بارت من

رواية تناديني سيدي -7

رواية تناديني سيدي - غرام

رواية تناديني سيدي -7

اليوم هو الأحد..... لا دروس , بل دعوة من مانريك كورتيز لنزهة بالسيارة حول الجزيرة , سلمت اليها على مائدة الأفطار , وبذلك فهي مضطرة أن تسأل دون جوان أذا كان من المناسب لها تلبية الدعوة , رفع بصره اليها ببطء من فوق رسائله المكدّسة أمامه وقال:
" قلت أنه لا أعتراض لي على الشاب كصديق يا أيفين , بالطبع يمكنك التنزه معه في السيارة".
" شكرا لك".
" يبدو في طل حال أن علينا التخلي عن فكرة أحضار مرافقلك , لقد جاءني الر د من دونا أوغستا بخصوص دعوتها الى القلعة , أعتذرت لأنها أبتدأت عملا صغيرا مستقلا وبالطبع لا يمكنها تركه للقيام بخدمة لن تكون دائمة".
وكانت أبتسامته مجرد أنفراج للشفتين , ولكنه تابع وسألها:
" أتعتقدين أن في أمكانك تحمل البقاء في القلعة بدون مرافقة؟".
سألته هي بدورها :
" وما هي حاجتي لمرافقة؟".
" فعلا لماذا؟ ولكنني أذكر أن الشكوك ساورتك أتجاه نواياي يوم وصلتك الثياب الجديدة من مدريد".
" أنا أعرفك الآن معرفة أفضل يا دون جوان".
" أحقا ذلك؟". ثم مدّ يده الى أبريق القهوة وأعاد ملء فنجانه وقال:
" عرفت الآن أنني لست أسما على مسمى أليس كذلك؟".
" كان عاشقا مكثارا بلا قلب".
" وماذا عني أنا؟".
أطلقت ضحكة محيّرة وقالت:
" أنت رجل منفتح الشخصية , ولا بد أنك سررت لكوني ساذجة لدرجة أنني أسأت فهم كرمك.....".
كان يشرب قهوته بدون حليب, وقال:
" لماذا تصرين على التحدث عن كرمي , وكأنني عم أو خال؟ أعمالي نادرا ما تكون بدافع من العاطفة , أنا رجل عملي مثل معظم الأسبان , ولا أحب أن أرى الشباب والذكاء ضائعين وبالأخص لأجل امرأة مبتذلة مثل مخدومتك , وأنا مسرور من التقدم الذي أحرزته مع الأستاذ فونسكا , حدثني أن لك ميلا طبيعيا للغتنا , هيا قولي شيئا بالأسبانية!".
" لا أستطيع !".
" لا تخجلي مني ! تصرّفي وكأنني مانريك كورتيز".
" مستحيل !".
" ولماذا , هل لأنه من جيلك وأنا كبير السن في منزلة العم؟".
أحتجت قائلة:
" أنا......... أنا لا أعتبرك عما".
" ولكنك تخشين أن أجرحك , فترفضين التحدث الي ببضع كلمات أسبانية".
" أنت ......تخجلني ".
قال ساخرا:
" هل أدير ظهري , صحيح يا أيفين أنك تقولين أنني كريم , ولكنك طوال الوقت تظنين أنني صارم".
وبعد ذلك نظر الى الخادم وقال:
" ماذا هنا يا لويس؟".
" السيد كورتيز سأل عن السيدة الصغيرة يا سيدي , وهو ينتظر في سيارته".
" شكرا يا لويس".
ونظر دون جوان الى أيفين وقال:
"لا شك أنك مشتاقة لمقابلة المعجب بك , ولهذا سنواصل مناقشتنا فيما بعد , وتذكري يا أيفين ما قلته لك , أنا وصي عليك ولا أريد أن يأخذ الناس فكرة أن الشاب كورتيز يتمادى معك".
" سأكون في غاية الحذر يا سيدي".
وكانت تتطلع الى النزهة بالسيارة الىحد أن عينيها قد تلألأت وهي تهب من المائدة وتقول:
" لا أعرف متى سأعود الى البيت".
فقال المركيز بهدوء:

" هذا ليس شأني , وأنا شخصيا سأخرج".

" آمل أن تستمتع بوقتك يا سيدي ".
" أنا متأكد من أنك ستقضين وقتا ممتعا يا أيفين".
ثم أنحنى أنحناءة صغيرة وتابع:
" هيا يا صغيرتي , لا تدعي الشاب ينتظر".
" الى اللقاء".
رد عليها بالأسبانية عامدا , كأنه يذكّرها بأنه يريدها أن تتحدث الأسبانية بين حين وآخر.
" هاستا لا فيستا ( الى اللقاء)".
أسرعت مبتعدة وعبرت القاعة الى حيث كان الخادم لويس يمسك بالباب الأمامي مفتوحا , وحينما مرّت أمامه شعرت برقة عينيه , لم يكن غير ودي تماما كما كان في السابق , وكأن حضور شاب الى القلعة شيء جديد, وهمس:
" طاب يومك يا آنسة".
أبتسمت وقالت:
" شكرا يا لويس , في أنكلترا إذا أشرقت الشمس هكذا ينتهي عادة النهار بالمطر"
ونظر لويس الى السماء الصافية :

" لا أظن أن على الآنسة أن تقلق".

" ها أنت تصلين يا أيفين !".
صاح مانريك وهو واقف في أسفل الدرج , وإبتسامته تلمع بيضاء وسط بشرته السمراء , وجرت نحوه , كان يرتدي سترة بيضاء وقميصا من الحرير الأسود , وبنطلونا قاتما وصندلا , وأمسك بيديها نظرة شلملة عليها , كانت في ثوب أبيض يتوسطه حزام يتوسطه حزام برونزي في لون حذائها , وأنعكست الشمس في عينيها وفي شعرها , أبتسم وقال:
" كل مرة ألقاك تزدادين جمالا , مثل زهرة كانت مغلقة في الظل , والآن تتفتح في شمسنا عن جمال غير متوقع".
قالت وهي تلهث :
" دعك من هذا فأنا لست حتى لطيفة !".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ورافقها الى السيارة وقال:
" وما دخل اللطافة في الجمال؟".
كانت سارة رياضة بيضاء , لون أثاثها جميل , وكانت قطعها المعدنية تلمع في الشمس , وسقفها مفتوحا , ولهذا رأت أيفين أنها سيارة جديدة , قالت بسخرية:
" كل الرجال الأسبان يحبون أطراء النساء".
فسألها مانريك :
" وحتى دون جوان ؟".
" الوصي على رجل يعرف المسؤولية .....".
قال مانريك وهو يدير محرك السيارة , ويقودها الى خارج البوابة ثم الى الطريق الشديد الحرارة , وكان البحر يبدو على البعد أزرق فاتنا :
" أنه أسباني وله عينان سريعتان , وهو لا يزال شابا ...... فكيف يتولى الوصاية عليك؟".
" آمل ألا تظن......".
ضحك وقال:
" بالطبع لا , من الواضح تماما لي أن أحد لم يحدثك عن الحب".
" ألا نتحدث في شيء آخر؟".
" آمل أن يكون الكلام مسموحا ".
" الكلام لا غبار عليه في نطاق الصداقة".
" أذا كان الوصي يريدني أن أعاملك كتلميذة مدرسة , فأولى به أن يحجزك في برجه , هل أدور بالسيارة وأعيدك الى البيت؟".
" كلا , فهو سيخرج".
" مع الغريبة راكيل؟".
" أتوقع ذلك".
" تسود الجزيرة أشاعة نية زواجه منها , أتعتقدين أنه سيتزوجها؟".
" إنه لا يحدثني عن أسراره".
" لا أعتقد أنك ستحبين زواجه منها , أذا أصبحت راكيل سيدة القلعة ربما تمانع في بقاء زوجها وصيا على فتاة جذابة".
" أن دوم جوان لن يصبح وصيا علي بصفة دائمة , وهو كريم الى حد أنه يريد مساعدتي , وأنا أقيم في القلعة بينما يعلمني السيد فونسكا بعض الأمور التي تعينني على العمل".
أبطأ مانريك اسرعة السيارة عند وصولهما الى منعطف في الطريق وأتاح له ذلك أن يلقي نظرة عليها , كان شعرها يمرح في الهواء وبدت صغيرة وجذابة , وغير مدركة لجاذبيتها , فسألها:
" هل أنت جادة ؟".

 عملا أمتع من الأشتغال خادمة".
" هناك ما هو أمتع من العمل ... وهو أن تتزوجي".
" أود أن أحب قبل أن أخطو هذه الخطوة".
أغاظها مداعبا بقوله :
" لكنك تخافين من الحب".
" لم أعد أخافه , شأني شأن أي فتاة أخرى , ولكنني حذرة , أإنظر الى البحر يا ريك ! أنه يبدو جميلا حتى لا أكاد أصدق أنه أرعبني".
وأسرعا بالسيارة , وكانت أيفين تملأ عينيها بكل شيء , وتختزن مشاهدات اليوم حتى تتمكن من تذكرها أذا حان وقت مغادرتها الجزيرة , مرت السيارة على بساتين اللوز , والزيتون , وطاحونة هواء فوق رابية تعيد للمرء صفحات دون كيشوت , وبدت جبال أسبانيا على البعد بنفسجية اللون , سألته أيفين:
" هل الجزيرة مثل أسبانيا؟".
" الى حد كبير , كأنما سرق أحدهم الزمن الغابر قطعة من الأندلس ووضعها في المحيط , أنا من الجنوب ومع ذلك قد أزداد شغفا بالحياة هنا"
أبتسمت وقالت:
" أنت رجل مدن , فالموسيقى والغناء سيأخذانك حول العالم , وأنت تعرف ذلك".
" هذا صحيح".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"أتساءل أذا كنا سنتذكر في المستقبل هذه النزهة في شمس النهار ؟ مرورنا هذه اللحظة ببيت أبيض الجدران يزدان بزهر أرجواني ؟ ورؤيتنا في اللحظة التاليى لشخص بمفرده على الشاطىء يجمع عشب البحر ويكدسه في عربة يجرها حمار ؟ هل يمكنني أن أشم رائحة العشب ورائحة الزهور , ولعله يأتي يوم أشمهما فيه مرة أخرى , وبمجرد أن أغمض عيني سأتذكر".
ونظرت الى مانريك وتفحصت صورة وجهه الجانبية , وأضافت : " هل ستذكر؟".
" الذكريات شيء ضبابي للغاية , أريد أن أمسك بشخص حي بعيش ويتنفس".
" هذا لأنك رجل , أظن أن الرجال يتذكرون فقط الأشياء التي تؤذيهم".
وفكرت في دون جوان الذي ما كان ليعود ويستعيد لقبه , ويعيش في قلعة أجداده لو لم يتعرض لذلك الحادث المخيف , لقد مر حتى الآن على حد قول مدرسها بأوقات كان يتألم فيها.
أوقف ريك السيارة , وكان صوت البحر يملأ الجو , أستنشقت هواء البحر بعمق وشعرت بالأمان لجلوسها هنا , ولم تعد تذكر لحظة غرقها في ظلمة البحر , سألها:
" فيما تفكرين ؟".
أمسك ريك بيدها , وأبهامه على عظام رسغها الهش وقال:
" منذ لحظة بدت عليك صورة فتاة حالمة , ترى من الذي يشغلك في أحلام يقظتك وخارجها؟".
" كل أنواع البشر".
قالت ذلك ضاحكة , ولكن نبضها كان يسرع , وتساءلت عما أذا كان قد شعر بسرعته.
" أنت تعكرين نزهتنا يا أيفين , أن كثيرات من الفتيات في طبعهن الغزل , وهن يعرفن لغة العيون , لا بد أن حياتك حتى الآن كانت محمية".
" كانت حياة محصورة , وهذا شيء مختلف , فالفتاة التي تفقد والديها لا تكون محمية يا ريك , لهذا لا تعاملني كما لو كنت طفلة".
" أود أن أعاملك كحبيبة".
وأقترب بوجهه الوسيم منها , مما أضطرها على التراجع فوق مقعد السيارة:
" ريك........".
" أن المحرمات فرضت علينا , وهي تغري الرجل".

" أرجوك لا تفسد يومنا".

" أنا أبذل جهدي لتحسين اليوم , أنظري حولك , تجدين أننا وحدنا بأستثناء جامع الأعشاب البحرية , والمركيز ليس على مرمى البصر , ومن المحتمل أ يكون مع دونا راكيل ولعله يسترضيها بكل تحفظه المهذب".
حاول أن يداعب شعرها الأحمر الداكن , فأكتفت بأن أبتعدت قليلا وقالت:
" ألا يمكن أن تكون أكثر تحفظا؟".

الواقع أن لمسته لم تحرك فيها الأحساس الذي سبق أن أحست به عندما شبك لها المركيز القلادة حول جيدها , أو عندما كان قريبا منها وهي تطل على البحر من نافذة برجه , وأضافت:
" أعتقدت أننا سنتناول الغداء في فينكا".
" بعد لحظة".
وأدرك ريك بأنها لا تريد أن يدنو منها , فبدا الأرتباك في نظراته , وسرعان ما سألها:
" هل الفتيات الأنكليزيات باردات كالثلج؟".
" أذا وجدن الشخص الآخر يريد أن ينتزع منهن شيئا دون أرادتهن".
" هذا واضح , وأظنك وجدتني غير جذاب".
" كلا يا ريك , كل ما في الأمر هو أنني أود معرفتك معرفة أفضل , أريد أن نكون أصدقاء.....".
ضحك بسخرية وقال:
" أصدقاء ! رجل وفتاة؟ ما كنت لتكوني معي هنا في السيارة لو لم أعجب بك".
" أهذا كل ما تهتم به , الغلاف لا المحتوى؟ ". ثم أمسكت بمقبض باب السيارة وفتحت الباب ونزل وقالت : " شكرا للنزهة......".
" لا تكوني بلهاء!".
" البلهاء لا تمانع في المعانقة في السيارات ".
ولما رأت المنحدر الهابط الى الشاطىء , خلعت حذاءها وركضت الى حيث توجد الرمال , وسمعت ريك يحاول مطاردتها , وشعرت بعدم الأرتياح أذ وجدت أن جامع الأعشاب البحرية وعربته التي يجرها الحمار قد تركا الشاطىء , وأذا بها وحدها على الشاطىء وشاب غامض يحاول اللحاق بها.
" أيفين .... أنت تتصرفين كطفل !".
ربما كان هذا صحيحا , ولكنها على الفور كرهت ريك ولا تريد أن يلمسها بعد الآن , أسرعت خطاها , وهي تسير على الرمال حافية , ورأت حاجزا خشبيا يكسر الأمواج , ثم لمحت على مسافة قصيرة رصيفا صغيرا به ممر بين الصخور يؤدب الى درجات سلم للرصيف , وما هي إلا لحظات حتى كانت تصعد الدرجات لاهثة , ثم أطمأنت عندما رأت نفرا من الناس يتمشى على الرصيف.
أرتدت حذاءها وأنضمت الى المشاة , ورأت ريك ينظر اليها من الشاطىء , ثم يعود أدراجه الى سيارته , لم تأسف عندما رأته يذهب , وأنضمت الى صبي صغير يصطاد السمك بصنارة صيد , سألته بأسبانية متلعثمة:
" هل أصطدت شيئا ؟".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جاب يطمئنها:
" عن قريب أصطاد سمكة ضخمة".
لم تصدقه ولكنها لم تضحك , ولدهشتهما وسرورهما تمكن بعد نحو نصف ساعة من أصطياد سمكة كبيرة توعا , ودعاها لمشاركته فيها بعد شيّها على نار الخشب المتناثر على الشاطىء.
لقد خرجت من القلعة وهي مصممة على الأستمتاع بيومها , وبالرغم من تشاحنها مع ريك فقد أستمتعت بكل لحظة من الساعات التالية , كان أسم الصبي الصغير هو فرناندو ومعه في كيسه رغيف أسباني وبعض الخضار وسكين لتنظيف السمك.
أشتركا معا في جمع قطع الخشب وأشعال النار , وبعد أن تم شواء السمكة كانت لذيذة الطعم , أستراحا قليلا بعد الطعام ثم لعبا الكرة الطائرة.
كان كل شيء ممتعا وغير متوقع ومضى الوقت بدون أن تشعر أيفين الى أن قال الصبي أنه قد حان الوقت ليعود الى بيته , كما قال لها أنها على مسافة أميال من القلعة , وأشار اليها بالأتجاه الذي يتحتم عليها أن تسلكه , وقال لها أنه مشوار طويل , عضّت أيفين شفتها وقالت:
" كانت السمكة لذيذة , شكرا لك يا فرناندو لأنك سمحت لي بمشاركتك في الطعام".
" لقد سرّني ذلك يا آنسة".
وكان شعرها قد تلبّد حول عنقها وعلى كتفيها , وذيل ثوبها تبلّل بماء البحر لأنها كانت تغوص بقدميها في الماء وراء الكرة , فسألها:
" هل تعيشين حقا في قلعة السيد المركيز؟".
أبتسمت وأجابته:
" حقا أنا جادة فيما أقول".
ثم لوّحت بيدها مودّعة :
" وداعا يا فرناندو , آمل أن نلتقي ثانية".
وعلى طريقة الأسبان المهذّبة أنحنى على يدها وقبّلها , وقال:
" الى اللقاء يا آنسة".
شعرت أيفين بالوحدة بعدما غاب الصبي عن الأنظار , عما قريب تغرب الشمس , وحذاؤها رقيق لا يصلح للمشي في طرق وعرة , كما أن وقوفها مكانها تتأسف على حالها لن يقربها من القلعة , وبدأ تسرع قبل أن تغرب الشمس وتسير بمحاذاة طريق البحر كما أرشدها فرناندو , ولاحظت أن الضباب يلف جبال أسبانيا بأستثناء القمم , وأن الشمس حجبها الضباب وهي تقارب على الغروب.
عما قريب يسود الظلام وبدا أن ضباب البحر راح يزحف على البر , أخذت تسرع ..... وفجأة صرخت لألواء قدمها أذ أن كعب حذائها الأيمن أنخلع , دعكت موضع الألم في كاحل قدمها ونظرت الى الحذاء الذي أصبح بلا كعب.
وحدّثت نفسها : ( هذا ليس يومك ) فقد زحفت عتمة الضباب من حولها وهي تسير بعرج وأخذت تمعن النظر لعلها ترى أبراج القلعة في الظلام.
بدأت حبات العرق تتكون على شعرها وسمعت أصوات صفارات الضباب التي تطلقها البواخر القادمة نحو الميناء تترامى من الساحل الأسباني , أسرعت قليلا رغم عرجها , وأنتشر الضباب الرقيق , أدركت كل شيء ولكنها لم تكن شديدة الخوف , لقد سبق أن ضلّت مرة أو مرتين في براري كومب سانت بليز , ولكن لكونها فتاة قروية لم تشعر بالرعب , هذا هو ما ينبغي تجنّبه أذا تملك المرء وأبعده عن الطريق الصحيح فأنه قد يضل لساعات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفهمت حالها وأدركت أنه خلال فترة قصيرة سيعلو الضباب أمامها ولا تعود الرؤية واضحة , وأنه سيتحتم عليها أن تعتمد على غريزتها وأعصابها لكي تتمكن من العودة الى البيت , كانت تعلم أنه توجد في الجوار بعض الأكواخ , ولكنها متناثرة في جبال التل , وهي لا تجرؤ على ترك جانب الطريق الساحلي لئلا يتعذر عليها العودة اليه ثانية.
تذكّرت ما قالته للخادم لويس هذا الصباح , أن الصباح المشرق الساطع في أنكلترا غالبا ما ينتهي بعاصفة , وما كانت تدري أن شروق الشمس الرائع فوق هذه الجزيرة قد يتحول فجأة الى ضباب بحري كثيف , ولكن ها هي في قلب الضباب وتشعر بعجزها كذبابة سقطت في العسل , شعرت بالوحدة والبرد وتمنت لو كان معها سترة ترتديها , وأذا بصوت من ورائها جعلها تستدير لسرعة لتلقي نظرة.

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات