بارت من

رواية بين الامس واليوم -109

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -109

مرهقة تماما هذا المساء..
الليلة هي مستنزفة لأبعد حد..
منذ مغادرة كساب.. وهي تتمنى لو اختلت بنفسها قليلا..
رووحها مثقلة بكثير من الوجع الذي احتاجت لسكبه بين جنبات غرفة مغلقة..
لكنها بقيت معهم في الأسفل حتى لا يلاحظ أحد تأثرها من زيارة كساب التي قلبت كيانها وأثارت أقسى مواجعها..
وهاهي أخيرا تختلي بنفسها.. صلت وقرأت وردها.. ومازالت عاجزة عن النوم..
قررت أن تستحم للمرة الثانية.. عل أعصابها تسترخي قليلا..
أطالت في الحمام وهي تشعر كما لو أن قطرات الماء تحفر إلى عمق عظامها المسكونة بالألم..
كيف تحمل روحها كل هذا التضاد..؟؟؟
تتمنى لو استطاعت التخلي عن كل شيء حتى تبقى قريبة منه.. فاشتياقها له نخر عظامها نخرا..
ولكنها على الجهة الأخرى يستحيل أن تفعل ذلك..
لأنها تعلم أنها ما أن تفعل ذلك.. حتى تذهب كاسرة كليا ولا يبقى منها شيء
سوى شبح لإنسانة باهتة لا حياة فيها.. تقتات على ماسيتفضل به كساب عليها من مشاعر..
وهي يستحيل أن تفعل بنفسها ذلك يستحيل.. تفضل أن تموت على ذلك..
أما أن يكون كله لها.. أو لا تريد جزءا منه..!!
حين خرجت.. كانت عيناها قد احمرت لطول ما استحمت..
كانت خالية البال تماما وهي تستدير لتخلع روبها..
حينها سمعت همسه الساخر الواثق: حد يتسبح ذا الحزة!!
شهقت وهي تستدير.. لتراه يمدد ساقيه على سريرها وبحذائه الرياضي الخفيف
وهو يرتدي لباسا رياضيا خفيفا أيضا وكلاهما باللون الأسود
ويسند ظهره لظهر سرير.. وبيده كتاب كانت هي تقرأ فيه..
لم تستطع أن ترد عليه حتى... من شدة صدمتها وهي تنظر حولها للنوافذ المغلقة خلف الستائر الثقيلة والباب الذي أغلقته بنفسها..
من أين دخل؟؟
أكمل سخريته وهو يرفع الكتاب بيده: (الرجال من المريخ والنساء من الزهرة)
ماتخيلت إنش تقرأين ذا السخافات!!
حينها استعادت سيطرتها على نفسها لن تشعره بالانتصار أو تسأله كيف دخل
فهي أصبحت تعرف أن هذا الأمر ليس بالعسير عليه أبدا..
أجابته بنرة واثقة ساخرة: والله في حالتي أنا وإياك.. الرجال من مجرة والنساء من مجرة ثانية..
ثم أردفت بنبرة حازمة: بس ممكن أعرف أنت أشلون سمحت لنفسك تعدى على حرمة البيت..
وإلا عشان البيت أساسا بيتك.. شايف حقك تدخله بدون احترام لأهله...
كساب هز كتفيه وهو مازال على ذات جلسته ويهتف بثقة بالغة :
أولا البيت هذا مهوب بيتي.. بيت تميم .. وأنا يوصلني أجاره كامل..
أما أني تعديت على حرمته؟؟ ماصدقتي..
أنا جاي لمرتي وهذا حقي..
وأنا قلت لش الليلة ممساش جنبي.. وأنا لا قلت ما أخلفت..
أجابته بثقة وهي مازالت معتصمة بمكانها البعيد عنه : أما مرتك وحقتك.. فهذا كلام فيه أخذ وعطا..
خلنا في موضوع أجار البيت دامك فتحته..
رجاء إنه أجار البيت ماعاد يتحول لحسابي لا هو ولا المبالغ الثانية للي كنت تحولها..
أجابها بنبرة قاطعة: اسمحي لي مهوب بكيفش.. أنتي مرتي ومسئولة مني..
واللي كان يتحول لش كل شهر بيتحول من غير تغيير..
أجابته بصرامة: بس انا ما أبي منك شيء.. ومادمت ماني في بيتك أنت منت بملزوم فيني..
حينها وقف وتوجه ناحيتها
لا تنكر أنها انتفضت بجزع لم يظهر في تحكمها في نفسها وهي تنظر ناحية الباب لتتفاجأ أن مفتاحه ليس فيه..
أجابها بسخرية: ماني بغبي.. أول شيء سويته أني خذت المفتاح يوم دخلت.. عشان ماتطقين..
حينها أجابته بثقة: ومن قال لك أني ممكن أطق.. ليه أنا خايفة منك عشان أطق..؟؟
أجابها بذات السخرية وهو مازال يتقدم ناحيتها: أبد عندش ذا اللسان اللي وش طوله..إيه بتطقين..
طقيتي من بيت كامل منتي بطاقة من غرفة؟؟!
لم تستطع أن ترد بكلمة.. فكلماتها جفت على شفتيها..
لأنه كان قد وصلها وهو يشد المنشفة عن شعرها ثم يلصق خده بنعومة خدها وهو يهمس في أذنها بدفء عميق:
تدرين أنش قلتي لي اليوم الحمدلله على السلامة حاف.. ماتعودت منش على كذا..
تصلبت كل أطرافها تماما ودقات قلبها تتصاعد للذورة ومع ذلك همست بحزم بالغ خرج بكامل صرامته رغم اختناقها:
كساب لا تحدني أصيح وأفضح روحي وأفضحك..
عيب عليك اللي تسويه..
أجابها بذات الدفء وهو مازال على ذات وضعيته: أولا ماراح تصيحين.. واثق منذا الشيء..
ثانيا أنتي ليش خايفة كذا.. أنا عمري غصبتش على شيء ماتبينه..
ومهوب رجّال اللي يغصب مرته..
وإلا يمكن أنتي خايفة مشاعرش تخونش..
أنهى عبارته ثم ابتعد عنها لتشعر أنها تكاد تنهار لفرط انفعالها وتوترها.. همست باختناق حينها.. فصوتها بح تماما:
كساب أنت بتروح وإلا دعيت أمي تشوف لك حل..؟؟
أجابها حينها بتلاعب: تكفين.. ادعيها.. خليها تشوف قوات عين بنتها..
وإلا تدرين اتصلي في إبي أحسن.. خليه يدري إني هنا ويكلمني تكفين!!
يعني مسوية روحش زعلانة علي وأنتي اللي فاتحة لي الباب ومدخلتني لين غرفتش
وش ذا الوقاحة اللي عندش؟؟ مافي وجهش حيا أنتي؟؟
دامش ماتقدرين تصبرين عنه.. قومي اذلفي لبيته...
كاسرة صمتت وهي تشعر بقهر عظيم يتزايد في روحها.. تعلم أن هذا ماسيقولونه
لن يصدقها أحد لو قالت أنه دخل مع نافذة في الطابق الثاني لا حواجز تحتها أبدا..
الكل سيتهمها أنها من فعلتها... حينها ستضطر فعلا أن تعود له لأنها لا تستطيع مواجهتهم بعد ذلك..
حينها سيكون هو من يحقق هدفه..
استمرت في صمتها..ليهتف هو بكل ببرود وكأنه يدور في غرفته الخاصة: أنا تعبان وأبي أنام شوي قبل الفجر..
ماتبين أنام معش على السرير نمت على الكنبة؟؟
كاسرة حينها بغضبها وقهرها: كساب بلاسخافة.. من جدك ذا الخبال اللي تسويه...
كساب هز كتفيه وهو يتجه للأريكة ويتمدد عليها ويهتف ببرود قارص:
الخبال أنتي اللي بديتيه مهوب أنا..
خبالي رد على خبالش..
كاسرة لم تعرف ماذا يمكن أن تقول أكثر لهذا البارد الوقح الخالي من أي إحساس وهي تراه يتمدد فعلا ويغلق عينيه..
تتخيل سخافة منظرها لو خطر ببال والدتها أن تطرق عليها الباب وهي ترفض أن تفتح الباب لأنها لا تريد أن يرى أحد هذا الوقح نائما عندها..
تعلم أنه يريد فقط أن يجعل رأيه نافذا.. وأن ينتقم منها على مافعلته به اليوم وهي تتصل بوالده..
لا بأس (لينخمد) الليلة.. ستعرف كيف ترد عليه لاحقا..
ارتدت بيجامتها وهي تقرر أنها لن تنام حتى يغادر فهي لا تعلم ما الذي قد يفعله..
لذا جلست على أحد المقاعد المنفردة وهي تراقبه..
أو لتعترف أن هذا ماتريده..!!!
أن تراقبه وهو نائم باسترخاء.. أن تعوض بعض وجع اشتياقها له..
وكم اشتاقت لهذا اللئيم الذي لا يستحق ما تحمله في قلبها له..!!
لم تعرف كم مضى من الوقت وهي تراقبه قبل أن تغفو عينيها على محياه.. لتنهض بجزع..
وتجد الأريكة خالية ممن كان نائما عليها..
تهضت بجزع أشد وهي تدور حولها.. لتجد المفتاح في الباب المغلق أساسا..
والنوافذ مغلقة كذلك..
والغرفة خالية تماما من وجوده..
حينها سمحت لدموعها وقهرها بالإنسكاب.. وهي تنهار على الأريكة حيث كان نائما..
مازال عطره يعبق في المكان.. عطره الذي يحمل بعضا من شخصيته..
فاتن.. قاس.. فخم.. غامض..
لا تعلم لماذا كانت تبكي؟؟
هل من إحساسها المتزايد بالقهر؟؟ أم لأنها تمنت أن تفتح عينيها على وجهه كما أحتضنته أجفانها وهي تغفو؟؟
" ماذا تفعل بي؟؟
ماذا تفعل بي؟؟
أي فوضى عاصفة تثيرها في كل كياني؟؟
تعبت ياربي.. تعبت!!"


***********************************


" كساب وينك؟؟

قبل الفجر جيت لغرفتك مالقيتك..
وعقبه في المسجد تفاجأت إنك كنت في الصف الأول
وين كنت؟؟"
كساب يدور حول السؤال وهو يجيب علي بسؤال آخر: ليه كنت تبي شي؟؟ لا تكون تعبان.. وجهك مهوب زين!!
علي بسكون مرهق شديد الإرهاق: إيه والله تعبان شوي
وأبيك توديني عيادة الدوحة والا الأهلى أركب مغذي أتنشط شوي قبل الدوام..
أجابه كساب بابتسامة قلقة: ليه كوية أبيك مافادت؟؟.. توه البارحة يقول لي إنه وداك لرجال يكويك..
علي بابتسامة مرهقة: وأنت صدقت يعني إني مقروف.. أبيك بيقعد وراي دامه يشوفني ما أكل لين يكويني في كل مكان...
(انعدام الشهية) مرض يؤمن كثير من الناس –خصوصا البدو- أنه لا علاج له إلا الكي...
ويسمونه (القَرفة).. وهو حالات قد تكون بسيطة أو تشتدد.. وهو غالبا انعدام شهية مصاحب بالترجيع الدائم..
وقد ينتج أن أحدهم أكل طعاما لا يستسيغه أو بدون ملح.. أو شعر بقرف من طعمه أو رائحته..
والكي على انعدام الشهية أشهره أن يكون في منتصف الرأس..
والبعض يقول في المعصم.. والبعض يقول في خلف القدم أسفل الساق..
وفعلا بعد الكي تتوقف هذه الحالة التي لا يعرفها الأطباء.. لأنها لا يمكن أن تظهر في التحاليل!!
وهو مختلف عن مرض جميلة الذي كان فقدان الشهية المرضي..
لأن فقدان الشهية مرض نفسي في المقام الأول..ويتسبب به صاحبه لنفسه!!
لكن انعدام الشهية مرض جسدي يحدث بسبب جسدي..
كساب هتف بقلق أعمق: وحركة المغذي ذي كم مرة سويتها..؟؟
علي بذات السكون: مرة وحدة قبل أمس... بس اليوم مافيني حيل أسوق السيارة..
كساب يشده للسيارة وهو يهتف بقلق: دامك ما تأكل أبد بذا الطريقة.. صدقني إنك مقروف..
والكوي علاج قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إنه آخر العلاج..
علي بشجن: قل لهم يكوون قلبي يمكن يفيد..
كساب بغضب: إلا بنكوي مخك يمكن يعتدل...
تجاهل علي تعريض كساب به حتى ركبا السيارة حينها هتف بعمق:
سمعت ياكساب المثل اللي يقول: (كلن بعقله راضي أما برزقه لا)
يعني أنا وأنت كل واحد منا أكيد راضي بعقله وعنده إنه مافيه مثل تفكيره
لكن الرزق.. سبحان الله.. الله رزقني برزق ماقدرت أتقبله ومع كذا مجبور أتقبله
وأنت ربي رزقك برزق ماقدرت تحافظ عليه..
كساب حرك سيارته وهتف بتأفف: يا شين فلسفتك الفاضية !!
حينها ابتسم علي بإرهاق: زين خلك من فلسفتي اللي ماتدخل مزاجك
تكفى كساب ما أبي ابي يدري بشيء ولا أنه احنا رحنا للمستشفى..
بروحه صاير متوتر عشاني..
حينها هتف كساب باستغراب: أنا بصراحة مستغرب إنك قلت لأبي على خبالك..
هذي سالفة تقولها له؟؟!!
ويوم علمتني البارحة عقب العشا إنه يدري بالسالفة كلها.. ومع كذا يحسبك مقروف وكواك.. استغربت صراحة..
علي كتف يديه أمام صدره وهو ينظر أمامه ويهتف بعمق:
تدري لولا إنك أنت كنت معي عقب السالفة على طول أو يمكن ماكنت قلت لك أبد..
لكن ابي مستحيل أدس عليه شيء...
ابتسم كساب: يا سلام على البابا وحبيب البابا... وحن لنا الله!!
يا الله خلنا نروح المستشفى!!


**********************************


" حبيبي قوم
وش ذا الكسل فديت روحك..؟؟"
فتح عينيه بتكاسل وهو يهمس بعبارته الأثيرة ويبتسم: أحلى صباح هو شوفة عيونش!!
همست بابتسامة حانية وهي تمسح خده: إلا أحلى صباح هو شوفة ابتسامتك..
تدري عبدالله على كثر ماكرهتك قبل إلا إن ابتسامتك ماقدرت أكرهها..
كل ماشفتها في صورك أحس قلبي غصبا عني يذوب..
فيها سحر ماقدرت أقاومه أبد..
اعتدل جالسا وهو يشدها ليحتضنها من ظهرها وهو يمسح على بطنها بحنان حيث ابنه الذي مازال في علم الغيب وهو يهتف بابتسامة دافئة:
وأنتي صدق كرهتيني حبيبتي؟؟
جوزا بشجن وهي تمسح بحنو على أنامله الساكنة على بطنها:
ما أدري ياقلبي.. أو يمكن ما أذكر أو ما أبي أذكر..
من كثر ما أحبك.. أظني إنه مستحيل إني قدرت أكرهك في يوم..
ابتسم بشفافية.. وهو يشدد احتضانه لها كأنه يريد إخفائها بين ضلوعه:
أشوف ناس متعملين النصب على مستوى..
أجابته بابتسامة وهي تشد احتضانها لذراعيه التي تحيط بخصرها:
والله عندي مدرس خصوصي أكبر نصاب ومنه نستفيد..
أفلتها بخفة وهو يهمس بمودة: زين حبيبتي أنا بأمر عبدالرحمن قبل أروح الدوام.. تروحين معي؟؟ نوصل حسون للروضة أول ثم نروح..
وعقب ارجعي مع أمش..
أجابته وهي تقف بمودة شفافة: ليش لا.. مانعيف شوفة أبو فاضل اللي يقومه لنا بالسلامة..
زفر عبدالله حينها بضيق وهو يتذكر أن الطبيب قال له بالأمس أن مؤشرات عبدالرحمن عادت للسكون تماما.. كما كان سابقا..
لا يعلم هذه إشارة لماذا؟؟
ولكنه في داخله غير مطمئن أبدا لهذا؟؟
وفي داخله وساوس كثيرة يحاول طردها دون فائدة!!


***********************************


" هـــيــه أم خويلد.. أم عزوز..
وينش؟؟"
أقبلت قادمة من ناحية المطبخ الخارجي وهي تربط شعرها بإيشارب وتهتف بصوت عالي:
هلا حبيبي وش فيك تصيح صوتك وصلني لين برا..
صالح بتأفف باسم: أخييه.. يعني عقب ماكنتي تستقبليني على سنجة عشرة على قولت خوالش..
وكابة على نفسش كيلوين عطر..
تقابليني الحين كنش جدتي وبريحة البصل!!
ربما لو قال لها هذه العبارة قبل شهر واحد فقط لربما كانت افتعلت مشكلة كبيرة
وانتهت بموجة عاصفة من الصراخ والبكاء ولكنها الآن ابتسمت بشفافية:
الشرهة علي اللي اشتهيت أسوي لك غدا سبيشل..
ويا الله تعال حب رأسي الحين وإلا زعلت...
صالح سد أنفه بطريقة تمثيلية وهو يقبل رأسها ويهتف بمرح:
أعصر على روحي ليمون..وأحب رأسش ليش الخساير؟؟
نجلا تضحك برقة: كذا..؟؟
خلاص عطني عشر دقايق أتسبح.. وأشوف عيالي وأنزل أنا وإياهم نتغدى..
نجلاء غادرت بينما صالح جلس وبيده جريدة فتحها وهو يهتف بمودة باسمة:
زين نجلا ياقلبي.. بلاها دخلة المطبخ ذي.. تكفين!!


***************************************


" هيه ياهل البيت!!"

جميلة التي كانت تبدل ملابس زايد وتجلس على السرير همست بمودة: تعال عمي حياك.. ماعندنا حد..
منصور دخل ليبتسم وهو يرى ابنته وابنه.. لا يبالغ مطلقا حين يقول ابنته.. إحساسه بها عميق ودافي وأبوي لأبعد حد..
يعلم أنه في بداية زواجه اتهم عفراء أنها افسدتها بالتدليل..
ولكنه الآن يرى كم كان جائرا في حكمه.. أو ربما لأنه أصبح ينظر لدلالها كما ينظر الأب تماما..
يرى دلالها يليق بها وبعذوبتها تماما.. فهي لا تتكلف أبدا هذا الدلال بل ينبع من شخصيتها ليمنحها كاريزما خاصة ما..
تشعر كما لو أنك تريد أن تدللها أكثر لأنها تستحق أن تكون مدللة والدلال لم يُخلق إلا لها..
بل أصبح الآن يعاملها كما يعامل طفلة مدللة تماما.. ولكن مع التطور المناسب لسنها..
رغم أنه بالكاد لم يمض عشرة أيام على عودتها.. إلا أنه في الأيام الأخيرة نادرا مايعود ويده خالية من شيء لها..
شكولاته فاخرة.. دب وردي.. زجاجة عطر..
لتتلقاه بفرحة طفولية تدفع سعادة حانية في قلبه..
لم يعلم أنه كان يمنحها حلما أثمن بكثير من محض حلوى أو دمية..
يمنحها أبا طال تمنيها له وتحسرها عليه..
حلم بعمق سنوات ربيع عمرها التي قضت أكثرها تتحسر على حرمانها من أب كانت تتمناه بكل يأس.. وزاد من يأسها معرفتها إنها لن تحصل عليه يوما..
فهل يعود الميت للحياة؟؟
ولكنها لم تكن تعلم أن الإحساس الميت يستطيع العودة للحياة.. كما تشعر به مع منصور!!
وليس فقط في هذه الأيام الأخيرة.. بل قبل شهور وهي تتلهف لمكالماته اليومية
وتتلهف أكثر لزيارته الشهرية ووللشعور المختلف الدافئ العميق الحاني الذي منحه لها..
منصور هتف مع ابتسامته الفاخرة: وين أم زايد؟؟
ابتسمت جميلة بمرح: ياسلام على اللي مافيه صبر عشان يشوف مدامته..
أم زايد تاخذ شاور يأبو زايد..
منصور بأريحية: زين انا عازمش على العشا.. قومي البسي..
جميلة بحرج: لا عمي فديتك ما أقدر أخلي أمي..
قاطعهما خروج عفراء من الحمام وهي تهمس بحنان: وامش تقول روحي..
أنا أصلا أبي الفكة من إزعاجش أنتي ومنصور..
جميلة بذات الحرج الرقيق: لا يمه.. ما أبي أخليش يمكن يجيش أحد مايلاقون حد عندش..
عفراء بإصرار: من اللي بيجيني الساعة 9 الليل!!
ابتسم منصور: خليها يمكن ماتبي خوتي..
جميلة بجزع: لا والله ........
ثم أردفت بارتباك: خلاص خمس دقايق ونازلة..
جميلة غادرت بينما عفراء مازالت تقف وهي تهمس لمنصور بابتسامة:
اعمل حسابك إن الخمس دقايق يمكن يوصلون ساعة..
وبنتي وأعرفها.. تبي تتجهز لطلعة!! الله يعين..
أنا كنت أقول لها قبل المشوار بساعتين!!
شدها منصور من خصرها وهو يهتف بفخامة: أبركها من ساعة خلها تأخذ ساعتين ثلاث وش وراي..
عفراء أزالت كفيه بحرج عن خصرها: عيب منصور..
منصور شدها ليجلسها على الأريكة ويجلس جوارها وهو يحتضن كتفيها ويتنفس عبير شعرها المبلول ويهتف بخفوت دافئ:
نشف قلبي من كثر ماتقولين عيب.. والمشكلة ما أدري وين العيب ذا..
عفراء أسندت رأسها لكتفه وهي تمسح أنامله بحنو وتهتف بشجن:
والله منصور ما أدري أشلون أشكرك على تعاملك مع جميلة
هي مستانسة بشكل ماتتخيله بك وهي تلاقي فيك الأب اللي أدري إنها متشفقة عليه..
أجابها منصور بشجن أعمق وهو يشدد احتضانه لكتفيها:
أنا اللي والله ماتتخيلين كثر سعادتي وأنا أحس بجو الأسرة اللي ظنيت إني عمري ماراح أحس فيه إلا متطفل على زايد وعياله..
رفعت رأسها قليلا لتقبل كتفه وهي تهمس بتأثر : الله لا يحرمنا منك..
ابتسم منصور وهو يقبل شعرها: شكلي الحين أنا اللي بأقول لش عيب..
وخري عني أحسن.. لأني يا الله ماسك روحي!!


************************************


" مزون.. مزون!!"

مزون بمودة: تعال فديتك.. أنا أرتب شوي داخل..
كساب أطل برأسه عبر غرفة التبديل حيث ترتب مزون ملابسها داخل الخزائن
وهتف بابتسامة: مساء الخير... عوافي.. الله يقويش..
مزون بمودة رقيقة: الله يعافيك.. مافيه شيء بس أرتب شوية..
كساب حينها هتف بحزم: زين خلي الترتيب أبي أسولف معش شوي..
مزون وضعت قطعة الملابس التي كانت في يدها وخرجت معه ليجلسا كلاهما
حينها هتف كساب بثقة: أمس قلت لش أبيش في سالفة..
بس سالفتي أنا أشغلتني شوي..
حينها هتفت مزون بحزن: وسالفتك وش صار فيها؟؟
كساب بثقته الطاغية المعتادة: بتنحل إن شاء الله.. كم يوم بس وترجع كاسرة..
مزون بدفء: إن شاء الله.. والله فاقدتها في البيت..
حينها ابتسم كساب بدفء مشابه: ماتدرين يمكن حن اللي نفقدش!!
مزون باستغراب استنكاري: تفقدوني؟؟
كساب ضحك: وش فيش ارتعتي؟؟ عادي..
نفقدش مثل ماكل البنات يفقدون أهلهم وجودهم في البيت..
حينها صمتت مزون بخجل طبيعي وهي تعلم ما الذي خلف هذه المقدمة
ليتناول كساب زمام الأمور وهو يهف بمودة حازمة:
المرة اللي فاتت يوم عرضت عليش ولد آل ليث ورفضتيه.. ما أدري بالضبط وش أسبابش؟؟
هل فعلا لأنش تبين تدرسين.. أو عشان الخلاف اللي كان بيننا..
الحين كلها صارت محلولة.. الدراسة باقي فصل واحد غير ذا الفصل اللي قرب يخلص أساسا..
وأنا وأنتي ولله الحمد سمن على عسل...
وأنا والله أبي لش الزين.. غانم لمح لي مرة ثانية.. والرجّال شاريش..
السالفة مافيها ضغط عليش.. هذي مهيب خطبة رسمية.. مجرد أخذ رأي..
فكري براحتش.. أسبوع أسبوعين.. وصلي استخارة..
وغانم أنا أعرفه زين.. رجّال والنعم!!
مزون صمتت قليلا ثم همست باختناق خجول: تدري كساب حتى لو فكرت واقتنعت..
فيه حاجز بيني وبين غانم ما أدري.. ما أدري وش أقول لك .. أخاف يكون صعب علي أتجاوزه مهما حاولت...


***************************************


" سميرة يامش وش فيش؟؟"
سميرة بمودة: مافيني شيء يمه.. أنتظر بس البنات ينزلون عشان نتعشى..
مزنة بتقصد وهي تنظر لسميرة بشكل مباشر: يأمش أنتي فاهمة قصدي..
ثم تنهدت بعمق وأردفت: يأمش أنا ملاحظة التوتر اللي بينش وبين تميم..
أو بمعنى أصح توترش أنتي من تميم..
تدرين أنا كنت واعدة نفسي إني ما أتدخل بينكم مع إني ملاحظة إن علاقتكم مهيب طبيعية..
بس ذا الأيام صارت مهيب طبيعية لأخر حد.. وما اقدر أسكت أكثر من كذا..
ذا الأيام إذا صار وقت رجعته حسيت عرق التوتر ضرب في راسش..
وأنتو قاعدين معنا.. هو يرسل مسجات وأنتي تنتفضين مثل مسخنة..
لو شفت ردة فعلش عادية.. بالعكس كان انبسطت كل الشباب المتزوجين يسوون كذا..
وأنتو بعد عادكم صغار في السن وهذا وقتكم..
حينها قاطعتها سميرة بانهيار.. فمزنة قريبة جدا من روحها: يمه جنني من كثر مايلاعبني..
كني كورة بين أيديه.. طريقته غريبة وغامضة..
حينها ابتسمت مزنة: صدق إنش بريئة اللي تميم قادر يلاعبش كذا..
يعني يغلط عليش وعقبه هو اللي يلاعبش..
حينها همست سميرة بحرج كبير: يغلط علي؟؟ أنتي تدرين يمه..؟؟
مزنة بثقة: أكيد أدري.. يعني أنا بأشوفكم كذا وبأسكت إلا لأني عرفت إنه غلطان وقلت خله يستاهل.. خلها تادبه..
أنا أدري يأمش من يوم شفت الضربة اللي في وجهش اللي كنتي تحاولين تدسينها..
بس موت امهاب الله يرحمه أشغلني من كل شيء.. ويوم قدرت أفكر عقبها سألت تميم وهو قال لي كل شيء..
وقتها قررت أني ما أتدخل.. وقلت له وقتها ترا سميرة لو بغت تخليك أنا بأوقف في صفها مهوب في صفك..
حينها همست سميرة بشفافية: صدقيني يمه هذا كله خلاص أنا نسيته..
بس اللي مجنني لعبه فيني.. لا هو باللي يصرح باللي يبيه ولا هو اللي يخليني في حالي..
حينها ابتسمت مزنة بخث لطيف: يأمش اللعب هذا لعبتنا حن يا الحريم... وش عرف الرياجيل فيه ؟؟..
يلاعبش لعب الهواة؟؟
وريه لعب المحترفين!!!


#أنفاس _قطر#
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والستون



" مزون.. مزون!!"
مزون بمودة: تعال فديتك.. أنا أرتب شوي داخل..
كساب أطل برأسه عبر غرفة التبديل حيث ترتب مزون ملابسها داخل الخزائن
وهتف بابتسامة: مساء الخير... عوافي.. الله يقويش..
مزون بمودة رقيقة: الله يعافيك.. مافيه شيء بس أرتب شوية..
كساب حينها هتف بحزم: زين خلي الترتيب أبي أسولف معش شوي..
مزون وضعت قطعة الملابس التي كانت في يدها وخرجت معه ليجلسا كلاهما
حينها هتف كساب بثقة: أمس قلت لش أبيش في سالفة..
بس سالفتي أنا أشغلتني شوي..
حينها هتفت مزون بحزن: وسالفتك وش صار فيها؟؟
كساب بثقته الطاغية المعتادة: بتنحل إن شاء الله.. كم يوم بس وترجع كاسرة..
مزون بدفء: إن شاء الله.. والله فاقدتها في البيت..
حينها ابتسم كساب بدفء مشابه: ماتدرين يمكن حن اللي نفقدش!!
مزون باستغراب استنكاري: تفقدوني؟؟
كساب ضحك: وش فيش ارتعتي؟؟ عادي.. نفقدش مثل ماكل البنات يفقدون أهلهم وجودهم في البيت..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات