بارت من

رواية رهينة حميّته -55

رواية رهينة حميته - غرام

رواية رهينة حميّته -55

الفصل التاسع والعشرون

ربّاه سلّم أهلها و احمِ المخارج والمداخل
واحفظ بلاد المسلمين عن اليمائن والشمائل
مستضعفين فمن لهم يارب غيرك في النوازل
♥️قراءة ممتعة ♥️
ميلا زمت شفايفها بخيبة أمل مخبرتو: ماشي... وجت بدها تطلع لتسكر الباب إلا بصوت بكاء ملك،
مصيحة بخوف ع فجأة:
نــمــــــر!!!
آآآآآآآآآآآآ
وفزعت من كابوسها وهي مش مستوعبة شاللي عم يحصل معاها حاسة بدها تشهق من نقص الاكسجين يلي عندها، محاولة تتنفس بأعجوبة وهي عم تسمع صوت زعيم الحاد عم يخترق سمعها بصعوبة من ضعف تركيزها: ميـلا~~~الشباك~~~~
فتحاول تتنفس لكنها عاجزة، شاهقة اكتر وجسمها صار غريق حالة الخنق العم توعى عليها شاعرة حالها رح تموت بأي لحظة فبكت من الخوف
ضاجة "ضايجة" من يلي حولها...
واعية ع نفسها موصولة بالاكسجين وفي صقوعة عم تحيط حواليها... فتشبثت باكتافو وهي من جواتها نفسها تقول وتحكي... نفسها تبكي الهم اللي سكن قلبها من سنين طويلة...
ودها شي يريحها من نار قلبها...
محتاجة شي يثلج صدرها فرح رغم الطرح اللي عم ينهش قلبها ومالي عمرها شهر بشهر...
فتبكي نَفسها ضعف،
هي ما بتنهار هيك بكل بساطة وسهولة،
عمرها ما سمحت لنفسها تصل لهيك مطرح... هي ممكن تصل القاع بالوجع لكن مردها تطلع للسطح تتحرر من قهر وجعها بتصالحها مع نفسها او برد حقها بطرق ملتوية، لكن اليوم خلص القلب فاض فيه وما عاد قادر يتحمل...
من طفولتها وحتى البلوغ وهي عم تتحمل كلشي وتيجي ع نفسها ع أمل بكرا بكون أجمل وفي رب عادل برد الحقوق قبل رفة الجفن، لكنها صبرت واللي كانت تشوفو بكرا صار ماضي وحاضر عم يحتضر...
لإنو
مش معقول يلي بتعب من سنين يضلو يعاني على طول العمر؟!
ولإنو
مش معقول هي ما تنال الأمان والتقدير ع صبرها المرير ورضاها بكل يلي صار
تبالآخر تتجازى بالحرمان والقهر،
فرجفوا شفايفها نفسها تخبي حالها هون محل ما هي ساندة راسها عليه مشتهية قلبها يِكن ويهدا، لكن كيف بعد يلي صار قدام أهلها...
يا الله
هي ليش دايمًا بقصتهم البطلة التعبانة الفاشلة؟
هي ليش مانها الناجحة؟ ولا الصابرة؟ ولا حتى الشريرة اللي الكل بهابها؟
هي ليش اللي بس عليها تخسر بدون قصد منها؟
وين تروح من حالها واتهاماتها من نفسها،
هي لما بدها تهرب جناحو بكون أمانها
بس هلأ هي مستعرة من كيانها ومن صراخها عليه قبل ما تفقد سيطرتها، فكيف تهرب لإلو وهي قللت من قيمتو مع حالها قدام أهلها اللي مو ضامنة تقديرهم لإلها،
فزاد بكاها حاسة فيه عم يضمها لكن ضمو لإلها عم يخليها تحس هي عم تنحرق وكأنو ايديه حطب عم تزيد حروقة روحها وتأجيجها،
محاولة تتنصل منو لكنو هو رافض وعم يسمي عليها...
وبس سمعت اسم الله الجلالة من بين همسات شفايفو...
ارتابت وماجت، هي شاللي عم بصير معاها لدرجة بخلاها تنسى حتى تعاليم دينها وكأنها بغفلة عن كلشي وما بدها شي غير لعقلها يرتاح ويرتاح بس... لكنها ما عم ترتاح، فاشتهت تقوم من محلها وتركض لعند دانة البس عليها تخرّب حياتها من همه وصغار، وكأنو ما في هدف اعظم واسمى عند اختها دانة غير تدمير فرحتها...

يا الله كم كانت تكب اواعيها الجداد اللي كانت امها تشتريهم وهمه معاها "لدانة" محمولين ع إيديها من قبل ما يصلوا البيت،
حتى عصرونة مدرستها تاخدها بالسر يا لتكبها يا لتاكلها هي، عشانها بتحب الاكل كتير وما بتنصح متلها ولأجل هيك بتقرر تحرمها الأكل عشانها هي ما لازم تاكل وجسمها لازم يكون نحيف متلها ولو بتموت احسن عشان تضلها بنت ابوها الوحيدة المدللة...
وهالشي ما كفاها قامت تطورت أكتر حاطة عينها ع مصروفها المدرسي الكانت تعرف كيف تتحايل عليها لتاخدو منها بالسر ولا بالخاوة عليها خوف ما تعمللها مصيبة وتلبّسها إياها دام هدا المصروف لازم يكون إلها لو بقت بنت ابوها الوحيدة، بس جت هدي الفصعونة تشاركها فيه فهو من حقها هي الاسبق والأولى البكرة والاوْلى فيه منها...
فتشكيها لأمها لكن أمهم مانها فاضية لهبلهم، بيت العيلة اهم منهم كلهم كرمال تحصل ع رضا الجدة وتثبت حالها ع طول، وهالشي كم خلّاها تتفرعن اكتر معاها وتتسلى بتلبيسها مصيبة ورا مصيبة من شعورها بالفرحة كل ما تبهدلت من الجدة ولا من العمات والأعمام ولا حتى من ولادهم وبناتهم الكبار...
وفوق هالشي تستلذ بجيب صور المشاهير وهي تحمل قصتها لإنها بتخبيها بدفتها بدهاء ليوم تفتيش الجدة وخدماتها بالسر لغرف حفيداتها خوف ليكونوا عم يمشوا بسكة شمال ويجيبوا سيرتهم بالعاطل متل ما بصير مع معارفهم وبنات المدن، فوين يصير هدا الشي بدور ولادها...
الموت ابرك لإلهم ولا ينعروا وينفضحوا من وراهم...
فتحاول هي تدافع عن حالها لكن للأسف التهمة لابستها ودليل جريمتها بمسرح دفة خزانتها... فتاكللها فلقة ولا كف ولا تتعاقب منحرمة من رفاهية الحياة عندهم... رغم إنهم يعدوا من اساسيات الحياة متل الماكل المشرب والخروج من البيت وحبسها بغرفة المخزن الكانت تشوفها جحيم من قصص جدتها المخيفة لإلهم عن عالم الشياطين وفيران المخازن والافاعي السودا...
فتبكي متأسفة وحالفتلهم ايْمان بالله هتتوب "رح تتوب" رغم إنها مالها دخل فيهم كرمال يرحموها من مخاوفها وهواجسها مع عتمة المخزن وقصص الرعب اللي كبرت ع سماعهم في بيت العيلة وع لسان الجارات...
لكن يا حسرتاه ع العباد ولا من مجيب لصراخها وبكاها،
من قلوبهم المتل الحجارة،
من لحظتها ادركت لا بكاها ولا صراخها رح يرحموها معاهم من بعد مـٰا تكرر هالموقف كم مرة، فتعلمت تحاول تحمي حالها لكن للعفريت مية باب ومدخل...
فكانت حضرة بكرة أبوها تلاقي مداخل لا ع البال لا ع الخاطر وتضلها تدخلها بمتاهة مع الكل مخليتها تكره الاكل والشرب والاعياد حتى النومة من كتر ما بتضلها تخوفها بعالم الأشباح وتسوي فيها مقالب مع بنات عمها وعماتها مخلينها تهوجس فيهم... لدرجة كم مرة بلّلت حالها وهي نايمة بدون ما تحس لكنها تصحى ع صوت صراخ دانة فاضحتها عند شباك غرفتهم لتذيع فيها فيصير الكل يضحك عليها بسخرية "شو لهلأ ما كبرت هاي" فتضغط ع حالها مش مستوعبة حالتها ووضعها من الرعب اللي كانت عايشة فيه بمنامها وعم تعيش فيه هلأ من الفضيحة العم تساويها فيها.... فتطالع بدانة والدمعة بعيونها واقفة،
عارفتها ما بتتهنى غير لما تلاقيها بالحضيض... فحاولت تكونلها ند وتعاملها راس براس لكن انقهرت لإنها مو بلعانة دانة اللي معاها دكتوراه من طفولتها بالكيد والمكر وصنع الفتن،
فصار الصمت والشغل بالبيت اهون من البقاء معاها لإنو
حتى بالدراسة كانت شاطرة بتخريب الجو الدراسي عليها لإنها هي بتحتاج وقت عكسها هي السريعة بالفهم بحكم فارق العمر...
فتصير تدرسلها بصوت عالي عند وقت دراستها ولا وقت تدريس أمها لإلها
من غيرتها منها ليش امهم عم تدرسها ناسية هي اكبر واوعى منها وما بتدرسها هي النابغة فتقوم تضيعلها كتبها... لدرجة بالسنة لازم تعيد شرى الكتب كم مرة بعد ما تتبهدل من الكل عشانها مهملة... ولو ع الكتب بسيطة مقارنة بقصص دفاترها اللي بتحل التمرين بالراحة عليه وبس تيجي المعلمة تفقّد الحل تلاقي الصفحة ممزوعة ولا الدفتر مش موجود معاها فتطلع من الحصة بدها تروح تقاتلها بس تسمع المعلمة عم تبهدلها وتطلب منها جلب أمها للمدرسة... لكنها بمنتصف طريقها ترد للصف عارفة هي هتخسر... لكنهم بس يردوا للبيت تولع بينهم... وتقوم دانة بشطارتها بالتمسكن تنتصر عليها... لكن الأم عارفة بناتها بس شو بدها تعمل الكلمة الأولى والأخيرة للجدة... فحاولت تقنع الجدة تنقل دانة لمدرسة خاصة رح تفتتح ع السنة الدراسية الجاي لترتاح من وجعة راسهم،
وهيك ولله الحمد ارتاحت منها كفكرة لكن كواقع ابدًا صارت تتنمر عليها هي وبنات عماتها همه مدارس خاصة وهي مدرسة حكومية ومعدلاتهم عالية لكن هي كل ما بتكبر بتنهبل...
اصلًا من وينلها مخ رايق للدراسة وهي بس طموحها تتخلص من مصايب دانة لا بدها تنجح ولا بدها تكون سيدة ناجحة،
وتتمنى لو حد يكفلها ويهتم فيها متل ما بصير بمسلسل الكرتوني سالي،
لكن للأسف ما في حد متوفر ليقلق فيها ويرعاها،
ومع مرور الايام وتعلقها بالدين
تأملت خير بزوجها المستقبلي ليرحمها من الجحيم اللي هي فيه
لكنو مع حالة البلد ومعاداة التطرف الديني المزعوم وشرود الناس من الدين
وتطليع نكد عليهم فتحس غلها زاد اكتر،
ومع قصص صحباتها ما عاد عندها امل رضيانة بنصيبها،
لكن دوام الحال شي محال
من تحول همها لفرجة لحظة ما انفصلوا عن بعضهم وكل وحدة فيهم صارت بغرفة وانشغال عبقرية العيلة بكرة "الطفل الأول" أبوها بمستقبلها الموعود وبصحباتها الجداد وعالم البروز والتألق
لكن يا فرحة ما تمت لإنها صارت لحظتها لازم تغطي ع طلعاتها وتأخيرها وقصصها الما بتخلص عشان ما تزيد نكد الجدة هوْدة عليهم،
فهي تجاريها ومن جواتها متعجبة كيف الكل مو شايفها ولا حاسس فيها لهالغضيبة شو عم تعمل من ورا الكل،
لكنها هي بالمقابل منها لو عملت شي بسيط بكون مرصود تحت عدسة المجهر معاملينها بمعادلة الكيل بعشرة مو بمكيالين،
************
فتبكي
هي شو بدها تتذكر لتتذكر
تتذكر كيف كانت تلوثلها أواعيها كل عيد
ولو طلعوا محل لازم يا تدفشها ع الارض أو هي ترشقها مي ولا عصير، ولو ع رشقة المشروبات بسيطة جنب عملتها معاها لما راحوا في احدى ايام العيد نزهة لمكان كبير وكتير حلو وكلو خضار وطبيعة،
خالعين يلي برجلهم كلهم ليلعبوا ع الرمل والمراجيح والسحاسيل ومنو ليهدووا ويكنوا وفق كلام جدتهم،
فنفذوا كلامها مبسوطين وكل وحدة تلعب مع اللي بتتوافق مع جيلها وفكرها
وبس خلص تعبوا من اللعب وصار وقت الرجوع للبيت
ذهلت مالها اي حذاء تلسبو كأنو ما تركت هون صندلها قدام اهلها
باكية بحرقة لإنها تبهدلت من الكل الكانوا عم ينعتوها
"مهملة"
"حرام تطلع من البيت"

"هالبنت بتحسسنا كأننا مش وجه نعمة"

"ريتها بس ظفر من دانة اختها"
فتنبسط دانة بالرجعة ع حساب بكاها كارهة اللعب والعيلة
لكن لكبر بشار صارت تحب تلعب معاه وتحس عم تعوض طفولتها معاه هوه وأخوتها محاولة تارة تطنش عمايل دانة وتارة تجابهها خاصة لما تخبّر حضرتها الجدة عن بعض هفواتها بتوقيع اخوتها الصغار او تخبية عنهم الحلويات والمسليات لإنو مضر بصحتهم، لكن الجدة عندها وجهة نظر خارقة للطب والمنطق شو ولاد احمد ينحرموا وهمه عندهم كلشي فشرت عينها فتتبهدل ع سمع دانة القاعدة جنب جدتها بغطرسة...
وخلص مع كترة الضربات اعتادت ع الصدمات وع عمايل الشريرة دانة وما عاد في شي بضرها
لشو بدها تسوي تساوي، دام ما عاد يفرق عندها كلامهم عنها وصار مخها يفكّر كيف يرد منها ومن الكل حقها لو بالسر ومتل ما عملوا فيها تساوي
مو اللي بكبر بين وحوش بشرية هيتعلم بعض ما عندهم شاء أم أبى
فما كان ضميرها لحظتها بوجعها لكن لما تنام تبكي ع وصولها لحد وين،
هي بتكره عمايلهم لكنها منهم صارت هيك
بدها تثأر لنفسها لو واحد بالمية
بدها قلبها العم يتفلق يصدّق في شي بهالوجود عم يخفف عنو
صحيح في رب وما بنسى حدا وهو عالم بكلشي سبحانه
لكنها مرات خلص الروح ما عادت متحملة ما ترفع عنها الظلم لو شوي...
ويا آسفاه ع عمرها رغم يلي عملتو ما ارتاحت
وحتى باليوم اللي انجبرت فيه عشان رفض الفرعونة دانة وتمردها ع الزواج والقرار العشائري ع عملة بشار أخوهم،
قامت خلتها تحس بكم كلمة منها ببراعة هي ناقصة ولولا رفضها كان عمرها ما تزوجت
وما رحمتها بعد هالموقف...
قامت جتها ع المستشفى بدها تحذرها من مين من يلي حبوها ناسية تحذّرها من نفسها الحقودة الجحودة اللي عليها متل طعم الحنظلة... لتكمل عليها بجيتها اليوم لعندها...
وفوقها جايبتلها هدية!!!
كعادتها بتعمل شو بدها متوقعة عادي هتكْمل الحياة بينهم بعدها!!!
بس نسيت القطة المغمضة تفتحت وصارلها اظافر وعم تتعلم بفضل الأيام صيد الفئران وما عادت بدها حد يدافع عنها ولا حتى قادرة تتحمل الذل والهوان...
فبدها تقوم هلأ تدمر هديتها وكلشي اجاها من اهلها
ما بدها شي يصلها لا فيهم ولا فيه للي عم يمسكها هلأ
صارخة ما بدها خلص يتركوها لنفسها ما بدها حد
ما بدها غير روحها تطمئن
هيجننوها كلهم
هيدمروا قلبها تدمر
فتحاول تدفع فيه لكن في ضربة جتها ع رقبتها خلتها تحس مش واعية جزئيًا ع عالمها واصلها صوت ابوه اللي كان يقلها لحد صباح العيد يابا ملك:
ملك يابا سامعتيني؟
هوه قلها يابا وأخيرًا بعد ما كان منعر منها وغير رضيان عليها رضي عنها...
فانفجرت من البكى متمنية تركض لحضنو تبكيلو حرّة "حرقة" روحها ووجعها وانفتاح قفل صندوق ماضيها وتلاطم الذكريات فيها
هي كيف باقية عايشة كل هدا
هي بدها تثأر هلأ لنفسها
هي بدها ترد حقها كامل وبالقدر يلي بكفيها
هي بدها تعمل كلشي ليفرّح قلبها
ما بدها شي غير يفرّح قلبها وبس
ع شو تزعل؟؟؟؟؟؟
ومن مين تزعل؟!
من دانة اللي هلأ بتكون مبسوطة ع حسابها!!!!!
بتكون غبية
ومليون غبية
وملقبة بملكة الغباء اللا محدود لو زعلت بسببها...
فيسيبوها لحالها
بدها تحيى الطفلة اللي جواتها
عمرها ما حبت تلعب بالتلج
عمرها ما فكّرت تتسلى فيه
بقولوا الثلج بشافي الارض
أكيد هو رح يشافي روحها وقلبها
مو بقولوا الله يثلج صدرك
بالزبط هدا يلي بدها إياه هلأ
شي يثلج صدرها
فحاولت تقوم لوحدها وهي سامعة أمو عم تحاكهم بحرقة: اتركوها ع راحتها والله عم تخنقوني عنها...
فمشيت لبرا وهي شايفة العالم مفتول حولها وملامحو متداخلة ببعضها
لكن ما همها بدها التلج وبس
ولحظة تلامسها للثلج
ما قدرت تلعب فيه
هي ما بتحبو
هي بدها تعاقب حالها؟! ولا هي بدها تسعدها؟
ما هي دارية غير إنها
حتى باشتهاءها طلعت بتعذب نفسها
فرمت حالها عليه "للثلج"
باكية
ومصيحة
رح تجن
رح تجن
هي عم تخسر
هي عم تضل تخسر
فيزداد صراخها إلا بإيديه وضمها لإلو كاتم حسها بدثر وجهها بصدرو
عازم يرد للبيت
كان خيار غير صائب بجيتهم لهون... فنطقلها بحرقة: لعمرينا ما غيرنا جو خلينا نرد للبيت هالمكان ملعون علينا...
اه المكان ملعون
هدا المكان ما لازم اجوه
كان لازم يكونوا بمطرح تاني
ببيت جديد
عالم بعيد عن الكل
حتى بعيد عنو
فهزت راسها راجيتو: نروّح بـــدي روْح...
فباسها ع جبينها ناطقلها: خيّب الله اللي بدو يخيّبك...
وبس اجى بدو يحملها ارتابت
ما بدها ترد لمكان كسرتها ع مرأى عيون أهلها
فبكت راجيتو: ما بـدي رد... ما بـدي!!!
فسايرها من خوفو ع عقلها
طالب من ميلا تجيبلها اي شي تلبسو فوق اواعيها لكنو ما عاد قادر ينتظر فخلع جاكيتو ملبسها اياه وطامر شعرها في طنطورو وحملها بعد ما سحب المفتاح من جاكيتو مدخلها السيارة... وتحرك فيها وهو عم يحاكي ابوه اتصال... لكنها هي مش متحملة تسمع صوت طالبة منو: ما بـدي اسـمع صوت راسي واجعني...
فسد منو مراعيها... وهي بس عليها تبكي
راسها مش عم يرحم فيها
في شي عم يطرق راسها طرق ويغرّق روحها وعمرها بالوحل
وكأنو في رمال متحركة عم تسحب فيها للهلك
فتطالع حولها الناس وين رايحة ووين جاي
لامحة في انشطة كانت تشوفهم بالرسوم المتحركة
وتسمع عنهم من بنات عماتها بس كانوا يجوا هون مع ازواجهم واصفينها بالسويسرا وفنلندا المصغرة
من لعبهم مع الدبدبة الصغار
ومرور الغزلان وجمال الأكواخ والمقاهي وانشطة قريبة من فكرة السيرك
والأضواء الملونة قدامها حسستها بطفولة ما عمرها جربتها
هي وينها من هالعالم؟
هي دايما عالمها البيت والست دانة
لكنها هلأ بدها تلعب وتجرب هيك شي
فلفت عليه مخبرتو: خلينا ننزل نلعب؟!
ينزلوا وهي بهاللبس... مستحيل... لكن في محلات بتعينهم لتغير يلي عليها... فردلها بهدوء: تمام بس لازم اشتريتلك شي تلبسيه قبل ما تنزلي ماشي..
مباشرة ردتلو: ماشي!
فتوقف قبال محال نازل شاريلها منو لبس تقيل وخاص بالمنطقة... وبعجلة رجعلها معطيها جاكيت طويل كرمال تلبسو بدل جاكيتو اللي عليها لتنزل تغير بالمحل بعد ما تستر شعرها بالشال التقيل اللي جابلها إياه... فنزلت وعيونها عم تدور حواليها
بعيون مصدومة
هي وينها من هالعالم
فدخلت المحل حاسة بخنقة لكن رح تحاول كرمال تروح تبسط روحها...

فبالقوة دخلت لغرفة الغيار وهي نفسها بثواني مش بدقايق تلبس وبس دخل عليها مساعدها حست بخنقة ممزوجة بالراحة لتخلص واجب سترة حالها
وطلعت معو رافضة يحملوا اواعيها يلي غيرتهم ما ينكبوا احسن
عليهم اللعنة همه والكوخ اللي كانت فيه... وركضت لعند الدبدبة وهو خاف هدي وين انهبلت رايحة ع الموت برجليها
لكنها ابدًا بدها تقرّب منهم وتلعب معاهم متل الناس وبس بكت ع دب منهم
تذكر بس قلها بطريقهم لكوخ بيت أهلو وهي محمولة ع إيديه
"الدب يحب العسل أكثر من الكسل"
فاشتاق لهديك الأيام
وبس لقى في ناس عم تصور صور تذكارية
قرّب منها مخبرها: صورة للذكرى...
واشر للمصور يصور لكنها هي رفضت تبعد راسها عن الدب اللي غريب عم يضمها لكنها بس لمحت الأم جت بعدت عنو حاسة بغصة قايمة لنشاط تاني
ركوب العربات الخشبية مع الغزلان وفي شي مع الكلاب الهاسكي
شاعرة الدنيا كأنها نهار مش ليل
من قوة الأضواء وحركة الناس
وبس توقفت العربة لقت في منطقة مظللة بالمظلات الملونة
وفي ناس عم تشتري منهم كرمال يكونلها مظلة معلقة فوق بالهوى
عيونها لمعوا هدي اللي كانت تسمع عنها
من رجال الدين ع الإذاعات كرمال ادلاء الرأي هل هي تقليد اعمى للكفار وافكار شركية ولا هي حركة جذب للسياح
فما بدها تجربها رضا ربها أهم من هالأفكار
لكنها جفلت بس لقت جدار للمارين هون كاتبين جمل او راسمين رموز،
فتقربت من الجدار قارئة اللي مكتوب بس بالعربي في حين اللي باللغات الاجنبية كانت تتأمل فيها فقط... فمسحت ع الجدارية... حاسة بندف التلج عم تلامس ايديها المو حابه تلبسهم كفوف ايدين تقيهم من البرد... وهي عم تقرأ مقولة:
"البقاء هنا فتنة"
"لقد مررنا من هنا وما كان مرورنا كعابر سبيل بل هو كالبقاء بلا فراق"
"تركنا همومنا خارجًا وعند الخروج سنجدها متلهفة لاحتواءنا باخلاص تام"
"كانت الرحلة الأجمل على الإطلاق"
"شهر عسل جميل يا حبيبي"
"يخرب بيتكم ع هالهبل ما بتعرفوا تيجوا بدون ما تكتبوا هيك تعليقات مالها داعي"
"بجد معك حق للي كاتبة فوق كلامي... كآبوني... ولأ في وحدة كاتبة حبك عذاب... انا حاسة حبيبها نار وهي قطعة لحمة لو بتستوي ع النار ابرك بنطعميها للدبدبة والكلاب الهاسكي اللي هون خليها تجرّب شو هوه العذاب عن أصولو"
فضحكت بخفة قارئة تعليقات غبية... وع فجأة لمحت نصوص عربية غريبة إلا بصوتو وهو عم يقرألها النص حاسة بشي غريب عليها ومحاولة تفطن هي وين سامعة هيك لغة من قبل لكنها عجزت تتذكر، سامعتو عم يترجملها معناها بنبرة خلت قلبها يرجف: بحر عيناك عميق ولا أجيد السباحة... ولف مأرشلها لو بدها شي يشتريلها من ماكنة الاقلام والريش والألوان لو بدها تكتب ع الجدارية متلهم... لكنها ما بدها مستكملة لقدام... لامحة ناس عم تتزلج وهي اخر همها التزلج مش لاشكالها اصلًا... واستدارت بس سمعت صوت دبابات الثلج ورجال عم تسابق بعضها وهمه عم يضحكوا بجلبة، ورجفت لحظة ما اخترق سمعها صوت ضحك مش غشيمة عنو... من كرهها تسمع لهالصوت اللي حتى كانت عم تكوبس فيه... فيزمرولها لتبعد عن الطريق لكنها هي مش مستوعبة إلا بإيديه عم يسحبوها لقارعة الطريق...
واعية ع نفسها هي وين ومطالعة حولها مفقدة وجه صاحب الصوت لكنها مانها شايفتو... شكلها جنّت رسميًا... فركضت بدها تتأكد هي جنت ولا لأ... بدها تلاحق الدبابات لكن لأ لقت خطر الموت قدامها بس لمحت أهلها كلهم برا موزعين عند ركوب التلفريك فرجعتلو ما بدها هون... ما بدها وصالهم... بعجلة مسكت بإيدو وهي عم تهمسلو بشفاهها قبل صوتها الخجلان يطلع: يلا نروح!!
الف طلب متل هالطلب لإنو ضاقت الدنيا فيه هون... من حم الذكريات عليه مع أهلو وطفولتو بهالمكان مع اخوه هزيم... فردوا للسيارة بعد ما شرالها شي تشربو وتاكلو ع السريع لتاخد ادويتها اللي مانهم معاه ورح يضطر يدورلها ع صيدلية كرمال يشتريلها اياهم من اول وجديد وهو عم يفكر بحالهم في حين هي عقلها ركود فكري وجمود... ما بدو يفكّر ولا حتى يساوي شي... وغفت بالطريق بأمان هي رح تروْح من هون وهدا اهم شي... لكن دماغها
مكتفي من النوم فما خلاها تغرق فيه بعمق لتنطقلو من الملل كرمال يحاكيها ودماغها ما يرد يفكر باللي جرالها من قبل: تكلم معاي شي!
شو يتكلم معاها
وهو وقف السيارة ليصلي العشا اللي تأخر عليه من حرصو عليها وعارف لو وصل البيت هينام بدون هز، وما صدّق تنام ليعرف يصلي متل الخلق وعيونو مش خايفة عليها كرمال ترد تصحالو ع فجأة هلأ طالبة الكلام،
فتنفس بهدوء مسلم من صلاتو
واعي ع إيدها عم تدور ع ملمس إيدو فمسكها مخبرها بعشوائية وهو عم يرد يحرك السيارة بعيد عن الطريق المغلق الوقف فيه:
بس تزيد كثافة التلج هون الناس بتصير تعمل اكواج واشكال متل اليابانيين...
هون مليان انشطة متجددة كل سنة بتلاقي اشياء جديدة مبتكرة او مقلدة...
ومربح اهلك واهل امي وابوي معتمد بشكل كبير ع هون... فهل بتعرفي مين ورا هالافكار العجيبة هون؟!
هي شو بدو يعرفها يحكي ويخلص ويا ريت ما يرد لذكر سيرة أهلها...
لإنو قلبها مش محتاج يتوجع أكتر من هيك...
ورجف قلبها بس نطقلها: شيري صاحبتك الجديدة هي وصحباتها كانوا ورا هالأفكار همه بحبوا السفر لكن لكبروا وطلعوا من مجالهم وصارت في مشاريع الدولة زمان تدعمها للسياحة والله كانوا سباقين بالأفكار... لسا في محلات تنكرية ومليان اشياء مالنا علاقة فيها انتي ما بتحبي هيك اجواء صح...
صح ومليون صح... الطبخ ابرك من دفع المصاري ع هيك انشطة... قال بشغلوا العقل ساعة مش اكتر متل الطبيخ والترتيب... ترد ع البيت افضل خلي الانشطة لاصحاب الانشطة ومسامحتهم فيها...
هي صح بدها تفرح
بس ما بدها الفرحة القوية عشان لتعب قلبها ما تكتئب
اقطاب التضاد بقتلوها فخليها ع المعقول والمقبول احسن
لإنو اللي برفع رقبتو اكتر من حدها بتنكسر وبتكسرو معها...
فتنفست بهدوء وهي عارفة عكّرت صفو جوو وجو أهلو معو،
وشاللي جديد عليها هي بس للنكد موجودة...
ما بتلومو من هاللحظة لو فكر يتزوج عليها
غبية لإنها
ومجنونة وهبلة وخبلة وحوبة وخوبة وكلشي
كيف تهيألها هوه هرقل وهي نملة رح يسحقها ويطحّنها لو قرّب منها
لتخاف منو وتصرخ هيك ع العلن ع سمعو هوه وأهلو وأهلها،
كيف الدماغ بضحك علينا واحنا بنصدقوا،
سود الله عقلها ولا بيضو ما عاد فارق
فلعبت باصابعها مفكرة بوضع أهلو اللي كانوا متشتتين من بعد ما طلعوا
من حال أمهم الضاقت ذرعاً بهالكوخ وحاسة تحديها لنفسها بهاليوم ما كان بمحلو فتروّح احسن مع زوجها واسد ابنها والخدم لترد لطبيعتها ونمط حياتها المتصالحة فيه بعيدًا عن هون...
صحيح هالكوخ غالي ع قلبها لكنو صار ثقيل ومالو طعمة وصار حتى كابوس من صراخ ملك وتحولها عليهم... خلص الله والغني عن هيك مكان بيتها هو عالمها هلأ مش الماضي... اللي بلاحق الماضي وبردلو ما بسلم... فالسلامة بعيدة عن هون... وع بناتها كيفهم اللي بدها تبقى تبقى ولا بدها تروح تروح مانها ساعية تخرّب فرحتهم بعد ما وصلوا لهون...
فردوا رناد وسارة مع بعضهم وراهم... في حين مسك وبانة وميلا بقوا مع خوالهم وجدتهم اللي وصلوا متأخرين بعد ادان العشا وهمه مذهولين كيف حالهم صار... لكنهم حاولوا ما يبينولهم في شي حاصل معاهم لخصوصية بيتهم،
تربوا همه لو مقربين من اهل امهم بضل في حدود والفتح الزايد عن حدو بقلب ضدو... واللي بتجهل فيه الناس ما بتنجرح فيه منهم ... فحاولوا ينبسطوا معاهم منشغلين عن يلي صار لكن يا فرحة ما تمت من وجع بطن ميلا واوجاعها الشهرية فاضحتهم بنص التلج... ومش عارفين شو يعملوا معاها منادين ع خوالهم اللي اجوا يستروا عليها وع وضعهم المحرج رايحين ع مركز طوارئ البضلوا مفتوح ع مدار اليوم وردوا فيها للكوخ وهي عم تبكي من انهيار نفسيتها ع ملك والأغر اللي مش معبرها... مشتهية ترد للبيت مع أهلها اللي كانوا بعيد عنها مئات الكيلومترات... فتضم مسك وبانة اللي كانوا عم يحاولوا يخففوا عنها دامهم همه مسؤولية بعضهم وما فيهم يحرموا الكل من فرحة الليلة، فانزوا بعيد عنهم بإحدى الغرف وهمه سارحنين بحالهم لكنو قطع هالسراحان تهامس الست أليس لمسك: مسوكة انا متضايقة كتير اليوم...
مسك تنهدت مش طايقة تردلها بحرف لإنها مانها محتاجة تتذكر اللي مرق... لكن الست أليس وين تفهم هالشي مستكملتلها بغيظ: عم بحكي معك ردي عليي... فكرك ملك ليش هيك كانت تصرخ؟؟

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات