رواية بين الامس واليوم -170
علي حاول أن يهمس بطبيعية: شعاع تتوحم ومهيب طايقة البيت!!
ليس من عادته أن يخفي على والده.. لكن إحساسه بهم عظيم يطبق على أنفاس والده جعله يخشى على والده من وطأة الهموم!!
بينما كساب هتف بنبرة مقصودة وهو ينظر لوالده بنظرة حادة مباشرة:
مرتي عند أمها.. ياحرام عمتي عند إبيها عشان تميم مسافر!!
خلتك بروحك مثلنا..
تعال صف جنبنا!!
زايد نظر لكساب بحدة مشابهة... يكره طريقته المبطنة هذه في الكلام..
يغيظه خبثه هذا.. وخصوصا حينما يكون محقا!!
زايد جلس بالفعل بجوار ابنيه!!!
ثلاثة رجال مطعونون بالهجر هذه الليلة!!
إن كان كبيرهم أخطأ دون قصد وأراد أن يعاقب نفسه..!!
وصغيرهم أخطأ بقصد.. واستحق العقاب!!
فإن أوسطهم ...ولأول مرة.. لم يخطئ.. ومع ذلك يُعاقب معهم!!
ربما آن له أن يتذوق نتائج أخطاء الآخرين..
كما كان يحمل الآخرين نتائج أخطائه..
حتى زواج مزنة وزايد كان هو من سعى له ليصلح أخطائه بطريقة ملتوية!!
طال ليلهم.. يتبادلون الحديث البارد..
وإحساسهم بالهجر يتعمق من إحساسهم ببعضهم دون كلام!!!!!
#أنفاس_قطر#
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاصل إعلآني ^_^ / ..
جميع الحقوق محفوظة لدى : || شبكة ومنتديـآت ***** الثقــآفيـة || ..
تجميع : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الأمس واليوم/ الجزء المئة واثنان
" الحمدلله على سلامتش
نورتي باريس وضواحيها!!..
وسامحيني على التعطيل اللي صار على الشناط..
تأخرنا وأنتي ميتة تعب.. يومين مانمتي "
وضحى همست بإرهاق حقيقي: عادي يا ابن الحلال.. المهم وصلنا..
حسيت من طول الرحلة إنها ماتبي تنتهي!!
ابتسم نايف: لذا الدرجة دمي ثقيل؟؟
ابتسمت وضحى برقة: اصلا لولا وجودك كان شقيت ثيابي!!
نايف اقترب ليمسك بكفها بحنان: آسف يا وضحى.. من أولها وأنا غاثش..
الصبح خواتي.. وفي الليل أنا وذا الرحلة..
همست وضحى بذات الرقة: لا تقول كذا تزعلني!!
حينها فتح نايف كفها ليغمرها بقبلات رقيقة شفافة.. شعرت وضحى أنها سيغمى عليها وهي تتمنى شد كفها بقوة..
لولا أنه أفلتها بنفسه حين شعر بارتعاش كفها وهو يبتسم بأريحية:
باقي على صلاة الفجر شوي.. بنصلي..
ثم اشبعي نوم..
بكرة بيكون يوم باريسي حافل!!!
***********************************
" هلا كساب.. فيه شيء؟؟ "
كانت كاسرة تنظر لساعتها باستغراب لاتصال كساب المبكر...
هتف كساب بحزم: وش بيكون فيه؟؟ ماتبين تروحين دوامش؟؟
كاسرة هزت رأسها: بلى.. بس ماتوقعت إنك بتوديني.. عشان ما اتفقنا أمس!!
كساب بذات الحزم: خلاص اتفقنا اليوم..
أنا أنتظرش برا.. انزلي لي!!
كاسرة تنهدت: كساب أنت كل شيء عندك حامي حامي حتى من صباح الله خير..
انزل تريق أول.. بأجهز لك ريوق بسرعة!!
كساب بذات نبرته الحازمة المعتادة: خلصيني كاسرة.. ما أقدر أتاخر!!
كاسرة كان بودها أن تتركه لوقت طويل ينتظرها.. لكن قلبها لم يطاوعها وهي تنزل له بعد دقائق!!
حين ركبت مد كفه لها بدون كلام.. فوضعت كفها في كفه دون كلام أيضا..
آن لها أن تعرف طباع زوجها..
رفع كفها إلى شفتيه ويغمرها بقبلات دافئة.. كاسرة همست بحرج:
كساب الله يهداك لا حد يشوفنا أشلون موقفنا..
كساب احتضن كفها بين أنامله بقوة وهو يهتف بثقة:
اللي يبي يشوف.. يشوف.. ترانا في حوش بيتكم مهوب في الشارع..
يعني جدش وأمش نعطيهم تذاكر فرجة ببلاش!!
ثم عاود رفع كفها ليفتح باطنها ويغمرها بقبلاته من جديد.. حينها شدت كفها بقوة وهي تهمس بغيظ:
تدري إنك وقح!! ووقاحتك هذي مرض مزمن!!
ابتسم كما لو كانت تثني عليه: أدري.. ماجبتي شيء جديد..!!
بس تدرين وقاحة المشتاقين مرفوع عنها القلم!!
لا تعلم بالفعل أي لعبة خطيرة يلعبها هذا الرجل.. لكنها باتت لا تحتمل أي كلمة ناعمة قد يقولها لروحها المجدبة!!
همست بسكون: وتبيني أصدق إنك مشتاق؟!!
حرك سيارته وهو يهمس بتلاعبه المثير: الواحد دايما يعكس مشاعره الشخصية على الآخرين..
أنتي مثلا لأنش منتي بمشتاقة لي.. ما تبين تصدقين إني مشتاق لش..
ويا الله ما أقدر أقول شيء غير قول الشاعر ابراهيم الخفاجي: (لنا الله ياخالي من الشوق...)
الله كريم يجبر بالخواطر المكسورة!!
حينها همست كاسرة باستغراب شفاف .. فمادام سيصارحها فهي ستصارحه:
زين أنت كنت تغيب بالأسبوع والأسبوعين عمرك ماقلت إنك اشتقت لش..
الحين مشتاق من يومين؟؟
كساب بدفء عميق لكن لا يستطيع إبعادة عن أسر نبرة التلاعب المثيرة:
اللي عنده وحدة مثلش.. يشتاق لها حتى وهي جنبه.. حتى وهي في حضنه!!
(آه ياقلبي.. والله إنك مجرم!!
وش ناوي عليه؟؟ تجلطني؟؟) كاسرة صمتت..
ماذ يفعل بها حتى يلجمها عن الرد وهي من كانت ردودها جاهزة دوما..؟؟
حينها ابتسم كساب: الحين أنتي ذا اللفة كلها عشان ما تجامليني على الأقل..
ترا من باب اللياقة لو حد قال لأحد (اشتقت لك) يرد عليه: وأنا بعد!!
حينها هتفت كاسرة بإجهاد من بين أسنانها كما لو كانت تكتم إحساسا أرهقها:
اشتقت لك.. اشتقت لك يالسخيف يا البايخ يا أبو دم ثقيل..
كساب انفجر ضاحكا: الظاهر ماتقصدين شي من اللي قلتيه غير الكلمات الثلاث الأخيرة..
زين والسخيف والبايخ يقول لش: ترجعين معه البيت الظهر..؟؟؟
تنهدت بإرهاق.. فهو أرهقها فعلا: بأرجع معك.. بس في الليل بأنام عند أمي!!
تأفف كساب: صارت طبيتني أمش!!
حينها ابتسمت كاسرة: ما تبيني.. رجعت لأمي من ظهر؟؟
كساب باستعجال مرح: وش ترجعين؟؟ (العوض وإلا الحريمة..)
أبي أشوفش ساعة وحدة قدامي وبس!!
(العوض ولا الحريمة: مثل شعبي.. يعني تماما أي شيء مهما كان بسيطا أفضل من لا شيء)
كان يخرج هو أيضا من باحة بيته متوجها لعمله..
بدا له هذا النهار أسوأ نهار عمل منذ بدايته..
كان يتأفف وهو يستحم.. يتأفف وهو يرتدي ثيابه.. يتأفف وهو يبحث له عن أزرة يلبسها..
ثم بدت له بشعة وغير متناسقة مع ساعته..رغم أن كل مالبسه كان حقيقة متناسقا تماما مع بعضه..
لكنه لم يعجبه.. بل بدا له خاليا من الذوق!!
غيرها عدة مرات!!
وأعاد إحكام أزراره عده مرات بفشل.. ويداه تتعرقان كلما أراد لف قفل الأزرار!!
وفي كل مرة يتأفف ويتأفف ويتأفف.. حتى رائحة عطره المعتاد لم تعجبه لدرجة أنه ألقاه في القمامة بغيظ..
وبلغ تأففه ذروته وهو يكتشف أن هاتفه شبه خال من الشحن..ويقرر أن يعلقه في شحن السيارة وهو يتأفف للمرة المليون هذا الصباح!!
قد تبدو فترة 3 أشهر فترة قصيرة نوعا ما.. لتتعود على أحدهم بهذه الصورة الجنونية!!
ولكن إن كنت تنتظر هذا الشخص لثلاثين عاما..
ثم حينما جاء فرض حضوره حتى على أنفاسك التي تتنفسها.. فكيف سيكون حالك..؟؟
والإنسان بطبيعته البشرية مخلوق يعتاد على الدلال أكثر بأضعاف مضاعفة من اعتياده على الشدة!!
فلو أنك مثلا نفذت لطفلِ رغباته لثلاثة أيام متتالية فقط.. لن تستطيع بعدها مطلقا السيطرة عليه!!
ولو أنك أهديت زميلا قطعة من الشيكولاته كل يوم على مدى ثلاثة أيام..
سيبقى يتوقعها منك اليوم الرابع والخامس!!
فكيف بمن تكفل أن يقوم بكل شيء عنك طيلة 3 أشهر؟؟
ولم يكن هذا الإنسان أي إنسان!!
بل كان مزنة... مزنة...
مـــــــزنـــــــة!!
يزفر بيأس وهو يلكم مقود سيارته..
" عمري ما أتخذت قرار فاشل مثل ذا القرار!!
والله إني أفشل رجل أعمال..
وقبلها أفشل رجّال!!
الحين أشلون اقنعها ترجع وأنا عارف يباس رأسها؟؟
لا بارك الله في اللي بقى من طبايع مزنة الصغيرة
ليت ربي يفكنا منها.. ويرجع لي مزنة الكبيرة!! "
كانت هذه أفكاره التي تحرق تفكيره المرهق اشتياقا ووجعا.. وغيظا على نفسه
وهو يخرج من باحة بيته ليلملح كسابا يخرج من باحة البيت المجاور وبجواره كاسرة..
" إيه ولدي أبو لسان طول الليل يقط حكي
وهو مهوب حاس بوجيعتي..
وهذا هو طالع هو ومرته!!
وماحد بيأكلها غيري!!"
ليجد نفسه.. بشعور أو بغير شعور.. بقصد أو بغير قصد... يدخل هو أيضا لباحة البيت المجاور..
فهل الجينات المشتركة بين الأب وابنه تحركهم نحو ذات الاتجاه؟؟
نزل من سيارته متوجها لباب غرفة الجد الذي يفتح باتجاه الباحة..
اتصل بسليم أولا.. فأخبره أنه في المجلس..
لأن عمته مزنة عند والدها!!
كان يعلم ذلك.. فهو شعر بطيفها قريبا.. كما لو أن روحه تقوده إليها دون دليل..
مشتاق حتى مافوق أذنيه.. ومن فراق ليلة واحدة!!
فكيف يحتمل قساوة الليالي وبرودتها في بعدها!!
حاول فتح الباب.. فوجده مغلقا!!
كان يريد مباغتتها ..!! الآن يخشى ألا يجدها..
ليس لأنها ستهرب لأنه يعلم أن مثلها لا تهرب.. لكن لأنها تريد معاقبته!!
وصله صوتها الحازم الواثق: سليم روح.. لا تجي إلا أذان الظهر عشان تودي بابا المسجد..
إحساس غيرة مرُّ اجتاح كيانه..
"أ تمنح غيره همسات صوتها الرخيم ؟!!"
هتف بغضب مغلف بحزمه البالغ: افتحي يامزنة.. أنا زايد..
مزنة تراجعت بعنف..
تمنت ألا تفتح.. وألا تراه..
فهي غاية في الضعف.. وجرحها مازال ينزف بغزارة مؤلمة!!
فهي منذ غادرت بيته صباح أمس وهي كما لو كانت ترى أمامه نهرا من دم ينسكب من خلايا جسدها وروحها..
ليغرق الرؤية أمامها.. ومع ذلك تتحرك وتتكلم بثقتها المعتادة دون أن تشتكي أو تسمح لنفسها أن تنـزوي قليلا بحزنها!!
ولكنها لم تستطع إلا أن تفتح..
فليس من اللائق أن تتركه خارجا.. ولا أن تهرب منه كطفلة مذعورة..
ليست مزنة إن فعلتها!!
انفتح الباب.. وزايد يخشى أن تكون فتحت وغادرت المكان..
لذا تفاجأ واهتز وهو يراها أمامه..
كانت تقف في الزاوية.. واقترب هو ليلقي السلام بصوت عال..
الجد ابتسم وهو يرد السلام: ياحيا الله أبو كساب
وش ذا النهار المبارك اللي تصبحت فيه بكم كلكم!!
كان زايد يتبادل السلامات مع الجد بالأريحية المعتادة..
ليلتفت خلفه باستعجال..
ويجد مكانها خاليا!!
" تريد أن يكون عقابها لي مضاعفا!!
ألمحها قبلا.. ثم تغادر.. لتنسف مابقي من صبري!! "
لم يعلم أنه لو كان الأمر بيدها.. لم تكن لتغادر..
لم تكن لتبدو أمامه بهذا الضعف والعجز عن المواجهة!!
مثقلة بالجرح..
ومن جرحها يقف أمامها بكل صلافة واثقة..!!
كما لو أن الضحية تقف أمام الجلاد ويُطلب منها أن تبتسم في وجهه..
لم تستطع فعلا أن تقف.. وتنظر في وجهه من هذا القرب!!
شعرت أنها توشك على الانهيار.. ومؤشراتها الحيوية توشك على الوصول إلى أدنى مستوياتها!!
تركت له المكان كاملا.. وهي تتصل بسليم بإرهاق: سليم تعال قهوي بابا زايد.. وخلك عند بابا جابر..
لم تكد تنهي الاتصال وهي تصل لأسفل الدرج حتى أوقفتها الصرخة الحازمة:
مــزنـــة!!
تنهدت بيأس ( ليه كذا يارب؟؟ اللهم لا أعتراض!!)
استدارت نحوه وهي تحشد في صوتها كل الثقة: أنت أشلون دخلت؟؟ أنا ماقفلت الباب..
اقترب منها ليهتف بحزم: لو قفلتيه.. ماكان دخلت!!
أشلون تخلين الباب مفتوح بينش وبين العامل؟؟
تنهدت مزنة بحزم: لو نسيته مرة.. سليم بيسكره بنفسه..
وسليم عبارت ولدي!!
زايد بغضب مكتوم: لا مهوب ولدش هذا رجال غريب!!
مزنة تنهدت: زين يا أبو كساب.. أنت جاي عشان ذا الموضوع؟؟
سلمت على إبي وماقصرت.. وكثر الله خيرك!!
مزنة تراجعت للخلف بعنف.. لأنه لم يرد عليها.. بل مد يده ليتنزع برقعها عن وجهها وهو يهتف بحزم:
آخر مرة تكلميني وحن بروحنا وتغطين وجهش عني!!
حينها انفجرت مزنة بغضب: أنت ماعندك إحساس؟!!
أمس طاردني من حياتك.. واليوم جاي لي ما كانه صار شيء..
لا تخلين الباب مفتوح بينش وبين العامل.. لا تتغطين عني!!
أنت وش جنسك؟؟ تقتل القتيل وتمشي في جنازته؟؟
لم يرد عليها بشيء.. ونبرته تتغير لدفء لا يخلو من غضب:
ليش ماقلتي لي إنش حامل!!
مزنة تحاول أن تشيح بنظرها عنه وهي تهتف بثقة: كاسرة ماقصرت!!
زايد بثقة: كاسرة ماقالت لي شيء.. إسأليها لو بغيتي.. انا مادريت إلا منش البارحة!!
مزنة بمرارة: وماقصرت.. بينت فرحتك بالخبر لدرجة إني حسيتك بتطير!!
هتف بثقة غامرة: وانا فعلا مستانس ومبسوط.. هذي نعمة من رب العالمين
ولأنه منش بيكون أعظم نعمة!!
وإذا أنتي ماحسيتي بفرحتي.. لأنها كانت أكبر من إن الواحد يعبر عنها بكلمات!!
بس بعد ليش ماقلتي لي؟؟
مزنة بذات المرارة التي تبصقها مع كلماتها: ومتى أقول لك؟؟
وأنت في النهار ماتطيق تشوف وجهي.. ويا الله تقول لي كلمتين!!
وإلا في الليل وأنت لاصق فيني لدرجة تخوفني لا تكون مريض؟؟
زايد بثقة: مهوب عذر.. خبر مثل المفروض أنا أول حد يدري به..
مهوب كاسرة ولا غيرها..
في أي أسبوع أنتي؟؟
مزنة حاولت أن تبتعد عنه (عن أي أسابيع يتحدث؟؟ وهي تكاد تكمل الشهر الثالث!!)
لكنه شدها ليوقفها أمامه وهو يسأل بحزم: ماجاوبتيني على سؤالي!!
مزنة شدت معصمها منه وهي تهمس بحزم: آخر الثالث..
زايد تراجع بصدمة: أي ثالث؟؟ قربتي تكملين ثلاث شهور وماكنتي حتى ناوية تقولين لي؟؟
مزنة تنهدت بعمق .. فهي فعلا مرهقة منه ومن الوضع ونفسيتها شبه مدمرة:
زايد لا تحاول تحسسني بذنب ماراح أحس فيه..
لأنه الذنب كله ذنبك.. وأنا ماني بمستعدة أسمح لك تتلاعب فيني بذا الطريقة..
زايد مد يديه ليمسك وجهها بين كفيه.. حاولت التراجع..
لا تعلم هل بالفعل منعها حاجز الدرج؟؟ أم هي من عجزت عن مغادرة أسر كفيه؟؟
همس بدفء عميق: مزنة خلينا من لعب البزراين.. أنا معترف إني غلطان.. والرضوة اللي تبينها تجيش لين عندش..
ارجعي لبيتش وأنا حاضر لأي شي تبينه..
مزنة انهمرت بطوفان يأسها ووجعها وحرقتها:
والموضوع عندك كذا بسيط؟؟
لذا الدرجة شايفني شيء رخيص وتافه.. تحذفه متى مابغيت وترجعه متى مابغيت..؟؟
كل كلمة قلتها لي البارحة..جرحتني جرح ماله مدى..
أول شيء قلت أبي أهجرش ولا تحتكين فيني كني مريضة بجرب!!
وثاني شيء كملتها إنك تبي تعاقبني على ذنب مهوب ذنبي..
وش ذنبي إن وسمية سمعتك تناديني في نومك..؟؟ أنا طلبت منك كذا..؟؟
أنا حتى عطيتك ريق حلو ذاك الزمان يخليك تتعلق فيني؟؟
بالعكس وأنا صغيرة كنت جفسة وقليلة أدب.. ومافيني شيء ممكن يغريك أني أصير حلم تهذي به 30 سنة!!
لكن أنت معي سويت كل شيء عن قصد.. خليتني أتعلق فيك.. وحاولت بكل طريقة... لين أنا تعلقت فيك..
وعقبه حذفتني مثل شيء ماله عازة... وثاني يوم جاي تبي ترجعني..
ليه وش شايفني؟؟
لو أنك حريص علي كان فكرت ألف مرة قبل مايكون أول قرار عندك أن تقطع كل مابيننا..
ولأنه حن على قولتك ما احنا ببزران.. فكل واحد مسئول عن قراره..
لأنه اللي في عمرنا مايسوي قرار هو ما ملأ يده منه..
************************************
" مسكينة أختك نجلا.. ذابلة مرة وحدة..
وش صاير فيها..
أنا شفتها آخر حملها كانت أحسن بواجد!!"
غانم بعفوية: تدرين ولادتها صعبة وعقبه توأم ومتشحططه بين الولد والبنت..
لازم يبين عليها!!
مزون بتأثر: كسرت خاطري والله..
الحين لا جبت عيال.. باصير كذا؟؟
ابتسم غانم: وليش الأفكار السلبية هذي؟؟
نجلا انتظري عليها ترجع البنت لحضنها.. وبتشوفينها أشلون تحسنت..
مزون صمتت لدقيقة ثم همست بتردد: غانم ماعليه الليلة أروح لبيت علي.. وأسهر عنده شوي..
أبي أشوف وضع بيته.. مرته تتوحم وخلت البيت!!
غانم بتأفف باسم: والحين أي واحد من أخوانش تتدلع عليه مرته بتطيح في رأسي..
ابتسمت مزون: أنا أساسا كنت أبي أقول لك أبي أنام عنده.. بس عارفة إنك ماراح ترضى.. فقعدت بكرامتي!!
غانم يصفر: ياسلام عليش.. هذا اللي ناقص..
روحي له ياقلبي.. شوفي وضعه وترجعين
السهرة لا.. الساعة 8 بأجي أجيبش..
مزون برجاء: 8 بدري.. لين 12 بس!!
غانم بحزم رقيق: مزون ياقلبي.. ماقلت لش شيء.. روحي من العصر لين الليل
بس عقب لازم ترجعين تتعشين معي ونسهر سوا..
وإلا أنا مالي فيش نصيب!!
مزون صمتت على مضض.. فهي تخشى أن يكون علي لا يتناول طعاما جيدا وخصوصا أنه مازال يأكل علاجه..
وعلاجه هذا ثقيل ولابد أن يكون مع معدة ممتلئة ..
كانت تريد أن تتأكد أنه سيتعشى قبل عودتها!!
غانم شعر بامتعاضها.. لذا حاول أن يلهيها بالحديث: إلا على طاري بيت أخيش علي...
أنا أدري إنه اللي على اليمين بيت كساب وهو باعه على نسيبه..
واللي على اليسار بيت علي.. بس اللي ورا بيت من؟؟
مزون بتساؤل: تقصد الفيلا الصغيرة اللي داخل حوش بيتنا؟؟
هذي لخالتي عفراء..
غانم هز رأسه: لا أقصد اللي نفس ستايل بيوت أخوانش وحجمها وفي حوش مستقل..
ابتسمت مزون: هذا بيتي أنا!!
غانم بصدمة: ماقلتي لي من قبل..؟؟
ابتسمت مزون: ماجات فرصة.. إبي أول شيء بنى البيت الكبير واشترى الأراضي اللي حواليه..
وقبل حوالي سبع سنين بنى البيوت هذي!!
غانم يتساؤل عفوي: والبيت الكبير كم عمره؟؟
مزون تحسب في رأسها المدة: حوالي 12 سنة..
ابتسم غانم: ماشاء الله كأنه توه أمس مبني!!
ابتسمت مزون: لأنه شركة أبي هي اللي بنته.. فأكيد توصوا عدل..
ثم أردفت بشجن عميق مغرق بنبرة ولع غريبة: إبي فديته عقب ماماتت أمي...
مارضى نقعد في نفس البيت عقبها..
باع البيت واشترى واحد ثاني.. وقعدنا فيه لين خلص بيتنا هذا..
غانم لا ينكر إحساسه الغريب بالغيرة من تعلقها بأهلها.. حتى نبرته حينما تتكلم عنهم تتغير لتصبح أكثر سماوية..
مزون صمتت لثوان ثم أردفت بتردد: زين دامك سألت عن بيتي..
وش رأيك لو نسكن فيه كلنا بدل ماهو قاعد فاضي كذا؟؟
حتى أخوانك الصغار كل واحد منهم بيصير له جناح!!
غانم التفت نحوها بحدة: نعم؟؟ عيدي؟؟
أنتي مهوب عاجبش بيتي؟!!
مزون بحرج: ماقصدت غانم.. بس دام عندي بيت نستفيد منه..
غانم يشد له نفسا عميقا: مزون لو سمحتي سكري ذا الموضوع عشان ماتصير هذي أول زعلة بيننا..
بيتش كيفش فيه.. بيعيه.. أجريه... أنا مالي شغل فيه!!
غانم يزفر بحرقة..
( أمن أجل أنها تريد قرب أهلها
هي مستعدة لجرحي وإحراجي هكذا!! )
***********************************
صحت على رفرفات رقيقة تغمر كتفها..
فقفزت بخجل وهي تشد الغطاء عليها كاملا وتهمس بخجل عذب:
صباح الخير نايف...
نايف بمودة: تراه صار مساء.. العصر قرب يأذن.. قومي صلي الظهر والعصر مع بعض..
وضحى بجزع: وليش ما قومتني للظهر..؟؟
نايف يضحك: توني قمت أساسا.. نمنا مثل المقتولين..!!
وضحى مدت يدها لتتناول روبها وتلبسه وهي تهمس برقة: سبحان الله.. صدق كنت تعبانة موت..
والحين جوعانة.. تصدق؟؟
نايف بإبتسامة: أصدق ونص.. لأني جوعان وأنا أساسا أكلت..
وأنتي صار لنا يومين ماشفتش حطيتي شيء في حلقش..
ثم أردف بحماس: يا الله نأخذ شاور.. وأوديش مكان تأكلين فيه أحلى أكل..
وعقب بأمشيش في باريس تمشية سبيشل مايعرفها إلا واحد لفلف حواري باريس مثلي!!
ثم أردف بمرح خبيث وهو يستعد لدخول الحمام: إلا أنتي وش تحطين على كتفش.. سكر وإلا عسل؟؟
وضحى انتفضت بخجل شديد وهي تخفض عينيها وتشد روبها على جسدها أكثر..
" يمه منه..
وتقول لي عالية.. خام ومسكين!! "
************************************
دخلا قبل قليل لجناحهما..
ودخل كساب ليستحم.. لم تستطع انتظاره لأنها كانت تشعر بالحر فعلا بعد نهار العمل الصيفي الطويل..
لذا دخلت للحمام الآخر لتستحم..
حين خرجت استغربت أنه لم يخرج بعد.. بالعادة لا يطيل أكثر منها..
كان باب الحمام مواربا.. معنى ذلك أنه خرج وعاد..
شعرت بالقلق فهذا الرجل له تصرفات تثير القلق دوما...
لذا طرقت الباب ودخلت فورا دون مقدمات..
فوجئت به يغير لنفسه وهو يضع شاشا على كتفه..
انتفضت بجزع.. وهي تقترب منه وتهمس بقلق مر: وش سويت في نفسك ذا المرة بعد؟؟
همس بثقة: مافيني شيء.. رجاء كاسرة عطيني دقيقتين وأجي لش !!
كاسرة بحزم: لا.. بأقعد معك أشوف شتسوي.. وبنطلع سوا..
كساب بحزم: كاسرة اطلعي برا.. لأني الحين بأبدل على فخذي وبأشيل الفوطة اللي حاطها على خصري..
كاسرة انسحبت.. ليست غبية لتعلم ماذا فعل.. مادام يغير على كتفه وفخذه..
شعرت أن الدقائق لا تريد أن تمضي والمرارة في جوفها تنغرس وتتعمق!!
حين خرج بعد أن ارتدى ملابسه.. همست بصوت غائر: يعني سويتها؟؟ وحرقت روحك..
هتف بثقة: لا... سويت عملية بسيطة.. وماحسيت بشيء.. وشلته وارتحت خلاص..
كاسرة موجوعة بالفعل من إخفائه كل شيء يفعله عنها..
همست بعتب عميق: وأنت كساب عمرك ماراح تشركني في شيء من قراراتك..
يعني سفرتك ماكانت توقيع عقد؟؟
كساب تنهد وهو يشدها ليجلس ويجلسها جواره:
والله العظيم توقيع عقد.. والعملية حتى أخي علي مادرى عنها..
أنتي الحين الوحيدة اللي تدرين..
كانت عملية بسيطة لمجرد طمس الأرقام.. وبتبين كأنها حرق قديم..
ثم ابتسم بشفافية غريبة كما لو كان يحادث ذاته:
يا الله ياكاسرة ما تتخيلين وأشلون حسيت بالحرية كني عصفور فكوه من حبسه..
تمنيت ألبس شورت وفنيلة علاق بس وأتمشى في الشوارع..
كاسرة لكمت صدره برقة وهي تهمس بتأثر عذب: هذا اللي ناقص!!
ثم أردفت بوجع وهي تحتضن خصره: بس أشلون عصفور حر..
وأنت مرتبط مع شغلك بشغل ثاني..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك