رواية رهينة حميّته -59
ما تروح هلأ... بدي اجيبها عندي فترة تتريح...
ضحك بسخرية ناطقلها: تتريح عندك يما وهي عنا من مصغرها مش مرتاحة بدها ترتاح هلأ عم بقلك هالكلام وانا نفسي فيه بس مش طالع مني جيبها... فبدي روحلها...
لفت عليه بذهول معلقتلو بنبرة جامدة: انساك ما بدنا عيلة سنجقدار يرتابوا من تقربنا المفاجئ من بنتنا...
رفعلها حاجبو بعدم فهم
سائلها بريبة: شو قصدك يما مش فاهم عليكي انا قلقان بالبنت وانتي قلقانة بكلام عيلة سنجقدار بصراحة مش فاهم عليكي شو بدك بالزبط؟!
الجدة تنفست بتقل مجاوبتو بعدم رضى: النسب من هالعيلة مش عاجبني وحاسة البنت مخاتها هيضربو وهي عنا ما كان يطلعلها صوت وعندهم صارلها حِس وصوت فمش عاجبني تفلّت البنت من تحت ايدينا وخايفة نصير سيرة وحدوتة عشانها...
{تصير سيرة وحدوتة}
هو وين بتفكيرو وهي وين بتفكيرها
فتنفس بصعوية حاسس هينجلط باللي قالتو
معلقلها بنبرة باين فيها خنقتو: يما طنيب ع الله مش وقت هالكلام... حاسك عم تصبي بنزين ع النار...
الجدة ردتلو بحزم: ولا كلمة ترادد... شفت البنت اجهضت مرتين وهي لسا ما قعدت عندهم نص سنة وشفت بعيونك كيف زي المجنونة بتصرخ والله عنا شافت الويل مـٰا صرخت... شو هالتسيّب هدا... هي بدها حد حازم مش يتركها ع راحتها هيك!!!!
حقيتو يضربها كف ع وجهها تصحصح...
يضربها كف هدا يلي طلع منها هلأ
ناطقلها: يما بطّلت فاهم عليكي حاسك كل دقيقة برأي مش قلتي بدك تجيبيها فترة عندك شو اللي حولو للطلاق... هدا طلاق مش لعبة...
ضحكتلو بسخرية مذكرتو: انا عم حاول قلّب الموضوع بفكري وع سمعك
مش عاجبني نسبنا من مزار وابنو
وبناتو الصقعات وامهم المفكرة حالها متحررة
فبنتنا رح تفلت!
قويانة وهبلانة من متى هيك عنا البنت بتعمل؟
احنا رجال وقدرنا ع قص لسانها هدي وهي عندو فرعنت
يا حبيبي لو خلاها تروح وتيجي وتدرس ولا يصيرلها السيارة
تخيّل تحب ع عينو وهوه يكون متسامح
انا فكرتو ع سحبو لإلها بيوم الحنة المشؤوم هيكون حمش عليها
لكني بس شفتو كيف عم يطالعها وهي كيف صارت
غسلت إيدي منو مسترجعة كلام بعض المعارف عنها وهي ببيت زوجها
فهدي حلها الطلاق قبل ما تصير نسخة بنات سنجقدار الهاملات
و*****... غفلنا وهلأ تفتّحت عقولنا...
تنهد ع سمعها
ماسح ع وجهو وهو هايم بشعورو اللي صار يتلاشى مع تأجيج مشاعرو
حاسس هوه عم يتهاون مع حزمو كأب
بالفعل لين رجال سنجقدار مع بناتهم ومحبتهم لإلهم ودلالهم وين وصلّهم،
هو دخل بيوتهم وشاف اطباعهم وتعلّم يكون بس متل ما أمو ربتّو مع ولادو،
فتنفس مخبرها: فيها وجهة نظر بس مستحيل نطلقها بسرعة... واحنا بحاجة زوجها هلأ...
الجدة هوْدة ردتلو بدهاء: اذا بحاجتو بسيطة امسكو من إيدو اللي بتوجعو... والحاجة الشي والطلاق شي تاني... ياما ناس رفضنا التناسب منهم وبقوا شركا "شركاء" معنا...
شخر باعتراض مجاوبها: يما من شان الله هدا غير عن الكل هوه وأبوه... ما بدنا اللي صار بعناية وزوجها يرجع يتكرر... تراها الخطية بقت برقبتنا
بلاش نخلي الزمن يعيد نفسو... وحتى لو تطلقت لمين بدنا نزوجها انتي عارفة ما في بنت تبقى عنا مطلقة هيك وهي تعودت ع رجل بحياتها...
الجدة طالعتو باستخفاف مذكرتو: عنا مليان رجال لساعة ما يصير الشي بفرجها الله... المهم هلأ امسك اعصابك وسيطر ع حالك ما في عندي انا رحمة مع اشكال بنتك ملك... انا صح تأثرت بس حاسة غلطنا... فخلوا هالاولاد ينبسطوا شوي ونرد للبلد بعدها بنمشّي شو عم نحكي فاهم علي؟؟؟
هو يفهم عليها؟!
من وين
مخو حاسس أمو مدخلة الحابل بالنابل ومخليتو ما يشوف الصح من الغلط
هو حب زعيم زوجها وكان عم يخططلو لقدام لمنصب عندو يمسْكو إياه من شعورو هوه أمين وبعرف يمسك اعصابو ومتى يقدم ع الشي
لكن كلام أمو هلأ حوّل كلشي وحاسس في جزء كبير من كلام أمو بمحلو
هوه تعاطف مع بنتو بس شافها بوضع غريب عليهم
بس هدا غلط وغلط يستمر فيه فيرد لقسوة القلب وغلظة الصدر عشان ما تفرعن متل ما أمو عم بتقول...
فتنهد واعي ع حالو هو وين وحاسس لازم يقوم ضروري ليشرب كرمال يرتاح قلبو ويغيب عقلو عن المنطق شوي
فانسحب من بينهم طالع يلاحق هواه الضال مارر ع الخمارة
لامح قدامو أبو جيمي العم جريس... فأشرلو برفعة ايد وهو مدرك تلاعب ابنو جيمي بقصة تحرش اصغر في بنتو كان من تهاون زعيم مش أكتر... هوه نسي وسهي وغفل لكن الحمدلله يلي عندو أم بتفهم ولا لكان كان متل الخروف راح لمدبحو عند ابن مزار اللي ما كان داري بتغير حال القلوب من انشغالو بالمقهورة اللي عندو وما هو عارف يتعامل معاها من تقلب امزجتها السريع واعتمادها وضعية الصمت غالب الوقت...فالمنيح يلي اكلت واخدت دواها لترد تنام ويرتاح هو... خلص استنزف معاها وحاسس بس بدو ينام جنبها تعب من السواقة ونومو بعيد عن سريرو لأكتر من اسبوع... فتمدد جنبها وهو متعجب تقوقعهاع نفسها وانفصالها عنو... هو تعب من وضعية القرب والنفور اللي عم تعاملو فيها لكنو ما فيه يعمل شي... اللي مرت فيه عندو ما هو بالقليل من يوم الحنة لقصة الست لندة لقصة أصغر لاجهاضها لجية اهلها وكلام اهلو عنها لاجهاضها مرة تانية لرجوع لندة للبلد اللي ما بتدري عنو لتسمم دمها...
هو نفسو يعزها بس مش عم تزبط معاه...
مش عارف شو يعمللها... زواجهم صح ما بلّش صح بس لا يعني هوه غلط أو فاشل... خايف يصيبها اكتئاب ويصل للطلاق... هوه شاف حال بعض خالاتو مع رجالهم اللي كانوا ميتين ع قربهم لكن تكومات الزمن ما خلتهم يستمروا فانفصلوا عنهم وخوالو محاولين يكونوا نعم المعيل لإلهم لو ابهاتهم تجبروا فيهم من شان قصة الطلاق لدرجة صاروا يعتبروا بنات خالاتو همه بنات خوالو لإنهم ربوا تحت صونهم ورعايتهم وانفاقهم رغم مادية اهلهم الفوق الريح...
فمعقول حالو هوه وملك يصل لهون... هي لامتو لإنو قرّب منها طيب هو ع شو يلومها... هو اعتاد ع قربها... بس حاسس رح يخنقها فيه... وممكن حقها...
هي اعتادت تشوفو كم ساعة باليوم لكن تشوفو لأكتر من اسبوع ع مدار الاربعة وعشرين ساعة معاها حق تنخنق منو... فالحل تشتاق لإلو... ويقبل بشغلو الليلي... مو بقولوا ابعد حبة تزيد محبة... فخليه يبعد ويعطي طعم لعلاقتهم...
فبعّد عنها طالع من غرفة نومهم وهو مو داري عنها للي عم تكوبس بأهلها وهمه عم يتهموها بأصبع الاتهام
" فاشلة"
"غبية"
"طفلة"
"بنت *****"
فتركض بدها تهرب منهم لكن قدامها في حيوانات وغابة مظلمة واقعة فيها ع فجأة حاسة رح يهجموا عليها لكنهم قبل ما يهجموا عليها وعت من نومها عرقانها وقلبها عم يدق وخايفة كتير وزاد خوفها بس شافت الغرفة اللي هي فيها كحل ليل مخيف ناسية هي وين وشاللي جرالها قايمة بدها تركض لعندو لكن صوت أهلو منعها وبس جت بدها ترجع لمحت خيال مر من عندها ودار راسها فيها شاكة هي صح شايفة ولا عم يتهيألها ناسية شاللي مطلعها ومضيعة منطق الفهم عندها... ما هي عارفة لوين تروح ولا من وين بدها ترجع
ماشية لقدام باعتباطية وهي عم تنادي: زعـــيـــم... زٰعــيــم!!!
سامعـني شي...
وتضغط ع راسها طامرة وجهها بكفات ايديها لامحة ضو قدامها
وعاجزة تفتح عيونها من تحسس عيونها منو
فجت بدها ترجع إلا هو عم يحتوي فيها محاكيها: شاللي قيّمك يا عمري كان ضليتك بالغرفة متريحة...
يسكت وبس وما يقترح ويفترض هالهبل العم يحكيه عن راحتها
هي بس بدها تشعر فيه حولها محيط فيها لكن مش قربها وعم يكلمها هيك
اللاواعي عندها ما عم يتحمل صوتو ولمسو
بدها ترد لأي مكان لكن مش لدفى جناحو وقرب روحو
فحاولت تتخلص منو وهي عم تنحط "بكاء طالع من الصدر لكن ما بظهر ع الوجه" ما يبعد عنها وخلص...
الروح عافأة "عايفة" قربو وكلشي متعلق بذكرو
ودفتو باعدة عنو هي ما لازم تكون هون
تهرب؟
اه الهروب منيح لإلها هلأ
فركضت وهي متعجب منها مالها بسم الله عليها شاللي خلاها تفقد عقلها
وبس لمحها ركضت للدرج خاف عليها من تعثر حركتها
فلحقها وهي عم يحذرها: ملك استني عندك!!! ع وين رايحة؟
مالو دخل ع وين تروح ع المقبرة ولا ع المحرقة ولا حتى ع المسلخة تكمّل بنتف ريشها نتف... وبس شعرت فيه عم يقرّب منها حاولت تبعد عنو اكتر واكتر لكنو عم يضيّقها بدو يشيلها ع إيديه وهو عم يحاكيها بكلام مو قادرة تسمعو...
فانخنقت صارخة بغل... ومحاولة تدافش فيه ع سمع أمو وخواتو من شدة انهيارها... لكنو هو مو هاينلو يتركها لكن لو ضغطها هتنجن ع الاخر فتركها لنفسها وأمو منفجرة من البكى عليها من شعورها فيها
ومعرفتها يقين المعرفة شو يعني حرق الروح... من دفنها لجنة وهزيم الفلّق قلبها وخلاها تقسى وتحن وتجن وتتمرد ع طبيعتها من وجع فقدانها لإلهم...
فشو حال بنت خيْلان هيكون بعد اللي مرت فيه وهي بعيد عن أهلها الاندال واللي بزيارتهم لإلها امبارح فجّروا وجعها...
فشدت ع زعيم ليسيبها ع راحتها
تِعبّر عن غضبها وتكوماتها اللي لو ما طلعت هلأ رح تحرق فيها عمر وهي معاهم...
ومشيت بعيد عنهم باكية بشهيق وهي عم تنزل الدرج مو عارفة شو بدها وع فجأة حركت عيونها باحثة فيهم عن تلج يبرد لهيب صدرها وجحيم عقلها
راكضة للباب المقفل فاتحتو بعشوائية ومكملة لبرا
للتلج
موقفة عليه وهي عم تطالع قدامها لامحة باب البيت وراها وباب السور قدامها... شادة ع شعرها ما هي عارفة شو بدها تعمل ولا بشو عم تفكر شاعرة بأمو عم تدثرها وهي عم تدفيها وعم تبكيها بصوت ع حالها...راجية فيها بصوت متألم ع حال شبابها: يا بنتي ما تغربي نفسك... ابكي وبس... والله البكى بصوت بفرّج...
معقول البكى بصوت بفرّج
معقول وهي من طفولتها ربت البكى بصوت بزيد شدة العقوبة أكتر
لكنها بدها تجرب اي شي يفرج عنها وبعلن تمردو ع كل اللي مرت فيه بطفولتها
باكية بصوت
آآآآ آه
وصرخت ع فجأة
"آآآآآآ آآآآآآ"
نافثة النار يلي جواتها
مخليتهم يدركوا هي كانت عم تغرق عندهم بوحل اوجاعها وهمه مو شايفين حالها
ورمت نفسها ع التلج حاسة خلص ما عاد فيها تتحمل اكتر من هيك... ورجفت من البرد واعية عليه عم ينزل لمستواها محاكيها بنبرة ما سمعتها من قبل بصوتو: بدك تحرقي عمرك تعالي نحرقوا سوى...
هزت راسها برفض لامحة إيدو عم يمدها لإلها وهو عم يخبرها: تقومي ولا انزلك؟!
شاحت بعيونها عنو حاسة فيه نزل عليها وهو عم يضم فيها معقب ع ردة فعلها معاه: الموت مع الجماعة رحمة...
رثت حالو معاها: انتا ما بتستاهل ملك... انتا بتستاهل كل الناس عدا ملك...
ردلها بقهرة: كان قلتيه هالكلام قبل ما تيجي عندي وتختاريني وتعلقي قلبي الغلبان فيكي... ظلم بعدها تمشي وتلفي عني وجهك وكأنو انتي بمركب وانا بمركب لحالي... واستكمللها بترطيب جو وهو عم يمسحلها دموعها: قومي معاي يلا بلاش حد يجي ويشوفنا هيك...
يشوفهم هيك!!!
كملت معاها وبلش المنطق يردلها دامها فجرت غالب غضبها بصراخها
واعية ع نفسها ووضعيتهم بهالمكان وسط التلج... رافضة تطالعو... فمسك بإيدها مخبرها: إذا مستحية بعد يلي صار عادي بنطلع من هون لمكان تاني...
ما يستحي شوي معاها
مخبرتو: شيــ.. ـلني واسـ ـكت...
ما قدر ما يضحك عند سماعو هالكلام منفجر من الضحك... مخليها بإيدها العم ترجف تلكمو ع بطنو بخفة... فبعد عنها وهو متعجب منها إلها عين أم شبر تقلو شيلني واسكت...
راددلها بأعجوبة:
إلك عين لسا تتشرطي ما أقوى عينك... تذكري كلامي لإلك بعد ما خبرتيني انك لعنتي ورفعها وهو عم يذكرها: قلتلك عيونك لعنتي قبل منك... فلو إنتي حرب أنا أرضك المحروقة لحتى تهدي ولو كنتي بركان أنا رح كون أرضك الخصبة لحتى ترضي...
ومشي فيها لعند الكوخ وهي حايرة شو بدها تعمل من البرد اللي استوطن جسمها واعية اكتر ع واقعها ناطقتلو وهي عم تحاول تخفي رجفة صوتها: بدي كون شي كبير لإلك بس مش زابطة معاي...
ضحكلها بمرار مجاوبها: مدري عنك متى هتعرفي إني مش من الرجال المتطلبين واللي ما بحب يعقّد الحياة... وشال سدة باب الكوخ مدخلها لجوا ناطقلها: إذا عييت شو رح تعملي فيي...
فورًا بشرتو: حطك بعيوني...
ونزلها سادد الباب وراه مخبرها: ايه بنشوف... وتحرك ساحب معاه حطبات وهو لامحها منتظرة فيه يطلع معاها فلفلها وهو متقصد ما يمس وجعها ولا حتى يذكرها بانهيارها كرمال ما ترجع لاضطرابها...
وطلع معاها لامحها عم ترجف اكتر وعابرة لغرفة النوم تغير اواعيها بالوقت اللي شغّل صوبة الحطب ونزل يعمللها شي تشربو دافي بعد ما خلع جاكيتو وردلها لفوق لامحها مدثرة باغطية كتيرة وعم تشغل التلفزيون
فمشي لعندها منزل كاستو وكاستها جنب بعض مخبرها: بعدي شوي اقعد جنبك... فبعدتلو جالس جنبها وهو عم يحاكيها: يلا هدي ممكن تكون اخر ليلة هتشوفيني سهران عندك... عندي شغل هيصير بالليل...
لفت عليه بذهول ناطقتلو بفكها التقيل بتعجب: يا سـ..ـلام ليـ..ـش؟!
شاللي ليش اكيد عشان يريحها من ضغطو لإلها شوي
مجاوبها بكل ثقة: لترتاحي وحدك انتي بتحبي التقوقع وانا ما بحب افرض حالي...
سدتو بدهاء: بس انا بحب افرض حالي... وين رح تنام بنام معك...
ضحك عليها: هههههههههههههه بجد منيح إنك خبرتيني بعدين انا اشتقت انام جنبك متل الخلق... ولا ها خلص لتكوني تعودتي تنامي بدوني...
ما هذا الهراء
هي تعودت تنام بدونو
الله يهدي تفكيرو من وين جاب وألّف عنها هالكلام
بكل بساطة
هي بس مضطربة بحكم ماضيها مع أهلها
***
هي تعودت تنقهر وتكمّل عادي
يعني شو رح تستفيد لو زادت قهرها
لكن هلأ كلشي فرق
هي عند ناس بصونو الضيف والمقيم عندهم
مش متل اللي جت من صلبهم
متعلمة منهم الضحكة والأمان وصون العشرة بحب مو بس لإنو فرض عليها
فلعبت بأعصابها مخبرتو:
انا بس بحس قلبي عم يلتوي
كأنو متصدع وعم ينعصر وما عم بعرف كيف بدي هديه
بحس انا بركان وبدو يحرق الأخضر واليابس
عقلي عم ضيعو وتقديري لنفسي تلاشى
بحس كأني جسد بلا روح ومنطق العقل
قلتلك ما تقرب مني من قبل
اللي بشوف النور بعد ظلمة طويلة بصدّق حالو كتير وممكن ما يقدر يفتح عيونو من قوة النور المكثف الجاي عليهم...
قرب منها ساند راسو ع كتفها مخبرها:
ليه بدك تضلك تعاقبي بحالك
من يوم الحنا وانا عم حاول افهم ليش هيك عملتي بحالك وموقف عن موقف بحس عم تئذي حالك و~
قاطعتو بنبرة شلتو فيها:
لإني بكره حالي والخانة اللي أنا فيها...
بكره كوني بنت واللي رقمها تنين بترتيب الولاد...
ما عم بعترض ع حكم الله ولا ساخطة بس قلبي فاض
وصار ما بشبه بالقلب
القلب سموه هيك من كترة تقلبو
لكن انا كان عندي تمثال ومجسم لإلو مو اكتر
كنت قادرة اتعامل مع زخم المواقف
لكن هلأ مش قادرة وحاسة حالي عالة لا قدامي ولا وراي
وخايفة سلّم حالي اكتر لإلك وانكسر أكتر وأكتر
الثقة عندي صعب تنعطى
هدي معجزة بدك لتاخدها مني
فمش عارفة هوه احنا مش لبعض ولا.. .
انشلع قلبو ع كلامها مقاطعها مباشرة:
كرهتي حالك كبنت رقم تنين لأهلك حبي حالك كزوجة لزعيم
ما بعرف ليه لهلأ مصرة تشوفيني كأنو ورد بشوك
ساعة بدك تثقي وساعة لا
بعرف كل حد بشوف الحياة من قناعاتو وافكارو وتجاربو
وبعرف منيح عم تتصارعي بين تجاربك واحكامك
بحس لازم تتنازلي و~
انفجروا دموعها من منبع عيونها وهي عم تكتم صوت شهقتها قبل ما ترد تمسحهم...
مخبرتو:
هو الشي الوحيد اللي بقالي لاحمي حالي فيه ولو تنازلت عنو رح تدمرني بالكامل... انتا غير عني يا زعيم
وغير كتير... انتا ثريا وانا ثرى..
اشتاط من كلامها ناطقلها وهو عم يبعد عنها:
انا مش عارف ليش مصرة تتوغلي بوحشية بنفسك
بدك حتى اللي يحبوكي يكرهوكي لترتاحي
انفجرت فيه: اه لإنو مش قادرة صدّق حد بهالقرب رح يحبني...
ع شو يحبني انا ما عندي شي اقدملو إياه..
هالله هالله ع هالليلة
الصبر بس الصبر ع هالكلام العم يسمعو هلأ منها بس
فمسح ع وجهو مو عارف شو يقلها
مخبرها بغيظ: انا بحس انتي متل الروبوت لازم كلشي بمعادلة
بس معادلاتك ضاربة ببعضها
فنرد لقانوننا كل ما زدتي قسوة بزيد دلال...
دلال عندو مش عندها
تمرد قلبها عليها وما عادت ترضى بأي شي يهدّي بالها
وهي عم تخبرو: ما بدي شي اعطيني بس وقت لملم شتات نفسي...
لا حول ولا قوة إلا بالله...
شو يعمل مع هالعقل اللي متل الصوّان
ناطقلها:
بدك وقت صار... بس صدقيني لو ما لملمتي شتات نفسك وعم تتقصدي تلعبي بعياراتي معك ما رح تشوفي خير مني... وقد أعذر من أنذر...
وبعّد عنها وهو مش متحمل كلامها
بدها تئذي حالها وحالو معها
هدي شو عايشة من طفولتها لتصل لهون
حد يفهمو
ليش كل ما تيجي عيلتها بتنهبل وبتتحول
شو يعني يفصلها عنهم
ينقلها لمكان بعيد ليرتاح وترتاح
وع فجأة حس هي بدها تكوي فيه شاكك هي بدها تاخد راحتها لشي تاني...
فلف عليها سائلها: انتي بدك فترة لتلملمي شتات نفسك؟ ولا لتخربي بيتك؟!
رفعت عيونها بذهول عليه
هو كيف فكّر باللي كانت عم تفكر فيه
معقول هالقد هي مكشوفة قدامو لإلو
ففتحت شفايفها بضياع ما هي عارفة شو تردلو
لكنو هزلها راسو بطريقة ما ريحتها ومشي معطيها ضهرو
وهي عم يتوعدلها بشي ما عم يخطر ع بالها
فبسرعة قامت تلحقو وهي عم تنادي عليه
لكن ولا من مجيب كان سابقها لبرا وكأنها ما عم تنادي عليه
لحظتها ادركت هي عم تخسر أكتر لكن هالمرة بصنع إيديها
من اضطراب مشاعرها وافكارها
ضايعة بين ميولها لإلو وخوفها منو لغدر فيها مع مرور الزمن
فحاولت بدها تردعو لكنها لمحت ابوه نازل مع صوت سدح ادان الفجر
فردت للكوخ وهي مذعورة ومو عارفة شو تعمل
هي بلسانها اللي بدو قص
حوّلت النعيم اللي هي فيه لجحيمها
فمسحت ع وجهها ما هي عارفة شو تعمل ولمين تلجأ
مالها غير ربها
فتقوم تصليلو وتقضي يليّ عليها وتبكيلو
وبعد ما بكت وشكت واكتفت ردت لغرفة نومهم وهي مو لامحة اثر لحد بالبيت وجلست تقرأ القرآن
لامحتو عابر ع الغرفة لكنو ما عم يطالعها
وما استرجت تنطق بحرف
ورجف قلبها بس لقتو بدو ينام ع الارض
حاصت
هي ما فيها تلاقيه نايم بعيد عنها وتبقى محلها لكنها بذات الوقت خايفة يكسفها لنامت جنبو
فطفت الضو كرمال ينام براحتو...
وردت محلها وهي مو عارفة شو تعمل معو
منتظرة الله يحنن قلبو عليها ويفهمها
لكنو ما فهم ولا تفهّم ولا حتى حن
والتلج ما طال مدتو متل جبل منطقة برجيس
فاضطروا مسك وبانة يردوا في حين ميلا فضلت تنبسط هناك بعيد عن غمة قلبها من الأغر اللي حضرتو مو فاضي يحاكيها
ولبس ترد إلا هي تروح تقاتلو مقاتلة لا صارت ولا استوت
ومنو الحلوة ملك بتكون راقت وبتقدر تقعد تشكيلها
لكنها مانها دارية ملك فاقدتها وودها تشوفها
وعم تدور ع ريحتها بأهلها لما تقعد معاهم بهدوء تَـ ما تخسر اكتر رغم رعبتها منهم
لإنو امان وجودها هون مرتبط برضا زعيم عنها مش برضاهم عنها اللي متأكدة مع عملتها الاخيرة عم يقل يوم عن يوم...
وبس ما عاد يردلها إلا بمنتصف النهار لينام قبل ما يكمل لورديتو الليلية بالحراسة تحس ودها تنام جنبو لكن لأ بلاش تزيد لهيب غضبو منها الباين عليه من عيونو وهيبة حضورو معاها
فتحاول تحيك مع أمو اللي باين عليها مهمومة متلها وما عم تفضل الحكي معها متل قبل
فتنزوي ع نفسها ويا فرحة قلبها بس لمحت ميلا راجعة للبيت
فتراكضت لعندها تضمها بشوق كبير
وبس لمحتو وراها هوه وأبوه حست رح تنخنق
فردت لهدوءها وميلا عم تحاكيهم: شو سمعت قال مش عارفين تفرحوا بدوني... الله الله شوفوا حتى البيت نوّر ما شاء الله كان لازم سمتوني بهجة البيت ولا نور وسرور يعني هيك اسماء...
فضحكوا مسك وبانة الكانوا عم يدرسوا وهمه عم يردولها: فيها وجهة نظر...
:خلص ما تزعلي رح نسميكي اسماء لتعبري عنهم كلهم...
ميلا ما عجبها الاسم راميتها بشنطة ايدها الصغيرة: اسماء بعينك ولّه بانة...
وركضت لعند اسد اللي عم يكاغيلهم كلفت انتباه لإلهم كرمال يسلوه معاهم: لك اسودة يا حلو يا حبيب قلب ميلا... تعال تعال... فيدفع بحالو من مقعدو قايمتو منو وحاملتو ع إيديها وهي مانها منتبهة ع ملك اللي عم تشد ع حالها من رغبتها لتسحبها معها... إلا بصوت رناد الهامس لإلها: هلأ بتنبسطي ع رجوعها...
ملك لفت عليها مستغربة كلامها... لكنها ما اعطت بال للي قالتو من صوت أمهم اللي كانت عم تنزل من وراهم الدرج: ميلا إلك عين ترجعي بعد هالغيبة والله البيت وحشك اخر مرة بتغيبي هيك!
إلا برد أبوهم وهو عم يقعد ع الكنب: لو تزوجت شو رح يصير فيكم...
ميلا رق قلبها لافهم عليهم مخبرتهم: خلص ما بتزوج!!
إلا برميها بمخدة من زعيم
معلقلها بلؤم: بلا جنان... هوه الزواج لعبة بإيديكم يا البنات...
ملك حست كلامو لإلها لكنها مثّلت البرود والجمود
وبس لمحتو طلع لفوق لحقتو لكنو طبق الباب وراه احتارت تعبر وراه ولا لأ ما تعبر
وليش ما تعبر هدي غرفتها معو
ففتحتو عابرة عليه إلا بصوت بنت وهي عم تحاكيه بغناج من تليفونو الحاطو ع المايكروفون:
زعيم حبيبي يلا تعال و~
جفلت محلها منذهلة من يلي عم تسمعو وهي عم تمشي لمصدر الصوت لامحتو عم يغسل وجهو وهو تاركو ع المغسلة وعم يحاكي بنت جميلة فيديو مو مكالمة صوتية متل ما مفكرة... فلا اراديًا قربت منو وهو عم يجفف وجهو ماخدة التليفون ومسكرة الخط بوجه البنت... فلف عليها حاسس بشي مش مزبوط وبس لمحها قدامو كيف عم تطالعو ضحكلها ضحكة استفزت كل كيانها ومشي من جنبها وهو عم يقلها: مبارك عليكي التليفون...
هيك بكل بساطة بحكيها فلفت وراه طالعة لغرفة النوم وهي عم تحاكيه:
عادي هيك تخوني بالعلن... وكأنو شي سهل...
ما عبّرها متحرك لعند سريرهم بدو ينام فنطقتلو بغيظ:
عم بحكي معك جاوبني...
ع شو يجاوبها خليها تموت بنار ظنونها فيه
عشان تتعلم اللي ما بقدّر النعم اللي بين إيديه بستاهل ينحرم منها...
ودخل فراشو ببرود عم يحرقها فيه
فمشيت لعندو مخبرتو:
فكرك انا برضى بهالشي بتبقى غلطان
جاوبها وهو عم يغمض عيونو ليلحق يناملو شوي:
شو رح تعملي يعني؟!
ردتلو بهدوء:
بهج وبس...
جن جنونو عند سماع هالرد
وبسرعة مسكها من إيدها منذرها بنبرة غليظة خالية من الرأفة~~~
يا الله ملك هلأ بلشت تدفع تمن سكوتها ع اللي مرت فيه
النفس البشرية ما هي ملك العقل والأهواء بس
كلشي فيها وبجسم الانسان ملك لله
ما حد بعرف متى هتروق ولا هتفقد منطق صوابها
ملك عم تمر بتخبطها والتخبط ما بوقف عندها إلا بأثر ع الدائرة المحيطة فيها
وممكن اختلافها عن اهلها بهدي الخاصية إنها دايمًا هي عنصر محايد كان يوغلهم اكتر فيها
المختلف بمتل هيك بيئات صعبة بكون بخانة المبغوض والمنبوذ
فهي ضايعة بين تكوماتها وتطوراتها
وبالنسبة لإلي هدي هي مرحلة التغير والتطور من الطبيعي يكون فيها انتكاسات واذا ما كان فيها هدا المخيف مش العكس
فمنتظرة شوف متى هتنفس وترد للثقة
وع طاري الثقة لما انذكرت بالحوار بينهم
هي قصدها فيه كزوج مش عن كل الناس لإنو موضوع الثقة عندها مختلف عنا
وشوفوا كلامها من زاوية ملك مو من زاويتكم كرمال تدركوا قصدها تماماً...
اما عن دانة بدي شوف فيكي ايام متل ما زرعتي بارض غيرك شوف غيرك شو بدو يزرع بارضك لتحصدي نتايج افعالك انتي وامك والجدة هودة
بصراحة بفلقوا تفلق مش طبيعين... الله يجيرنا من هيك اصناف....
فصل دسم بالمشاعر
والجاي مدري شو رح يكون هههههههه
بس حرفيًا هنمر بكل حالاتهم مع الزواج
فابقوا معنا
وما تنسوا تشاركونا بعض اراءكم
يا اجاود القلب والعقل ♥️
الفصل الحادي والثلاثون
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك