رواية رهينة حميّته -58
هوه قلها يابا وأخيرًا بعد ما كان منعر منها وغير رضيان عليها رضي عنها...
فانفجرت من البكى متمنية تركض لحضنو تبكيلو حرّة "حرقة" روحها ووجعها وانفتاح قفل صندوق ماضيها وتلاطم الذكريات فيها
هي كيف باقية عايشة كل هدا
هي بدها تثأر هلأ لنفسها
هي بدها ترد حقها كامل وبالقدر يلي بكفيها
هي بدها تعمل كلشي ليفرّح قلبها
ما بدها شي غير يفرّح قلبها وبس
ع شو تزعل؟؟؟؟؟؟
ومن مين تزعل؟!
من دانة اللي هلأ بتكون مبسوطة ع حسابها!!!!!
بتكون غبية
ومليون غبية
وملقبة بملكة الغباء اللا محدود لو زعلت بسببها...
فيسيبوها لحالها
بدها تحيى الطفلة اللي جواتها
عمرها ما حبت تلعب بالتلج
عمرها ما فكّرت تتسلى فيه
بقولوا الثلج بشافي الارض
أكيد هو رح يشافي روحها وقلبها
مو بقولوا الله يثلج صدرك
بالزبط هدا يلي بدها إياه هلأ
شي يثلج صدرها
فحاولت تقوم لوحدها وهي سامعة أمو عم تحاكهم بحرقة: اتركوها ع راحتها والله عم تخنقوني عنها...
فمشيت لبرا وهي شايفة العالم مفتول حولها وملامحو متداخلة ببعضها
لكن ما همها بدها التلج وبس
ولحظة تلامسها للثلج
ما قدرت تلعب فيه
هي ما بتحبو
هي بدها تعاقب حالها؟! ولا هي بدها تسعدها؟
ما هي دارية غير إنها
حتى باشتهاءها طلعت بتعذب نفسها
فرمت حالها عليه "للثلج"
باكية
ومصيحة
رح تجن
رح تجن
هي عم تخسر
هي عم تضل تخسر
فيزداد صراخها إلا بإيديه وضمها لإلو كاتم حسها بدثر وجهها بصدرو
عازم يرد للبيت
كان خيار غير صائب بجيتهم لهون... فنطقلها بحرقة: لعمرينا ما غيرنا جو خلينا نرد للبيت هالمكان ملعون علينا...
اه المكان ملعون
هدا المكان ما لازم اجوه
كان لازم يكونوا بمطرح تاني
ببيت جديد
عالم بعيد عن الكل
حتى بعيد عنو
فهزت راسها راجيتو: نروّح بـــدي روْح...
فباسها ع جبينها ناطقلها: خيّب الله اللي بدو يخيّبك...
وبس اجى بدو يحملها ارتابت
ما بدها ترد لمكان كسرتها ع مرأى عيون أهلها
فبكت راجيتو: ما بـدي رد... ما بـدي!!!
فسايرها من خوفو ع عقلها
طالب من ميلا تجيبلها اي شي تلبسو فوق اواعيها لكنو ما عاد قادر ينتظر فخلع جاكيتو ملبسها اياه وطامر شعرها في طنطورو وحملها بعد ما سحب المفتاح من جاكيتو مدخلها السيارة... وتحرك فيها وهو عم يحاكي ابوه اتصال... لكنها هي مش متحملة تسمع صوت طالبة منو: ما بـدي اسـمع صوت راسي واجعني...
فسد منو مراعيها... وهي بس عليها تبكي
راسها مش عم يرحم فيها
في شي عم يطرق راسها طرق ويغرّق روحها وعمرها بالوحل
وكأنو في رمال متحركة عم تسحب فيها للهلك
فتطالع حولها الناس وين رايحة ووين جاي
لامحة في انشطة كانت تشوفهم بالرسوم المتحركة
وتسمع عنهم من بنات عماتها بس كانوا يجوا هون مع ازواجهم واصفينها بالسويسرا وفنلندا المصغرة
من لعبهم مع الدبدبة الصغار
ومرور الغزلان وجمال الأكواخ والمقاهي وانشطة قريبة من فكرة السيرك
والأضواء الملونة قدامها حسستها بطفولة ما عمرها جربتها
هي وينها من هالعالم؟
هي دايما عالمها البيت والست دانة
لكنها هلأ بدها تلعب وتجرب هيك شي
فلفت عليه مخبرتو: خلينا ننزل نلعب؟!
ينزلوا وهي بهاللبس... مستحيل... لكن في محلات بتعينهم لتغير يلي عليها... فردلها بهدوء: تمام بس لازم اشتريتلك شي تلبسيه قبل ما تنزلي ماشي..
مباشرة ردتلو: ماشي!
فتوقف قبال محال نازل شاريلها منو لبس تقيل وخاص بالمنطقة... وبعجلة رجعلها معطيها جاكيت طويل كرمال تلبسو بدل جاكيتو اللي عليها لتنزل تغير بالمحل بعد ما تستر شعرها بالشال التقيل اللي جابلها إياه... فنزلت وعيونها عم تدور حواليها
بعيون مصدومة
هي وينها من هالعالم
فدخلت المحل حاسة بخنقة لكن رح تحاول كرمال تروح تبسط روحها...
فبالقوة دخلت لغرفة الغيار وهي نفسها بثواني مش بدقايق تلبس وبس دخل عليها مساعدها حست بخنقة ممزوجة بالراحة لتخلص واجب سترة حالها
وطلعت معو رافضة يحملوا اواعيها يلي غيرتهم ما ينكبوا احسن
عليهم اللعنة همه والكوخ اللي كانت فيه... وركضت لعند الدبدبة وهو خاف هدي وين انهبلت رايحة ع الموت برجليها
لكنها ابدًا بدها تقرّب منهم وتلعب معاهم متل الناس وبس بكت ع دب منهم
تذكر بس قلها بطريقهم لكوخ بيت أهلو وهي محمولة ع إيديه
"الدب يحب العسل أكثر من الكسل"
فاشتاق لهديك الأيام
وبس لقى في ناس عم تصور صور تذكارية
قرّب منها مخبرها: صورة للذكرى...
واشر للمصور يصور لكنها هي رفضت تبعد راسها عن الدب اللي غريب عم يضمها لكنها بس لمحت الأم جت بعدت عنو حاسة بغصة قايمة لنشاط تاني
ركوب العربات الخشبية مع الغزلان وفي شي مع الكلاب الهاسكي
شاعرة الدنيا كأنها نهار مش ليل
من قوة الأضواء وحركة الناس
وبس توقفت العربة لقت في منطقة مظللة بالمظلات الملونة
وفي ناس عم تشتري منهم كرمال يكونلها مظلة معلقة فوق بالهوى
عيونها لمعوا هدي اللي كانت تسمع عنها
من رجال الدين ع الإذاعات كرمال ادلاء الرأي هل هي تقليد اعمى للكفار وافكار شركية ولا هي حركة جذب للسياح
فما بدها تجربها رضا ربها أهم من هالأفكار
لكنها جفلت بس لقت جدار للمارين هون كاتبين جمل او راسمين رموز،
فتقربت من الجدار قارئة اللي مكتوب بس بالعربي في حين اللي باللغات الاجنبية كانت تتأمل فيها فقط... فمسحت ع الجدارية... حاسة بندف التلج عم تلامس ايديها المو حابه تلبسهم كفوف ايدين تقيهم من البرد... وهي عم تقرأ مقولة:
"البقاء هنا فتنة"
"لقد مررنا من هنا وما كان مرورنا كعابر سبيل بل هو كالبقاء بلا فراق"
"تركنا همومنا خارجًا وعند الخروج سنجدها متلهفة لاحتواءنا باخلاص تام"
"كانت الرحلة الأجمل على الإطلاق"
"شهر عسل جميل يا حبيبي"
"يخرب بيتكم ع هالهبل ما بتعرفوا تيجوا بدون ما تكتبوا هيك تعليقات مالها داعي"
"بجد معك حق للي كاتبة فوق كلامي... كآبوني... ولأ في وحدة كاتبة حبك عذاب... انا حاسة حبيبها نار وهي قطعة لحمة لو بتستوي ع النار ابرك بنطعميها للدبدبة والكلاب الهاسكي اللي هون خليها تجرّب شو هوه العذاب عن أصولو"
فضحكت بخفة قارئة تعليقات غبية... وع فجأة لمحت نصوص عربية غريبة إلا بصوتو وهو عم يقرألها النص حاسة بشي غريب عليها ومحاولة تفطن هي وين سامعة هيك لغة من قبل لكنها عجزت تتذكر، سامعتو عم يترجملها معناها بنبرة خلت قلبها يرجف: بحر عيناك عميق ولا أجيد السباحة... ولف مأرشلها لو بدها شي يشتريلها من ماكنة الاقلام والريش والألوان لو بدها تكتب ع الجدارية متلهم... لكنها ما بدها مستكملة لقدام... لامحة ناس عم تتزلج وهي اخر همها التزلج مش لاشكالها اصلًا... واستدارت بس سمعت صوت دبابات الثلج ورجال عم تسابق بعضها وهمه عم يضحكوا بجلبة، ورجفت لحظة ما اخترق سمعها صوت ضحك مش غشيمة عنو... من كرهها تسمع لهالصوت اللي حتى كانت عم تكوبس فيه... فيزمرولها لتبعد عن الطريق لكنها هي مش مستوعبة إلا بإيديه عم يسحبوها لقارعة الطريق...
واعية ع نفسها هي وين ومطالعة حولها مفقدة وجه صاحب الصوت لكنها مانها شايفتو... شكلها جنّت رسميًا... فركضت بدها تتأكد هي جنت ولا لأ... بدها تلاحق الدبابات لكن لأ لقت خطر الموت قدامها بس لمحت أهلها كلهم برا موزعين عند ركوب التلفريك فرجعتلو ما بدها هون... ما بدها وصالهم... بعجلة مسكت بإيدو وهي عم تهمسلو بشفاهها قبل صوتها الخجلان يطلع: يلا نروح!!
الف طلب متل هالطلب لإنو ضاقت الدنيا فيه هون... من حم الذكريات عليه مع أهلو وطفولتو بهالمكان مع اخوه هزيم... فردوا للسيارة بعد ما شرالها شي تشربو وتاكلو ع السريع لتاخد ادويتها اللي مانهم معاه ورح يضطر يدورلها ع صيدلية كرمال يشتريلها اياهم من اول وجديد وهو عم يفكر بحالهم في حين هي عقلها ركود فكري وجمود... ما بدو يفكّر ولا حتى يساوي شي... وغفت بالطريق بأمان هي رح تروْح من هون وهدا اهم شي... لكن دماغها
مكتفي من النوم فما خلاها تغرق فيه بعمق لتنطقلو من الملل كرمال يحاكيها ودماغها ما يرد يفكر باللي جرالها من قبل: تكلم معاي شي!
شو يتكلم معاها
وهو وقف السيارة ليصلي العشا اللي تأخر عليه من حرصو عليها وعارف لو وصل البيت هينام بدون هز، وما صدّق تنام ليعرف يصلي متل الخلق وعيونو مش خايفة عليها كرمال ترد تصحالو ع فجأة هلأ طالبة الكلام،
فتنفس بهدوء مسلم من صلاتو
واعي ع إيدها عم تدور ع ملمس إيدو فمسكها مخبرها بعشوائية وهو عم يرد يحرك السيارة بعيد عن الطريق المغلق الوقف فيه:
بس تزيد كثافة التلج هون الناس بتصير تعمل اكواج واشكال متل اليابانيين...
هون مليان انشطة متجددة كل سنة بتلاقي اشياء جديدة مبتكرة او مقلدة...
ومربح اهلك واهل امي وابوي معتمد بشكل كبير ع هون... فهل بتعرفي مين ورا هالافكار العجيبة هون؟!
هي شو بدو يعرفها يحكي ويخلص ويا ريت ما يرد لذكر سيرة أهلها...
لإنو قلبها مش محتاج يتوجع أكتر من هيك...
ورجف قلبها بس نطقلها: شيري صاحبتك الجديدة هي وصحباتها كانوا ورا هالأفكار همه بحبوا السفر لكن لكبروا وطلعوا من مجالهم وصارت في مشاريع الدولة زمان تدعمها للسياحة والله كانوا سباقين بالأفكار... لسا في محلات تنكرية ومليان اشياء مالنا علاقة فيها انتي ما بتحبي هيك اجواء صح...
صح ومليون صح... الطبخ ابرك من دفع المصاري ع هيك انشطة... قال بشغلوا العقل ساعة مش اكتر متل الطبيخ والترتيب... ترد ع البيت افضل خلي الانشطة لاصحاب الانشطة ومسامحتهم فيها...
هي صح بدها تفرح
بس ما بدها الفرحة القوية عشان لتعب قلبها ما تكتئب
اقطاب التضاد بقتلوها فخليها ع المعقول والمقبول احسن
لإنو اللي برفع رقبتو اكتر من حدها بتنكسر وبتكسرو معها...
فتنفست بهدوء وهي عارفة عكّرت صفو جوو وجو أهلو معو،
وشاللي جديد عليها هي بس للنكد موجودة...
ما بتلومو من هاللحظة لو فكر يتزوج عليها
غبية لإنها
ومجنونة وهبلة وخبلة وحوبة وخوبة وكلشي
كيف تهيألها هوه هرقل وهي نملة رح يسحقها ويطحّنها لو قرّب منها
لتخاف منو وتصرخ هيك ع العلن ع سمعو هوه وأهلو وأهلها،
كيف الدماغ بضحك علينا واحنا بنصدقوا،
سود الله عقلها ولا بيضو ما عاد فارق
فلعبت باصابعها مفكرة بوضع أهلو اللي كانوا متشتتين من بعد ما طلعوا
من حال أمهم الضاقت ذرعاً بهالكوخ وحاسة تحديها لنفسها بهاليوم ما كان بمحلو فتروّح احسن مع زوجها واسد ابنها والخدم لترد لطبيعتها ونمط حياتها المتصالحة فيه بعيدًا عن هون...
صحيح هالكوخ غالي ع قلبها لكنو صار ثقيل ومالو طعمة وصار حتى كابوس من صراخ ملك وتحولها عليهم... خلص الله والغني عن هيك مكان بيتها هو عالمها هلأ مش الماضي... اللي بلاحق الماضي وبردلو ما بسلم... فالسلامة بعيدة عن هون... وع بناتها كيفهم اللي بدها تبقى تبقى ولا بدها تروح تروح مانها ساعية تخرّب فرحتهم بعد ما وصلوا لهون...
فردوا رناد وسارة مع بعضهم وراهم... في حين مسك وبانة وميلا بقوا مع خوالهم وجدتهم اللي وصلوا متأخرين بعد ادان العشا وهمه مذهولين كيف حالهم صار... لكنهم حاولوا ما يبينولهم في شي حاصل معاهم لخصوصية بيتهم،
تربوا همه لو مقربين من اهل امهم بضل في حدود والفتح الزايد عن حدو بقلب ضدو... واللي بتجهل فيه الناس ما بتنجرح فيه منهم ... فحاولوا ينبسطوا معاهم منشغلين عن يلي صار لكن يا فرحة ما تمت من وجع بطن ميلا واوجاعها الشهرية فاضحتهم بنص التلج... ومش عارفين شو يعملوا معاها منادين ع خوالهم اللي اجوا يستروا عليها وع وضعهم المحرج رايحين ع مركز طوارئ البضلوا مفتوح ع مدار اليوم وردوا فيها للكوخ وهي عم تبكي من انهيار نفسيتها ع ملك والأغر اللي مش معبرها... مشتهية ترد للبيت مع أهلها اللي كانوا بعيد عنها مئات الكيلومترات... فتضم مسك وبانة اللي كانوا عم يحاولوا يخففوا عنها دامهم همه مسؤولية بعضهم وما فيهم يحرموا الكل من فرحة الليلة، فانزوا بعيد عنهم بإحدى الغرف وهمه سارحنين بحالهم لكنو قطع هالسراحان تهامس الست أليس لمسك: مسوكة انا متضايقة كتير اليوم...
مسك تنهدت مش طايقة تردلها بحرف لإنها مانها محتاجة تتذكر اللي مرق... لكن الست أليس وين تفهم هالشي مستكملتلها بغيظ: عم بحكي معك ردي عليي... فكرك ملك ليش هيك كانت تصرخ؟؟
مسك انفعلت راددتلها: اسمعي هدا فضولك مليون مرة بقلك بطليه لما بابا سماكي أليس صدق... فخدي حالك وقطتك وسنجوبك وتسهلي لإنو اختك مش ناقصها...
بانة طالعتها من طرف عيونها ناطقتلها: مش فضول ولو فضول طبيعي لإنو انا نفسي اصرخ لاجرب شعورها بس لو صرخت ما حد رح يتفاهم معاي متلها إلا رح لاقي كف ع خدي وأولهم منك...
مسك ردتلها بتصبر: الله يجيبك يا صبر ع هالليلة... ولفت وجهها عليها طالبة منها: انا بعرفك غاوية خيال ومسرح تمثيل بس الله وكيلك انا مش غاوية إلا تحطيم احلام هلأ... فالله يسعدك سيبك من يلي جاي ع بالك وخليكي بعقلاتك لإنو انا عقلي شوي بلحق عقلك وعقل ملك والكل وبجن اكتر منكم فاهمة... ويلا من هون عشان بدي نام...
بانة انذهلت،
تنام وهي شو يصير فيها فتشعلقت فيه وهي عم تستعطفها: مسوك مسوكة مالك انا ما بقدر تعودت اخر ايام نام جنبك مالي دخل بنام احنا مع بعض وجنب ميلا،، إلا بصوت ميلا مقاطع جوهم وهي عم تتمم باسم
"أغــــــر"
فضحكوا عليها لكن هالضحك تلاشى بس همست بانة الشقية لإلها: مسك صوريها نبعت للأغر خليه يضحك عليها معنا...
مسك لفت عليه نافضتها من كتفها ناطقتلها: وقت هبلك ما هو...
إلا بصوت خالهم وهو عم ينادي عليهم فبسرعة قاموا يشوفوا شو بدو لكنو ع فجأة الفارة بانة لفت مقررة تستغل انشغالهم وتساوي الموال يلي ببالها... ساحبة التليفون ولا همه ولا بطلة فيلمها دارين عن مخططها اللي نفذتو بنجاح مرسلتو للمتفرج الأغر... ومباشرة طلعت من الغرفة وهي اسعد وحدة بالعالم بس الله أعلم لمتى هالسعادة هتبقى... وجلست بينهم تاكل من الاكلات الموصينها من برا... وهمه عم يتكلموا بعدة مواضيع...
فاقدة ع فجأة بعض بنات خوالها وخالاتها اللي ما ردوا من برا دامهم بقوا برا مع بقية ولاد وبنات احفاد العم عاكف اللي كانوا منضمين لعيلة خيْلان
سهرانين قبال الفندق ونازلين ضحك ومشاوي والكل مبسوط عدا العم أحمد وبنتو دانة اللي مشتاطة كيف ملك تصرفت بس جت تسلم عليها... مشتهية تنتفها تنتّف... يقطعها من الخوات عن صحيح... فوق ما جت تسلم عليها وتعطيها هدية تقوم هيك تعمل... الله لا يوفقها الما بتستاهل تقدير وقيمة...
الخوبة كيف قامت تصرخ... بجد ما بتستاهل النعم اللي هي فيها... زوجها حنون وكتير صفات فيه رائعة وخارقة للمنطق اما هي شو في عندها هالزود ليقلق فيها لا عقل لا شهادة لا جمال ولا حتى كيد نسوان... ما كذبوا اللي قالوا الدنيا حظوظ... اما هي اللي عندها كلشي من الزين والجمال والعقل الشغّال ما اجاها غير برارة السوق اما هي اخدت واحد كلشي عندو... بجد ما بتفهم وبتستاهل لو تزوج عليها...
هي مع الزواج عليها لعرة البنات والخوات... فتقعد وهي مشتاطة ونفسها تساوي شي مجنون وبس شافت ميان انضمتلهم اللي لازم تفرّغ فيها حرتها... ويا ساعة الفرحة هلأ ومية مرحب بس شافتها بدها تتزلج ومنتظرة حدا يجيبلها مزلاج،
فتشالشت لتقوم تجيبلها لتنتقم منها بالخفاء لكن ع العلن هي بس همها تصالحها، فطالعتها ميان بثقة وغرور وشوفة حال بس ع مين يا هامانة ع الفرعونة دانة... وما دريت هالفرعونة كم هي عقربة وحية غير لما راحت تتحدى الاولاد بالتزلج ع الحدايد إلا هي هوب واقعة ع الدرجات متأوهة من الوجع ومنفجرة من البكى من قوة الوقعة وبس شافت دم نازل منها كتير بكت متل الصغار في حين الست دانة من بعيد عم تراقب وتضحك وهي مانها واعية ع مراقبة منيرة عليها من غرفة كوخها... وهي متعجبة من صنفها هي وأمها فجر اللي من لما شافت حالة ملك بنتها وهي شو فرحانة من جواتها لدرجة عيونها كانوا يلمعوا بشكل غريب.... هوه في حد بتشمت ببنتو غير المريضين يلي متلهم...
فكم كان نفسها تستفرغ منهم ومن الجدة هوْدة اللي باين ضغطت ع ابنها أحمد من بعد ما ردوا من عند عيلة سنجقدار قاعدين لوحدهم يتكلموا بعيد عن سماعهم ونظر عينهم... وهمه وجوههم ما بتتفسر لا من قبل قعدتهم ولا من بعدها فمنتظرة تختلي فيه كرمال تجس نبضو عن شو تكلموا بطرق ملفتة... فمتلهفة يمر الوقت وتخلص سهرتهم لتشوف شو حشّت فيه أمو هوْدة اللي ما كانت عارفة تنام من انذهالها كيف ملك حفيدتها طلعت من تحت شورها... وصار في ناس غيرها رح ياخدوها منها...
وهدا يعني طعن لإلها بشهادة غيرها ع عدم سيطرتها وتحكمها بنسلها وهدا عار مشين لإلها... فلازم تساوي شي يثبت العكس لو مش عاجبها حال ملك وهبلها واللي عملتو بس راحوا يزوروها... المهم صورتهم قدام الناس وطز بالباقي... أما بعيد عن نظر الناس وبين ذريتها الله يخيّب اللي ما أخد بكلامها ونظرتها في هالحفيدة من زمان لحد هاليوم...
هي من لما بلشت تكبر هالفاسقة وتبان ملامحها وهيه شاعرة هالحفيدة غير عنهم كلهم... ومتمردة بالخفاء ولازمها رص تَـ تمشي ع الخط المستقيم... وحتى لما زوجوها كان بئس القرار...
كان لازم تضلها تحت الضرب والخدمة متل العبيد عشان ما تتمرد ع اسيادها...
سبحان الله في ناس بتليق عليها النعمة لكن هالحفيدة ما بليق عليها غير الحسرة والتعتير والشحدة... يكسرها من بين البنات ع هبلها... وصلت هالعمر ومش عارفة تسند حالها وقاعدة بحضنو هيك... قال بالطفولة ابوها ما حضنها يقوم بس تتزوج يحضنها شو هالحركات الفارطة هدي... كان مفترض يضربها ويهر اسنانها هر ويشلع قلبها ع تصرفها...
من متى بناتهم بصيروا عالة ع رجالهم؟؟؟
...
ااااااخ بس لو إنها هلأ بين ايديها لتربيها غير ترباية وتخليها ما تفكر ولا حتى تنطق بحرف... باين عصفورتهم طلعت من سربهم وصار لازم ردها بالقوة ولا بالعافية قريب ولا بعيد المهم ترجعلهم قبل ما تفرعن عند ابن مزار اللي مو عارف يضبهم...
فتاكل بحالها وهي عم تسبّح بلسانها لكن قلبها مشغول ببعيد فيها وبحنية ابنها الما كان إلها داعي ومشتهية تضل تسم فيه بالكلام ليكره حالو عليها هو ومرتو فجر العاهة اللي بس عليها تخلّف متل القطط والارانب بدون ما تربي... سوّد الله بختها ع هيك انتاج ونسل عاطل متل وجهها البجيب الشؤم فَـ لبس يردوا للبيت إلا تسم بدنها هي التانية...
لكنها تراجعت لشو تستنى ليردوا للبيت بدها تسم بدنها هون فصبرها عليها الصبح إن ما جننتها ما بتكون هوْدة المقدوحة بمية نار بتصلي عدوها صلي...
هه وسبحان اللي خلق الخلق ونوّع فيهم وجعل من معادنهم وقلوبهم الغالي والرخيص والنفيس ليصير للحياة طعمة ولون دام مصائب قوم عند قوم فوائد... لإنو في ناس هتموت جلط متل الجدة هوْدة وفي ناس هتطير من الفرحة متل أمها فجر الطايرة طير ومش عارفة تهدّي ع الأرض وهي عم تحضر ع التلفزيون لوحدها من فرحتها الغامرة ع الشكل اللي شافتها فيه للست ملك وهي مو سائلة بكل خلفتها دامهم يا لاهين برا او نايمين بغرف كوخهم جوا... فتضحك مزهزهة...
الله يمهل ولا يهمل
تستاهل يلي صار والله يزيدها كمان وكمان جنون عشان زوجها يتزوج عليها ولو بطلقها احسن لكن لأ شو يطلقها مش ناقصها تردلها ع البيت وتعمللها مصيبة تالتة ويقوم ابوها يطلقها
فتنثبر ببيت زوجها اللي قبل فِيها ويتحمل شقاها بعيد عنهم
وفخار يكسّر بعضو وإن شاء الله ع طول يضلو يكسّر بعدو
المهم القلب يهدا ويكن
لكن وين يهدا ويكن وهو صار متل الحطب
والمواقف عود كبريت
والمشاعر مقدح العود
والذاكرة رياح عم تزيد من حدة الحرق
ودام الجسد اعتاد ع الحرق واشتعال النار منتظر وصولو لرماد
فشاللي رح يردو لأصلو وقوامو ورحمتو
اللي كبر ع الاشترار والانتقام من دون رحمة بدون ما تصحلو الفرصة فشو حال لو صحتلو فرصة... هيكون حقود حجود...
فـ
يا أيتها القلوب
ما كان ودك مستحيلا
لكن التلاعب بك الأيسر سبيلا
وتحولك من قلبٍ إلى مكب أسهل تحويلا
وملأه بالجحد والمكر والحسد والغيرة أجمل فتيلا
وتأججه بالذكريات الحارقة أجمل تأجيجا
فكيف بكم تعودون لأصلكم بعد قطعكم هذا الطريق الطويلا
وحسن الظن بكم بعد تحولكم يعد غرورا
فما عادت الرغبة من نيل ودكم أمرًا جميلا
يكفينا كشفكم والذهاب عنا بعيدا
بعد تذوقنا العلقم على أيديكم مرًا كثيرا
فربما مع ابتعادكم عنا تغفر ذنوبكم ويصبح وجعكم ما له بالأثر وجودا
لكن هيهات هيهات
كيف وهمه الأصل والفصل
فناس ممكن تكرهك بعد ما تكون تحبك لو كان حبها مانو مبني ع صدق او جاهلين بصون العشرة،
لكن في ناس ممكن تحبك بعد ما تكرهك وتتعاطف معك بس تشوف نظرة غيرها لإلك... هتحس هي مقصرة وانغشت بالنظرة لإلك معك...
فمين بصدّق الأب اللي بكون السور الأول لقلب بنتو بعد ما الأم تعطيها الأمان يكون هو المدمر الأول لإلها وتركها لسوء ظنون أهلو فيها
البعض بصحى بعد الفراق والموت
وشي بصحى بعد ما يصير قريب من مفارقة الحياة
وشي بوعى بكلمة ولا حتى بنظرة او حتى وجودو بغير مطرح وبعالم غير عالمو الرجولي اللي اعتاد عليه وألفو متل ما صار مع أبوها العم أحمد
ابن هوّدة القهرتو فكرة ابن مزار يحتويها قبل منو هو اللي بقي مربّط،
فكرة هي تصرخ هيك ع سمعو هو وأهلو بدون ما يهدوها خنقتو،
شوفة أم زوجها وخواتو اللي التموا يشوفوا شو مالها حرقتو،
وانصلت روحو اكتر واكتر بس لقاها ما هديت غير لما ضمتها بنت من بنات مزار!!!!
هي من صلبهم ما أمّنت ع حالها لا معاه هوه ولا حتى مع أمها فجر ولا المغضوبة دانة
فحاسس بدو ينزوي وما بدو شي غير مسحة من إيد أمو هودة من بعد ما روحوا من عندهم مسّرح الكل من عندها فاتحلهم المجال يطلعوا لوين بدهم برفقة رجالهم
كرمال يبقى وحدو مع أمو اللي بس حط راسو ع رجلها بكى
من ذاكرتو الفاضت فيها
متذكرها وهي طفلة اول ما انولدت بين إيديه كان حجمها قليل وما كان وقت ولادتها سهلة بالنسبة لإلو
كانت البلد مقلوبة قلب وانولدت بغمضة عين وكانت نايمة ففكروها ميتة محاولين يصحوها وهوه مرتعب لتكون هتموت ولا ماتت
وبس سمع صوت بكاها اخدها من القابلة ضاممها
يا الله كيف كادت توقّف قلبو
فحطها بعيونو وكان يدلعها بكترة ويرجع للبيت يتطمن عليها ولازم يجيبلها لعبة بسيطة كل ما يرد للبيت
لكن دانة تاخدها فيرد يجيبلها غيرها
وكم كان مستعجل ع فطمها لتروح وتيجي معاه وهي بعمر الشهور
....
مسترجع عيونها الكبار وحدقاتهم الفيها براءة وراحة والأهم هادية وفيها البركة بسنة ولادتها الخير غرّقهم اطنان فوق ما هو مغرقهم
وكانوا العمال عندو والموظفين بس يشوفوها معاه يشترولها اشياء لكن ما يهمها وما تاخد غير اللي يفرحها لكن لكبرت اكتر كلشي اختلف وفرق وغيرة دانة ومسؤوليات الشغل ما خلتو فاضي لبكاهم وهو تحت ايديه عم تشتغل الالاف الارواح.... ففضل ضمان المستقبل عن عيلتو وحاضرو وصار عندو جمود وجحود معاهم
حتى ولادو يا حسرتاه كان تاركهم هيك للزمن وأهلو يربوهم
لكنو ضل وهلأ اهتدى فبكى بُكى ما توقع هيبكيه
ما بدري ليه انفو عم يشم ريحة ملك وهي رضيعة
كيف كانت هينة لينة هادية آمنة بين ايديه وحُبها لتسند راسها ع صدرو وفرحتها لروّح للبيت...
كيف العمر مضى ع هاللحظة وغيرها كتير من اللحظات
فمسح دموعو بغصة وهو عم يرفع راسو عن حضن أمو اللي مو قادرة تطالعو ولا تحاكيه ناطقة لإلو: معقول نترك بنتنا هيك لبيت سنجقدار؟!
ردلها باستياء كبير بأعجوبة: ما عاد عاجبني حالنا يما لحقت المال وخسرت العيال... شو ضل كلنا بنعيد وبنزيد بحديث كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فعند الكلام اوشاش وعند الافعال اوباش... بنتي ما بتركها هيك لو شو ما رح يصير... انا ماني ديوث ولا حتى خنزير نجس ما أسأل بلحمي ودمي... كبرنا يما غلط معنا مال بس لا رضا ولا محبة ولا حتى احترام... السيل وصل الزبى عندي وحاسس بخنقة... شكل البنت وهي هيك بتصرخ
حسيتها هتنجن والله هي لما كانت عندي كانت بعقلها وعمري ما شفتها هيك وشكلها وهي عم تستنشق الاكسجين فلّق قلبي
وغيرت من بيت حماها مش عارف اخد راحتي مع بنتي زيهم... وين شرف الرجولة ولا الكرامة... والله منغل بدي اخدها عندي... مش قادر!!! يما مش قادر... بدي روح زورها بدي روح اخدها معاي تشم هوى الله لا يخليني لو بضل محلي... اعصابي عم تاكلني عليها...
وصمت ببهتة من سوء فعلو معاها سامع الجدة عم تقلو:
ما تروح هلأ... بدي اجيبها عندي فترة تتريح...
ضحك بسخرية ناطقلها: تتريح عندك يما وهي عنا من مصغرها مش مرتاحة بدها ترتاح هلأ عم بقلك هالكلام وانا نفسي فيه بس مش طالع مني جيبها... فبدي روحلها...
لفت عليه بذهول معلقتلو بنبرة جامدة: انساك ما بدنا عيلة سنجقدار يرتابوا من تقربنا المفاجئ من بنتنا...
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك