رواية بين الامس واليوم -110
حينها هتفت مزون بحزن: وسالفتك وش صار فيها؟؟
كساب بثقته الطاغية المعتادة: بتنحل إن شاء الله.. كم يوم بس وترجع كاسرة..
مزون بدفء: إن شاء الله.. والله فاقدتها في البيت..
حينها ابتسم كساب بدفء مشابه: ماتدرين يمكن حن اللي نفقدش!!
مزون باستغراب استنكاري: تفقدوني؟؟
كساب ضحك: وش فيش ارتعتي؟؟ عادي.. نفقدش مثل ماكل البنات يفقدون أهلهم وجودهم في البيت..
حينها صمتت مزون بخجل طبيعي وهي تعلم ما الذي خلف هذه المقدمة
ليتناول كساب زمام الأمور وهو يهف بمودة حازمة:
المرة اللي فاتت يوم عرضت عليش ولد آل ليث ورفضتيه.. ما أدري بالضبط وش أسبابش؟؟
هل فعلا لأنش تبين تدرسين.. أو عشان الخلاف اللي كان بيننا..
الحين كلها صارت محلولة.. الدراسة باقي فصل واحد غير ذا الفصل اللي قرب يخلص أساسا..
وأنا وأنتي ولله الحمد سمن على عسل...
وأنا والله أبي لش الزين.. غانم لمح لي مرة ثانية.. والرجّال شاريش..
السالفة مافيها ضغط عليش.. هذي مهيب خطبة رسمية.. مجرد أخذ رأي..
فكري براحتش.. أسبوع أسبوعين.. وصلي استخارة..
وغانم أنا أعرفه زين.. رجّال والنعم!!
مزون صمتت قليلا ثم همست باختناق خجول: تدري كساب حتى لو فكرت واقتنعت..
فيه حاجز بيني وبين غانم ما أدري.. ما أدري وش أقول لك .. أخاف يكون صعب علي أتجاوزه مهما حاولت...
صمتت لثوان ثم أكملت باختناق أشد:
كساب أنا أحاول ما أقلل من قدر نفسي.. بس رحم الله امرئ عرف قدر نفسه..
وأنا الحمدلله ذا الأيام مسترجعة ثقتي بنفسي.. وأخاف زواجي من غانم يرجع يفقدني إياها..
كساب باستغراب لهذا الحديث غير المفهوم: الحين هذا كله ليش!!
مزون بخجل عميق: كساب لا تزعل مني لو تجرأت شوي.. بس أظني مابيني وبينك حواجز في الكلام..
كساب.. غانم أنا شفته على الطبيعة.. أحلى مني بواجد.. إلا مافيه مجال للمقارنة بيننا حتى..
كساب حينها هتف بغضب: بصراحة كلام ماسمعت أسخف منه..
مع إنه أنتي مافيش قصور.. بس خلينا نجاريش في خبالش..
أنا شخصيا ماكان عندي مانع أتزوج وحدة شينة حتى ..
ليه هو الجمال كل شيء في الدنيا.. والرجّال الصدق مايهتم بذا السوالف..
ابتسمت مزون بشفافية مرحة: هذا كلام نظري لأنك يوم تزوجت.. تزوجت أحلى وحدة..
وبعدين تعال أنت عادي لو تزوجت وحدة شينة.. لأنك شين ..
لكن غانم أزين منك بواجد ولازم يتزوج وحدة حلوة..
حينها انفجر كساب ضاحكا: كذا يامزون.. من الحين شايفته أزين..
حينها تراجعت مزون بخجل وهي ترى نفسها تجاوزت الحد: مهوب أنا اللي شايفته.. أنا أتكلم بصراحة..
كساب وقف وهو يهتف بمودة: فكري يأخيش زين.. وأعرف عقلش كبير
لا تفكرين تفكير المراهقات هذا..
مزون وقفت معه وهمست بشجن: تدري كساب مع شغلة غانم صدقني بتصير هذي مشكلة بيننا..
كل يوم بيكون في بلد.. والمضيفات أنت عارف زين هم وش يسوون وأشلون أشكالهم!!
وأنا هنا الهواجس تاكلني..
كساب ربت على خدها بحنان: لا تصيرين سخيفة..فكري زين يأخيش!!
صمتت مزون.. وهي تفكر فعلا..
قد يكون فعلا ماقالته هو مبدئيا السبب الرئيسي..
لكنها في داخلها وبعد تصالحها مع كساب باتت ذكريات الطيران تثير شجنا عميقا ووجعا تسببه ذكريات مرارة تلك الأيام!!
وخصوصا أن لغانم ذاته ذكرى خاصة لرحلتها الأولى.. ذكرى تحاول تناسيها لشدة حرقتها التي تغلغت فيها..
وإحساس آخر غريب.. اسمه لو كان غانم هذا يريدني فعلا كما يقول لكساب...
لماذا لم يتقدم لي إلا بعد أن تركت الطيران؟؟
لو وجدت لابن عمه العذر فلا أجده له !!
فهل غانم أيضا كان ينظر لي وأنا معه في الكلية بنظرة الاحتقار والامتهان التي كان ينظرها لي مهاب رحمة الله عليه؟؟
" يبه تبي تنام أروح؟؟"
الجد يشير بيده اليسار لا.. وهو يتمدد على جنبه اليمين على سريره.. وكاسرة تجلس جواره على الأرض..
رغم أنها تستطيع جذب المقعد والجلوس عليه..
ولكنها تحب أن تجلس هكذا حتى تكون قريبة منه تماما..
هتفت كاسرة حينها بابتسامة: زين تسولف علي وإلا أسولف عليك؟؟
أجابها الجد بنبرة مقصودة: كاسرة كم صار لش عندنا من يوم طلعتي من بيتش؟؟
كاسرة تنهدت لأنها اشتمت رائحة العتب القادم رغم أنها رجته ألا يفعلها..
ومع ذلك استغربت أنه تركها كل هذا!!
هتفت بمودة باسمة.. فله يحق كل شيء.. لكن رجاءها ألا يضغط عليها فقط فقلبها يؤلمها حين تضطره للإلحاح:
يبه صار لي حوالي 8 أيام..
الجد أكمل بنبرة مقصودة: ورجالش رجع البارحة صح؟؟
تنهدت: رجع يبه.. وطالبتك بس.. أنا دارية أنت وش أنت تدرج له!!
فديتك أنا يوم جيت هنا قلت لك إني خلاص طلعت وما أبي أرجع..
الجد حينها هتف بنبرة حازمة: بس أنا ماقلت لش إهِدّى!! (إهِدّى= موافق أو راضي)
كاسرة وقفت على ركبتيها لتقبل جبينه وهي تهمس بشجن: طالبتك ماتقول شيء..
يعني حتى لو أنت منت براضي.. ماتقدر تخليني براحتي؟؟
يبه واللي خلاك أغلى خلقه.. لو أنه عاد وراي شيء من الصبر ماذخرته..
تنهد الجد فهو لا يستطيع سماعها تترجى هكذا: تلعبين علي يأبيش بحبة الرأس وتسكتيني كني بزر.. مالي حق أقول شوري حتى..
كاسرة بجزع انحنت على كفه تقبلها: أفا عليك يبه.. شورك على رقبتي..
ثم صمتت لثانية وهمست بعمق: بس يبه أنا مستوجعة واجد.. تكفى ماتوجعني أكثر.. أقواها من خلق الله بس منك ما أقدر أقواها..
الجد صمت وهو يربت على رأسها بحنو الذي أرخته على طرف سريره..
يبدو أن كساب سيبقى يلاحقها في كل دقيقة من اليوم دون أن تستطيع حتى أن ترتاح من مجرد ذكراه..
ألا يكفي أنها كل ماتذكرت اقتحامه لغرفتها البارحة تشعر بقشعريرة باردة تهز كل جسدها...؟!
كلما تذكرت أنفاسه التي صافحت وجهها من قرب.. ازدادت قشعريرها..
وكلما تذكرت حدة كلماته وبعده عن محاولة إرضاءها تشعر أن غصة ضخمة تتجمع وتتجمع حتى تتخم روحها!!
***********************************
" يأبيش ماكلتي شيء!!"
جميلة بابتسامة شفافة: والله أني كلت لين شبعت..
ابتسم منصور: أكل عصافير ذا؟؟
جميلة بذات الابتسامة: والله في حالتي أكل البطات مهوب العصافير..
منصور بمودة: نروح نمشي شوي على الكورنيش..؟؟
جميلة برفض رقيق: لا عمي فديتك.. أبي أرجع أسبح زيودي.. خليت أمي واجد..
منصور بحنان: براحتش.. على العموم أنا لازم أمشي شوي.. بأمشي حوالين البيت..
لأني ما أقدر أقعد عقب عشاء ثقيل مثل ذا.. شوفتش عاد فتحت نفسي.. وخبصت واجد في الأكل
ضحكت جميلة بعذوبة: يعني شوفتي تنفع فاتح شهية..؟؟
منصور بذات النبرة الحانية: أحسن فاتح شهية..
ثم صمت لثانية وأكمل بحزم واثق: جميلة يا أبيش ترا مهوب خافيني حالتش..
جميلة بارتباك: أي حالة عمي؟؟
منصور بحنو باسم: الحال اللي أنتي عارفته وأنا عارفة..
يعني مهوب أنا اللي بنتي تكون متضايقة وأنا ما أحس فيها..
جميلة صمتت بحزن شفاف لتذكرها حاله ولسعادة شفافة لقربها هكذا من منصور بينما منصور أكمل بحزم:
أنا وعمش زايد بنتدخل .. بس نبي ننتظر شوي لين يطيب خاطر خليفة..
جميلة بحزن: يعني تبي ترخصني له.. وهو ماحتى فكر فيني؟!
منصور بفخامة: أفا عليش.. الغالي مايرخص..
ولا تحاتين.. خليفة اللي بيجيش لين عندش.. بس أنتي وقتها عاد لا تعاندين..
أنا وزايد بنتصل له وبنخليه يأتي عندنا ونتفاهم معه..
وتاكدي إنه مهوب صاير إلا اللي يرضيش..
بس خليفة رجّال حرام تضيعينه من يدش!!
جميلة صمتت وأمل شفاف بدأ يستوطن روحها المرهقة من التفكير...
أحقا ستعود لخليفة؟ حقا؟؟
*********************************
الليلة قررت أن تتبع نصيحة مزنة..
كما يلاعبها ستلاعبه.. ستذيقه بعضا مما يذيقها حتى ترى ما الذي يهدف إليه..
رغم أنها تخوفت قليلا من التنفيذ..
فكما قالت لها مزنة تماما..
كانت هذه لعبة محترفين لا يهابون دك الحواجز لإسقاط الخصم في الفخ..
كانت تعلم أنها مازالت أبعد ماتكون عن الاحتراف.. بل ربما مجرد هاوية للتو تعلمت اللعبة ومازالت على أول سلم الهواة..
ومع ذلك تهورت.. و استعدت تماما..
وجلست في الانتظار!!
تميم حين فتح الباب.. ودخل بعفوية..
كانت المفاجأة التي تنتظره.. هـــي تتمدد نصف تمدد على سريرها تصحح أوراقا في يدها..
وترتدي قميص نوم أسود غاية في الفخامة والرقي والإثارة..
بدا كحكاية سحر خيالية في بياضها المشع.. وهو يزيدها فتنة على فتنتها..
وشعرها الأشقر يتناثر بأناقة مدروسة على الضدين السواد والبياض..
تراجع خطوة للخلف.. فهو بالكاد يحتمل وجودها جواره في محض بيجامات..
فكيف الآن؟؟
وهي تبدو كقنبلة يخشى من تفجرها في حناياه..
أغلق عينيه لبرهة عاجزا عن استيعاب حكاية الحسن الموجعة الماثلة أمامه..
لم يسارع للقفز للاستنتاجات.. فهو لا يريد إفساد مخطط طويل تعب فيه في لحظة واحدة..
سيرى خطوتها التالية أولا.. فهو يعلم يقينا أنها مازالت لا تجرؤ على مضمون الرسالة الواضح من شكلها...
هي لم ترفع نظرها مطلقا منذ فُتح الباب والقلم في يدها يرتعش..
وهي تسب نفسها مرارا وتكرارا على هذا التصرف الذي هي غير أهل له..
أشار بالسلام.. ولكنها لم تراه.. حينها علم أنها تعاني الخجل والتوتر.. وربما الندم على تصرفها الأهوج!!
تجاوزها.. رغم صعوبة التجاوز وقسوته!!
دخل للحمام ليستحم..
مرهق أساسا من هذا الشد..
يريد أن يحيا حياة طبيعية.. لكنه مازال يخشى عدم تقبلها لها..
فهو مازال يشعر بتوترها وخجلها وتباعدها.. وهو لا يريد محض جسد..
يريد الروح قبل الجسد..
فروحه المنهكة تتوق للامتزاج الروحي بروحها.. فهو مسافر في عوالم صامتة أنهكته فيها الوحدة والغربة الروحية..
روحه القلقة تتوق للسكنى إلى روحها العذبة!!
حين خرج مازالت على نفس الوضعية تدعي التصحيح.. وجسدها كله يرتعش..
وتتمنى لو قامت لترتدي لها روبا فوق قميصها.. ووجهها يشتعل احمرارا من الخجل..
ولكنها تعلم أن مظهرها سيبدو سخيفا لو فعلت هذا..
مادامت فعلت هذا فلتحتمل نتائجه.. وهي تفهم جيدا أي رسالة أرسلتها له..
رغم أنها أرسلتها لمجرد التلاعب به..
تميم صلى.. وقرأ ورده..
ثم تمدد على أريكته لينام.. دون أن يوجه لها إشارة واحدة..!!
حينها سميرة شعرت فعلا بالصدمة.. ربما في داخلها تمنت أن يتجاهلها.. لكن التجاهل جرحها لأبعد حد..
أ تبالغ في التزين له.. ويكون رده عليها بهذا البرود..؟؟
إذن لماذا كان يلاعبها طيلة الأيام الماضية؟؟
أم أن التلاعب هو حق له وحده ولا يحق لها بذلك؟؟
حينها قررت أن تنتقل للعبة أخرى.. تناولت هاتفها وأرسلت له:
" خالد الفيصل يقول:
يامدور الهين ترا الكايد أغلى....اسأل مغني كايدات الطروقي
هذي رسالتك لي؟؟"
أرسلتها وجلست تنتظر بتوتر بالغ ليصلها رده خلال ثوان:
" وخالد الفيصل يقول بعد:
من خصايص عنود الصيد كثر الطواري.... عادة الظبي يجفل لي تحرك ظلاله
وصلتش ذا الرسالة؟؟ "
سميرة لم تفهم فعلا ماذا يقصد.. لذا أرسلت له ببراءة:
" مافهمت.. وش تقصد؟؟"
ثم جلست تنتظر الرد.. ليكون الرد الصادم لها انتزاع تميم لها من سريرها وهو يشدها من عضدها العاري ليوقفها..
حينها انتفضت برعب..
وهي تهرب لتستدير خلف السرير وتجعله حاجزا بينهما
وعيناها تفيضان بالدمع وهي ترتعش..
حينها أشار لها بوجهه المحمر وأنفاسه المتصاعدة زفيرا وشهيقا:
فهمتي الحين..؟!!
أنتي الحين جفلتي من ظلالش بس.. وأنا ماقربت منش حتى..
يعني لا تسوين شيء منتي بقده..
لو لاعبتش.. مايضر.. ليش أنش مابعد استويتي..
لكن أنا لا تلعبين معي.. لأني واحد مستوي خالص.. واللعب معي خطير..
تميم أنهى إشارته ثم خرج من الغرفة كاملة..
بينما سميرة انكبت على سريرها وهي ترتعش وتبكي بحرقة...
وتتمنى لو أنها لم تتصرف فعلا كما قال.. تصرف هي غير أهل له..
تصرف لم تنل منه سوي جرح مشاعره ومشاعرها..!!
فنصيحة مزنة لم يكن فيها عيب سوى أنها كانت فعلا لعبة محترفين يعلمون تماما على ماذا هم مقدمون..
بينما هي غير مستعدة أبدا في هذه المرحلة!!
ولا تعلم حتى على ماذا هي مقدمة!!
************************************
كانت مستغرقة في النوم حين رن المنبه لصلاة الفجر..
مدت يدها في الظلام الخافت لتطفئ المنبه..لتصطدم يدها بجسد شديد الصلابة بدا ملمسه مألوفا لها..
قفزت بجزع مرتعب وهي تجلس لتتحسس ماجوارها..
ليمد هو يده ويطفئ المنبه ويشعل الضوء المجاور له ويهمس بصوته المثقل بالرجولة والنعاس:
صباح الخير..
كاسرة كانت تريد أن تقفز من السرير كاملا لولا أنه منعها وهو يشدها من يدها
ثم يضع رأسه في حضنها بكل تملك وهو مازال يتمدد بينما هي جالسة متصلبة..
كاسرة همست بغضب متفجر وهي تحاول إبعاد جسدها عنه:
والله العظيم أنت مجنون وخبل ومافي رأسك ذرة عقل..
حد يسوي سواتك.. يا أخي أنت ماتفهم.. ما أبي أعيش معك..
وما أبي أنام جنبك.. وما أبيك بكبرك..
أجابها بتحكم وهو يطوق خصرها بذراعيه ومازال يضع رأسه في حضنها:
والله كلامش غير تصرفاتش..
أشلون ماتبيني.. وماتبين تنامين جنبي.. وأنتي طول الليل نايمة على صدري..
لا وشادة علي بعد.. كنش خايفة أخليش!!
أجابته كاسرة باستنكار شديد ملتهب بالغضب: كذاب وكذاب وكذاب..
حينها أفلتها واعتدل جالسا وهتف ببرود: خلاص بكرة أصورش عشان تدرين أني ماني بكذاب..
كاسرة قفزت من السرير كاملا وهي ترتعش.. وتكاد تبكي لشدة قهرها
همست بكل قهرها المخلوط بحزمها وغضبها ويأسها:
أنا أبي أدري بس وش هدفك من ذا الحركة البايخة..؟؟
يعني حتى في غرفتي في بيت هلي حرام أحس بالأمان بعيد عنك؟؟
البارحة تأكدت أني قفلت كل شيء قبل أنام.. أصحى ألقاك جنبي.. حرام عليك يأخي..
أجابها بذات البرود وهو يستعد للذهاب للحمام ليتوضأ:
قبل كنتي تقولين ماتحسين بالأمان إلا في حضني..
وعلى العموم.. خلصينا من خبالش وارجعي لبيتش..
كاسرة بغضب هادر: مستحيل.. لو كان فيه قبل أمل لو واحد فيه المية أني أرجع لك
الحين أقول لك مستحيل..
وش ذا الأسلوب الهمجي في التعامل؟؟
تبي تقنعني إنه مافيه شيء يستعصي عليك..
وأنه حتى البيان المسكرة ماتردك من اللي تبيه مثل ماقلت لي يوم عرسنا..
أدري والله العظيم أدري..ياجيمس بوند..
بس حتى لو نطيت عندي كل ليلة مستحيل أرجع لك... مستحيــــــل...!!
حينها اقترب منها ليشدها وهو يضع كفه اليمين على منتصف ظهرها ويقربها منه
بينما هي تبعد جزءها العلوي عنه وتهمس بغضب:
كساب هدني أنا تعبت منك ومن حركاتك البايخة..
أنا وحدة أبي أتطلق بأي حق تلمسني..!!
أجابها حينها وهو يحتضنها بذراعيه الاثنتين بكل تملك ويهمس قريبا من أذنها:
لين تطلقين أنتي مرتي وحقي وحلالي..
وعلى العموم الطلاق هذا حلم احلمي فيه!!
حاولت التفلت منه دون جدوى..
قهرها يتزايد في روحها..
لم تستفد شيئا من خروجها من بيته..فماتعانيه في بيته هاهي تعانيه الآن..
و مازال هو كما هو متعجرف متسلط ولا يهمه إلا تنفيذ ما برأسه..
لم يحاول مطلقا حتى أن يعدها بإصلاح حاله.. رغم أنها لم تنتظر مثل هذا الوعد منه.. فهي تعلم أنه غير قابل للإصلاح..
همست باختناق قهرها وهو مازال يحتضنها:
كساب هدني خنقتني.. والله العظيم خنقتني!!
أنا أبي أدري بس وش بتستفيد من ذا كله..؟؟
حينها أفلتها ببساطة وهو يهمس ببساطة أشد: تعودت أنام على أنفاسش قريب مني..
أجابته بقهر: زين والأسبوع اللي فات كله أشلون كنت تنام؟؟..
حينها أجبها ببساطة مغلفة بالغموض وهو يغادر للحمام: ومن قال لش أني قدرت أنام!!
حين خرج من الحمام
دخلت هي.. لتخرج كما تتوقع وتجد الغرفة خالية من وجوده كما لو كان تبخر!!
ولتنهار هي جالسة وهي تمنع نفسها أن تبكي لشدة إحساسها بالقهر وتسلطه على روحها!!
" يا الله وش ذا الإنسان؟؟
مجنون.. والله العظيم مجنون!!"
*********************************
بعد عشرة أيام
.
.
.
" ها يامش.. أشوفش صار لش كم يوم زينة ووجع الرأس خلاش!!"
أجابت عالية بسكون: الحمدلله يمه.. رجعنا لحالة البلادة..
ام صالح باستفسار: وش بلادته يأمش؟؟
عالية بذات السكون الذابل: لا تهتمين يمه.. حكي راديو مايرجع..
بالفعل توقف معها الصداع منذ أيام مع تصميمها على علاجه..
فالقضية بمجملها نفسية..
ولكن هناك وجع شفاف استوطن روحها وغاص فيها حتى آخر الجذور..
تشعر بوحشة غريبة.. ضياع مؤلم..
لم تتخيل أن توقفها عن رؤيته سيكون له هذا التأثير النفسي العاصف عليها..
قلقة.. خائفة.. مرتاعة..
ولا تستطيع أن تشكي لأحد أوجاعها.. حتى نايف توأم روحها لم تستطع أن تخبره بشيء.. رغم أنه اشتم رائحة شيء غير طبيعي في صوتها..
وهاهو يتصل بها كل يوم ويلح عليها أن تخبره دون فائدة!!
المشكلة أنه أخبرها أنها عائد بعد ثلاثة أسابيع..
حينها كيف ستخفي على روحه التي تخاطب روحها كل هذا الوجع الذي تكاد تنفجر به ؟؟
واشتياقها لهذا النائم بات ينغرز في خلاياها إلى أقصاها ودون رحمة؟؟!!
**************************************
" ها يادكتور بشرني!!"
الطبيب يلتفت لعبدالله ويهمس بسكون قلق تخلى فيه عن مهنيته:
بصراحة ياعبدالله أنا قلق جدا على عبدالرحمن..
بعد ماسكنت مؤشراته طول الأسبوعين الماضيين صار له يومين مؤشراته غير طبيعية أبد..
تقول كأنه يصارع له شيء أو يتألم.. والمشكلة إن الألم بدأ يبين على ملامح وجهه..
وأبوه انتبه.. و صارت حالته غير طبيعية وهو تقريبا واقف جنب السرير طول الـ24 ساعة..
عبدالله تنهد بقلق فهو يعلم ذلك منذ البارحة حين اتصل به عمه أبو عبدالرحمن وطلب منه لأول مرة أن يبيت في مجلسه لأنه لا يستطيع مفارقة عبدالرحمن لفرحته العارمة بظهور معالم إحساس في تقطيب عبدالرحمن لوجهه..
وهو يحلم أن لحظة صحوه اقتربت..
عبدالله زفر: طيب دكتور ليش أنت قلق كذا؟؟
الطبيب بذات النبرة القلقة: لأني خايف إنه ماتكون هذي علامات صحوة.. لكن علامات النزع الأخير!!
***********************************
" يبه فديتك..
جعلني فدا أرجيلك صار لي ثلاث ساعات هنا وأنت واقف على أرجيلك
ارحم روحك شوي.. حط الكرسي جنبه واقعد"
فاضل المشتت المدهوش الضائع المتوتر المثقل بالألم واليأس هتف بكل فيض هذه الأحاسيس:
والله إنه البارحة واليوم حرك وجهه.. والله العظيم يأبيش.. أنا شفته بعيني..
أنا شفته بعيني!!
شعاع تبكي وهي تحاول أن تشده لتجلسه: وأنا والله العظيم أدري أنك صادق
الله يقوم لنا عبدالرحمن بالسلامة.. بس أنت تبيه لا قام يشوفك قوي مهوب مافيك حيل..
مازال يهتف بتناثر: تحرك يأبيش.. والله العظيم إنه تحرك.. أنا شفته بعيني..
بيقوم.. أدري إنه بيقوم.. خلاص عبدالرحمن بيقوم...
شعاع يأست وعادت مدحورة باكية..
فهي مضى لها أكثر من ساعة تحايله وهو لايرد عليها بغير هذه العبارات المبعثرة المبتورة..التي تشعر بها كساكين في عمق قلبها
عادت لتجلس جوار والدتها التي كانت تبكي بصمت وحرقة في زاوية الغرفة..
فكل هذا الأمل كثير على قلبها المجهد.. كثير!!
*********************************
" هاسميرة وش أخبارش ؟؟"
سميرة تبتسم ابتسامتها العذبة المعتادة مهما كانت تعاني: أنا أخباري تمام..
أخبار كرشة هانم..
نجلاء بابتسامة شاسعة: أنا تمام.. أبي أسوي تلفزيون متى مابين جنس المولود بإذن ربي.. عشان أبدأ أتسوق له..
ابتسمت سميرة: لو بنت أو وولد أشلون بتشترين؟؟
نجلاء بذات الابتسامة الدافئة: اللي يجي من الله حياه الله..
بس لو بنت الله يستر لا استخف وأشتري لها أنا وصالح كل سوق الدوحة
بس لو ولد.. كفاية عليه ملابس أخوانه قبله..
سميرة تقلب وجهها بمرح: أخيه منش يا الزطية.. خلاص خالته بتشتري له كل شيء جديد
مايبي منش أنتي ورجالش شيء..
ولو ماتبونه عطوني إياه!!
نجلاء تضحك: لي هو جاي ببلاش أعطيش إياه.. الولد ذا لو ماجاء الله يستر ما أدري أشلون كانت بتكون حياتي..
إلا أنتي خلاص عقب كم يوم بتكملين سبع شهور.. لمتى ماحملتي؟؟
مافكرتي تروحين دكتورة أنتي وتميم.. ترا مافيها شيء!!
سميرة كحت بحرج: نجول يالدبة مالش دعوة فيني أنا ورجّالي.. بكيفنا تو الناس..
نجلا فتحت عينيها بعتب رقيق: سمور.. لا تكونين تأكلين مانع يا الخبلة؟؟
سميرة وقفت وهي تهمس بتهرب: بأروح أشوف أمي وش تسوي بدل سوالفش البايخة..
سميرة هربت بالفعل من جراحها ومشاعرها التي باتت تشعر بها هشة جدا وتوشك على الانهيار..
فتميم بعد الايام التي قضاها في التلاعب بها.. بدأ في تجاهلها بطريقة موجعة منذ الليلة المشؤومة التي قررت هي فيها أن تتلاعب به..
لدرجة أنه الأيام الأربعة الاخيرة كان يبات في المجلس..
بالطبع مازال أهل البيت لم يلاحظوا.. لأنه ينزل بعد أن يصبحوا في غرفهم.. ويعود بعد صلاة الفجر..
ولو لاحظه أحد وسأله أين كنت؟؟ أسهل شيء أن يقول كنت أريد أن أتأكد من شيء أو ذهبت لأمشي..
يعني.. لن يعجزه العذر الذي مازال لم يحتاجه!!
ولا تعلم حتى متى سيستمران على هذا الحال؟؟
تشعر بألم امتهان عميق وجرح أعمق لأنثوتها.. هل هناك رجل طبيعي يتجاهل زوجته كل هذا؟؟
أم أن العيب فيها؟؟
ربما لا تعجبه.. لا تحرك مشاعره؟؟!!
أو ربما كان الذنب كله ذنبها.. وهي تصد تلميحاته تلميحا وراء تلميح..
فكيف يتشجع وهي تشعره بخوفها وتوترها وجزعها منه؟؟
لا تلومه إن تعب منها!!
فهي لا تعلم لماذا مازالت عاجزة عن احتوائه رغم أنها تدعي إنها نست أو تناست جرحه العميق لها؟؟
أو ربما كانت كل المشكلة إنها تدعي ذلك.. وجرحه مازال غائرا في روحها الشفافة؟؟!!
لا تعلم لِـمَ هذا الحاجز الممتد بينها وبين تميم لا يريد الإنهيار!!
كانت تقول سابقا أنه لا مانع لديها من إنشاء حياة كاملة مع تميم..
فلماذا يبدو لها هذا الأمر صعبا هكذا حين أصبح الأمر قريبا؟؟
لماذا تراه عسيرا عليها أن تهبه روحها وجسدها؟؟
وربما كان كل هذا.. لأنها تدعي نسيان إهانة لم تنسها!!
فكيف تهبه الروح التي شك ولو للحظة في نقائها؟؟
وكيف تهبه الجسد الذي شك ولو للحظة في طهارته؟؟
**************************************
" كاسرة لا تكونين ناوية تسهرين عندي الليلة بعد؟؟
خلاص بكرة دوام!!"
كاسرة ابتسمت بتحكم بالغ وهي تجيب وضحى:
لا طبعا ليش أسهر عندش..
أمس وقبل أمس سهرت عشان ويك إند.. بس بكرة على قولتش دوام..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك