بارت من

رواية بين الامس واليوم -143

رواية بين الامس واليوم - غرام

رواية بين الامس واليوم -143

زايد برفض: الله يهداك أنت معذور.. من اللي بيشره عليك إذا ماجيت الدفن
كساب بإصرار: مهوب عشان حد بيشره علي أو غيره.. أنا أبي أروح!!
إحساسه بالذنب يخنقه.. يخنقه تماما.. يشعر أنه المسؤول عن هذه الروح الشابة التي ذهبت..
كان أول من صعد..
وحين شعر ببوادر انهيار المبنى.. انتزع الاثنين اللذين كانا يتبعانه من أحزمتهما وألقى بهما بعيدا..
فمهما يكن سقوطهما على الأرض من مسافة قريبة..أهون من انهيار المبنى فوق رؤوسهم..
لم يعلم أنه هناك ثالث تبعهما إلا وهو ينزل بسرعة بعد أن فك حزامه وألقى بنفسه أرضا..
كان قد وصل للأرض قبل انهيار المبنى..ولكنه كان يحاول فك حزام الثالث..
لينهار عليهما حينها المبنى!!
الشاب الآخر كانت إصابته في إجهزة أحيوية.. عدا أن بنيته كانت أضعف من بنية كساب..
مازال كساب يتذكر ارتفاع تشهداتهما كلاهما وهما يريان الموت قريبا هكذا!!
وكم تصبح الحياة تافهة/ ثمينة في هذه اللحظات..
شريط حياته كله كان يمر أمامه في لحظة.. أخطاءه المتتالية.. مشاعره المعقدة.. وجوه أحباءه..
ماعاد قلقا من هذه الناحية.. فهو راض عن علاقته بالجميع.. إلا.. علاقته بها !!
أ يذهب قبل أن يخبرها كم يحبها؟!!
أ ينتهي كل مابينهما وكأنه لم يكن!!
وهذا الذي يرافقه إلى رحلة الموت وكل منهما يشد على الآخر..
أ له زوجة.. أبناء.. أم تنتظر عودته؟؟
أ هو يستعيد شريط حياته الآن؟!!
رغم أن كلاهما لم يرَ وجه الآخر فكلاهما يرتديان الأقنعة اللازمة لتدريبات الصاعقة..
ولكن بدا في هذه اللحظة كما لو كانا يعرفان بعضهما منذ الأزل.. فليس هناك كالموت هادما للحواجز وملغيا للمسافات...!!
حين صحا كساب بعد الحادث بعد مرور يومين.. كان سؤاله الأول هو عن رفيقه الذي كان معه..
وكم تضايق حين علم بصعوبة حالته... وكم تفجر حزنه أمواجا متتالية وهو يعلم بوفاته اليوم.. ويقرر أن يخرج المستشفى..
حتى يستطيع الذهاب لدفنه والصلاة عليه..
مازال صوت تشهده يخترق أذنه هادرا شجاعا لا يهاب..
روحه مغمورة بالذنب أنه لم يستطع إنقاذه.. وبذنب أعظم أنه نجا بينما هو لم ينجُ...
غفا وهذه الأفكار هي ماتستولي على روحه حتى أبعد مدى.. ليرن هاتف زايد..
زايد رد بمودة: هلا يأبيش
كاسرة بقلق ظهر فيه أثر صوتها المبحوح من البكاء: يبه كساب أشلونه؟؟
زايد بتأثر: أفا عليش يأبيش.. ليه تبكين؟؟ ترا كساب طيب ومافيه إلا العافية!!
كاسرة كانت تريد أن تنفجر في البكاء مرة أخرى.. أ يكتشف عمها أنها كانت تبكي من رائحة صوتها.. بينما زوجها لم يشعر يوما بوجع روحها!!
همست باختناق: أبي أجي يبه.. ممكن؟؟
زايد برفض اختلط حزمه بحنانه: لا يابيش.. مايصير.. جماعتنا دروا بالخبر وأكيد بيأتي رياجيل واجد الحين!!
بكرة الضحى بدري تعالي!!


***********************************


كانت ترتب بعض الأغراض في دولابها.. حين رن هاتفها..
نظرت للساعة... الحادية عشرة!!
" من اللي بيدق ذا الحزة ؟
يا أمي.. ياكاسرة..!! "
التقطت الهاتف.. رقم غريب.. أعادت الهاتف مكانه.. الرنين تكرر عدة مرات!!
ظنتها إحدى صديقاتها قد غيرت الرقم... فأرسلت رسالة:
" من أنتي؟؟"
وصلها الرد بعد ثوان:
" التصحيح: من أنت؟؟
أنا نايف..
تكرمي وردي علي لو سمحتي!!"
وضحى تفجر غضبها عارما... ماذا يظن هذا نفسه أو يظنها وهو يتصل بها وفي هذا الوقت المتأخر!!
تعالى الرنين مرة أخرى.. فلم ترد!!
وصلتها رسالته الثانية:
"حني علينا وردي..
ترا السالفة كلها كلمتين..
وأنا ترا رجالش.. ماني بحد غريب!!"
شعر بغضب ما يتصاعد في روحه حين وصله ردها:
" رجالي عقب شهر وعشر أيام مهوب ذا الحين..
وذا الحين اهجد.. وأمس علينا بلا قلة حيا!!
ولو أنت صدق معتبرني مرتك ومحترمني
ماكان تجرأت تتصل فيني وذا الحزة!! "
نايف شعر أنه غضبه يتزايد كلما قرأ الرسالة أكثر..أرسل لها بغضبه المتزايد :
" لا والله أنتي اللي تعرفين الاحترام ومحترمة رجالش؟؟
أنا تقولين لي قلة حيا؟؟
تتصلين الحين وتعتذرين لي.. وإلا والله لا تشوفين شيء مايرضيش"
لم يصله رد منها أبدا.. تزايد غضبه عليها..
ليتفجر تماما والرد يصله لكن من هاتف تميم:
" عندك كلام تبي تقوله لأختي؟؟؟
المفروض يكون عن طريقي يا ولد الأصل..
تعال الحين لمجلسي نتفاهم!! "


#أنفاس_قطر#
.
.
.
. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين الأمس واليوم/ الجزء الخامس والثمانون



مضى له نصف ساعة وهو يجلس في مجلس تميم الخالي.. الساعة تجاوزت الثانية عشرة..
وحتى المقهوي يبدو أنه نائم...
حرج خانق خانق وجارح يتعاظم في روح نايف.. ولكنه لم ولن يهرب من المواجهة..
مادام قد تصرف هذا التصرف فلابد أن يحتمل نتائجه!!
مشاعر عميقة ومتضادة ومشوشة تصطخب في روحه..
غضب عارم منها.. وإعجاب ملتبس لا معنى له بها!! وضيق عميق من رعونتها!!
غاضب منها لأنها وضعته في هكذا موقف محرج وهو في الختام يبقى زوجها..
فكيف هان عليها أن تبعثر كرامته بهكذا موقف؟!!
معجب بغرابة مخفية باستقامتها التي هي مطلب كل رجل في زوجته!!
ولكنه متضايق تماما ولأبعد حد من رعونتها..!!
فهذا التصرف الذي تصرفته مطلقا لا يدل على الدبلوماسية التي كان يجب أن تتصرف بها في هكذا موقف..
فهو ختاما زوجها.. وإن ارتكب شيئا ضايقها.. كان لابد أن يكون التصرف بينهما..
فإدخال شقيقها الآن سيجعل الموضوع يكبر... ومايخشاه نايف هو تبعات هذا التدخل..
مازال لا يتخيل ما الذي سيعاتبه به تميم.. وإلى أي مدى سيصل العتاب؟!!
كان مشغول التفكير تماما بالذي سيحدث وهو يضع سيناريوهات لحضور تميم وكيف سيكون العتاب ومامداه..
وكل الصور بدت له مؤذية جارحة وهو يقف أمام تميم كطفل مذنب بذنب لا يراه ذنبا أكثر من رغبة مشروعة لكنها مكروهة!!
أمر لم يكن يستحق كل هذا الشد وكان يمكن حله بينهما فقط!!
كانت هذه أفكاره التي غرق فيها.. حتى وصلته الرسالة الثانية من تميم التي بعثرت تفكيره تماما:
" توكل على الله وروح لبيتكم..
أنا بأعدي الموضوع ذا المرة عشان خاطر وضحى.. واحترام إنك رجالها..
الاحترام اللي هي مالقته منك"
نايف اتسعت عيناه غيظا.. وكان سينفجر غضبا بكل معنى الكلمة..
أ يحضره لمجلسه لإحراجه فقط؟!!
ا يجعله لعبة له وهو يحضره بهذه الطريقة المحرجة ويصرفه بطريقة أكثر إحراجا؟!!
نايف تنهد بعمق وهو يحاول السيطرة على غضبه وتحكيم العقل!!
فمهما كان تميم قرر ألا يكبر الموضوع.. ولو أنه نزل له وعاتبه وجها لوجه كان الإحراج الشديد سيتوجه إلى مشكلة لا يعلم أين سيكون مداها الختامي!!
لذا تحامل نايف على نفسه لأقصى حد.. وهو يرسل لتميم رسالة:
" أنت ووضحى على رأسي..
وتأكد إنه لها الحشمة والتقدير!! "


***********************************


" حبيبتي أنتي وين خذتي تلفوني ورحتي فيه؟؟"
سميرة تخفي ابتسامتها وهي تضع الهاتف أمامه ثم تشير له: أنت كنت لاهي مع تصليح ذا الكمبيوتر..
وأنا كنت أبي أوري وضحى البرنامج الجديد اللي نزلته فيه..
وعقب قعدنا نسولف شوي وهذا أنا ما أبطيت..
.
.
قبل أقل من ساعة..
اتصال مستعجل يصل لسميرة من وضحى..
سميرة تدخل باستعجال على وضحى وهي تهتف بأنفاسها المتطايرة:
وش فيش روعتيني..؟؟
وضحى تنتفض بشدة من الخجل والغضب.. همست باختناق وهي تمد سميرة بهاتفها:
شوفي قليل الحيا وش مطرش لي؟؟ وش يفكرني ذا؟؟ وحدة من رفيقاته ؟؟
سميرة قرأت الرسائل ثم انفجرت في الضحك: والله مهوب هين نايف.. تأثيرات بنت عمي أكيد!!
وضحى تكاد تبكي: أحر ماعندي أبرد ماعندش.. وش أسوي فيه.. ؟؟
أقول لتميم؟؟
سميرة باستنكار: لا .. يا الخبلة.. وش تقولين لتميم؟؟
وضحة بذات الاختنتاق: سميرة.. أخاف تميم يدري بأي طريقة إن هذا أرسل لي.. ويزعل.. وأنا ماصدقت إنه رضى علي!!
مع أن سميرة كانت لا تعلم مطلقا سبب غضب تميم من وضحى.. لكنها كانت تلاحظه.. وكانت سعيدة جدا بالصلح..
ووضحى متحسسة جدا من الموضوع .. لأنها تخشى أن يكتشف تميم الموقف وهو للتو صالحها بعد أن كادت روحها تذوي من اليأس..
وحينها ستسقط من عينه.. ولن يُصلح بينهما شيء.. وتميم أهم لديها من كل شيء!!
من كل شيء حرفيا!!
سميرة همست بتحذير: أدري إنش متحسسة من الموضوع.. بس ترا تميم بيتحسس أكثر..
لأنه على طول بينط في رأسه.. إن نايف مايحترمه.. وإنه لو إنه امهاب عايش ماكان تجرأ يسوي كذا..
وأتوقع إن تميم بتكون ردة فعله عنيفة وزيادة عن اللزوم..
ونايف ترا غلطته تبي قرصة أذن ليس إلا!!
وضحى بيأس: وأشلون نقرص إذنه زين؟!!
سميرة حكت مقترحها بسرعة لوضحى.. فردت وضحى بحزم:
وعلى فرض إنه تميم درا عقب؟؟ أشلون بأحط عيني في عينه؟
سميرة بثقة باسمة: لا تحاتين بأقول إنها فكرتي.. وإنش أساسا ماكنتي تبين.. وكنتي تبين تقولين له!!
وضحى بجزع حازم: لا سميرة لا..تكفين... أنا ما أبيش تدخلين ويصير شيء بينش وبين تميم بسبتي..
كفاية اللي صار بينكم أول بسبتي وبغيت أموت من الحسافة..
والله ما أستحمل موقف ثاني!!
سميرة رقصت حاجبيها: لا ياحبيتي.. أول غير.. والحين غير!!
سميرة عادت لغرفة تميم ووجدته مازال منهمكا في الحاسوب.. استاذنته أنها تريد هاتفه.. فأشار لها بين إنشغاله أن تاخذه..
الاثنتان أرسلتا الرسالة لنايف وهما تراقبان مع نافذة الصالة العلوية...
حتى تراقبا المجلس... وفي ذات الوقت تريان تميم لو خرج من غرفته...
حين رأتا سيارة نايف بعد دقائق.. تصاعدت دقات قلب وضحى بعنف وهي تهمس لسميرة بخفوت مختنق تماما:
يمه ياسميرة.. ماتوقعت إنه بيسويها ويجي وبذا السرعة.. الحين وش بنسوي فيه؟؟
سميرة تضحك: خليه ينقع نص ساعة... وعقبه أوريش فيه...
بعد الرسالة الثانية والرد.. وهما تريان السيارة تغادر.. همست وضحى بذات الاختناق:
والحين أنا قلبي منغوز منه .. ماني بمرتاحة لنايف ذا..
والشيء الثاني أشلون أحط عيني في عينه عقب ذا الموقف...؟؟
لا وأنا بعد خذتني العزة بالأثم وسبيته من زود الخير!!
سميرة هزت كتفيها وهي تمسك بهاتف تميم لتعود لعرفتها وتهمس بخبث باسم:
والله عاد هذي أنتي وشطارتش.. مالي دعوة!! أنتي تصرفي!!
.
.


نايف في سيارته المغادرة يكاد يتميز من الغيظ فعلا..
لولا أنه يحكم عقله لأبعد أبعد حد.. وإلا كان طلقها فورا لشدة غيظه..
لا يريد أن يحكم عليها من موقف... ولكنها وضعته بالفعل في موقف لا يحسد عليه...
ويتخيل موقفه لو أنه وقف أمام تميم كالمذنب ليحاسبه.. وهو من يقف أمامه المذنبين ليحاسبهم!!
مشاعر كثيفة ومتشابكة تتصاعد في داخله تجاه زوجته التي يجهلها تماما!!
بدا له تصرفها حادا وشديدا لأبعد حد..
بدا يفكر تفكيرا بعيدا في شخصيتها.. وكيف هي؟؟
هذه المرأة ستعاشره عمره كله.. وعالية أكدت له إنها مرنة جدا وغاية في اللطف..
فهل كانت عالية تدعي ذلك حتى تزيحها من طريقها فقط!!
يفكر في شقيقاته.. الهم الأول له.. فهو يستطيع أن يستغني عن زوجته..
ولكنه لا يمكن أن يستغني عن شقيقاته!!
يتخيل أن من تصرفت معه هكذا ومن أجل موقف لا يستحق..
كيف ستتصرف مع شقيقاته ؟؟ كيف ستحتملهن؟؟
يخشى من ردات فعلها تجاههن..
الشيء الذي يستحيل أن يتغاضى عنه أو يتسامح فيه!!!
والشيء الذي يقلقه وبشدة!!


**************************************


كان كساب يعود لفراشه بعد أن صلى قيامه وهو يهتف لوالده بإرهاق:
يبه خلهم يجون يعطوني إبرة.. مستوجع شوي!!
زايد يضغط جرس الاستدعاء وهو يتنهد بتأثر وشجن عميقين: دامك تقول مستوجع فأكيد أنت مستوجع واجد..
مابعد سمعتك تقول مستوجع قدام اليوم!!
كساب يتنهد : بسيطة يبه.. يومين وبأكون زين!!
زايد بحزم وبنبرة مقصودة: يأبيك أنت وش سببك؟؟ جروحك مستحيل سبتها حادث سيارة..
أنا يأبيك ما أنا بولد أمس!!
ومرت علي الدنيا أشكال وألوان!!
كساب صمت ولم يجبه... حتى جاء الممرض وأعطاه الأبرة ومضى وهو مازال صامتا!!..
حينها هتف زايد بحزم وبنبرة مقصودة جدا: يأبيك ترا الواحد يخدم بلده كل واحد في مجاله..
وحن نخدمه بالمصادر اللي ندخلها على البلد وحن تجار ورجال أعمال وهذا مجالنا.. ماله داعي يكون لنا مجال ثاني!!
كساب توتر (ماذا يقصد من هذا الكلام؟؟) بينما زايد أكمل بذات الثقة والنبرة المقصودة:
أنا ما أدري يأبيك أنت تحسبني غبي.. إنك بتغيب بالأسابيع بدون ماتكلم وإني بأسكت..؟؟
ليه أنا لقيتك في الشارع..؟؟
يا أبيك خلاص... خلصنا من ذا السالفة.. ولو تبي أنا أكلم لك يعفونك.. كلمتهم!!
كساب قاطعه بحزم: يبه وش داعي ذا الكلام المحور؟؟ إذا أنت تبي تقول شيء قوله!!
زايد تنهد وهو يكمل بذات حزمه: قبل كم سنة.. يوم بديت تغط ذا الغطات..
قلبي قرصني لا تكون منظم لذا الخرابيط اللي نسمع عنها..
فبديت أحوس وراك وأراقبك.. وكلفت لي واحد يتبعك..
كساب مبهوت تماما.. كيف غاب عن ذكاءه ذكاء والده؟؟...
اعتمد أن البرود بينه وبين والده بعد حكاية مزون سيكون غطاء حماية له...
كيف غاب عنه أن مبرراته لن ترقى مطلقا لذكاء والده!!
زايد أكمل بثقة: عقبه جاني استدعاء من فوق.. إنه مافيه داعي أحوس وراك..
وأخلي الناس ينتبهون لك.. وإنك تشتغل تبع الدولة.. ومافي داعي أسأل عن شيء..
تطمن قلبي من ناحية.. بس قلبي قعد يغلي من ناحية..
الحين لا قدر الله لو صار لك شيء في مهمة من مهماتك.. ماحتى أنا بقادر أفتخر فيك وأقول ولدي شهيد..
يأبيك خلاص كفيت ووفيت.. وكفاية شغلك في التجارة..
ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه..
كساب تنهد بحزم وهو يغفو في نوم عميق إجباري نتيجة للمهدئات:
يبه وأنا ما انتظر حد يشكرني وإلا يقول كساب سوى وسوى!!


**************************************


" يأبيش لا تكونين جاية ذا الحزة مع السواق والخدامة؟؟"

كاسرة ترفع نقابها ليظهر وجهها الذابل من الإرهاق وهي تقبل رأس عمها وتهمس بإرهاق:
لا فديتك.. تميم جايبني.. بيصفط سيارته وبيأتي.. قلت أبي أجي بدري قبل يجيكم حد من الرياجيل..
زايد ابتسم بمودة: توه رقد من عقب صلاة الصبح.. بس قوميه..
على كل حال أكيد شيباننا على وصول..
كاسرة تنهدت بشجن : لا خله يرتاح لين يجيه الزوار.. أنا بس كنت أبي أتطمن عليه..
زايد هتف بأريحية وهو يخرج: خلاص اقعدي عنده براحتش.. أنا بأنتظر تميم برا!!
كاسرة شعرت بخجل لم يظهر في مودة صوتها: عمي تعال الله يهداك..
ولكنه كان قد خرج وأغلق الباب ..
حينها اقتربت كاسرة برفق من كساب..
يا الله.. لم تتخيل كيف مر عليها الليل حتى... لتتمكن من الحضور..!!
وهي تتصل بتميم فور خروجه من صلاة الصبح وتطلب منه أن يأتي لتوصيلها..
قضت ليلها ساهرة..والدقائق تمر بطيئة متثاقلة!!
وهي حينا تعاتب نفسها.. وحينا تعاتبه!!
كانت ليلتها سيئة بين الهواجس واليأس والألم والقلق... والأسوأ كونه مصابا بكل هذه الأصابات وهي لم تعلم حتى!!
مالت عليه بألم وهي تتأمله بشجن روحها الممزقة...
وجهه الوسيم الشامخ غارق في عشرات اللاصقات التي لم تخفِ جروحه المزرقة!!
رجولته الهادرة الماكنة في روحها كالوسم لم يهزها في نظرها إرهاقه الظاهر والأسلاك الموصلة لجسده..
مالت بحنان يائس على معصم يده الحرة من الجبس المقيدة بالأسلاك..
لتقبله.. قبلة بللتها بدموعها..
لم ترد أن تقترب من شيء قد يولمه.... وجهه.. يديه.. أسلاك التغذية!!
تمنت بيأس أن تميل على شفتيه لتتنفس أنفاسه من قرب.. ولكن حتى شفتيه لم تخلو من الإصابات..
فشفته السفلى كانت ممزقة من طرفها ومازال الدم المتخثر عليها!!
همست بيأس قريبا من أذنه ودموعها الصامتة تسيل بصمت كصمت روحها المهجورة: أنت وش مسوي في روحك يالمتوحش!!
باقي شي فيك ماقطعته؟؟!!
تنهدت بألم عميق لأنه لم يصحو .. تمنت أن ترى عينيه مفتوحتين قبل أن تغادر!!
"إلى هذه الدرجة أنت متعب ؟؟ أو لا تريد أن تراني؟؟"
فهي اعتادت على كساب أن نومه خفيف لأبعد حد.. أقل حركة أو همسة تجعله يقفز متحفزا...
فأي آلام هذه التي جعلته خادرا هكذا؟؟
كانت تتحسسه برفق وقلبها يذوي كلما اكتشفت جرحا جديدا في جسده..
حتى سمعت الطرقات على الباب...
تأخرت بخجل وهي تنزل نقابها على وجهها.. كان عمها زايد يهتف لها بحنان حازم:
خلاص يأبيش اطلعي وانتظري تميم في الاستراحة..
فيه رياجيل جايين الحين.. وتميم بيسلم على كساب وبيجيش!!


********************************


" يادكتور هو يبي يطلع شوي.. فيه مجال؟؟"
الطبيب ينظر لكساب النائم ويهتف برفض قاطع : ولا حتى دئيئة وحدة.. الأنتي بايوتيك لازم كل 6 ساعات يتجدد..
الجروح ملتهبة خالص.. دا خطر عليه الغرغرينة.. أنا مش عارف الدكتور الأهبل اللي سابه يرجع وهو حالته كده!!
حينها هتف زايد بحزم: زين عطه منوم لو سمحت.. يرقده لين بكرة..
لو قام أدري إني ما أقدر أرده..
مهوب لازم يحضر الدفن... يحضر العزاء ثاني وإلا ثالث يوم!!
زايد تنهد وهو يميل على كساب النائم: الله يعيني على زعلك إذا قمت..
بس أنت داري إني ما أبغي إلا مصلحتك!!


********************************


" يمه الله يهداش وش ذا المناحة اللي مسويتها؟؟
أنتي ماتقولين إنه طيب!!"
عفراء تمسح دموعها وهي تهمس باختناق: يامش ماشفتيه ماحتى حس فيني..
ومركبين عليه سلكين في يده السليمة..
واللي موجعني إني شفته البارحة في البيت ويقول أنا مافيني شيء..
والممرض اللي عند الباب يوم سألته عنه.. يقول لي مافيه نتفة في جسمه مافيها جرح وإلا قطع..
وأشلون كان مستحمل ذا الوجع كله ياقلب أمه بدون مايحكي!!
وش اللي حده على ذا كله؟؟
جميلة تهدئ أمها برقة: يمه فديتش أنتي عارفة كساب من صغره.. وبروحش كنتي تقولين.. لو مهما صار له مستحيل يشتكي!!
عفراء بتمزق حقيقي: ماحتى لحقت أتطمن عليه.. زايد ماخلاني عنده إلا دقيقة وطلعني.. قال بيجيهم رياجيل..
جميلة تربت على كتف أمها: عمي منصور مابعد درا.. راح للعزاء دايركت..
وأكيد لا درا بيروح.. روحي معه..


*******************************************


" كان ودي أحضر الدفن.. بس الطيارة تأخرت شوي!!

أ رب الباقيين كلهم حضروا يا أبو محمد؟؟"
أبو محمد يتنهد: مابقى حد ماحضر.. اللي نعرفهم واللي مانعرفهم!!
منصور بحزم: زين عقب العزا.. أبيك تروح معي نزور المدرب اللي تصاوب..
أكيد أنك عرفته وعرفت مكانه الحين..
لله دره سمعت إنه تصاوب وهو يبي ينقذ الشهيد اللي راح..
ولولا إنه تأخر معه وإلا كان يقدر يبعد عن المبنى قبل أن ينهار..
أبو محمد بحزم شبيه: كلامك صحيح.. وإصاباته بعد والله مهيب زينة...
بس مانقدر نزوره لأني لحد الحين مثل ماقلت لك في التلفون..
ما أدري وين خذوه ولا حتى أعرف من هو؟؟
منصور باستغراب: أشلون ماتعرفه؟؟ هو ماكان يدرب فرقتك؟؟
أبو محمد بثقة: بلى.. بس أنا ما أعرفه..
خبرك تدريبات الصاعقة.. يجينا أمر من فوق.. عندكم التدريبات الفلانية في الوقت الفلاني..
ويجينا المدرب بلبس الصاعقة والقناع.. وممنوع أمنيا نسأل عن الأسماء في خلال التدريبات وأنت عارف ذا الشيء..
وهو يخلص تدريب ويطلع... مايعطي مجال لأحد يأخذ ويعطي معه!!
أصلا حتى في التدريب كلامه قليل يا الله كلمة كلمتين!!
وأنت عارف إني أساسا أكون بعيد.. ما أشترك في التدريب..
منصور باستغراب شديد: وش ذا الكلام الخربوطي... إذا المدربين الأجانب نعرفهم ونعزمهم على عزايمنا.. وأشلون ولد ديرتنا؟؟
إلا هو وش رتبته؟؟
أبو محمد بذات الثقة: ملابسه ماعليها رتبة أبد..
منصور تفجرت دهشته: صراحة حكي ماسمعت أغرب منه.. أنت عارف إنه كلنا ندرب فرقنا..

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات