاد أرفع برقعي لك..(يعني أهجرك من السلام)..
وأن لساني ما عاد يخاطب لسانك..
خل بنت مزنة.. خلها...
مثل ماطلعت بروحها.. بترجع بروحها وهي ماتشوف الدرب!!!
نايف ينظر نحو الباب بتمزق حقيقي: نورة الله يهداش.. عيب في حقي أخلي مرتي تطلع ذا الحزة من بيتها..
بأوصلها بيت أهلها بس..
استغفري يأخيش.. طالبش..
نورة بصرامة أشد: أنا حلفت خلاص..
وكنك فجرتني؟؟.. والله ماعاد أعرفك.. لا أنت أخي ولا أعرفك..
واشبع حزتها ببنت مزنة!!


**************************************


هاهما وصلا مكانها الجديد منذ بعض الوقت..
وهي جلست على المقعد.. بينما مازال هو واقفا..
هتف زايد بحزم: منتي بمبدلة ملابسش؟؟
مزنة بحرج: زايد الله يهداك.. إذا طلعت بدلت..
زايد بإصرار: باقعد هنا لين تنامين..
عاجز عن الاقتراب.. لكنه أيضا عاجز عن الابتعاد.. يريد أن يرى وجهها..
كيف أثرت فيه علائم البعد؟؟
هل حفرت فيه علائم الشوق كوجهه؟؟
يريد أن يشعر برائحتها قريبة.. يراها خارج إطارها الرسمي الذي تسربلت به طوال الأشهر الماضية..
تتنهد هـــي بيأس وهي تراه قريبا هكذا..
وحيدان.. وكل ماحولها يضغط عليها لتتقبل قربه الذي يعرضه..
ولكنها تخشى أن تقبل هذا القرب.. فيعود هو لدوامة الذنب التي تعلم أنها تخنق روحه الطاهرة..
سيعذب نفسه ويعذبها..
وعذابها لا يهمها.. فقد اعتادت الألم.. ولكنها لن تحتمل رؤية ألمه مرة أخرى..
وهو يرجوها أن تتركه لأنه يتعذب في قربها...
زايد تنهد بصرامة: مزنة لا تصيرين عنيدة كذا..
أبي أتاكد إنش تمددتي قبل أروح..
وإنش ماتبين شيء..
عاجبش حالتش؟؟
كانت مزنة على وشك الرد.. لولا الاتصال الذي وردها!!


********************************************


" كاسرة.. تعالي بس..
حن جايين هنا عشان تقعدين في المطبخ؟؟"
كاسرة بمودة: بأسوي لك عشا بس..
كساب بمودة أعمق: العشا تلاقين الطباخ سواه أساسا..
وأنا ما أبي عشا..
شوفتش قدامي مثل الحلى اللي عقب العشا..
خبرتي حد يتعشا عقب ما يأكل الحلى ؟!!
ابتسمت برقة: لا ماخبرت.. مثل إني ماخبرت إنه حد يشبع من كلام..
ومع كذا أنا شبعت مع أني كنت جوعانة..
ابتسم كساب وهو يشدها لتجلس جواره: بنتعشى بس بعد شوي
لو مهوب عشاننا... عشان ولدنا مايموت من الجوع..
ثم أردف باهتمام: إلا أنتي ماقلتي لي.. عجبتش المزرعة عقب التغييرات اللي سويتها فيها؟؟
كاسرة احتضنت عضده برقة وهي تهمس بعفوية حانية: تجنن والله..
أصلا أنت كل اللي تسويه يجنن..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات