بارت من

رواية رهينة حميّته -43

رواية رهينة حميته - غرام

رواية رهينة حميّته -43

فتعجبت رناد من متى ردت لعادتها القديمة بجلوسها تحت
فجت بدها تنزل لعندها لكن صراخ اسد اكل قلبها فحاولت تسكتو وتهتم بخواتو اللي انسلت عفيتهم همه وجدتهم ردينة مستعينة بصديقتهم الممرضة الـ من البلد كرمال تيجي تعطيهم ابر المغذيات ليتحسنوا ولله والحمد صاروا أهون
وتسهلت تاركتها تقالب فيهم لحالها مع الخدامات لحد هالوقت
واصلها
بكى بانة المنهارة من التعب فقربت منها خايفة عليها من درجة حرارتها وهي عم تشتكيلها: ماما انا تعبانة وينو لسنجوبي راح... قمت دوّر عليه بالليل بس تذكرتو... حرام ما لقيتو... بدي سنجوبي ولوسي...
ام زعيم مسحت دموعها بايستها وهي عم تخبرها: روقي يا قلبي اصلًا انا اعطيتو لخالتك بالتهريب انتي عارفة مرت اخوكي حا~~
قطعت كلامها بحسرة مخبرتها: خلص رح خلي خالتك تجيبهم اليوم معاها تمام...
بانة هزت راسها برفض: خلص ما بدي انا بدي بيبي ملك يعيش لألعبو وهوه حبيبنا كلنا هيكون...
إلا بصوت فتحت غرفة الحمام كاشفلهم عن طلعة ميلا منو وهي مصفرة ومو قادرة تمشي ودموعها ع وجهها مخبرتهم: هوه احنا محسودين ولا متسممين ولا شو بالزبط... من قريب الفجر لحد قريب الظهر واحنا فاصل ونواصل من السرير للحمام والعكس فبجد ماما مش قادرة انا...
مسك المسكينة وجدتي من قبل الفجر وانا وسارة ورا بعض وبانة قبل ما تيجي بشوي... ونزلت ع الارض تمدد وهي عم تقلهم: من شان انا بردانة وشوبانة... بدي روح قاتل الأغر لارتاح...
فضحكت سارة رغم وجعها من المغص وهي عم تحاكيها: إلك جهد تقاتلي لسا لك سيبيه للمسكين يرتاح شوي قبل ما يقالب فيكي لقدام...
بعدين وين تليفوني شكلي نسيتو... اكيد مجدال فتحت المحل لحالها... وطبطبت ع مسك الغرقانة بالنوم جنبها دام أمها دفعت اسرتهم
جنب بعضهم لتسهل حركتها بينهم...
واستكملت بكلامها معلقتلها بهدوء: حرارتها نزلت... الحمدلله...
إلا بتأوه بانة بدها تقوم للحمام لكن ما فيها حيل طالبة من أمها: ماما بدي روح حما.. .
ما قدرت تكمل كلامها من شدة الوجع
حاسة بأمها حاملتها ركض للحمام... تاركة رومي تضلها مراقبة فيهم... وهي قلبها متقطع ع بكى بانة الدايب حالها دوب...
شاكرة ربها امها صارت احسن هلأ وعلى الأقل بتساعدها بأسد الماكلها اكتر منهم واذا استمر هيك رح تخلي أبوه مزار يجيها لياخدو ع طبيب الأطفال... فدمعت ع حالهم من تعبها معاهم ومن تقصرها مع رناد اللي بقت عندها سلي تحت في حين جوي عليها شغل البيت... فتمسح عن وجهها
منحرق قلبها ع حالهم مش متعودة عليهم كلهم هيك...
هدول حبايب قلبها ما فيها ع اذيتهم... وتحمّل مضرتهم... محاولة تحتوي ببانة العم تبكي بطريقة قطّعت قلبها عليها وهي عم تحاكيها: ما تخافي يا ماما روقي...
إلا بالدخول الهجومي من ميلا ع الحمام يلي بجنبهم... محاولة تستفرغ وهي ما في شي بمعدتها... باكية من اشمئزازها من نفسها... ناطقة لأمها: ماما.. . رناد حرام لهلأ لحالـ.. .
وتلاشى صوتها من شعورها معدتها انقبضت ع فجأة...
فرفعت ام زعيم راسها للسقف من شدة التعب ما هي عارفة تقلق بمين فيهم
تقلق بحال ابنها ولا بحال مرتو المجهضة ولا بحال بناتها... والله يستر ما يكونوا اهلها واهل زوجها صاير معاهم هيك... أصلًا تليفونها وين تركتو قبل شوي...
"يا الله مخ ما ضللي انا"...
فحاولت تهون ع بانة اللي انفجرت بكى بصوت عالي من عجزها لتقوم بحالها...
محاولة تهون عليها عجزها وقهرتها...
وهي مشتهية تعمل كلشي ليخف وجعهم بأسرع ما يمكن
لتنزل مباشرها بعدها لعند بنتها رناد اللي الله يصلحها ما عرفت تنزل غير الليلة...
واصلًا ليش تنزل؟
فتنهدت من عملتها مستاءة منها وهي مو دارية رناد عم تنصلي روحها بنار بعض خلق ربها بعيد عن حجرها وقربها...

وهي عم تبكي بحروقة صدر

وقلبها واجعها فوق المتصور والمحتمل ع حالها
من شعورها هي مدنسة
مكانها العزل والتهميش
كارهة حالها ونفسها
ومشتاطة من يلي صار...
لاعنة عيلتها ونفسها وملك...
متمنية تموت وترتاح... ما كان لازم تنذل الليلة هيك...
ما كان لازم تكون رخيصة هيك
الله سترها اللي كانت مانها طاهرة ولا كان كمّل عليها
لأول مرة بتتمنى تبقى بفترة الحيض ع طول
مين بصدّق هي تقرف من طهارتها
يا الله كم من الناس بجعلوا فطرة الله امر شاذ ومكروه
كم من الناس بتخلي الانسان يشتاط من فطرتو ويتمنى الداء بدون دواء
الصدمات ما بترحم
وحشية البشر بتنخر مش باللحم إلا بالعظم
مهشة فيه ومخليتو ما بسوى حجم بنانة
هي موجوعة ع حال اهلها اللي شربوا من اللي حطولهم اياه في الاكل كرمال ما حد ينشغل فيها لو تأخرت بالرجعة
هي ساعة زمن وهترجعلهم
لكنها ما كانت هالساعة الزمن هيك أبدًا
الزمن بنقاس بمدى فرحو وحزنو مش بمشي عقاربو ومضي دقايقو
هالساعة اللي كانت من المفترض تكون بس ساعة زمن
صارت محاية انحذف فيها ماضيها وخلتها توقف عندها "لهالساعة" متخبطة حايرة شو تعمل كرمال تسترد كرامتها... لمسو اهون عليها من يلي صارلها
ضربو هوه ولا اهانة غيرو لإلها
تعتاد ع شخص واحد يهينك مجبر ولا تتقبل عددهم يكتر
فشعرت روحها هايبة
فايجة
في شي عم ينتفخ بجنبها
حاسة قشعريرة عم تصيبها ودرجة حرارة عم تتغير
بدها تستفرغ
ااااااااه الوجع عم يتسابق معاها
شاعرة هتموت.. .
هتمــوت من الوجع
فصرخت بألم بس حست ع وجع بأحد خواصرها
•آآآآآ•
وتصرخ صراخ أشد من الوجع الجسدي العم يفتّك فيها... هي هلأ عم تصرخ تمن براءتها يلي دفعتها مقابل حرية أهلها...
هي هلأ عم تصرخ ع التدنيس اللي تورطت فيه بفضل عم أبوها الملعون السمسار على تزويج البنات لعلية القوم مقابل نسبة همه والزبانية تبعونو...
هي عمرها ما تخيلت تتزوج هيك...
عمرها ما فكرت بالزواج... هي كانت تحس حالها مو شغل زواج... ولا تأسيس بيت وعيلة... هي قوية الشخصية... مالها دخل بحد... عم تعيش ايامها بين الدراسة والرياضة وتعليم الجودو في النادي الخاص فيهم قبل ما تسحب الدولة رخصة المحل منهم ومنعهم عن ممارسة العمل فيه ولا بأي مكان تاني غيرو... مخلينها لحظتها تتدمر آمالها بس اخدوها مع ابوها واخوها للتحقيق
حاسة بعجز وضعف لا يحتمل
لحظتها ولحد هاللحظة
كم كانت تسمع عن شكاوى بعض الناس عن الدولة وكلام من حولهم لكن هي مغيبة ولا فارق عندها غير طموحاتها وتفوقها... لتتخرج وتعمل وتستقر ماديًا وبس... لا همها سفر ولا زواج ولا حتى همها تبقى عانس متل ما بقولوا عن البنات اللي متل حالتها الاجتماعية...
