بارت من

رواية قصور من طين -37

رواية قصور من طين - غرام

رواية قصور من طين -37

سالم وهو يغمض عيونه بإسترخاء : الله كريـم .. الله يطولنا فعمرها ويمتعنا بحياتها .. بس هي وش جاها أصلاً ؟
ويبدا سعيد يقوله السالفه وكلام الدكتور الي سمعوه كلـه .. وإنقباضات وإنبساطات من قبل أبوه .. حمدربه على إنها جات على كذا .. وقال لولده إنه بيروح البيت بس هو يجلس مع عيال عمه .. طلعله سعيد وعطاه مفتاح السياره ورجع عند أهله ..
\
:
بعد لعبة الآلام بـ ساعاتين بالضبط على الساعه 11قالهم عبدالله كلهم يتوكلون وهو بيجلس مع أمه .. فالبدايه محد رضى وكل واحد يقول هو الي بيجلس بس فالأخير كلن طلع ومابقى غير عبدالله ..
بندر وسلطان راحوا مع بعض ونايف ركب معاه سعيد ووصلـه لبيتهم ..
وفي الطريق لـ بيت سالم .. كان يقول سعيد : تدري أبوي كان معي اليوم .. بعد ماتطمن رجع البيت
نايف برفعة حاجب : والله !!!
سعيد بإبتسامه متعبه : إي والله صدق .. الحمدلله بدت تنفرج .. والله يورينااياهم على حال حسن ويقوم أمي غاليه بالسلامه ويطول فعمرها ..
نايف : آمين يارب العالمين .. بس هو وراه مادخل .. ماشفناه يعني !؟؟
سعيد ويشيح بنظره خارج أسوار السياره : قريب بإذن الله بتشوفونه .. دعواتك أنت بس ..
نايف بتنهيده : الله يقبل ماكان قلنا .. الله يقبله
\
:
فتحت باب الغرفه بقـوه تخوف .. ولعت الأنوار وقربت منها .. شالت اللحاف الي كان كاسيها وهي تصيح والدموع ماليه محياها وتقول : ياحيــاااة قومي .. أمي غاليه ياحياه أمي غاليه
الثانيه قـامت مروعه ،، ماتدري وش الدنيا عليـه من ألـم .. إستقعدت .. فتحت غمضت .. ثم رجعت تفتح وتفرك عيونها .. إستوعبت الأمر .. غاليه قدامها قاعده تبكي .. وسمعت طاري جدتها بس مو قادره تركز أو تميز ماهية الموضوع ..
قالت بصوت كاسيه النوم : وش فيـك غاليه !!!
غاليه بعيون دامسها الحزن : أمي غاليه مرقده فالمستشفى .. نزيف ياحياة نزيف ..
وتنخرط فدوامـه عميقه من الدموع ..
ناظرتها حياة كما الأبله .. كلامها كنه طلاسم أبد ماقدر المخ أو بالأحرى القلب يترجمـه .. خلاياها العصبيه وقفت عن العمل .. والضباب توشح بملامحـها ..
كل الي همست به " بتموت يعني!! " وسكتت .. شريط بدا ينعاد فذاكرتها اللي ياما تفتت لجل تتناساها ..
عمـر السنين الي أضناها وشتتها وقطعها جثث مالها قبور..
" كل الي أحبهم يموتون .. صح .. كل الي أحبهم يموتون.." .. هذتبها وبعثرتها وبعثرت غاليه الي كان حالها مب أقل منها ..
قربت منها وضمتها .. والدموع سيل والأماني خيل .. حضنت راسها بين كفينها وهي تقول : إدعيلها ياحياة إدعيلها .. هي بس فغيبوبه لاتفاولين عليها .. إن شاء الله بتقوم ..إن شاء الله بتقوم.. أمي غاليه مب مخليتنا .. مستحيل تروح وتخلينا.. هي ماترضى علينا الباس أجل وشلون بترضى علينا الموت ..
وراحوا ثنتينهم فمعمعات الله وحده هو العالم فيـها .. حزن مع ألم مع وجع مع مستقبل غني بالشوائب يفكرون فيه لو صارعوه لحالهم ..
مافكروا ياخذون التفاصيل الممله .. إكتفوا بإنها فغيبوبه وتكفلت هالكلمه بطعنهم تسعين طعنه .. حال العيال وهم يقولون لهم الخبر ماكان يطمن .. أشكالهم تفتت قلوب الصخر .. وتعفر هامات الجبال بصدور التراب ..
أما تحت .. قلب نسج خيوطه من الصبر وحاك أرجاءه من الإحتساب .. الصدمه ملجمتها لكن الإيمان حاضن قلبها ..
من أول ماعرفت بالخبر راحت توضى وتطفي ناار المصيبه بـ ماء الطهاره والنقاء .. ولّت وجهها لقبلة العالم أجمع وغرقت في عالم الخضوع والإبتهال والتذلل للرحمن الرحيـم ،،
دقايق قضتها في إنقطاع ورجعت لـ عالم البؤس حالياً .. وقفت بدون لاتشيل جلالها ووجهت يم الباب البراني .. فتحته ووقفت عنده وصارت تنادي فالعيال .. بندر وسلطان الي خبروها وطلعوا للملحق كنهم مايبون يدخلون بيت مافيه شذاها ..
طلعولها سوا بعيون مليـانه ألم .. ولبّولها بقلوبهم قبل ألسنتهم ..
بندر : لبيه ياخاله تامرين على شي نفداك ..
أم نايف بملامح جلد : أبيك توديني لها .. يحرم علي مقعد مهب فيه ..
ويقرب بندر عندها ويحظنها من كتوفها ويدخل هو وياها البيت .. ووراهم سلطان ..
بندر: فديت روحك وش بتسوين لرحتي ترى منتي بزايده ولامنقصه .. تراهي فالعنايه ومانعين أحد يدخل عليها حتى عمي كان بيجي بس قال يمكن يحتاجون شي ولاشي ..
أم نايف تمسح دمعه تطفلت على ملامحها : ياولدي سو فيني خير وودني ،، وين اعرف الراحه وهي هناك لحيّلها ..
سلطان بصوت موجوع من قلب : ياخاله جعلني مابكي عينك والله مهب حاسه فالي حواليها .. ماتدري عن شي جعلني فداك .. إرتاحي أنتي وأول ماتقوم أكيد بنوديك لها ..
وتطالعهم خالتهم كن الكلام مايعنيها .. وتروح يم الدرج وتنادي على غاليه بصوت أقرب للعالي .. ويجيها بندر ويقول : ياخاله جعلني قبلك وش فيه ؟
أم نايف بلهجه حازمه : بناديها تكلملي نايف هو الي بيسمع كلامي مب انتو ..
بندر وهو يخلل أصابعه فشعره بتعب : خلاص خلاص أبشري بيوديك سلطان بس لقال عمي شي بنقول أنتي الي قلتي ..
أم نايف : مالكم دخل في عمكم ،، رح لمرتك خلها تجيب عباتي وشنطتي وتحط جوالها فيها ..
وييروح بندر تلبيه لأمر خالته .. ويطلع سلطان بعد ماقالها إنه ينتظرها فالسياره .. وهي راحت المطبخ تحشالها سندوتشه لرجلها الي على لحم بطنه من البارح ..
وصل بندر لفوق الكئيب .. كان عارف إن غاليه بس هي اللي صاحيه لأنها كانت معاهم تحت وهو يقولهم الخبر .. إنصدم يوم شاف الغرف كلـها مشرعه .. سمع صوت الأنين الخافت الي يطلع من غرفة حياة .. مشى لين الغرفه وحصل البنات كلهم متجمعين على السرير .. حياة فحظن غاليه .. ومهره منبطحه على بطنها وضامه وجهها بكفوفها ودافنه عمرها فالمخده ..
" لاإله إلا الله " رفعبها بندر صوته وفزوا كلهم له .. إلتفتت غاليه عفوي له .. وشافت فعيونه كلام ماله آخر ماعرفتله معنى ..
" ألحين هذا بدال ماتقومون تصلون لكم ركعتين تدعون لها .. قالبينها عزا !!.. لاااااعزالله الإيمان مات من قلوبكم ،، قومي أنتي وياها مسحوا دموعكم وصلوا الضحى وإدعوا ربكم يعافيها ويشفيها أبركلكم من هالحاله الي بتزيد مرضها مرض .. وأنتي (يشر على غاليه بيده اليمين) تعالي أبغاك "
وطلع .. وإنصاعت غاليه بديهي لأمر يده .. وحصلته ينتظرها فالصاله ..
وصلت لعنده وقالت : لبيه
بندر بلغه ماقته : مشاء الله عليك مسرع ورحتي تنشرين الخبر ،، ممداك تسمعين إلا وركض تباشير..
وتناظره غاليه بدموع فوق الدموع .. ولاردت عليه بحرف ..
بندر يكمل : المهم خالتي تقول نزليلها عبايتها وشنطتها وعطيها جوالك
وتقفي منه غاليه بدون لاتعطيه أي همسه .. الموقف أكبر من كل الجروح .. راحت غرفة أمها وخذت أغراضها وراحت لغرفتها عشان تاخذ جوالها ،، وحصلته هناك متمدد بثوبه على السرير ..
سفهته وراحت لمكان الجوال على التسريحه .. خذته وحطته فالشنطه وراحت تبي تطلع إلا إستوقفها يوم قال : طبعاً أنتي عارفه إن أمك بتروح لأمي غاليه .. ياويلك إن قلتي لخواتي تراني عجزان من صياحهم ونياحهم ..
هزت راسها بإيجاب وراحت وتركته وراها .. راحت يم الدرج وهي تدعي ربها فخاطرها إن محد يطلع من البنات ويشوفونها وتتوهق هي .. خذت الخطوه بخطوتين لين وصلت لتحت بسلام .. لقت أمها واقفه تنتظرها وكيسه بلاستيك ملمومه بعنايه فيمينها .. عطتها بنتها وقالتلها تدخلها فالشنطه على بال ماتلبس عبايتها ..
أم نايف : إنتهبي للبيت حبيبتي لاتنكفتين فغرفتك وتهملينه .. فطري رجلك وإنزلي تحت ولجا أخوك وولد عمك فطريهم .. ولنزلوا البنات فخليهم يفطرون لحد يهمل روحه .. وكانكم تبون غدا فسوي لاتخلين الشغاله تسويه تعرفين العيال ماياكلون شي من يدها .. وأنا إن شاء الله فالليل راجعه ..
وتعطيها بنتها شنطتها بعد ماحبت راسها وقالت بصوت مبحووح : أبشري نفداك بس أنتي طمنينا عليها لاتخلونا على نار ..
\
:
كان لابس الطاقيه والشماغ على كتفه والعقال فيده ، دخل البيت على هالوضع البائس ..
توجه للمطبخ يبي ياخذله كاس مويه .. خذاله ثلاث فردات رطب يفك بها ريقه مع كاس المويه وطلع للصاله الخاليه من أي نفس .. جلس على أقرب كنبه وأرخى ظهره بأريحيه عليـها ..
الزمان صار متعب والأيام وكل مالها تدخل فدوامات برموديه ،، الدنيا صارت تضيق وتضيق ليـن حصرتهم فمعمعة نزيف الجده ونزيف قلوبهم معاها .. وياعالم وش بعد بينزف !!..
" يارب لك الحمد ولك الشكر كمايليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك " قالها سعيد بعد ماسبقها بتنهيدة بحر..
" سعيد أنت هناه يابوك وأنا من صبح أنتظرك فالسور "
فز سعيد من مكانه وقف لأبوه إحترام .. قابله بشبح إبتسامه وقال : توني دخلت نفداك .. ماشفت أحد فالسور !!
سالم : إلا كنت هناك بس يمكن يوم دخلت المستودع أنت جيت .. المهم مافيه أخبار جديده عن جدتك؟
سعيد : ابداً على حطة يدك .. مافيه شي جديد
سالم بصوت منصهر ألم : الله كريم ياولدي الله كريم ... طيب أنت جاهز نروح المحكمه ألحين ولالين تفطر؟
ويدق قلب سعيد خوف .. ويقول بعد ماماسك عمره : لا أنا جاهز مالي حاجه فالفطور ،، أنت كونك مافطرت ؟
سالم بآهه : ومن له نفس فالعيشه .. يلا بس توكلنا ..
ويشبك يده فيد ولده .. ويمضون لعالم آخر وراه ياإما برزخ ياإما جحيــم .. وهذا يعتمد على السرعه والسريه و..... شيء غايه فالدقه ..!!
\
:
في هوة الفراغ .. وفي فوهة التمرد .. ساكنه بكل خضوع ووفسق فحظنه .. متمددين على كنبه وحده بظلم وإنجرار ورا الشيطان وملذاته وقدامهم وتحتهم شباب وبنات في عمر الزهور منطرحين فـ أوضاع طينيه موحله .. القزاز منثر قدامهم في كل مكان من آثار الحماس في الشرب وبقايا الإندفاع في التبارز للفوز بأحد الورود الي باتت أشواك مزريه تخلت عن بتلاتها الحاميه لـها من شرور الرياح ..
" غريبه وراك مانمت لألحين .. الساعه 11وزياده "
قالتها وهي ترفع ذراعها الأيمن فوق راسها لإتاحة الفرصه لتقريبه أكثر ..
فقال هو بدوره بعد مالبى حاجتها : مادري ماجاني النوم .. قاعد أفكر فالبارح .. والمشوار الي بديناه..
لوت شفايفها وقالت : حتى أنا قاعده أفكر فيه .. طريقة كلامه معاي بين إنه يستهبل .. يعني كنه عارف من أنا بس قاعد يجرجرني فالكلام ..
عض على إصبعه ثم قال : الله يلعنه كان هذي بعد مب ماشيه عليه .. بس وش دراك نهى يمكن أنتي بس كذا تحسين ،، الي على راسه بطحا يعني ..
نهى : اممم يمكن .. انا بجلس وراه لين مااطيحه فالسالفه .. عرفني ماعرفني أنا مب عايقني شي
\
:
دخل عليها نايف وحصلها متمدده على الكنبه وغرقانه فنومتها ،، مره مبين عليها التعب .. لدرجة إنها تتنفس من فمها .. شكلها كان يرحمه الي مافي قلبه رحمه .. جلس على وحده من ركبه قدامها ومد يده لكتفها يبي يصحيها ،، لمجرد ماقال : غااليه
إلا وهي صاحيه كنها مصبوب عليها مويه ..
نايف وهو يربت على كتفها: بسم الله عليك .. بسم الله عليك .. وراك نايمه هنا؟
غاليه وهي ترتب شعرها ورا إذنها : أنتظرك تجي أعطيك فطورك
عرف نايف من هيأتها إنهم دروا فقال : وين أمي اجل ؟
غاليه : وداها سلطان المستشفى .. ( وتوقف) .. بروح أجيبلك شي تاكله ..
وقف وراها ومشى وهو يقول : لاتجيبيلي شي .. من الي له نفس ياكل .. روحي إرقدي تراك من أمس على قومتك ..
طلع وهي رجعت بصمت لكنبتها وتمددت وبعد محاولات بائسه مع المقاومه .. غطت فنومتها ..وعقلها صاحي ..


\
:
دخل هو وياه ويدينهم متشابكه فيدين بعض .. كل واحد رايح فوادي والصمت حليفهم فهاللحظات المهيبه ،، دقات قلوبهم لها وقع الوجل .. وأنفاسهم لها صوت جلل .. كل مالهم وهم يقربون للمكان المعني بالأمر الي جايين عشانه .. وخطواتهم كل مالها وتثقل .. ووأخيراً وصلوا لمكتب الشيخ ..
×؛×؛×؛×
على بعد بضع سنتيمترات .. لمحتهم عين جاسوسه جات بالصدفه لتنهي أعمال مكلفه ..
إستغرب أشكالهم مع بعض ،، ووجودهم مع بعض في هالمكان بالذات !!..
ماصدق خبر وعلى طول طلع جواله من جيبه .. وبدقات خفيفه بدت ذبذبات الإرسال تشوف شغلـها ..!!
\
:
يتبع
×*×*×*×*×


" عندما تتكسر نواقيس الديكتاتوريه معلنةً بدء أهازيج النبض المترقب هلعاً !! ..
فـ سحقاً ثم سحقاً لتلك النواميس البائسه "


لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


﴿ الجزء الرابع والعشرون﴾

\
:
دخل على أمه الغرفه مشهر نيرانه على آخر إشتعالاتها .. كل شي فيه كان يستعر هذيك اللحظه ،،
هالمكالمه تكفلت بخلق حاله هستيريه مجنونه عنده ،، شيء أبد ماعمل حسابه ،، وماكان من ضمن خططه المدروسه بينه وبين أمه .. أبوه وسعيد فالمحكمه !! .. وفهالوقت بالذات !!.... كل شيء يشير لـ شيء واحد وبس .. أبوه تغدابهم قبل لايتعشون فيه .. لاوبكل هدوووء وسكينه كان يركب فـ هالقنبله الي في ثوانيها الأخيره من الإنفجار ..
" يمــــه قومي شوفي رجلك وش سواااا .. انا قايلّلك كلميه خليه يعجل بس انتي قاعده تدلعيلي ..لاا مب زي ماأشوفه .. يلا أخذي لعب لعبته وماطلعنا من كككل هالسنين بشي "
جلست أمه على سريرها مذعوره من هاللي دخل وفارش كل إستعاراته قدامها .. شغلت الأبجوره الي جنبها كون نورها الأصفر السليط يصحصحها شوي .. " أنت وش فيك ،، وش جايك على هالصباح !!" قالتها بصوت أجش من ثقل النومه الي كانت غرقانه فيها ..
وكان رده على طول : أبوي وسعيد فالمحكمه !
حسناء ببرود : طيب ؟
سلمان : وشو طيب .. أقولك فالمحكمه وعند الشيخ يعني وش تفسرين هالكلام ؟؟!!!
رفعت حسناء حاجبها بذهول :قصدك بيحول كل شي بإسم سعيد !!!!!!
سلمان وهو يخلل أصابعه بين خصلات شعره المتناثره : مافيه غير كذا .. أنا قايله أبوي ماخلى أملاكهم لألحين لهم إلا وهو ناويله نيه .. الذيب مايهرول عبث يمه .. والله مايهرول عبث!!
حسناء بدقات مكابره ،، كان هالشي من سابع المستحيلات في قاموسها ..قالت وهي تمد يدها : عطني جوالي .. والله ليكون هالخبر صحيح إن سنعه عندي ولد الكلب ..
وبلمسات بسيطه منها كانت تنتظر إجابه من الطرف الثاني .. رنه .. رنتين .. ثلاثه .. إلى ان وصلت إلى لم يتم الرد ..
ورجعت تكرر المحاوله مره ثانيه وثالثه ورابعه وكانت نفس الإجابات تنعاد .. وهي وكل مالها وتتوتر أكثر والشيطاين بدت تتركز ومالها حيله أبد من هالمكان ..
سلمان بعيون تتطاير شرر: خلااص يمديهم ألحين صدقوا الأوراق وختموها وإعتمدوها وقدها فالخزنه بعد .. يابنت الحلال تعبك كله راااااااح خلاص راااح ..
وتقوم حسناء من السرير مشتطه وتحاول مره ثانيه فالجوال وبنفس الرد جاوبها .. قالت مالها إلا تجرب سعيد إذا كان نفس الحاله مارد عليها فخلاص الموضوع أكيد صحيح ..
طلعت رقم ولدها ودقت عليه .. وبعد رنتين جاها صوته في بحة المرتبك .. إرتاحت نصف جزئيا وقالت تخفي شكها : صباح الخير ،، كيفك ،، احنا بخير ،، ايه كلنا بخير ،، شخبارك انت وشخبار أبوك ،، وراه صوتك كذا كنك مروع !! ،، اييه نايم ،، طيب ابوك وينه أدق عليه مايرد! ،،اهااا بعد هو نايم ،، خلاص اجل لصحى خله يكلمني ،، مع السلامه ..
وتلتفت لسلمان الي كان مشدووود بقوه للمكالمه وتفاصيلها الواضحه وتقوله بإبتسامه نصف مرتاحه : هاشفت بس انت اللي تبي تاكل قلبي .. هذا هم نايمين ولابه شي من كل الي قلته ..
سلمان بذهوول : يمه يعني الي شافهم يكذب !!..
حسناء : يمكن مشبه
سلمان : لهالدرجه الشبه !!.. انتي متأكده صوته نايم وماعنده دوشة ناس ؟؟
حسناء بإيماءة نفي : أبدا ماسمعت صوت شي .. حتى حسه حس واحد مغيّر عليه .. مثل ماانت مغير علي بكلام فاضي .. يلا بس خربت علي نومتي على غير سنع .. وقل لخويك يركبله نظارات مايقعد يقلب علينا دنيانا مره ثانيه عالفاضي ..
ماسمعها على آخر كلامها .. طلع من الغرفه بلاوعي وبلا عقل .. معقوله عميله مشبه .. مستحيييل لو واحد يمكن يشبه عليه لكن يشبه على أبوه وسعيد أبد مايقبلها عقل .. سعيد قدر يلعب على امه .. ايه أكيد قدر يلعب عليها .. إنطواله فمكان معزول ولادخل سيارته وكلمها .. هذا الشي الأكيد بس أمه بتلعن شكله إذا رجعلها مره ثانيه .. طيب وش يقدر يسوي بدون ماتمارس أمه سلطاته الكبرى على أبوه .. أبداً أبداً مارح يقدر يسوي شي .. ( طيب بكره نشوف ،، حتى لو حولها بإسم سعيد أمي مب مخليته .. اكيد بتجبر هالكلب يرجع كل شي وهو مايطالع .. يوووه الله ياخذه ويفكني منه مدري من وين طلعلي ،، خرب مزاجي الله يخرب مزاجه .. أنا وش علي منهم ألحين حقي بآخذه بآخذه وده من سعيد ولامن غيره ) ..
خاطب الفراغ الي قدامه بعد مارجع لغرفته .. طفى الأنوار .. ورجع لسريره ونام على صوت هيفاء الي على قوله ينعش روحه قبل لايسافر لها فأحلامه ..
\
:
على أرض إتخذت من العدل شعار وناموس .. رجع سعيد وجلس جنب أبوه الي كان ينتظر الدور يجي عليهم وهو يلهث من شدة الموقف الي مرفيه ..
همس أبوه فأذنه : هاااه بشر .. عساها ماحست بشي ؟
سعيد يسترجع نفسه الضايع : مدري عنها بس هي شكلها مكلمه وفراسها علم .. عادتها تكون نايمه هالوقت .. وش مخليها تكلم اليوم بالذات !!
سالم بدقة خوف : الله يستر ،، ترى اعيونها واجد في كل مكان ..
وقطع عليهم مساسرتهم صوت المساعد الي نادى بإسم سـالم لـ الإبتداء بمراسـم الحياه وطقوس الوبال !!
\
:
نهـار مر على مشارف الموت .. والحياه كانت فيه إسميه .. تشكلت معالمه من الحزن والألم الي مافارق قلوبهم على جدتهم الي لألحين مافيه أي تطور فحالتها ..
التعب هو كان حليفهم الوحيد في هذيك الساعات ،، والحنين وخوف الفقد تعاهدوا مايفارقونهم أبد ..!!
في المدينه الساعه 2بعد الألـم ..
دخل بندر واخوه سلطان ومعاهم نايف وإتجهوا لـ قسم العنايه المركزه .. دخلوه وحصلوه بنفس الهدوء المريـع الي دخلوه به .. دخلوه وحصلوا عمهم وخالتهم جالسين على أحد الكراسي والصمت يعمهم ..
عبدالله كان مسند براسه على الجدار الي وراه ومرخي عيونه بسكوون ،، أما أم نايف فكانت منشغله فالذكر والإستغفار الداخلي ..
وصلوا عندهم وسلموا عليهم وظلوا واقفين قدامهم ..
بندر : هاه عمي ماودك عاد تروح ترتاح ؟؟
عبدالله بتنهيده جرها من أعماقه : لاماعليك مرتاح انا هنا ،، انتوا الي وش جايبكم مب قلت لصار جديد كلمتكم .. جايين كلكم ومخلين البنات لحالهم فالبيت !!
نايف بإبتسامه : وش رايك طيب تاخذ مرتك وتروحون أنتوا واحنا لصار جديد كلمناكم ..
أبوه بشبه إبتسامه : لايابوي ماني بمتزحزح من هنا .. اخذ امك وودها للبيت مالـ مجلاسها لزمه ..
أم نايف شبت : لوانكم بتطيرون مارجعت وخالتي هنا .. ولحد يكثر الهرج ..
ويناظر نايف ابوه ويقول مغير الموضوع من جهه ويبي يشرح قلبه من جهه ثانيه ويقول : يبه تدري اليوم من الي كان هنا ؟
ويطالعه عبدالله بعلامة إستفهام .. وسكت ..
نايف بإبتسامه مبشر : عمي سالم ..
الكل صار يناظره مستغرب .. مابين مصدق ومكذب كانت ملامحهم .. تبعها نايف بـ : صدق سعيد يقوله ويوم سألته وراه مادخل ماردلي علم وسكت عاد انا ماحبيت أتلقف ..
أم نايف وفاضت دموعها غصب : الله كريـم الله كريـم جعله يرد حيه على فيّه .. جعله يشوف مويمته على حال حسن .. جعل الي ضيقها يفرجها في غمضة عين ..
والباقي يأمن بقلبه قبل لسانه .. ماعلقوا أبداً على السالفه .. كونه كان موجود فهذا شي عظيم معناته إن قلبه لازال يحس .. لكن في عدم دخلته ظنون وشكوك متسلقه وملفوفه على خيوط الأمل ..
عبدالله يرجع لنفس الموال : البنات مايجلسون لحالهم .. أحد يرجعلهم ألحين ألحين ..
بندر : أنا مب راجع .. لاتطالعني عمي
نايف : وانا بعد لحد يطالعني
ويعفس سلطان وجهه ويقول : داري داري إنها بتطيح فيني .. بس ماني براجع لحالي أحد يروح معي وش اجلس اسوي هناك أقابل الجدران ؟!!
أم نايف تتدخل : قم يانايف روح معه يعني جلستكم هناه يتنفع ولابتضر
نايف بضحكه خفيفه : الله !! .. يعني أنتي الي بتنفعين ؟؟
أم نايف ببسمة المنحرج : مالك دخل فيني .. انفع ولامانفع ..
ويقوم نايف ويشبك يده فيد ولد عمه ويناظر ابوه : أي شي يصير على طول إتصلوا لحد يسفهنا .. ماتبون اجيبلكم غدا ولاشي تاكلونه ؟
بندر : خلاص روحوا انتوا انا بجيبلهم ..
\
:
" وليش توك تقولي ؟؟... ليش تبي تحرمني وانا ماصدقت ألقاها .. طبعكم واحد ياعيال سالم .. طبعكم واحد .. في كل شيء أنانيه .. تبون تستفردون حتى بالحب لحالكم وصيته تلتعن وتاكل تبن آخر ماتفكرون فيه هي .. ولاليه تفكرون فيها ..أصلاً ماتفكرون .. أنا زيادة عدد بس .. صح زيادة عـــددددد "
قرب منها ومسكها من كتوفها بقوه كسّرت كلامها .. ناظر فعيونها وبعثر نظرتها .. ظمها خلاها تكمل بكاها فحظنه ..وهي اللي على طول إنصاعت له رغم قسوة اللحظه وإنرمت بكل ألمها فيه .. وهو الملاذ الي دايما يدثرها ويزملها من طغيان الزمن وجبروته ..
وصار يمسح على راسها بحنان الأبو والأخو والدنيا كلها .. كان عارف إن الي فقلبها مب قليل .. وحزنها على جدتها هو الي حطها فهالوضع ..
سعيد : بسك عاد صيته ..ممم طيب واذا قلتلك إن أبوي راح معي ..
وتبعد صيته والدموع مغسله محياها : صدق ؟؟
سعيد بإبتسامه يمسح دموعها براحة كفه : إيه صدق .. الحمدلله اليوم راحلها وبكره بيحب راسها ويتدفى بحظنها .. بس انتي مابيك بهالضعف بسم الله .. جدتك الحين فحاجة قوتك إستعيني بها فالدعوه لها والصدقه عنها .. دموعك حبيبتي هذي مب مقدمه ولامأخره ..
صيته تبلع غصتها : خذني عندها تكفى .
سعيد بنهِر خفيف : ويين تروحين!! .. ماشفت ولاوحده من البنات هناك ..حتى احنا يالعيال عمي يقول لحد يجي وش بنسوي يعني ..
صيته : خلاص بروحلهم البيت عالأقل أحس إني بنتهم فهالوقت ..
سعيد بدبلوماسيه لماتذكر الجدول اليوم : أحسن بعد عشان ترتاحين أكثر .. وإذا راحوا روحي معهم بعد ..
يلا قومي إلبسي عبايتك وانا أنتظرك فالسياره ..
صيته وهي تعزم تمشي : طيب وابوي مابعد تغدا ..
سعيد : لاتحاتين ابوي نايم ألحين لصحى انا بعطيه غداه ..
×*×*×

مب بعيد عنهم .. 


مجرد كم خطوه ويكون جناحه الأثيري المتصدع فراغ وهاويات مالها آخر ومتاهات مكشره عن أنيابها من هذاك الزمن .. جالس على المكتب بعنجهيته الي كل يوم والثاني يفك الزمن شي من حبالها .. أوراق النجاة قدام عينه .. وعالم العبور بين يدينه .. راسه حييل مصدع والدنيا كلها جاثمه على صدره .. فرحته ماتمت مثل ماخطط لها .. سعادته معلقه بسلاسل وتدلى قدام عيونه ولاهوبقادر يوصلها .. أمه بين السماء والأرض وراحته بين السماء والأرض وياعالم هو وين بيكون بعد هالأقدار المقدره ..
واحد في مكانه فهالوقت يكون واقف قدامها .. راكع تحت رجولها .. يلهث لربه يشافيها .. يقطع من قلبه ويعطيها .. لكن هو يرقبها بصمت برجول مقيده وقلب متكسر وروح متهشمه ..
طلع مفتاح صغير من سلسلة مفاتيح كانت متدفيه فجيبه وفتح احد ادراج المكتب الي قدامه .. مد يده بمسافه مدروسه لآخر الدرج وطلع منه سلسلة مفاتيح ثانيه متعلقه فحلقه بدائيه من النحاس وهالحلقه مربوطه بنشوه فخيط من المطاط الأبيض القديم .. ظم المفاتيح بين كفوفه كنه يظم معاها زمن ماله آخر ..
دفاها هي الثانيه فجيبه بعد ماقفل الدرج ورجع المفاتيح لموطنها الأصلي .. قام من الكرسي وتوجه للشماع المعلق عليه الشماغ .. لبسه وطلع لكن مو قبل ماخذا الأوراق ومضابها فطريق مجهول الوطن ومجهول الكينونه ..
\
:
وأخيراً إنفتح باب الطياره بعد 12 ساعه من التحليق فوق السحاب وبدو الركاب يتتالون في النزول ،، أما هـو فكان مستلقي براحه على مقعده وجهازه المحمول مستقعد قدامه ينتظر الزحام يخف .. كان وجهه جداً منور .. تزينه اللحيه السوداء المضفيه على محياه طابع الحمره والإضاءه الأخاذه .. وعيونه يشع منها بريق ماله معنى إلا ان الإيمان متخلل في عروقها .. رفع ناظره يتطقس اللحظه وعرف إنه جا الوقت الي يلامس فيـها الأرض اللي ضمته فـ فضاها وبـ حبها لمدة 38سنه وهو فلحظة شيطانيه لفظها وإنسل منها وجازا إحسانها برميها فمزبله برا قلبه .. سنتين و4شهور و12يوم عمر وفاته ،، وشهر واحد بس عمره الحقيقي .. نظرته يسكن فيها حب وعشق ومدينه زخرفها الشوق ونقشها الوله .. سكر الي قدامه ودخله فشنطته وقام بعد مارتب عمره .. مشى بخطوات متكلفة الرزانه وقلبه يلهث للي ورا هالجسم الحديدي من سماء وارض وهواء سعودي يشفي العله .. كم خطوه ووصل لأرض المطار الي شيع جثمانه قبل سنتين مضت .. وبنفس الصخب وبنفس الروح إستقبله لكن هالمره يحس إن كل ذره في هالأرض محتفيه فيه وبرجعته ..
( الحمدلله .. ياربي لك الحمد ،، ياربي لك الحمد ) قالها وإبتسامه تضحك على وجهه وملامح ترقص فرحه .. كان مقرر على طول أول مايطلع من المطار يروح يقضي مهمته حتى قبل مايسلم على أهله ،، علّ وعسى يبرا ذنبه ويجف إثمه ،، سنتين وهو ماذاق طعم الراحه ولاعرفلها طريق .. من هم في هم ومن كآبه لـ كآبه والدنيا كل مالها وتحصره في ظلام أقتم من ليل الشتاء .. عرف إنه ذنب المسكين ربي جازاه به وخلاه يشوف عقابه في دنياه قبل آخرته .. جمع أغراضه وفارق أرض المطار لـ أرض الرياض وفضاها الي مايشبهه سواه .. ومضى فطريقه لـ نجاته الي يتمناها تجيه حتى لو على طبق من بلاتين ..
\
:
كان كلهم تحت بعد ماجاتهم صيته وقلبتها مناحه عندهم .. كان كلهم ضعيفين قدامها ماعدا حياة الي قدرت تمسك عمرها وتلبس روحها ثوب الصبر والإحتساب وبالـ يالله قدرت .. لكن فداخلها تنزف بغزاره كل ماطرا عليها طاري إن جدتها ممكن تفارقهم وترحل عنهم ..
" تدرين حياة يقولون ربي مايبتلي إلا الي يحبهم .. واحنا ان شاء الله ربي يحبنا .. اول شي فأمي بعدين ابوي وبعدها جودي وفهد والحين ربي يبتلينا فـ أمي غاليه .. لازم نصبر عشان نكون قد هالإبتلاء صح؟.. بس مابيها تموت والله مابيها تموت " .. وتحظن وجهها بكفينها وتغرق فبحر دموعها .. غرقوا معاها كلـهم والأقنعه تفتت أشلاء والظلام يترنح قدام عيونهم ..
" يـاولد ،، هاه ياولد " قطع بها عليهم سلطان مع دقته للباب .. مسحت حياة وجهها براحة كفها وراحتله ..
فتحت الباب على حجم جسمها ووقفت قدامه وقلبها يسبقها بالسؤال : هاه مافيه اخبار جديده ؟
سلطان بنظره عميقه : أبْداً على حطة يدك .. تبون شي اجيبه من برا يمكن ماعندكم شي تحطونه لبنت عمكم ..
حياة : لامب لازم صيته مب غريبه يسدها مايسدنا ..
سلطان : بكيفك لبغيتوا شي انا فالملحق
حياة : وراك رجعت ؟
سلطان : بس ..
وقفى منها .. وعلى أصوات المآذن أطلق تنهيده أكبر من قلبه .. جرها من أعماق أعماقه بعد ماأرخى جفونه لحظه .. هواجيس مالها آخر من ليلة البارح إجتمعت .. لاهي رحمته ولاهو رحمها والنوم لين ألحين ماعانق عيونه .. بتنقلب حياته هو متأكد بعد الي صار .. يامن صوب جدته يامن صوب موضوعه ،، شيي من الإثنين بيصيرله .. ياحياة بعد موت ولاموت بعد حياه .. ويارحمة الرحمن ..
!!!

يتبع ,,,

👇👇👇


تعليقات