رواية قصور من طين -43
﴿الجزء الثامن والعشرون والأخيـــر﴾
:
:مشى يمـهم بخطوات يملاها الشرر والسكين فيده يتحين بس متى يجون بين أصابعه .. وصل للدرج وهم وصلوا الغرفه .. طلع الدرج وهم دخلوا الغرفه .. خذا العتبه بـ عتبتين وهم سكروا عليـهم الباب ...
وأخيراً إستوى عـ الأرض وهم أخيراً إستوو على الفجور بدون أدنى مقاومه منها !! ..
مشى يم الغرفه وفتحها بأعتى حالات قوته وارتطم للأسف بالقفلات الي كانت اقوى منه .. صار يرجف بالباب من دون شعور وكل انواع الغضب مسيطره عليـه وكل ثورات البراكين تسكن عيونه ..
كان يدقه دق سمـعه كل من في البيت الي هو فيه .. كانت الحرمه الي جات معاه موقفه وراه وعلى وجهها ترتسم أقوى علامات التعجب على هاللي تحول لوحش كاسر وكان معاها حمل وديع ينقطها باحلى الكلام المعسول ..
إجتمعوا حواليـنه الناس الي ماصدقوا خبر ، وهو مازال يرجف ولاأحد يستجيب لـه وكن الي داخل ماتعنيهم كل هالزلازل الي هزت الكون ..
سلمان بس يتخيل الوضع الي ممكن يكونون عليه تشتعل فيه الحروب والنيران والفساد بأنواعه ، ماقدر يتحمل أكثر وصار يكسر الباب بالسكين الي معاه لين قدر يكسر الكانون وانفتح الباب .....!!!!
\
:
شافته غارق فنومته وماصدقت خبـر ،، كان تبي تحرق قلبها بأي شكل وفي أسرع وقت ممكن ، كون إنها بتنتظر لين يطيحون نايف الطيحه الكبيره فهذا شي يخليها تدور في دواير اللهب ، عشان كذا قالت تأكلها مجرد مقبلات لين تستوي الطبخه الكبيـره ..
خذت جوال خالد ودقت على رقمـها الأول وحصلته مب موجود على وجه الأرض ،، زادت فيها الحمم وصارت تتقاذف في كل مكان بداخلها .. قامت من الصاله عشان مايحس فيها خالد ويحس بتدابيرها وبرنه بسيطه كان معاها احد مطاياها الي طلبت منه يطلعلها الرقم من تحت الأرض .. سواء يجرب إسمها بذاته أو إسم نايف .. وبالفعل ساعه وكان رقمين قدام عيونها بإسم نايف .. الرقم الأول عرفته .. هو الي كلمت نايف عليه أما الثاني فهو الغريب عليها .. سولّها عقلها المريض انه أكيد هو رقم مهره بما انه ماتغير رقمها الأول إلا بعد ماتملكت .. وثواني بسيطه كانت الصور عند الطرف الثاني ومكتوب تحتها
( ( hardluk baby
ابستمت بإستعار وحيوانيه ورجعت للمكان الي جات منه ، وكلها شوق للـ تشفي من وجهها الآن ..!!
\
:
دقت ساعة الجور الأخيره ، وأعلنت معاها إنتهاء فصل من فصول الظلم والفجور ،
كانت راكنه عمرها فزاوية الغرفه وقافله على نفسها حوالين ذراعها وضامه راسها بين ركبها ، دموعها سيدتها والصمت حليفها والخوف والرعب كلوا الأخضر واليابس داخلها ،، كانت تناظر فالمجزره الي قدامها من فتحه صغيره كبر سمة الإبره بين رجولها، الذهول كان مسيطر عليها والدهشه متربعه فوق راسها والرعشه مسيطره على جسمها كله، مو عارفه أصلاً كيف دخل عليهم ، وكيف وصل لهم ، وكيف جات السكينه بيده ! ، كل الي فهمته ان الي قدامها اخوها سلمان والي طايح صريع في بركة دمه هو حبيـبها سلمان !! ،، وأصوات الناس حوالينها ضجه وإزعاج ودوشه مالها آخر ..
كان جاثي على ركبته قدام جثته الي ارداها لـ هلاكها وكلماته الأخيره تتردد في اذنه مثل دوي الصواريخ،
" ياخووك والله مادري انها اختك ،، والي يفقدني دانه ماعرفت إلا منك الحين " .. " لاتذبحني انا ، رح اذبحها هي ،، هي الي فتحت لي الباب " .. " يوم ماعرفتوا تربون بنتكم جاي تقتلني ليه " ..
كانت الكلمه الأخيـره الي طلعت منه بعد صراعه مع سلمان الي قضى على حياته نهائياً وقطع عرق الحياه فيه ،،دقايق شلته وشلت خلاياه من أي فعله وهو يشوفه هامد جامد ماتصدر منه أي حركه والدم يتفجر من من كل أجزائه .. وعى بعمره بعد مااستعاد الشيطان قوته وبث فيه الحياه من جديد ،، ناظر السكين وخذاه بسرعه وقام يركض يبي يجهز على الثانيه لولا ماوقفته ايدي قويه من وراه وطلبت منه يقط سلاحه .. !!
\
:
كانت توها داخله في طور النوم بعد مانام بندر ،، كان جوالها محطوط فوق راسها وكان عالسايلنت وهزازه كان قوي نوعاً ما .. جاتها الرساله وشالت الجوال على طول خوفاً من قض مضجعه ..
شافت علامة الـ وسائط وعرفت إنها رسالة وسائط ودعت على مهره ظناً منها انها محاوله منها للتغيير عليها .. فتحت الرساله على طول بنص عين مفتوحه وكانت الفاجعه .. الصدمه الي قضت أركانها ، حرارة الصيف كلها تجمعت فوجهها وهي تتصفحها وحده ورا الثانيه ،، مو مصدقه الي قدام عينها ،، مستحيل يكون هذا اخوها ،، اكيد فيه لبس ،، قامت من السرير وعلى راس اصابيعها وصلت لصالة جناحها والجوال فيدها والصدمه ملجمتها .. رمت بكاملها على الكنبه وقربت الشاشه قدام عيونها علّها بس تنرشد لشي ينفي كل هالي قاعد يلعب في راسها .. حست الكون كله مو واسعها وقاعد يضيق عليها ويضيق ويضيق لين حرمها من القدره على التفكير ،، أو التصوير او التفسير .. كل الي قاعد يدور في بالها الحين ان هذا الي في الصور أخوها .. ومافيه أي شي يكذب هاللعانه قدامها ..!!!!
\
:
أشرقت شمس يوم آخر ،، مختلف جداً على الكـل .. قلوب تنتظر البت في مصيرها .. وقلوب غرقانه ومازالت غرقانه في دنياها ...
الساعه 10:30 صحا الكل في بيت عبدالله إستعداداً لصلاة الجمعه .. كان عبدالله وزوجته تحت وقدامهم القهوه وينتظرون العيال يتوالون عليـهم .. دخل عليهم نايف ووراه سلطان وبقى بندر لألحين مانزل ..
كان توه صاحي من النوم .. جلس على السرير والتفت ولاحصل غاليه جنبه ولافي أي مكان من الغرفه ، ظنها نزلت قبله .. قام وراح يتحمم ودقايق إلا وهو جاهز بثوبه وشماغه وعوده وتوجه للباب الخارجي للجناح عشان ينزل ، تفاجأ يوم شافها نايمه على الكنبه وهي جالسه .. كانت وضعيتها كسيفه وتعور القلب متوسده ذراعها ومايله برقبتها بس على الكنبه .. استغرب حالتها ونومتها العجيبه .. قربلها وجلس جنبها وبصوت حنون قعد يصحيها .. من ثاني محاوله وهي قايمه مفزوعه لولا احتوا وجهها بيده وصار يمسح عليها ويهديها ..
بندر بإبتسامه رقيقه : صباح الخير
غاليه تحاول تسيطر على نبضها : صباح الورد
بندر رافع احد حواجبه : الظاهر تعودتي تنامين بعيد عني ..!!
غاليه تناظره برقه وتوقف : احلف انت بس .. يلا انزل اكيد العالم اجتمعوا تحت وانت لألحين مانزلت ..
بندر وهو يوقف بدوره : عادي بقولهم اني قاعد اتغزل في زوجتي ،، مالهم عندي شي
غاليه وهي تمشي وصور البارح لازالت عالقه في ذهنها : طيب لرجعت من الصلاه تغزل على كيفك الحين روح لاتتأخر ..
ابتسم لطيفها الي دخل للغرفه وهو توجه للباب ونزل .. وقبل ماينزل المزاج المروق نوعاً ما رجعه قال يروح ينغص على خواته ويغير عليهم وعليه الجو .. دخل اول شي عند حياة وحصلها صاحيه وواقفه قدام المرايه تسرح شعرها ابتسم لها وتحطم لكون انه فاته انه يصحيها بطريقته ..
حياة تناظره من المرايه وتبتسم : اهلين
بندر من عند الباب : صباح الفل
حياة بإبتسامه : الله مرووووق
بندر بنصف إبتسامه يوم طرا عليه نايف : ياليـت ، مهره صحت ولابعدها
حياة : مدري عنها ، الحين بروح اشوفها
بندر وهو يشر لها بيده : لاااا لااا انا الي بروحلها مارح افوتها هالمره ..
حياة بضحكه : وشي ؟
ويطلع بندر بدون لايجاوبها ويتوجه لغرفة مهره ،، فتحها وحصل الظلام مسيطر عليها إلا من خيوط الشمس المتسلله من خلف الستاره .. ولع الأنوار بدفاشه وراح يم الستاره وفتحها على مصراعيها وفتح معاها الشباك .. وبعدها توجه للمكيف وطفاه ومهره ماحولك احد .. ماهز فيها شعره غرقانه فالنومه ولاحتى تحركت .. ضحك عليها في داخله وقرب منها بإبتسامه صادقه وهو يشوف وجهها البريء مبحر في النومه .. انحنى عليـها وقرب فمه من اذنها .. وبصوت يرج الجدران قال :مهره مهره مهره ..
البنيه قامت مفزوعه .. على طول جلست من الروعه ومو داريه وش الي حصل .. ناظرته بعيون مكتسحها النوم وجا الخوف وقضى عليه ..
فقال هو يكمل لعبته : بسرعه قومي غاليه زلقت وانلوت رجلها ومابي اخوف خالتي وحياة يلا بسرعه قومي شوفيها مدري وش اسوي انا ..
وتفز مهره بسرعه من السرير بدون ماتسأله او تناقشه ، راحت ركض موليه وجهها لـ جناحهم ولاحتى التفتت وراها ..
وبندر من جهته كان ميت من الضحك ، شكلها وهي مفزوعه وفزتها التلقائيه وروحتها بسرعه حتى بدون لاتستفسر ولاحتى تفتح فمها بكلمه ،، ناظرها وهي تدخل الجناح وهو نزل بكل برود وينتظر ردة الفعل بعد الصلاه ..
أما مهره دخلت وحصلت كل ساكن .. الصاله خاليه من أي مخلوق والغرفه بعد مافيها احد .. استغربت وناظرت وراها تدور اخوها ولاحصلت أي حركه .. جالت بنظرها في كافة الأنحاء علها تلقالها جواب ومافيه أي إرسال سوى صوت خرير الماء يصدر من الحمام ..
ولألحين مابعد فهمت انه مقلب .. كانت فكرتها ان بندر اكيد انه نزل يجهز السياره او يقول لأبوها أو على اقل تقدير رايح يجيب شي وبيطلع .. راحت يم الكنبه تبي تجلس عليها عشان تنظرها لين تطلع وتشوف وش جرالها .. وجهت للطرف ومع جلستها إصطدمت بـ كتله تحتها ، قامت شوي وحصلته جوال غاليه شالته في يدها وكملت جلستها .. ووحده وحده كان الصندوق الوارد بين كفيـنها ..!!
:
في بيت سالم ،
بعد مالبس سعيد وتعطر نزل موجه لسيارته عشان يروح المسجد .. وصل لتحت وتوجه للباب لولا وقفه صوت ابوه الي كان جالس في الصاله ووجهه أسود من الليل الخالي من النجوم والقمرا ..
دخل عليه سعيد وصبحه بالخير وفي عيونه تتلاطم الأسئله .. جلس جنبه وقال وهو يتفحص وجهه : عسى ماشر يبه ؟
سالم بغصه : سودوا وجهي الله يسود وجيهم .. سودوا وجهي قدام الله وقدام خلقه
سعيد بنبض يعلى : مابعد ولدته امه الي يسود وجهك يطولنا بعمرك .. بس وش فيه يبه عسى ماشر؟؟
سالم وهو مظلل بيده على وجهه ومنكس عيونه : اختك واخوك هناك ماسكينهم الشرطه الله لايبارك فيهم من عيال .. الله لايبارك فيهم ..
سعيد فز من مكانه وبصوت مدوي : وشووو ؟؟؟!!!
سالم بصوت غاير : الي سمعته ، اخوك ذبح خويه فهاد ..!
سعيد بغضب مزمجر : لاحول ولاقوة إلا بالله .. وليه وش صار ووش دخل حنان !!
سالم بسواد يفتته قطعه قطعه : ذابحه عشان حنان جعلها ماتربح .. ليته ذبحها معه ويفكني منها ومن شرها .. وطوا راسي جعل الله يفكني منهم ..
سعيد والنيران اشتعلت في معالمه كلها : يبه انت وش تقصد ، حنان كانت مـ ......
ولاعرف يكمل الكلمه ،، شال الغتره ونطلها على الكنب وصار يمشي في الصاله مثل المهبول مايدري وين يروح ولاوين يجي .. التوسوناميه هذي قضت عليه كله وماعاد خلت فيه ذره يقدر يفكر فيها ..
" حسبي الله ونعم الوكيل " .. " حسبي الله ونعم الوكيل ، كانّا مانروح من شر إلا ونجي في شر " ..
كان يتمتم بها بين فينه واخرى وقلبه يشوف أشلاءه قدامه ..
وقفه ابوه بصوت مبحوح : يابوك لاتاكل قلبي بعد انت ،، انا خلاص ماعاد فيني شف لك صرفه معاهم خذ واحد من عيال عمك وروحولهم .. امك متوحده هناك لحالها ..
رنة الجوال كانت كفيله ببتر الكلام .. كان جوال سعيد يصدح في المكان ويطلع صدى في هدوء المكان
طلعه من جيبه يبي ينطله هو الثاني لولا طاحت عينه على اسم المتصل وكان الشيخ .. عرف على طول الهدف من ورا هالإتصال ورفع بصره لفوق كنه يحمد ربه في سره كيف انه ينزل رحمته في احلك الظروف ..
" ارحب واسهل " قالها سعيد بصوت تسكنه الآلام ..
الشيخ : الله يبقيك ياولدي .. صبحك الله بالخير
سعيد بس ينتظر البشاره : صبحك الله بالرضا والعافيه
الشيخ : عساك منتب فالمسجد ؟
سعيد : لاطال عمرك توني بروح
الشيخ : طيب عشان مانعطل بعضنا ، ابيك اليوم تجيني انت وابوك بعد صلاة الجمعه .. أبشرك الحمدلله السحر فكيناه وباقي بس مرحله بسيطه عشان نتأكد من خلو جسده من أي روح خبيثه ، وبعد منها نتأكد ومنها نوقيه لأنه الآن هش وقابل لأي مس ..
سعيد والفرحه مو راضيه تطل على محياه : الله يبشرك بالخير طال عمرك .. إن شاء الله على الوعد نكون عندك .. الله يستر عليك ..
وسكر منه وناظر في ابوه الي مارفع عينه من الأرض .. قرب منه وجثا على ركبته قدامه ..
رفع ابوه نظره له والهم يسكنه والألم هو المسيطر الأول والأخير ..
سعيد بنبره ضفربها الوجع : تدري من هذا الي كلمني ؟
سالم وهو يسند براسه على ورا : انا وين وانت وين يابوك .. !!!!
سعيد : يبه هذا الشيخ الي جبته هذاك اليوم .. ابشرك العمل تخلصنا منه ..الحين تقدر تروح لجدتي وانت مرتاح ..
سالم وهو يوقف ويقفي منه ونظرة الجبل صارت عهن منفوش : ووين اودي وجهي منها وعيالي جابولي العار وسودوا وجهي .. مالي حاجه في فكه خلني كذا ابرك ..!!
\
:
" مهره لاتاخذيني بالصيحه انا مثلك مادري وش السالفه "
كانت غاليه واقفه قدام مهره الي من شافت الصور والنار مشتعله فيها كلها وماتركتلها جزء بسيط من الحلم تتقوى فيه على المصيبه الي طاحت عليها .. انهارت كل الأسوار الصلبه وثارت كل البراكين وتحطمت كل الجسور ..
" غاليه لاتحاولين تدارين على اخوك ، عادي قوليلي الصدق وماعندي الا الزين "
قالتها مهره وهي تقاوم رغبتها في الصراخ والإنهيار والإستسلام للقولون الي ماصدق خبـر ،،
غاليه وهي تمسكها من كتفها وعيونها مليانه دموع : اسمعي مهره بقولك كلمتين وانتي حره ،، ان كانك مابعد عرفتي اخوي فـ انا اعرفه اكثر من نفسي ،، كل العالم يخونون وكل العالم يغدورن إلا نايف بن عبدالله ..
مهره وهي تنسل من بين يديها وتجثي على ركبتها بفعل الوجع والدموع شقت طريقها على خدها : طيييييب وش هالصور .. وش هالكلبه الي في حظنه .. شوفيه كيف حاظنها شوفيه كيف لـ .......
وتنتحر الكلمه على حدود الخيبه والصروح الي انهارت بداخلها ..
جلست غاليه قدامها بعد مارجعت دموعها لقنواتها وبانت اكثر صلابه واكثر قوه للدفاع بقلب مليان عن حياة اخوها ..وقالت : والله انها ملعوبه ، شوفيها البنت والله انها نهى هذيك الكلبه الي كانت تكلمك ، يعني هي لعبه من خالد اكيد ..
مهره وهي ماسكه بطنها والصوت يتحشرج من بين الآهات : صح لعبه وهالوضع الي هو فيه لعبه بعد !!
غاليه بإصرار : بالفوتوشوب ، انتي ادرى بهالعلوم وانتي عارفه كيف يتلاعبون فيه لين يخلون الصوره حقيقه ..
مهره بألم أكثر : ياغاليه لاتلعبين على عمرك ،، بين انها صور حقيقيه لو كانت مركبه بتوضح
غاليه وهي توقف معصبه وتقفي : انا قلتلك الي عندي .. اخوي ارفع من انه ينزل نفسه لهالأشكال وانتي بكيفك ،، صدقتي صدقتي ولا روحي اهدمي حياتك ..
هدوء عم المكان بعد جملة غاليه الأخيره ،، ماغير اصوات العصافير تملى المساحات الي استكانت لـ صحراء زاخرة الحراره والجفاف ..
التفتت غاليه وراها تشوف سبب السكون المفاجيء وشافتها متكوره على نفسهـا وذراعينها يحضنون بطنها بـ وجع قاتم ووعيها في تلاشي ..!
\
:
صلت الظهر وراحت تلبس عبايتها عشان تروح بيت أهله ،، واقفه صلده مثل النخل أبد مانحنت .. كانت نظرتها ثاقبه.. حاده.. مختلفه حييل ، وكن الي مات مايعنيها .. حلفت يمين ماتنزل عليه دمعه طول حياتها
اهو الي دمرها وقتل كل الأشياء الجميله الي بداخلها .. اهو الي خانها وسلبها كرامتها وتلذذ في اهانتها ..
اهو الي دخل اخوها السجن وعذب ولده واستطعم مرارة أمها .. اهو الأبو الي عمره ماطل في وجه بنته وابتسملها وارخالها حنانه .. اهو الي انذبح في غمرة الفجور وفي غمرة الظلال وفي لجة قلبها الجريح ..
كانت امها جالسه وتتأمل وجهها الغريب عليها .. شي كبير انكسر في داخلها لكن تحاول تخفيه بالصلابه المفاجئه الي تلبستها ..
" يمك ابكي .. طلعيها من خاطرك مب زين تجلس تحوم في صدرك " .. قالتها امها وهي حاظنه دانه ودموعها سيل على خدها ..
" يحرم علي حزنن عشانه " قالتها سميره بملامح خاليه من أي انفعال وهي تلف الطرحه بإحكام وتشيل سلة القهوه والشاهي الي جهزتها ..
أم راشد وهي توقف بصعوبه : يابنتي هذا ابو بنتك ادعيله بالرحمه عشانها ..
سميره وهي تحط السله للشغاله وتشيل بنتها : يمه تأخرنا محمد ينتظرنا وانا قايله لخالتي بعد الصلاه على طول بنكون عندك .. يجونهم الناس الحين ولاعندهم من يقوم بهم ..
هزت امها راسها بأسف وشبكت يدها فيد بنتها وقادتها للسياره ، والشغاله وراهم ..
\
:
من دون لايشاوره او يردله الراي ،، خذاه للشيخ وبعدها توجه للمستشفى والسكون مغلف جوهـم .. الي سوته حنان كان كفيل انه يعفر جباهّم بالتراب ويسود وجيههم ، وجاء سلمان وكمل الناقص وزاد الطين بله ،
كان النار تشتعل في قلوبهم وفي كل أنحاء جسمهم ، ماتمتعوا بالفرج ولاانهالت عليهم الفرحه مثل مارتبلها سعيد .. جاء كل شي يشوبه الإنكسار والإنحدار الإرادي واللاإرادي ..
\
:
جالسه حياه بجنبها وسلطان وبندر واقفين على راسها .. نامت او بالأحرى مثلت النوم بعد ماطلع منها الدكتور وحطلها مغذي فيدها ومسكن في داخله ، دمعه مريره نزلت من طرف عينهـا حكت كل سوالف التمرد الي يثور ويثور في داخلهـا .. ابد مامر في بالها يوم ان نايف ممكن يكون من هالشباب الفاسد ، ماكان معطيها فرصه أصلاً تفكر فيه مثل هالتفكير ، اخلاقه وصلاته وركازته مخلينه الشاب المثالي في نظرها ، بس شكل كل هالأشياء مجرد أقنعه عشان يخفي الجانب المظلم منه ..
" ممكن تقوليلي الحين هالدمعه وش سببها ؟!! "
قالها بندر بصوت أقرب للحنيه لكن يحمل معاه شوية قسوه ، كان كل خوفه يوم شالها من نظرات غاليه له الي كانت تحمل ألف معنى ومعنى كنها تبي توصله شي لكن هو مو قادر يركز ويفهم الي تبيه .. من نظرتها كان بين ان فيه سالفه ، وهي الي طرحت مهره وافقدتها الوعي ، هاجس ان الصور وصلتها يتردد عليه بين حين وآخر لكن سرعان مايمحيه عجزاً من التفكير في الموقف الي رح يكون فيه نايف والألم الي راح ينصـاع له ويتمرغ فيه ..
رفعت يدها لعينها ومسحت بأطراف أصابعها الدموع الي طغت بعد ماسمعت صوت بندر ،، ونظره متبادله من الجميـع علهم بس يتوصلون لسبب يبرر طيحتها ..
حياة وهي تمسح على راسها : طيب متخاصمه مع نايف ؟
من سمعت طاريه تصاعدت الأدخنه في صدرها والرياح تعيث بأعتى أنواع التعب داخلها .. صدت بوجهها للجهه الثانيه والصمت سيدها الأول والأخير ..
صوت جوال رن في الفراغ وقطـع عليهم لحظات صمت وسكون رحلوا فيـها للأسباب والقوى الي آلت بأختهم لهالحاله من الإعواجاج والألم الي شكله ينخر في داخلها بخفاء ..
كان جوال سلطان وكان فيده ، شاف الرقم وكن الشيطاين تناقز قدامه ، بس تذكر المنظـر وهاجت فيه كل شعله ، ناظر حياة عفوياً ورجع يناظر الجوال ، عرفت حياة انه خويه وصارت تراقبه بهدوء تبي تشوف شلون بيتصرف وهل هو قد الوعد والمسؤوليه الي طاحت على كتفه ولالا ..
استجمع قواه وفتح الخط بعد ماخذاله نفس طويييل .. " مرحبا " .. قالها وطلع من الغرفه يكلم في الممر ..
سلطان بإقتضاب : اهلين سعود
سعود بصوت مبحوح : سلطان والي يرحم والديك ويدخلهم الجنه عطني الي عندك ، حرام عليك الي قاعد تسويه فيني ..
سلطان بحلم مغصوب : الله انا الحين الي حرام علي !! ، والي سويته في اختك وامك لايكون حلال ؟!!
سعود بقلة صبر : انت الحين وش دخلك في اهلي ، انا قاعد اقولك جب الي عندك وشوله تدخل سالفه في سالفه !!
سلطان بصوت منفعل يحاول يوطيه قد مايقدر : ابي افهم انا ، انت ثور ولاتستثور ، بايع عرضك وعرض اختك بتراب ، مير ولاهمك ولاكن هذي شرفك وشرف ابوك الي ودعك امانته ، لولا اني طحت فيها ولاكان راحت البنيه وراحت امك معها .. انت وشو من الرجاجيل .. تخسي تكون رجال ايه والله تحرم عليك اشناب الرجال يالواطي ..
سعود بصراااخ كنه مايبي يسمع شي يصحيه من سباته : سلطااااااااااان كلمه اخيره ومارح اثنيها ، ياتجيب الي معك ولابذبح نفسي وذنبي في رقبتك طوووووووول عمرك ..
سلطان دق قلبه بقوه الي مثله يسويها الإيمان رصيده صفر والشيطان لعب السبله في قلبه : تذبح نفسك هه لهالدرجه المخدرات صارت اهم من حياتك !!
سعود بإنفعال وغضب نمرودي : قسم بالله اذا ماجبته الحين ان اشرب الكلوركس وهذا هو بين يدي ورب الكعبه لأشربه والي يصير يصير ..
سلطان بضيقة في صدره قويه كن كل الأكسجين تلاشى بـ تهديده الغبي : خلاص خلاص بجيبه يالمصدوع انت وينك فيه الحين ..؟
سعود بهدوء نسبي : في الإستراحه
سكر منه على طول ، خذا بعضه وطلع يجمح ولايطالع وراه ، الخوف سيطر عليه والإحساس بالذنب تمكنوا منه لأنه خلاه يوصل لهالدرجه من الضعف والهوان .. ركب سيارة بندر لأنهم كلهم جايين عليها وضرب السرعه لآخرها عله بس يلحق ولامايلحق ..
في نفس المستشفى ،
لكن في قسم ثاني كانت أطهر وأنقى عيون توها مفتحه وأشرقت بها على الدنيا شموس من البهجه،، صحت اخيراً وتدفقت على العالم الشلالات المليانه طيبه من جديد وهبت معاها نسـايم تنعش الروح والقلب ،،
توها في مرحلة الغفله مابعد استوعبت الحال والمكان تمام .. كانت تفتح وتغمض بين فينه وأخرى ،، إلى ان تمكنت أخيراً من الوعي التـام ،، ناظرت حوالينها وحصلتها غرفه صمـاء مايملاها سوا الأجهزه وأصواتها الي لها وقع يشبه فحيح الأفعى في ليله ظلماء .. شافت جسمها وحصلت عمرها مدثره باللحاف الأبيض وشتى أنواع الأسلاك موصله في جسمـها من فوق لتحت ،،
" الله يكفيني شركم ، يالله سترك يارب العباد " قالتها نبراس الطيب أم عبدالله وهي تتفحص عمرها بيدها الي عرااها الزمن وسلبها رونقها .. شالت اللحاف عنها بصعوبه وناظرت لبسها وفزعت ورجعت تلحفت مره ثانيه ،، " ياويل قليبي وين رويزي وش ذا الماخوذ الي ملبسيني اياه جعلهم البايده " ..
استلقت بسكون مبدأي ونغزات تبلاها كل ماتحركت ادنى حركـه ،، حاولت تنادي احد بصوتها ، ياما نادت في عبدالله ياما نادت في نايف وشوي نادت في بندر وسلطان لكن مامن مجيب مع هالصوت الي يالله يطلع من حنجرته ..
دقايق طويــله بالنسبه لها تذمرت فيها لين قالت بس وبعدها جاها الفرج يوم دخل عليها الدكتور والممرض وبجنبهم ولدها عبدالله .. من شافت الرجال صاعتها الدنيا ولفت في راسها .. حاولت تغطي وجهها لكن ماقدرت بسبة القناعه " الطرحه " الي حايسه فوق راسهـا واليد المكبله بالأسلاك ،، ضحك عبدالله يوم شافها بنشوه وسعاده وفرحهه تحمل ابتسامة النهار ، وأخيراً قرت عينه وردت له الروح من جديد .. ركض يمها والشوق يسبقه وباس راسها وخشمها بعد مابوس كفوفها ،، " حمدلله على السلامه يابعد الدنيا كلها " قالها وهو يضبط غطاها على وجهها ..
" لااا مشاء الله ام عبدالله غزال اليوم ، اقول يابو نايف وش الراي لو تدورولها شويب تونسه ويونسها مدامها تنطح الخيل اليوم .. مشاء الله تبارك الله "
قالها الدكتور وهو يقرب من السرير ويشوف التقارير بإبتسامه عذبه تلامس شغاف القلوب ..
عبدالله وهو يبوس يدها : شيخة البنات ام العبدي هي بس تشر وانا الي بروح اخطبه ..
ضحكه بسيطه من امه صاحبتها نغزه شبه متوسطه وتبعتها بقولها : يوم شاب ودوه الكتاب ، يالله بالعافيه وانا امك دامها خضراء فمانبي من الدنيا غير رضا رب العالميـن ..
الدكتور بإبتسامه : أبشرك انها خضراء ان شاءالله واذا استمريتي على الأدويه وانتظمتي على مواعيدنا معاد يعاودك الي صابك بإذن الكريـم .. يلا انا اخليكم الحين وبمر الليل إن شاء الله ارجوك يابونايف لاتكثرون الحكي معها اهي اكثر ماتحتاج الراحه الحين .. مع السلامه ..
طلع وصحبه الممرض وبقى عبدالله وأمه وثالثهم الحنين والحب والتضور عشقاً .. شال الغطا من وجهها ورجع يبوسها على جبينها وإبتسامه ماليه وجهه وشاقه طريـقها بصحبة السعاده ..
عبدالله : تشقرت قلوبنا نفداك ، طحتي وطاحت ارواحنا معك جعل ربي يطولنا فعمرك ..
ام عبدالله بإبتسامه خريفيه : فديت قلوبكم جميعكم ، محد بيموت ناقص عمر ياولدي متى ماجات المنيه محدن بيردها بس مانقول الا الله يجعلها هينةٍ لينه ..
عبدالله : الله كريم الله يحسنلك ويحسن لنا الخاتمه ..
ام عبدالله وهي تطالع بنقمه في اللبس الي عليها : الحين وراكم ملبسيني ذالماخوذ الأمحق ، رح جب روزي ذلحين ذلحين ..
عبدالله بضحكه عميقه : ابشري بس خلينا نروح البيت والبسي الي تبين الحين انتي فالمستشفى ولازم تلبسين لبسهم .. لازم نفداك ..
ام عبدالله : جعل السوسه تاكل ثيابهم كلها ، يفلسون المسلمين ثيابهم عشان يلبسونهم ذالمحقان الملقان !
عبدالله يمسح على يدها بإبتسامه عذبه : اسكني جعلني فداك انتي راعية قلب ومب زين كثر الكلام لك .. وثوبك محدن مفلسكياه في الحفظ والصون ..
ام عبدالله بصوت مبحوح : وين مريتك وعييلك ماجاو معك ؟
عبدالله : نايف وبندر وسلطان وراي بيجون الحين والحريم فالبيت ، إن شاء الله نجيبهم بعديـن ..
إنفتح الباب على مصراعيه فجأه ومن دون استئذان ،، وكن الي وراه عارف ان في هالغرفه يكمن تاريخ العبور للراحـه والحياه الصافيه ،، مشتعل شوق وترجم احساسه بهالفتحه القويه .. التفت عبدالله على طول وامه ناظرت قدامها وكانت المفاجأه الي احيت القلوب ورممت الحيـاه على اكمل وجه ..
سعيـد وشابك يده في يد ابوه الي كان كل جزء منه ينطق وله واعتذار وحب وشوق وكل الحكايات العشقيه الأسطوريه او الحقيقيه ..
من شاف وجهها ركض يمها مثل الليث الجريح الي ماصدق يلقى وكره .. ارتمى في حظـنها طفل صغير
حب راسها حب خشمها حب يدها انحنى لرجولها وطاح عليها .. الدموع انهارت والأنهار فاضت ,, الأحاسيس فيض مكلوم وبراكين وثارت .. واخيراً قرت عيونه وقر قلبه ، وأخيراً ذاق شهدها وتحلى بعسلها ..
يالله ياذهولها ، يالله يافرحتها ، يالله يادموعها ، يالله يارحمة الرحمن ..فاض الدمع وفاضت معاه الأشواق وترنحت حب يناغي القلوب ويملى فراغاتها الموحشه المظلمه الـ خاليه من الأركان والعواميد ..
تنتهي كل الحروف وتتبخر جميع المعاني في شعورهـم كلهم واحساسهم الأكبر من كل سعادة العالم ..
شمس سطعت في حياتهم وقمرا لطفت سمـاهم .. ونجوم لمعت ولمعت وزينت دنيـاهم ..
\
:
وين الوفا ...
كلاّ على همه غفا ..
يا اللي جمعتي كل شيء إلا الوضوحْ ..
احترتْ أعانق لهفتي .. والا الجروحْ ..*
:
" طيب كان رحت معاهم مب جالس تاكل في عمرك هنا "
قالتها غاليه وهي تشوف حال اخوهـا المشروخ والي لحفه سكون وهدوء يدورون في معمعات لامتنهايه من الصخب والضجه الداخليـه ..
نايف بإقتضاب : ماقالتك شي قبل مايغمى عليها ؟
غاليه وهي تركز نظرتها على عيونه : مثل ايش ؟
نايف وهو يحط سبابته على المنطقه الي بين عيونه وجانب راسه : مدري أي شي ، ماجابتلك طاري أي حاجه .. أي حاجه ؟
غاليه وهي تاخذ جوالها وتمشي يمه وتفتح على الرساله وبنظره ثاقبه قالت : حاجه مثل هاذي ؟
ضربات متتاليه براحة كفه على جبينه .. غمض عيونه بقوه ورجع يفتحها بحركه أقوى .. والنفس يتتالى بسرعه مالها مثيل من شدة الريح الي تعصفبه الآن ..
" سواااااهااا ملعون الطيفه .. ان خليته الحيوان فتراني رخمةٍ مثله " ..
بحر ثاير كان قدامها ,, تشوفه أمواج عاتيــه عيت تلقالها صخره تفتت غضبها عليها ، فزاد الغضب غضب وبلغت ثورتها مبلغ الطغيان ..
كانت واثقه من نزاهة اخوها وان السالفه كلها ملعوبه من خالد لكن كانت لازم تفهم السالفه عشان تقدر تلمـها عند مهره ..
يتبع ,,,
👇👇👇

اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى ,,, اضف تعليقك