هي إذا اجاها حد مناسب أهلًا
ولو ما اجاها بالآخرة الله بكرمها...
لكن إنها تتزوج هيك بالسر والدسدسة بفتوى من فتاوى احدى مشايخ السلاطين اللي بحلوا ما حرم الله...
فتصرخ من وجعها ع كل الأصعدة حاسة ربها لافظها من رحمتو... شاعرة بجوي ورومي وجدتها ردينة وامها وخواتها الرغم عياهم تدافعوا لعندها بس جتهم سلي لونها مخطوف وكلامها مش مفهوم عنها ليشوفوا شو مالها
تاركين بانة بنص الطريق قريب الدرج وهي عم تقلهم: خدوووووني...
في حين مسك غارقة بنومها بعيد عنهم وهمه عم يحاولوا يفهموا مالها لكنها ما عم تنطق بشي بغير: ســامحـو.. ني...
ع شو يسامحوها
ام زعيم تطمنها وهي عم تبكي ع حالهم من قهرتها عليهم: يا عمري سيبك من هالكلام بس فهمينا مالك...
ما تردلهم بحرف غير عم تصرخ من حم وجعها
ولحظتها ام زعيم حست هتروح منها
ناطقتلهم بحدة: اسعاااف بسرعة رنوا عليهم...
من شان الله اسعاف....
بسرعة سلي كانت رافعة تليفونها رانة عليهم... ومعطيتو لأم زعيم تحاكيهم
وهمه متوجعين من صوت صريخ رناد... عاجزين يفهموا مالها.. ومن وين موجوعة...
مطالعين بحالهم بعجز...
شاعرين عمرهم قصير
فرحتهم مغدورة
ونهار طويل
ودقايقهم عم تمشي ببطء عصيب
ومتاعبهم تقيلة
ووجوه باهتة
والعيون هايبة من فكرة همه بحقبة العجز والمحنة
لا عارفين شاللي عم بنتظرهم
هل فيه فرحة منتظرة ورا هالغيمة السودا الحالة عليهم
ولا فيه دمعة هاربة من ضعف الهمة
واعين ع صوت سيارة الاسعاف
شاعرين برحمة ربهم
راكضين ميلا وسارة لغرفة المطبخ لإنهم بشعرهم مشتهين يشوفوا شو عم بصير معاهم عند رناد العم تموت من الوجع ومو قادرة خلص تصرخ بسبب صوتها الشبه راح... محاولين يعاينوها وياخدوا منها الاجوبة ع اسألتهم لإلها
من متى عم تتوجع؟ ومن وين عم تتوجع؟ وهل هي شاعرة فيهم؟
لكنها ما تقدر ترد عليهم محاولين مع أمها ميسا الما عندها جواب لامحينها بس عم تضغط ع بطنها لامحين انتفاخو... فتعجلوا بنقلها للسيارة برفقة أمها المو قادرة لتطلع لعند اسد ابنها العم يصرخ من البكى... مكملة معاهم بملابس الصلاة للمستشفى وهيه تاركة امها ردينة تشرف ع بيتها ومو حاملة شي معاها... متأملة زوجها يجيها لكن حالتو من حالتهم مفضل يبقى عند أهلو ولا يزيد حملهم... غير داري عن بنتو اللي نقلوها لنفس المستشفى الموجودة فيه ملك دامو افضل مستشفى خاص بمنطقتهم
مدخلينها ع الطوارئ وهمه عم يتكلموا عنها وعن مؤشراتها الحيوية
لامحين حالتها التي يرثى لها من اصفرار وجهها وعيونها وتورم بطنها وقشعريرة جسمها وسخونتها لامحينها عم تحاول تستفرغ فمباشرة بس عاينها الدكتور سريريًا نطقلهم:
عندها تمزق مراري بسرعة دخلوها ع غرفة العمليات...
فتراكضوا فيها وهيه موجوعة لامحة طيف امها عم يبعد اكتر واكتر وهي عم تسمع صوت أخوها زعيم القلقان عليهم: يما و~~~

وتلاشى صوتو عندها... حاسة مدركاتها تضاربوا...

مستذكرة ع فجأة بعض يلي صارلها
وهمه عم يضحكوا عليها:
والله حلو نشوف بنت مزار مذلولة~~~
وتلاشى كل شي من حولها حتى صوتها رغم تأوهها ما كانلو صوت
بفضل جسدها المتآمر عليه
حاجب لحن اوتارها المتغني بألامها لتغيب عن الوعي تماماً بعد معاناة مريرة مع النفس والروح اكتر من الجسد والصوت
وهيه متألمة متل ما تألمت بنت خيْلان الما قدر جسمها يبقى غافي ع الطول
بسبب ضيق تنفسها
واعية بذهنها ع تكرار آية
"يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم"
...
يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم"
...
يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم"
...
يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم"
...
يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم"
...
فبكت بقهرة وهيه متمنية تكون تحت المطر
محاولة تقوم لتدور ع أي حتة عم ينّصب فيها المطر من ربها
لتحس بلطف ربها فيها ليطهرها من ذنوبها واوجاعها الكتيرة
لكن كيف تطلع وهي واهنة الحيل؟
فتأوهت بوجعين وجع فراق ابنها ووجع عجزها ووهنها حاسة بخنقة لا مثيل لها...
ومشتهية شي ينشلها من النار العم تحرق فيها...
متمنية تكون بحضن الخوجة الكانت تقوّي همتها لتعرف تعيش وفق تصورات الدين الاسلامي عن الحياة ومصاعبها وتقلباتها
زامة شفايفها بآسى مستذكرة كلامها
لإلهم وهمه عم يتدبروا ببعض القصص والآيات من سورة الانبياء... مخها حاككها عند وصولهم عند آية "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69)"
كيف النار هتكون برد طبيعي بأمر من خالقها... لكن ليه سلام؟ شو المعنى سلام... ومباشرة بس روحوا البنات يلي معهم وبعض اخواتهم الصغار تمسكت بطرف حجاب الخوجة الطويل
هامستلها:
خوجة أنا بدي اسألك؟!
ابتسمتلها الخوجة بحب: ايه اسألي شوف شو ورا انشغالك بعيد عنا واحنا عم نتدبر بكلام الله...
ملك تعص ع حالها بفضول ما عندها صبر تما تعرف هلأ وبهاللحظة
مخبرتها: انا مش فاهمة ليش انذكرت كلمة سلاما بعد كلمة البرد؟
ضحكت عليها الخوجة من محاولة ربطها عن شو عم بتحكي... وهي عم تذكّرها: كم مرة قلتلك تذْكري المقطع وعن شو لإنو يا بنتي مش الكل هيفهم عليكي متلي... جت بدها تعجلها لكنها منعتها وهي عم تربت ع كتفها مخبرتها: هيني بدي قلك... ( يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) بعض المفسرين قال بعد دعاء النبي ابراهيم عليه السلام بحسبي الله ونعم الوكيل أمر الله النار تبرد تما ينحرق النبي ابراهيم علبه السلام واتبعها بفعل سلاما كرمال ما ينضر من البرودة... وهدي عبرة تما "لحتى ما/لا ما" نخاف من شر المخلوقات ونثق بربنا ورحمتو ومهما عظمة مخاوف الدنيا بمشيئة من ربنا ممكن تصير العكس دامو هو الخالق والميسر والمدبر والمالك والرحيم العليم...
ابتسمت ملك لإلها حاسة بعظمة هالعبرة ضاممتها بقوة قبل ما تركض لبرا الجامع وهي رافضة تخلع حجابها رغم عدم لبسها لإلو
حاسة حالها ملكت العالم بأسرو... لدرجة ما حد رح بقدر يكسرها...
من شعورها بعزة لا مثيل لها لكنها مع ظلم يلي حصللها والصدمات الدخلت فيها بعد ازمة قتل صحباتها وهروب الأخيرة منهم
تدمرت بتعاطفها عليهم داخلة بمراحل تمزق داخلي واحتراق نفسي... حافظة الدين لكن كتفعيل للعقيدة مجزأ وغير مستمر كفعل...
لكنها هي هلأ من لما وعت حاسة روحها عم تفهفء فيها ضايجة منها ومن يلي حولها ومو قادرة تتحمل حالها وحاسة الاجهاض عامللها مصيبة كبيرة
عم تصلي فيها صلي
فطلعت من غرفتها وهي عم تتسند ع جسمها غير المتوازن محاولة تدور ع هوى
يا الله وين الهوى عنها؟
وين بس!!!!
فتناظر حواليها مدورة ع مكان فيه مخرج هتقدر تلمح فيه ومنو السما والعالم الخارجي لكنها مو قادرة من وجع راسها وومضات دماغها مخليتها تحس هي مفصولة عن شي
طالعة من كل جناحها بعد ما صدمت رجلها بالطاولة اللي بالوسط موقعة شي متروك عليها
ورفعت راسها العم يضغط عليها مو شايفة حد حولها محاولة تمشي
إلا هي لامحة بوابة القسم عم ينفتح ع الاستشعار كاشفلها عن دخول صبية لابسة فستان اسود لكنها بس زاغت عيونها شكت هي شايفة صح
فتغمض عيونها محاولة تصحصح لتشوف مين بلكي لو كانت بنت تلطف فيها وتطلعها لعند المطر أكيد هي عم تمطر هلأ
إلا بصوت دقة نعلين ميلا العم تركض في كلدور الممر منذهلة من حالها
وكمية الدم اللي عليها
خايفة عليها من حالتها المنهارة
لامحتها عم تسند حالها ع الجدار وهي مشتهية
بس تبكي
من كرهها لحالها
لإنها هي
ما بدها تعترف باللي حصل... ما بدها تتذكر حرقة قلبها بأول يوم العيد الخلاها تفقد كل أجنتها لحد هاليوم... متهاوية ع الأرض وهيه عم تدعي ربها
"يا رب خلي نار كلام خلقك وعمايلو فيي بردًا وسلامًا ع قلبي"... وبكت من قلبها...
هي ما بدها تنفعل...
هي ما بدي تتذكر...
ما حد رح يشقى غيرها... باكية بحرقة ع شبابها وزواجها العم ينهار بين الحين والتاني...
حاسة بميلا عم تمسك فيها لتعقلها هي والممرضتين اللي تهافتوا ليساعدوها تقوم وترد لغرفتها لكنها رافضة من شعورها فيها شي عم يموت...
من شعورها في شي جواتها عم ينحرق لامحة فيه جاي لعندها
حاسة بمغص ببطنها غير هاممها حالها بشعرها ولا بحجابها
بعفتها ولا بعفونتها من شعورها بالخزي والعار
من حالها ع حالها
فبكت بوجع من تقلصاتها العم ترجعلها هابطة ع الارض لحظة ما ضمنت صارت قريبة منو شاعرة هي عمرها ما رح ترد لملك القبل مواجهتو ببرود رافضة تبكي رغم الوجع العم يقهر فيها... حاسة فيه عم يلبّسها جاكيتو وناشلها بين إيديه وهي عم تنطقلو: إنتا موقد ناري والحطب بس ينحرق بصير رماد عزائي لإلك...
جفل وأدرك هي تذكرت كلشي
فتعجّل بنقلها لسريرها الكانت غافية عليه
منزلها عليه وهوه وجهو لا يتفسر
وإحدى الممرضتين عم تسألها بنبرة لوم: ليه قمتي من سريرك انتي مجهدة ولازمك راحة... كان رنيتي الجرس اللي عند سريرك دقيقة بتلاقينا عندك...
ما بدها راحة بدها برد ومطر يخففوا عنها عذابها
كارهة قربهم منها وهي عم تنطقلهم:
روحوا روحوا اتركوني معو....
معو بدي ضل خلصصصصص انا مش مجنونة...
وانفعلت بدها تخبطهم بأي شي عندها
فأشرلهم زعيم يطلعوا
طالعة معاهم أختو ميلا القلبها وجعّها عليها ما هي عارفة شو تعمللها
غير تدعيلها الله يعوضها خير ويجبر بخاطرها المكسور
اخر شي توقعتو تكون مجهضة
همه مع صوت المكيف وتسكير باب غرفتهم صعب يسمعو صراخها واللي جرا معاها
وآخر شي توقعوه هي وسارة يسمعوا من جدتهم ردينة هالخبر
بس طلعت أمهم مع رناد للمستشفى:
الله يعين امك الليلة مرت اخوكم اجهضت قبل الفجر والصبح عياكم وهلأ اختكم رناد الله يصبرها..
فنطقت هي بصدمة: مين اجهض؟؟؟؟
ملك!!!
كيف؟؟؟؟
مستحيل!!!!
تركناها الليلة وهي بخير..
الجدة طالعتها وهي عم تطبطب ع أسد ليوقف بكاه: وانتو نايمين نزفت واخدها أخوكي ع المستشفى...
جنت ميلا ناطقة لسارة: سارة أنا أكتر من هيك ماني قاعدة بسرعة خلينا نلبس ووحدة فينا تسوق... المهم نوقف مع امي وملك بسرعة...
وما بتعرف كيف لبست هيه وسارة لبس شالة بالة اي شي بجي قدامهم
تاركة سارة تسوق فيها وهي عم تتوجع...
تاركين بانة لاهتمام سلي...
ويا حسرة كان
اخر شي توقعتو تترك سارة عند أمها اللي بانت عليها علامات العيى متلهم كرمال تلاقي منظر ملك بهالشكل هدا قدامها...
فتنهدت قاعدة بغرفة الضيوف بجناحها
منتظرة وقت سماح زعيم لإلها بالدخول لعندها بس ترد تروق...
قاعدة ع تليفونها منتظرة باللي اسمو خطيب يبعتلها رسالة وحدة
بس والله إنو ما بستحي رسالة صباح الخير يا حبي ولا يا قلبي ولا حتى يا قردة ما بعت
هيّن لبس ترد ع البيت إلا تشرشحو شرشحة ما صارت ولا استوت فيه
بعدين أمو شو وضعها امبارح ما جت
اه شيطانها ما حليلو غير هلأ يذكرها
استغفر الله ما يدخلها زعيم لتهوّن ع حالها

لكن وين يدخلها عندها وهو عم يعاني معاها وعم يحاول

يهون عليها انفعالها لكنها رافضة بدها بس تحاكيه وتبكي كل يلي عندها لترتاح... عاجزة تفهم مالها... حاسة بشرقة وسط تنفسها محاول يأمنها
متمسكة فيه بخوف وقوة
محاولة تبلع ريقها ناطقتلو من حلقها المتورم: ما ر.. .ح تتزو ج عـ .. ـلي...
ردلها بخوف: وربي وايْماني ماني متجوز عليكي خلص روقي وارحمي بحالك وبحالي...
هي هتدبح حالها وهوه معاها لو فكّر يتزوج عليها
متمسكة بوجهو طالبة منو يطالعها برجفة إيدها العم ترفع فيها وجهو... فطالعها ليفهم شو بدها
قارئ عيونها وتمسكها فيه ورغبتها لتبقى معو... فاحتواها لجناحو مسمي عليها وهي عم تبشرو: أنا تذكرت كلشي امبارح بس ما بدي عشان ما نتوجع كمان مرة انا مسامحتك لإنك كنت شمسي اللي شالت عني سوادي...
وكنت حابه نكمّل عادي... وتشد عليه بقهرة: راح البيبي الوحيد اللي تبقالي... مو قادرة استنى لرد احمل لو سمحولي... انا بعرف اللي بتجهض عدة مرات لازم ترتاح فترة من الحمل بس انا ما بدي راحة ولا حتى قادرة استنى لرد احمل... هوه انا معقول يستمر عندي أي حمل لقدام... أنا بدون طفل ما بسوى شي... وتبكي بغصة مذكرتو: مش قلتلي هٍبتي الأمومة شوف وين صرت!!!
وترجف متألمة... مو عارفة شو تقلو كمان... منتظرة فيه يهوّن عليها عن حِملها... لكنو نطقلها بشي ع سمعها غير متوقع لإلها وهو عم يخبّرها: بعرف أمرك صعب وحتى اصعب من ما انا عم بشوف وبتخيل لإنو انا ما حسيت بكل تغيرات الجسدية اللي مريتي فيها كرمال تحافظي عليه لكن مريت بشي مشابه بوجع الشعور لإنو في مرة من المرات بالمدرسة بنهاية الفصل الثاني وأنا بصف 11
كان في استاذ الصف الادبي بحكي للطلبة عن التبخر والمطر وانا ماشي بتكزدر بالمدرسة~
وصمت متنظر فيها ردة فعلها كرمال يعرف يكمللها ولا يوقّف...
لكنها مسحت دموعها محاولة تستوعب هوه شو عم يقللها مكمل بكلامو معاها بلمح وسع حدقات عيونها العنبريات المسحور فيهم بفضول لتسمع بقية كلامو:
طبعًا بتكزدر لإنو عارف استاذ الكيميا دارس الكتاب كلو بالعطلة لحالي وحتى بزيادة عليه فهوه اختصرها مطلعني غالب الحصص برا عدا وقت الامتحانات والاختبارات ولما يمل يشرح ولما كنت اطلع برا ما بقصد ضل بالساحة إلا كان باعتني الله وكيلك اعمللو وسائل للشرح واصلحلو امتحانات الطلبة واعلق للطلاب ع اجوبتهم بالسر من ورا اهلي من فرحتي باللي بعملو وساعد الاساتذة اللي بطابقنا ومرات صير مساعد السكرتير بس يغيب المدير
لكن في مرة مليت وطلعت امشي برا بحذر عشان مدرستنا صارمة بقصص طلوع الطلاب وتسريبهم من المدرسة
فوقفت عند شباك احد الصفوف اتسمع شو بدرسو بلكي لاقي شي جديد اتعلمو ولفتني كلام هالاستاذ للطلبة الشبه نايمين وكان اللوح خشبي مش متل الالواح الجديدة وعم يرسم بالتباشير كيف عملية التبخر وصولًا لهطول الأمطار
فما لقيت حالي غير منفجر من الضحك فلف الاستاذ والطلبة عليي من الشباك مشتاط الاستاذ
قايللي: ولّه يا ولد شو عم تعمل يالله من هون بلا قلة أدب...
لكني انا لساني طويل قلتلو: طيب ما بدك تعرف ليش بضحك؟
فنطق زميل بصفو كنت معاه زمان بأحد الصفوف: استاذ بجد خليه يقلنا...
قام ضحك الاستاذ مجاوبو: عارفكم بدكم تتسلوا بس ودارلي وجهو محاكيني: هات شوف شاللي بضحكك حدا قلك لابسين زي مهرج لتضحك يا عسافة "يا طويل" علينا...
ابتسمت مخبرو وانا عم قرّب وجهي من الشباك الواقف عندو: ع فكرة اللي عم تدرّسو وهم والتبخر مش هوه اللي بنزّل المطر واللي بقرأ القرآن وبحفظ الاحاديث بفهم منيح من وين مصدرو وكل كلامكم عن الرعد والبرق والمطر والجفاف والتصحر والمجاعات وأمنا الارض وقدراتها المحدودة غير صحيحة ومضللة وبعيدة عن كرم ربنا وتدبيرو لخلقو...
الاستاذ بلع ريقو مش عارف شو بدو يردلي... ساحب المسطرة الطويلة الصفرة خابطها ع الشباك الواقف عليه وهو عم يقلو: يلا درمل من هون ناقصنا سفاهة ولا قلك روح ع المدير خليه يربيك يا عسافة ع تطاولك ع اللي اكبر منك وتفلسفك الزايد وتضيعك من وقت حصتي... بعدين بكفي تأليف ع ربكم وتكذبوا بالعلم...
الطلاب تحمسوا معلقين بتسلاية: استاذ خليه يقلنا ليش؟~~~ اه استاذ بالزبط~~ فيلسوف زعيم افحمو بجوابك...
عصّب الاستاذ ضارب الولد فلقة وهو عم يقلو: سدو لنيعك... ويلا محلكم~~ وهوه هدا زعيم اللي قالق راس الاساتذة بالصف العلمي و~
إلا بجية النائب الصارم عليهم بسبب صوت الاستاذ
ترى الصفوف الادبية كارثية لأجل هيك همه جنب الادارة ليكونوا تحت العين وانا سهيت عن هالشي
فتخبيت لتحت الشباك وهوه عم يسألهم شوفيه وعينك ما تشوفي كيف رحت ع الادارة ماكل بهدلة من المدير ومن النائب وحتى من مربي الصف ومن بعض الاساتذة كمان عشان عادتي بتعديل المعلومات عندهم... مقررين فصلي وكان معاي هدا الفصل الاخير واللي خلص بنفصل يعني ع طول من المدرسة وتعالي لاقي مدرسة تقبلني ع هيك سبب... ابوي دخّل كل علاقاتو كرمال رد للمدرسة وحتى قال مستعد يجددها ع حسابو رغم ماديتنا ما بتسمح بس المهم كمّل دراستي وكملت وانا من جواتي مقهور عشان بعرف الصح لكني مضطر اعمل حالي مش شايف ما كنت قادر استنى ليعرفوا الحقيقة ولا كنت قادر احكيلهم حاسس رح اتضرر واتوجع ع ابوي واللي رح يدفعو
ساكت مجبور...
فأنا فاهمك بهالشعور لإنو العلم الصحيح كان همي... و~
وشو وين بقية الكلام... هي بدها تعرف ليش المطر مش بالتبخر بجي... المعرفة عندها سلاح منيع ضد الانهيار... شاهقة من تعب قلبها ع فجأة "هـء"
سائلتو:
قلي ليش المطر ما بنزل بسبب عملية التبخر الدرسنا عنو بالمدرسة وحضرنا عنو فيديوهات..
زعيم ابتسملها وهوه عم يمسحلها ع وجهها سائلها: بدك عنـ
قاطعتو بتعجيل وهي عم تشد ع حالها: بسرعة قلي يلا بلاش عصّب...
ضحك عليها مستنفرة منو جاي بدها تعضو من ضغطو لإلها كاتم ضحكتو عليها... مقلد ردة فعلها: توبة وربي هيني رح قلك... شوفي بدون تعقيدات لو المطر بنزل نتيجة عملية التبخر كيف يبقى المناطق الجافة نزل عليها مطر ولا حتى صارت خضرة مخضرة عامرة بالحياة
طيب كيف كمان المطر بنزل بكل دقة بكميات تفوق كميات التبخر بكتير وحتى باشكال متفاوتة ممكن يكون خفيف وممكن يكون غزير والاهم في امطار بتكون مدمرة وحتى مغرقة للمنطقة
فشاللي بنزلها هيك وشاللي بحدد كميتها ومتى تنزل من السحب؟
معقول التبخر؟؟؟؟
طيب لو المي بتتبخر كانت المحيطات اولي شي بالتبخر مش بس فتات المية من هون وهناك... والأهم بخار الغيوم كيف بتكون ومن وين الاملاح يلي فيها دام المي بس بتتبخر ما بتبخر معاها الاملاح...
فطالعها منتظر منها تعليق لكنها قطبت حاجبها بتفكير بكلامو مكمللها:
بعدين في اماكن كان بنزل عليها مطر وبطّل طيب وين يلي تبخر راح عنها إذا هوه ارتفع لفوق بعدين كمِ من المناطق كانت صحرا صارت خضرة معقول الكمية اللي ما نزلت ع هالبلد بالزبط هي يلي احييت البلد التاني بكل هالدقة في كلام غير دقيق ابدًا ناسبين هالشي للرياح والتغيرات المناخية ناسين إنو ربنا نسف اقوام بايام خلال أمرو بأقل من لحظات وربنا لما خلق خلْقو خَلقو بدقة تبرهن مقدرتو العظيمة
وعلى التبخر كبيرها يرطّب الجو
لكن إنها تمطر مثلًا بكميات كبيرة اكبر من كمية تبخر الارض جميعًا وتعمل فيضانات مثلًا وسيول جارفة في علامة تعجّب لو الشغلة بالتبخر يبقى ع كمية التبخر والتكاثف بصير عدد قطرات المطر
واكبر دليل قصة سيدنا نوح عليه السلام
لما ربنا قال
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
يعني السماء فيها ابواب وهالابواب عم بنزل منها ماء
بكترة انتبهي ما قال مزن ولا سحب قال ابواب السماء دليل الماء جند من جنود الله والأهم بعد هيك كمية كبيرة ربنا صرفها

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات